كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «البرهان السادس: في قوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر

فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال﴾ إلى قوله: ﴿يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ (١) قال الثعلبي بإسناده عن أنس وبريدة قالا: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - هذه الآية، فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال: «بيوت الأنبياء».
فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ يعني بيت علي وفاطمة.
قال: نعم من أفضلها، وصف فيها الرجال بما يدل على أفضليتهم، فيكون علي هو الإمام، وإلا لزم تقديم المفضول على الفاضل».
والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحة هذا النقل.
ومجرد عزو ذلك إلى الثعلبي ليس بحجة باتفاق أهل السنة والشيعة، وليس كل خبر رواه أحد من الجمهور يكون حجة عند الجمهور، بل علماء الجمهور متفقون على أن ما يرويه الثعلبي وأمثاله لا يحتجون به، لا في فضيلة أبي بكر وعمر، ولا في إثبات حكم من الأحكام، إلا أن يعلم ثبوته بطريق، فليس له أن يقول: إنا نحتج عليكم بالأحاديث التي يرويها واحد من الجمهور، فإن هذا بمنزلة من يقول: أنا أحكم عليكم بمن يشهد عليكم من الجمهور، فهل يقول أحد من علماء الجمهور: إن كل من شهد منهم فهو عدل، أو قال أحد من علمائهم: إن كل من روى منهم حديثا كان صحيحا.
ثم علماء الجمهور متفقون على أن الثعلبي وأمثاله يروون الصحيح والضعيف، ومتفقون على أن مجرد روايته لا توجب اتباع ذلك.
ولهذا يقولون في الثعلبي وأمثاله: إنه حاطب ليل يروي ما وجد، سواء كان صحيحا أو سقيما.
فتفسيره وإن كان غالب الأحاديث التي فيه صحيحة، ففيه ما هو كذب موضوع باتفاق أهل العلم.
الثاني: أن هذا الحديث موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، ولهذا لم يذكره علماء الحديث في كتبهم التي يعتمد في الحديث عليها، كالصحاح والسنن والمسانيد، مع أن في بعض هذه ما هو ضعيف، بل ما يعلم أنه كذب، لكن هذا قليل جدا.
وأما هذا الحديث وأمثاله فهو أظهر كذبا من أن يذكروه في مثل ذلك.
الثالث: أن يقال: الآية باتفاق الناس هي في المساجد، كما قال: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال﴾ (٢). وبيت علي (١) الآيتان ٣٦، ٣٧ من سورة النور.
(٢) الآية ٣٦ من سورة النور.

وغيره ليس موصوفا بهذه الصفة.
الرابع: أن يقال: بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أفضل من بيت علي باتفاق المسلمين، ومع هذا لم يدخل في هذه الآية، لأنه ليس في بيته رجال، وإنما فيه هو والواحدة من نسائه، ولما أراد بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي﴾ (١) وقال: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن﴾ (٢). الوجه الخامس: أن قوله: «هي بيوت الأنبياء» كذب، فإنه لو كان كذلك لم يكن لسائر المؤمنين فيها نصيب.
وقوله: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ (٣) متناول لكل من كان بهذه الصفة.
الوجه السادس: أن قوله: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾ نكرة موصوفة ليس فيها تعيين.
وقوله: ﴿أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾: إن أراد بذلك مالا يختص به المساجد من الذكر في البيوت والصلاة فيها، دخل في ذلك بيوت أكثر المؤمنين المتصفين بهذه الصفة، فلا تختص بيوت الأنبياء بها.
وإن أراد بذلك ما يختص به المساجد من وجود الذكر في الصلوات الخمس ونحو ذلك، كانت مختصة بالمساجد.
وأما بيوت الأنبياء فليس فيها خصوصية المساجد، وإن كان لها فضل بسكنى الأنبياء فيها.
الوجه السابع: أن يقال: إن أريد بيوت الأنبياء ما سكنه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فليس في المدينة من بيوت الأنبياء إلا بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فلا يدخل فيها بيت علي.
وإن أريد ما دخله الأنبياء، فالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد دخل بيوت كثير من الصحابة.
وأي تقدير قدر في الحديث لا يمكن تخصيص بيت علي بأنه من بيوت الأنبياء، دون بيت أبي بكر وعمر وعثمان ونحوهم.
وإذا لم يكن له اختصاص، فالرجال مشتركون بينه وبين غيره.
(١) الآية ٥٣ من سورة الأحزاب.
(٢) الآية ٣٤ من سورة الأحزاب.
(٣) الآيتان ٣٦، ٣٧ من سورة النور.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل