قال الرافضي: «وقد روي عن الجماعة كلهم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال في حق أبي ذر: «ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر»، ولم يسموه صديقا، وسموا أبا بكر بذلك مع أنه لم يرد مثل ذلك في حقه».
(١) الآية ٢٦ من سورة النساء.
فيقال: هذا الحديث لم يروه الجماعة كلهم، ولا هو في الصحيحين، ولا هو في السنن، بل هو مروي في الجملة وبتقدير صحته وثبوته، فمن المعلوم أن هذا الحديث لم يرد به أن أبا ذر أصدق من جميع الخلق، فإن هذا يلزم منه أن يكون أصدق من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ومن سائر النبيين، ومن علي بن أبي طالب وهذا خلاف إجماع المسلمين كلهم من السنة والشيعة، فعلم أن هذه الكلمة معناها أن أبا ذر صادق، ليس غيره أكثر تحريا للصدق منه.
ولا يلزم إذا كان بمنزلة غيره في تحري الصدق، أن يكون بمنزلته في كثرة الصدق والتصديق بالحق، وفي عظم الحق الذي صدق فيه وصدق به.
وذلك أنه يقال: فلان صادق اللهجة إذا تحرى الصدق، وإن كان قليل العلم بما جاءت به الأنبياء، والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقل: ما أقلت الغبراء أعظم تصديقا من أبي ذر.
بل قال: أصدق لهجة، والمدح للصديق الذي صدق الأنبياء ليس بمجرد كونه صادقا، بل في كونه مصدقا للأنبياء.
وتصديقه للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هو صدق خاص، فالمدح بهذا التصديق -الذي هو صدق خاص -نوع، والمدح بنفس كونه صادقا من نوع آخر.
فكل صديق صادق، وليس كل صادق صديقا.