كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

والقاعدة الكلية في هذا أن لا نعتقد أن أحدا معصوم بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ، والذنوب التي تقع منهم قد يتوبون منها، وقد تكفر عنهم بحسناتهم الكثيرة، وقد يبتلون أيضا بمصائب يكفر الله عنهم بها، وقد يكفر عنهم بغير ذلك.
فكل ما ينقل عن عثمان غايته أن يكون ذنبا أو خطأ.
وعثمان رضي الله عنه قد حصلت له أسباب المغفرة من وجوه كثيرة، منها سابقته وإيمانه وجهاده وغير ذلك من طاعاته.
وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - شهد له، بل بشره بالجنة على بلوى تصيبه.
ومنها أنه تاب من عامة ما أنكره عليه، وأنه ابتلى ببلاء عظيم، فكفر الله به خطاياه، وصبر حتى قتل شهيدا مظلوما.
وهذا من أعظم ما يكفر الله به الخطايا.
وكذلك علي رضي الله عنه: ما تنكره الخوارج وغيرهم علي غايته أن يكون ذنبا أو خطأ، وكان قد حصلت له أسباب المغفرة من وجوه كثيرة.
منها سابقته وإيمانه وجهاده، وغير ذلك من طاعته، وشهادة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - له بالجنة.
ومنها أنه تاب من أمور كثيرة أنكرت عليه وندم عليها، ومنها أنه قتل مظلوما شهيدا.
فهذه القاعدة تغنينا أن نجعل كل ما فعل واحد منهم هو الواجب أو المستحب من غير حاجة بنا إلى ذلك.
وحينئذ فقول الرافضي: إن عثمان ولى من لا يصلح للولاية.
إما أن يكون هذا باطلا، ولم يول إلا من يصلح.
وإما أن يكون ولى من لا يصلح في نفس الأمر، لكنه كان مجتهدا في

ذلك، فظن أنه كان يصلح وأخطأ ظنه، وهذا لا يقدح فيه.
وهذا الوليد بن عقبة الذي أنكر عليه ولايته قد اشتهر في التفسير والحديث والسير أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولاه على صدقات ناس من العرب فلما قرب منهم خرجوا إليه، فظن أنهم يحاربونه، فأرسل إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يذكر محاربتهم له، فأراد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يرسل إليهم جيشا، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾ (١). فإذا كان حال هذا خفي على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فكيف لا يخفى على عثمان؟! وإذا قيل: إن عثمان ولاه بعد ذلك.
فيقال: باب التوبة مفتوح.
وقد كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح ارتد عن الإسلام، ثم جاء تائبا، وقبل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إسلامه وتوبته بعد أن كان أهدر دمه.
وعلي رضي الله عنه تبين له من عماله ما لم يكن يظنه فيهم.
فهذا لا يقدح في عثمان ولا غيره.
وغاية ما يقال: إن عثمان ولى من يعلم أن غيره أصلح منه، وهذا من موارد الاجتهاد.
أو يقال: إن محبته لأقاربه ميلته إليهم، حتى صار يظنهم أحق من غيرهم، أو أن ما فعله كان ذنبا، وقد تقدم أن ذنبه لا يعاقب عليه في الآخرة.
وقوله: حتى ظهر من بعضهم الفسق، ومن بعضهم الخيانة.
فيقال: ظهور ذلك بعد الولاية لا يدل على كونه كان ثابتا حين الولاية، ولا على أن المولي علم ذلك.
وعثمان رضي الله عنه لما علم أن الوليد بن عقبة شرب الخمر طلبه وأقام عليه الحد.
وكان يعزل من يراه مستحقا للعزل، ويقيم الحد على من يراه مستحقا لإقامة الحد عليه.
وأما قوله: وقسم المال بين أقاربه.
فهذا غايته أن يكون ذنبا لا يعاقب عليه في الآخرة، فكيف إذا كان من موارد الاجتهاد؟ وبالجملة فعامة من تولى الأمر بعد عمر كان يخص بعض أقاربه: إما بولاية، وإما بمال.
وعلي ولى أقاربه أيضا.
(١) الآية ٦ من سورة الحجرات.

