وأما حديث المعراج وقوله فيه: إن الملائكة المقربين والملائكة الكروبيين لما سمعت فضائل علي وخاصته وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟» اشتاقت إلى علي فخلق الله لها ملكا على صورة علي».
فالجواب: أن هذا من كذب الجهال الذين لا يحسنون أن يكذبوا، فإن المعراج كان بمكة قبل الهجرة بإجماع الناس، كما قال تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾ (٢). وكان الإسراء من المسجد الحرام.
وقال: ﴿والنجم إذا هوى.
ما ضل صاحبكم وما غوى.
وما ينطق عن الهوى.
إن هو إلا وحي يوحى﴾ (٣) إلى قوله: ﴿ أفتمارونه على ما يرى.
ولقد رآه نزلة أخرى.
عند سدرة المنتهى﴾ (٤) إلى قوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ (٥). وهذا كله نزل بمكة بإجماع الناس.
وقوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟» قاله في غزوة تبوك، وهي آخر الغزوات عام تسع من الهجرة.
فكيف يقال: إن الملائكة ليلة المعراج سمعوا قوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟» (١) رواه البخاري في أماكن متعددة وانظر المغازى الباب ٥٦، ومسلم: ج٣ ص ١٣٩٨. (٢) الآية ١ من سورة الإسراء.
(٣) الآيات من١ - ٤ من سورة النجم.
(٤) الآيات من ١٢- ١٤ من سورة النجم.
(٥) الآية ١٩ من سورة النجم.