قال الرافضي: «البرهان العشرون: قوله تعالى: ﴿وتعيها أذن واعية﴾.
في تفسير الثعلبي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي.
ومن طريق أبي نعيم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك، يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، وأنزلت علي هذه الآية: ﴿وتعيها أذن واعية﴾ فأنت أذن واعية.
وهذه الفضيلة لم تحصل لغيره، فيكون هو الإمام».
والجواب من وجوه: أحدها: بيان صحة الإسناد.
والثعلبي وأبو يعيم يرويان مالا يحتج به بالإجماع.
الثاني: أن هذا موضوع باتفاق أهل العلم.
الثالث: أن قوله: ﴿لما طغى الماء حملناكم في الجارية؟ لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية﴾ (١) لم يرد به أذن واحد من الناس فقط، فإن هذا خطاب لبني آدم.
وحملهم على السفينة من أعظم الآيات.
قال تعالى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون* وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ (٢)، وقال: ﴿ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ (٣)، فكيف يكون ذلك كله ليعي ذلك واحد من الناس؟ نعم أذن علي من الآذان الواعية، كأذن أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم.
وحينئذ فلا اختصاص لعلي بذلك.
وهذا مما يعلم بالاضطرار: أن الآذان الواعية ليست أذن علي (١) الآيتان ١١، ١٢ من سورة الحاقة.
(٢) الآيتان ٤١، ٤٢ من سورة يس.
(٣) الآية ٣١ من سورة لقمان.
وحدها.
أترى أذن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليست واعية؟ ولا أذن الحسن والحسين وعمار وأبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي وسهل بن حنيف وغيرهم ممن يوافقون على فضيلتهم وإيمانهم؟ وإذا كانت الآذان الواعية له ولغيره، لم يجز أن يقال: هذه الأفضلية لم تحصل لغيره.
ولا ريب أن هذا الرافضي الجاهل الظالم يبني أمره على مقدمات باطلة؛ فإنه لا يعلم في طوائف أهل البدع أوهى من حجج الرافضة، بخلاف المعتزلة ونحوهم، فإن لهم حججا وأدلة قد تشتبه على كثير من أهل العلم والعقل.
وأما الرافضة فليس لهم حجة قط تنفق إلا على جاهل أو ظالم صاحب هوى، يقبل ما يوافق هواه، سواء كان حقا أو باطلا.