وأما قوله: استعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر، وصلى بالناس وهو سكران.
فيقال: لا جرم طلبه وأقام عليه الحد بمشهد من علي بن أبي طالب، وقال لعلي: قم فاضربه.
فأمر علي الحسن بضربه، فامتنع.
وقال لعبد الله بن جعفر: قم فاضربه، فضربه أربعين.
ثم قال: أمسك، ضرب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي.
رواه مسلم وغيره (١). فإذا أقام الحد برأي علي وأمره، فقد فعل الواجب.
وكذلك قوله: إنه استعمل سعيد بن العاص على الكوفة، وظهر منه ما أدى إلى أن أخرجه أهل الكوفة منها.
فيقال: مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذاك، فإن القوم كانوا يقومون عل كل وال.
قد أقاموا على سعد بن أبي وقاص، وهو الذي فتح البلاد، وكسر جنود كسرى، وهو أحد أهل الشورى، ولم يتول عليهم نائب مثله.
وقد شكوا غيره مثل عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم.
ودعا عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: اللهم إنهم قد لبسوا علي فلبس عليهم.
وإذا قدر أنه أذنب ذنبا، فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضيا بذنبه، ونواب علي قد أذنبوا ذنوبا كثيرة.
بل كان غير واحد من نواب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يذنبون ذنوبا كثيرة، وإنما يكون الإمام مذنبا إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد، أو استيفاء حق، أو اعتداء ونحو ذلك.
وإذا قدر أن هناك ذنبا، فقد علم الكلام فيه.
وأما قوله: وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها، وكاتبه أن يستمر على ولايته سرا، خلاف ما كتب إليه جهرا.
والجواب: أن هذا كذب على عثمان وقد حلف عثمان أنه لم يكتب شيئا من ذلك، وهو الصادق البار بلا يمين، وغاية ما قيل: إن مروان كتب بغير علمه، وأنهم طلبوا أن يسلم (١) انظر مسلم ج٣ ص ١٣٣١ - ١٣٣٢.

إليهم مروان ليقتلوه، فامتنع.
فإن كان قتل مروان لا يجوز، فقد فعل الواجب، وإن كان يجوز ولا يجب، فقد فعل الجائز، وإن كان قتله واجبا، فذاك من موارد الاجتهاد؛ فإنه لم يثبت لمروان ذنب يوجب قتله شرعا، فإن مجرد التزوير لا يوجب القتل.
وبتقدير أن يكون ترك الواجب فقد قدمنا الجواب العام.
وأما قوله: أمر بقتل محمد بن أبي بكر.
فهذا من الكذب المعلوم على عثمان.
وكل ذي علم بحال عثمان وإنصاف له، يعلم أنه لم يكن ممن يأمر بقتل محمد بن أبي بكر ولا أمثاله، ولا عرف منه قط أنه قتل أحدا من هذا الضرب، وقد سعوا في قتله، ودخل عليه محمد فيمن دخل، وهو لا يأمر بقتالهم دفعا عن نفسه، فكيف يبتدئ بقتل معصوم الدم؟ وإن ثبت أن عثمان أمر بقتل محمد بن أبي بكر، لم يطعن على عثمان.
بل عثمان إن كان أمر بقتل محمد بن أبي بكر أولى بالطاعة ممن طلب قتل مروان، لأن عثمان إمام هدى، وخليفة راشد، يجب عليه سياسة رعيته، وقتل من لا يدفع شره إلا بالقتل.
وأما الذين طلبوا قتل مروان فقوم خوارج مفسدون في الأرض، ليس لهم قتل أحد، ولا إقامة حد.
وغايتهم أن يكونوا ظلموا في بعض الأمور، وليس لكل مظلوم أن يقتل بيده كل من ظلمه، بل ولا يقيم الحد.
وليس مروان أولى بالفتنة والشر من محمد بن أبي بكر، ولا هو أشهر بالعلم والدين منه.
بل أخرج أهل الصحاح عدة أحاديث عن مروان، وله قول مع أهل الفتيا، واختلف في صحبته.
وأما قوله: «ولى معاوية الشام، فأحدث من الفتن ما أحدثه».
فالجواب: أن معاوية إنما ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
لما مات أخوه يزيد بن أبي سفيان ولاه عمر مكان أخيه.
واستمر في ولاية عثمان، وزاده عثمان في الولاية.
وكانت سيرة معاوية مع رعيته من خيار سير الولاة، وكانت رعيته يحبونه.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم،

