وقوله: «كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل الهجرة غنيا بمال خديجة، ولم يحتج إلى الحرب».
والجواب: أن إنفاق أبي بكر لم يكن نفقة على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في طعامه وكسوته؛ فإن الله قد أغنى رسوله عن مال الخلق أجمعين، بل كان معونة له على إقامة الإيمان، فكان إنفاقه فيما يحبه الله ورسوله، لا نفقة على نفس الرسول، فاشترى المعذبين، مثل بلال، وعامر بن فهيرة، وزنيرة، وجماعة.
(فصل) وقوله: «وبعد الهجرة لم يكن لأبي بكر شيء ألبتة».
فهذا.
كذب ظاهر، بل كان يعين النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بماله، وقد حث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على الصدقة، فجاء بماله كله، وأصحاب الصفة كانوا فقراء، فحث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على طعمتهم، فذهب بثلاثة، كما في الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: إن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء، وأن
النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال مرة: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس وسادس - أو كما قال - وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبي الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بعشرة، وذكر الحديث (١).