قال الرافضي: «ومنها ما رواه أحمد بن حنبل عن أنس بن مالك، قال: قلنا لسلمان: سل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من وصيه، فقال له سلمان: يا رسول الله من وصيك؟ فقال: يا سلمان من كان وصي موسى؟ فقال: يوشع بن نون.
قال: فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب».
والجواب: أن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ليس هو في مسند الإمام أحمد بن حنبل.
وأحمد قد صنف كتابا في «فضائل الصحابة» ذكر فيه فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من الصحابة، وذكر فيه ما روي في ذلك من صحيح وضعيف للتعريف بذلك، وليس كل ما رواه يكون صحيحا.
ثم إن في هذا الكتاب زيادات من رواية القطيعي عن شيوخه.
وهذه الزيادات التي زادها القطيعي غالبها كذب، كما سيأتي ذكر بعضها إن شاء الله، وشيوخ القطيعي يروون عن من في طبقة أحمد.
وهؤلاء الرافضة جهال إذا رأوا فيه حديثا ظنوا أن القائل لذلك أحمد بن حنبل، ويكونه القائل لذلك هو القطيعي، وذاك الرجل من شيوخ القطيعى الذين يروون عن من في طبقة أحمد.
ووكذلك في المسند زيادات زادها ابنه عبد الله، لاسيما في مسند علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فإنه زاد زيادات كثيرة.
(فصل) قال الرافضي: «وعن يزيد بن أبي مريم عن علي - رضي الله عنه -: قال: انطلقت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: اجلس، فصعد على منكبي، فذهبت لأنهض به، فرأى مني ضعفا، فنزل وجلس بي نبي الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال: اصعد على منكبي، فصعدت على منكبه.
قال: فنهض بي.
قال: فإنه تخيل لي أني لو شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس، فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن
خلفه، حتى استمكنت منه قال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: اقذف به فقذفت به فتكسر كما تنكسر القوارير، ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نستبق حتى توارينا في البيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس».
والجواب: أن هذا الحديث إن صح فليس فيه شيء من خصائص الأئمة ولا خصائص علي؛ فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع على منكبه، إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها.
وكان إذا سجد جاء الحسن فارتحله، ويقول: «إن ابني ارتحلني» (١) وكان يقبل زبيبة الحسن.
فإذا كان يحمل الطفلة والطفل لم يكن في حمله لعلي ما يوجب أن يكون ذلك من خصائصه، بل قد أشركه فيه غيره وإنما حمله لعجز علي عن حمله، فهذا يدخل في مناقب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وفضيلة من يحمل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أعظم من فضيلة من يحمله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، كما حمله يوم أحد من حمله من الصحابة، مثل طلحة بن عبيد الله، فإن هذا نفع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وذاك نفعه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ومعلوم أن نفعه بالنفس والمال أعظم من انتفاع الإنسان بنفس النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وماله.