وتلعنونهم ويلعنونكم» (١). وإنما ظهر الإحداث من معاوية في الفتنة لما قتل عثمان، ولما قتل عثمان كانت الفتنة شاملة لأكثر الناس، لم يختص بها معاوية، بل كان معاوية أطلب للسلامة من كثير منهم، وأبعد عن الشر من كثير منهم.
ومعاوية كان خيرا من الأشتر النخعي، ومن محمد بن أبي بكر، ومن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، ومن أبي الأعور السلمي، ومن هاشم بن هاشم بن هاشم المرقال، ومن الأشعث بن قيس الكندي، ومن بسر بن أبي أرطاة، وغير هؤلاء من الذين كانوا معه ومع علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
وأما قوله: «وولى عبد الله بن عامر البصرة، ففعل من المناكير ما فعل».
فالجواب: أن قتل عثمان والفتنة لم يكن سببها مروان وحده، بل اجتمعت أمور متعددة، من جملتها أمور تنكر من مروان.
وعثمان رضي الله عنه كان قد كبر، وكانوا يفعلون أشياء لا يعلمونه بها، فلم يكن آمرا لهم بالأمور التي أنكرتموها عليه، بل كان يأمر بإبعادهم وعزلهم، فتارة يفعل ذلك، وتارة لا يفعل ذلك.
وقد تقدم الجواب العام.
ولما قدم المفسدون الذين أرادوا قتل عثمان، وشكوا أمورا، أزالها كلها عثمان، حتى أنه أجابهم إلى عزل من يريدون عزله، وإلى أن مفاتيح بيت المال تعطى لمن يرتضونه، وأنه لا يعطي أحدا من المال إلا بمشورة الصحابة ورضاهم، ولم يبق لهم طلب.
ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: «مصصتموه كما يمص الثوب، ثم عمدتم إليه فقتلتموه».
وقد قيل: إنه زور عليه كتاب بقتلهم، وأنهم أخذوه في الطريق، فأنكر عثمان الكتاب، وهو الصادق.
وأنهم اتهموا به مروان، وطلبوا تسليمه إليهم، فلم يسلمه.
(١) انظر صحيح مسلم ج٣ ص ١٤٨١، ١٤٨٢ والمسند ج٦ ص ٢٤ والترمذي ج٣ ص ٣٦٠ والدرامى ج٢ ص ٣٢٤.

وهذا بتقدير أن يكون صحيحا، لا يبيح شيئا مما فعلوه بعثمان.
وغايته أن يكون مروان قد أذنب في إرادته قتلهم، ولكن لم يتم غرضه.
ومن سعى في قتل إنسان ولم يقتله، لم يجب قتله.
فما كان يجب قتل مروان بمثل هذا.
نعم ينبغي الاحتراز ممن يفعل مثل هذا، وتأخيره وتأديبه.
ونحو ذلك.
أما الدم فأمر عظيم.
وأما قوله: «وكان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت المال، حتى أنه دفع إلى أربعة نفر من قريش، زوجهم بناته، أربعمائة ألف دينار، ودفع إلى مروان ألف ألف دينار».
فالجواب: أولا أن يقال: أين النقل الثابت بهذا؟ نعم كان يعطي أقاربه عطاء كثيرا، ويعطي غير أقاربه أيضا، وكان محسنا إلى جميع المسلمين.
وأما هذا القدر الكثير فيحتاج إلى نقل ثابت.
ثم يقال: ثانيا: هذا من الكذب البين، فإنه لا عثمان ولا غيره من الخلفاء الراشدين أعطوا أحدا ما يقارب هذا المبلغ.
ومن المعلوم أن معاوية كان يعطي من يتألفه أكثر من عثمان.
ومع هذا فغاية ما أعطى الحسن بن علي مائة ألف أو ثلاثمائة ألف درهم.
وذكروا أنه لم يعط أحدا قدر هذا قط.
نعم كان عثمان يعطي بعض أقاربه ما يعطيهم من العطاء الذي أنكر عليه، وقد تقدم تأويله في ذلك، والجواب العام يأتي على ذلك.
وبالجملة، فلا بد لكل ذوي أمر من أقوام يأتمنهم على نفسه، ويدفعون عنه من يريد ضرره.
فإن لم يكن الناس مع إمامهم كما كانوا مع أبي بكر وعمر، احتاج الأمر إلى بطانة يطمئن إليهم، وهم لا بد لهم من كفاية.
فهذا أحد التأويلين.
والتأويل الثاني: أنه كان يعمل في المال.
وقد قال الله تعالى: ﴿والعاملين عليها﴾ (١). والعامل على الصدقة الغني له أن يأخذ بعمالته باتفاق المسلمين.
وأما قوله: «وكان ابن مسعود يطعن عليه ويكفره».
فالجواب: أن هذا من الكذب البين على ابن مسعود، فإن علماء أهل النقل يعلمون أن ابن مسعود ما كان يكفر عثمان، بل لما ولي عثمان وذهب ابن مسعود إلى الكوفة قال: «ولينا أعلانا ذا فوق ولم نأل».
(١) الآية ٦٠ من سورة التوبة.

