قال الرافضي: «وقال أبو بكر: ليتني في ظلة بني ساعدة ضربت بيدي على يد أحد الرجلين، فكان هو الأمير وكنت الوزير».
قال: «وهو يدل على أنه لم يكن صالحا يرتضي لنفسه الإمامة».
والجواب: أن هذا إن كان قاله فهو أدل دليل على أن عليا لم يكن هو الإمام؛ وذلك أن قائل هذا إنما يقوله خوفا من الله أن يضيع حق الولاية، وأنه إذا ولى غيره، وكان وزيرا له، كان أبرأ لذمته.
فلو كان علي هو الإمام، لكانت توليته لأحد الرجلين إضاعة للإمامة أيضا، وكان يكون وزيرا لظالم غيره، وكان قد باع آخرته بدنيا غيره.
وهذا لا يفعله من يخاف الله، ويطلب براءة ذمته.
(فصل) قال الرافضي: «وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في مرض موته، مرة بعد أخرى، مكررا لذلك: أنفذوا جيش أسامة، لعن الله المتخلف عن جيش أسامة.
وكان الثلاثة معه، ومنع عمر أبو بكر من ذلك».
والجواب: أن هذا من الكذب المتفق على أنه كذب عند كل من يعرف السيرة، ولم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أرسل أبو بكر أو عثمان في جيش أسامة.
وإنما روى ذلك في عمر.
وكيف يرسل أبا بكر في جيش أسامة، وقد استخلفه يصلي بالمسلمين مدة مرضه.
وكان ابتداء مرضه من يوم الخميس إلى الخميس إلى يوم الاثنين، اثني عشر يوما، ولم يقدم في الصلاة بالمسلمين إلا أبا بكر بالنقل المتواتر، ولم تكن الصلاة التي صلاها أبو بكر بالمسلمين في مرض النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صلاة ولا صلاتين، ولا صلاة يوم ولا يومين، حتى يظن ما تدعيه الرافضة من التلبيس، وأن عائشة قدمته بغير أمره، بل كان يصلي بهم مدة مرضه؛
فإن الناس متفقون على أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يصل بهم في مرض موته ولم يصل بهم إلا أبو بكر، وعلى أنه صلى بهم عدة أيام.
وأقل ما قيل: إنه صلى بهم سبع عشرة صلاة؛ صلى بهم صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة، وخطب بهم يوم الجمعة.
هذا ما تواترت به الأحاديث الصحيحة، ولم يزل يصلي بهم إلى فجر يوم الاثنين.
صلى بهم صلاة الفجر، وكشف النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الستارة، فرآهم يصلون خلف أبي بكر، فلما رأوه كادوا يفتنون في صلاتهم، ثم أرخى الستارة.
وكان ذلك آخر عهدهم به، وتوفي يوم الاثنين حين اشتد الضحى قريبا من الزوال.