وكان عثمان في السنين الأول من ولايته لا ينقمون منه شيئا ولما كانت السنين الآخرة نقموا منه أشياء، بعضها هم معذورون فيه، وكثير منها كان عثمان هو المعذور فيه.
من جملة ذلك أمر ابن مسعود؛ فإن ابن مسعود بقي في نفسه من أمر المصحف، لما فوض كتابته إلى زيد دونه، وأمر الصحابة أن يغسلوا مصاحفهم.
وجمهور الصحابة كانوا على ابن مسعود مع عثمان.
وعثمان أفضل من كل من تكلم فيه.
هو أفضل من ابن مسعود وعمار وأبي ذر ومن غيرهم من وجوه كثيرة، كما ثبت ذلك بالدلائل الكثيرة.
فليس جعل كلام المفضول قادحا في الفاضل بأولى من العكس، بل إن أمكن الكلام بينهما بعلم وعدل، وإلا تكلم بما يعلم من فضلهما ودينهما، وكان ما شجر بينهما وتنازعا فيه أمره إلى الله.
ولهذا أوصوا بالإمساك عما شجر بينهم، لأنا لا نسأل عن ذلك.
كما قال عمر بن عبد العزيز: «تلك دماء طهر الله منها يدي، فلا أحب أن أخضب بها لساني».
وقال آخر: ﴿تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾ (١). لكن إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل، فلا بد من الذب عنهم، وذكر ما يبطل حجته بعلم وعدل.
وكذلك ما نقل من تكلم عمار في عثمان، وقول الحسن فيه، ونقل عنه أنه قال: «لقد كفر عثمان كفرة صلعاء» وأن الحسن بن علي أنكر ذلك عليه، وكذلك علي، وقال له: «يا عمار أتكفر برب آمن به عثمان؟».
وأما قوله: «إنه لما حكم ضرب ابن مسعود حتى مات».
فهذا كذب باتفاق أهل العلم، فإنه لما ولي أقر ابن مسعود على ما كان عليه من الكوفة، إلى أن جرى من ابن مسعود ما جرى.
وما مات ابن مسعود من ضرب عثمان أصلا.
وفي الجملة فإذا قيل إن عثمان ضرب ابن مسعود أو عمارا، فهذا لا يقدح في أحد منهم؛ فإنه نشهد أن الثلاثة في الجنة، وأنهم من أكابر أولياء الله المتقين.
وقد قدمنا أن ولي الله (١) الآية ١٣٤ من سورة البقرة.

قد يصدر منه ما يستحق عليه العقوبة الشرعية، فكيف بالتعزير؟.
وأما قوله: «وقال فيه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «عمار جلدة بين عيني، تقتله الفئة الباغية، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة».
فيقال: الذي في الصحيح: «تقتل عمار الفئة الباغية» (١) ٢) وطائفة من العلماء ضعفوا هذا الحديث، منهم الحسين الكرابيسي وغيره، ونقل ذلك عن أحمد أيضا.
وأما قوله: «لا أنالهم الله شفاعتي» فكذب مزيد في الحديث، لم يروه أحد من أهل العلم بإسناد معروف.
وكذلك قوله: «عمار جلدة بين عيني» لا يعرف له إسناد.
ولو قيل مثل ذلك، فقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: «إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها» (٢). وفي الصحيح عنه أنه قال: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (٣). وثبت عنه في الصحيح أنه كان يحب أسامة، ثم يقول: «اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه» (٤). ومع هذا لما قتل ذلك الرجل أنكر عليه إنكار شديدا وقال: «يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله» قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ» (٥). كذلك عثمان فيمن أقام عليه حدا أو تعزيرا هو أولى بالعلم والعدل منهم.
وإذا وجب الذب عن علي لمن يريد أن يتكلم فيه بمثل ذلك، فالذب عن عثمان لمن يريد أن يتكلم فيه بمثل ذلك أولى.
وقوله: «وطرد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الحكم بن أبي العاص عم عثمان عن المدينة، ومعه ابنه مروان، فلم يزل هو وابنه طريدين في زمن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأبي بكر وعمر، فلما ولي عثمان آواه ورده إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره.
مع أن الله قال: ﴿لا تجد قوما (١) انظر البخاري ج١ ص ٩٣ وج٤ ص ٢١ ومسلم ج٤ ص ٢٢٣٥ - ٢٢٣٦. (٢) البخاري ج٣ ص ١٩٠ وج٥ ص ٢٢-٢٣، ومسلم ج٤ ص ١٩٠٢ - ١٩٠٤. (٣) البخاري ج٥ ص ٢٣ ومواضع أخر ومسلم ج ٣ ص ١٣١٥ -١٣١٦. (٤) انظر البخاري ج٥ ص ٢١. (٥) انظر صحيح مسلم ج١ ص ٩٦- ٩٧ وسنن أبي داود ج٣ ص ٦١.

يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ (١). والجواب: أن الحكم بن أبي العاص كان من مسلمة الفتح، وكانوا ألفى رجل، ومروان ابنه كان صغيرا إذ ذاك، فإنه من أقران ابن الزبير والمسور بن مخرمة، عمره حين الفتح سن التمييز: إما سبع سنين، أو أكثر بقليل، أو أقل بقليل، فلم يكن لمروان ذنب يطرد عليه على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة في حياة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. فإن كان قد طرده، فإنما طرده من مكة لا من المدينة، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة.
وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه، وقالوا: هو ذهب باختياره.
وأما استكتابه مروان، فمروان لم يكن له في ذلك ذنب، لأنه كان صغيرا لم يجر عليه القلم، ومات النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومروان لم يبلغ الحلم باتفاق أهل العلم، بل غايته أن يكون عشر سنين أو قريب منها، وكان مسلما باطنا وظاهرا، يقرأ القرآن ويتفقه في الدين، ولم يكن قبل الفتنة معروفا بشيء يعاب به، فلا ذنب لعثمان في استكتابه.
وأما الفتنة فأصابت من هو أفضل من مروان، ولم يكن مروان ممن يحاد الله ورسوله.
وأما أبوه الحكم فهو من الطلقاء، والطلقاء حسن إسلام أكثرهم، وبعضهم فيه نظر.
ومجرد ذنب يعزر عليه لا يوجب أن يكون منافقا في الباطن.
وأما قوله: «إنه نفى أبا ذر إلىالربذة وضربه ضربا وجيعا، مع أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال في حقه: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
وقال: إن الله أوحى إلي أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم.
فقيل له: من هم يا رسول الله؟ قال: علي سيدهم، وسلمان، والمقداد، وأبو ذر».
فالجواب: أن أبا ذر سكن الربذة ومات بها لسبب ما كان يقع بينه وبين الناس، فإن أبا ذر رضي الله عنه كان رجلا صالحا زاهدا، وكان من مذهبه أن الزهد واجب، وأن ما أمسكه الإنسان فاضلا عن حاجته فهو كنز يكوى به في النار، ولما توفي عبد الرحمن بن عوف وخلف مالا، جعل أبو ذر ذلك من الكنز الذي يعاقب عليه، وعثمان يناظره في ذلك، حتى دخل كعب ووافق عثمان، فضربه أبو ذر، وكان قد وقع بينه وبين معاوية بالشام بهذا السبب.
(١) الآية ٢٢ من سورة المجادلة.

وأما الخلفاء الراشدون وجماهير الصحابة والتابعين فعلى خلاف هذا القول.
فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة» (١). فنفى الوجوب فيما دون المائتين، ولم يشترط كون صاحبها محتاجا إليها أم لا.
وقال جمهور الصحابة: الكنز هو المال الذي لم تؤد حقوقه.
وكان أبو ذر يريد أن يوجب على الناس ما لم يوجب الله عليهم، ويذمهم على ما لم يذمهم الله عليه، مع أنه مجتهد في ذلك، مثاب على طاعته رضي الله عنه، كسائر المجتهدين من أمثاله.
فكان اعتزاز أبي در لهذا السبب، ولم يكن لعثمان مع أبي ذر غرض من الأغراض.
وأما كون أبي ذر من أصدق الناس، فذاك لا يوجب أنه أفضل من غيره، بل كان أبو ذر مؤمنا ضعيفا.
كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال له: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي.
لا تأمرن على اثنين.
ولا تولين مال يتيم» (٢). وقد ثبت في الصحيح أنه قال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير» (٣). وأهل الشورى مؤمنون أقوياء، وأبو ذر وأمثاله مؤمنون ضعفاء.
فالمؤمنون الصالحون لخلافة النبوة، كعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف، أفضل من أبي ذر وأمثاله.
والحديث المذكور بهذا اللفظ الذي ذكره الرافضي ضعيف، بل موضوع، وليس له إسناد يقوم به.
وأما قوله: «إنه ضيع حدود الله، فلم يقتل عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولى أمير المؤمنين بعد إسلامه، وكان أمير المؤمنين يطلب عبيد الله لإقامة القصاص عليه، فلحق بمعاوية.
وأراد أن يعطل حد الشرب في الوليد بن عقبة، حتى حده أمير المؤمنين.
وقال: لا تبطل حدود الله وأنا حاضر».
(١) انظر البخاري ج٢ ص ١٠٧ ومسلم ج٢ ص ٦٧٥. (٢) انظر مسلم ج٣ ص ١٤٥٧. (٣) انظر مسلم ج٤ ص ٢٠٥٢.

فالجواب: أما قوله: «إن الهرمزان كان مولى علي».
فمن الكذب الواضح، فإن الهرمزان كان من الفرس الذين استنابهم كسرى على قتال المسلمين، فأسره المسلمون وقدموا به على عمر، فأظهر الإسلام، فمن عليه عمر وأعتقه، ولما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان الذي قتله أبو لؤلؤة الكافر المجوسي مولى المغيرة بن شعبة، وكان بينه وبين الهرمزان مجانسة، وذكر لعبيد الله بن عمر أنه رؤي عند الهرمزان حين قتل عمر، فكان ممن اتهم بالمعاونة على قتل عمر.
وقد قال عبد الله بن عباس لما قتل عمر، وقال له عمر: قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة.
فقال: إن شئت أن نقتلهم.
فقال: «كذبت، أما بعد إذ تكلموا بلسانكم، وصلوا إلى قبلتكم» (١). فهذا ابن عباس وهو أفقه من عبيد الله وأدين وأفضل بكثير يستأذن عمر في قتل علوج الفرس مطلقا الذين كانوا بالمدينة، لما اتهموهم بالفساد اعتقد جواز مثل هذا، فكيف لا يعتقد عبيد الله جواز قتل الهرمزان؟ فلما استشار عثمان الناس في قتله، فأشار عليه طائفة من الصحابة أن لا تقتله، فإن أباه قتل بالأمس ويقتل هو اليوم، فيكون في هذا فساد في الإسلام، وكأنهم وقعت لهم شبهة في عصمة الهرمزان، وهل كان من الصائلين الذين كانوا يستحقون الدفع؟ أو من المشاركين في قتل عمر الذين يستحقون القتل؟ وإذا كان قتل عمر وعثمان وعلي ونحوهم من باب المحاربة، فالمحاربة يشترك فيها الردء والمباشر عند الجمهور، فعلى هذا من أعان على قتل عمر، ولو بكلام، وجب قتله، وكان الهرمزان ممن ذكر عنه أنه أعان على قتل عمر بن الخطاب.
وإذا كان الأمر كذلك كان قتله واجبا، ولكن كان قتله إلى الأئمة، فافتات عبيد الله بقتله، وللإمام أن يعفو عمن افتات عليه.
وأما قوله: إن عليا كان يريد قتل عبيد الله بن عمر.
فهذا لو صح كان قدحا في علي.
والرافضة لا عقول لهم، يمدحون بما هو إلى الذم أقرب.
ثم يقال: يا ليت شعري متى عزم علي على قتل عبيد الله؟ ومتى تمكن علي من قتل عبيد (١) انظر البخاري ج٥ ص ١٥ - ١٨.

الله؟ أو متى تفرغ له حتى يظهر في أمره؟ وعبيد الله كان معه ألوف مؤلفة من المسلمين مع معاوية، وفيهم خير من عبيد الله بكثير.
وعلي لم يمكنه عزل معاوية، وهو عزل مجرد.
أفكان يمكنه قتل عبيد الله؟! ومن العجب أن دم الهرمزان المتهم بالنفاق، والمحاربة لله ورسوله، والسعي في الأرض بالفساد، تقام فيه القيامة، ودم عثمان يجعل لا حرمة له، وهو إمام المسلمين المشهود له بالجنة، الذي هو - وإخوانه - أفضل الخلق بعد النبيين.
ومن المعلوم بالتواتر أن عثمان كان من أكف الناس عن الدماء، وأصبر الناس على من نال من عرضه، وعلى من سعى في دمه فحاصروه وسعوا في قتله، وقد عرف إرادتهم لقتله، وقد جاء المسلمون من كل ناحية ينصرونه ويشيرون عليه بقتالهم، وهو يأمر الناس بالكف عن القتال، ويأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم.
وروى أنه قال لمماليكه: من كف يده فهو حر.
وقيل له: تذهب إلى مكة؟ فقال: لا أكون ممن ألحد في الحرم.
فقيل له: تذهب إلى الشام؟ فقال: لا أفارق دار هجرتي.
فقيل له: فقاتلهم.
فقال: لا أكون أول من خلف محمدا في أمته بالسيف.
فكان صبر عثمان حتى قتل من أعظم فضائله على المسلمين.
فمن قدح في عثمان بأنه كان يستحل إراقة دماء المسلمين بتعطيل الحدود، وكان قد طرق من القدح في علي ما هو أعظم من هذا، وسوغ لمن أبغض عليا وعاداه وقاتله أن يقول: إن عليا عطل الحدود الواجبة على قتلة عثمان.
وتعطيل تلك الحدود إن كانت واجبة أعظم فسادا من تعطيل حد وجب بقتل الهرمزان.
وإذا كان من الواجب الدفع عن علي بأنه كان معذورا باجتهاد أو عجز، فلأن يدفع عن عثمان بأنه كان معذورا بطريق الأولى.
وأما قوله: «أراد عثمان تعطيل حد الشرب في الوليد بن عقبة، حتى حده أمير المؤمنين».
فهذا كذب عليهما، بل عثمان هو الذي أمر عليا بإقامة الحد عليه، كما ثبت ذلك في

الصحيح (١)، وعلي خفف عنه وجلده أربعين، ولو جلده ثمانين لم ينكر عليه عثمان.
وقول الرافضي: «إن عليا قال: لا يبطل حد الله وأنا حاضر».
فهو كذب.
وإن كان صدقا فهو من أعظم المدح لعثمان؛ فإن عثمان قبل قول علي ولم يمنعه من إقامة الحد، مع قدرة عثمان على منعه لو أراد، فإن عثمان كان إذا أراد شيئا فعله، ولم يقدر علي على منعه.
وإلا فلو كان علي قادرا على منعه مما فعله من الأمور التي أنكرت عليه ولم يمنعه مما هو عنده منكر مع قدرته، كان هذا قدحا في علي.
فإذا كان عثمان أطاع عليا فيما أمره به من إقامة الحد دل ذلك على دين عثمان وعدله.
وعثمان ولى الوليد بن عقبة هذا على الكوفة، وعندهم أن هذا لم يكن يجوز.
فإن كان حراما وعلي قادر على منعه، وجب على علي منعه، فإذا لم يمنعه دل على جوازه عند علي، أو على عجز علي.
وإذا عجز عن منعه عن الإمارة، فكيف لا يعجز عن ضربه الحد؟ فعلم أن عليا كان عاجزا عن حد الوليد، لولا عثمان أراد ذلك، فإذا أراده عثمان دل على دينه.
والرافضة تتكلم بالكلام المتناقض الذي ينقض بعضه بعضا.
وأما قوله: «إنه زاد الأذان الثاني يوم الجمعة، وهو بدعة، فصار سنة إلى الآن».
فالجواب: أن عليا رضي الله عنه كان ممن يوافق على ذلك في حياة عثمان وبعد مقتله.
ولهذا لما صار خليفة لم يأمر بإزالة الأذان، كما أمر بما أنكره من ولاية طائفة من عمال عثمان، بل أمر بعزل معاوية وغيره.
ومعلوم أن إبطال هذه البدعة كان أهون عليه من عزل أولئك ومقاتلتهم التي عجز عنها، فكان على إزالة هذه البدعة، من الكوفة ونحوها من أعماله، أقدر منه على إزالة أولئك، ولو أزال ذلك لعلمه الناس ونقلوه.
فإن قيل: كان الناس لا يوافقونه على إزالتها.
قيل: فهذا دليل على أن الناس وافقوا عثمان على استحبابها واستحسانها، حتى الذين قاتلوا مع علي، كعمار وسهل بن حنيف وغيرهما من السابقين الأولين.
ثم من العجب أن الرافضة تنكر شيئا فعله عثمان بمشهد من الأنصار والمهاجرين، ولم ينكروه عليه، واتبعه المسلمون كلهم عليه في أذان الجمعة، وهم قد زادوا في الأذان شعارا لم (١) انظر مسلم ج٣ ص ١٣٣١ وغيره.

يكن يعرف على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. ولا نقل أحد أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر بذلك في الأذان، وهو قولهم: «حي على خير العمل».
ونحن نعلم بالاضطرار أن الأذان، الذي كان يؤذنه بلال وابن أم مكتوم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالمدينة، وأبو محذورة بمكة، وسعد القرظ في قباء، لم يكن فيه هذا الشعار الرافضي.
ولو كان فيه لنقله المسلمون ولم يهملوه، كما نقلوا ما هو أيسر منه.
فلما لم يكن في الذين نقلوا الأذان من ذكر هذه الزيادة، علم أنها بدعة باطلة.
وأما قوله: «وخالفه المسلمون كلهم حتى قتل.
وعابوا أفعاله، وقالوا له: غبت عن بدر، وهربت يوم أحد، ولم تشهد بيعة الرضوان.
والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى».
فالجواب: أما قوله: «وخالفه المسلمون كلهم حتى قتل».
فإن أراد أنهم خالفوه خلافا يبيح قتله، أو أنهم كلهم أمروا بقتله، ورضوا بقتله، وأعانوا على قتله.
فهذا مما يعلم كل أحد أنه من أظهر الكذب، فإنه لم يقتله إلا طائفة قليلة باغية ظالمة.
قال ابن الزبير: «لعنت قتلة عثمان، خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية، فقتلهم الله كل قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب» يعني هربوا ليلا، وأكثر المسلمين كانوا غائبين، وكان أهل المدينة الحاضرين لم يكونوا يعلمون أنهم يريدون قتله حتى قتلوه.
وإن أراد أن كل المسلمين خالفوه في كل ما فعله، أو في كل ما أنكر عليه.
فهذا أيضا كذب.
فما من شيء أنكر عليه إلا وقد وافقه عليه كثير من المسلمين، بل من علمائهم الذين لا يتهمون بمداهنة، والذين وافقوا عثمان على ما أنكر عليه أكثر وأفضل عند المسلمين من الذين وافقوا عليا على ما أنكر عليه: إما في كل الأمور، وإما في غالبها.
وأما الساعون في قتله فكلهم مخطئون، بل ظالمون باغون معتدون.
وإن قدر أن فيهم من قد يغفر الله له، فهذا لا يمنع كون عثمان قتل مظلوما.
والذي قال له: غبت عن بدر وبيعة الرضوان، وهربت يوم أحد، قليل جدا من المسلمين.
ولم يعين منهم إلا اثنان أو ثلاثة أو نحو ذلك.
وقد أجابهم عثمان وابن عمر وغيرهما عن هذا السؤال، وقالوا: يوم بدر غاب بأمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ليخلفه عن ابنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -،

فضرب له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بسهمه وأجره.
ويوم الحديبية بايع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن عثمان بيده.
ويد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - خير له من يده لنفسه، وكانت البيعة بسببه، فإنه لما أرسله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رسولا إلى أهل مكة بلغه أنهم قاتلوه، فبايع أصحابه على أن لا يفروا، أو على الموت، فكان عثمان شريكا في البيعة، مختصا بإرسال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. وأما التولي يوم أحد، فقد قال الله تعالى: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم﴾ (١) فقد عفا الله عن جميع المتولين يوم أحد، فدخل في العفو من هو دون عثمان، فكيف لا يدخل هو فيه مع فضله وكثرة حسناته؟!

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل