كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «وأما إنفاقه على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فكذب، لأنه لم يكن ذا مال، فإن أباه كان فقيرا في الغاية، وكان ينادى على مائدة عبد الله بن جدعان كل يوم بمد يقتات به، ولو كان أبو بكر غنيا لكفى أباه.
وكان أبو بكر معلما للصبيان في الجاهلية، وفي الإسلام كان خياطا، ولما ولي أمر المسلمين منعه الناس عن الخياطة، فقال: إني محتاج إلى القوت، فجعلوا له كل يوم ثلاثة دراهم من بيت المال».
والجواب: أن يقال: أولا: من أعظم الظلم والبهتان أن ينكر الرجل ما تواتر به النقل، وشاع بين الخاص والعام، وامتلأت به الكتب: كتب الحديث الصحاح، والمسانيد والتفسير، والفقه، والكتب المصنفة في أخبار القوم وفضائلهم، ثم يدعي شيئا من المنقولات التي لا تعلم إلا بمجرد قوله، ولا ينقله بإسناد معروف ولا أضافه إلى كتاب يعرف يوثق به، ولا يذكر ما قاله.
فلو قدرنا أنه ناظر أجهل الخلق لأمكنه أن يقول له: بل الذي ذكرت هو الكذب، والذي قاله منازعوك هو الصدق، فكيف تخبر عن أمر كان بلا حجة أصلا، ولا نقل يعرف به ذلك؟ ومن الذي نقل من الثقات ما ذكره عن أبي بكر؟ ثم يقال: أما إنفاق أبي بكر ماله، فمتواتر منقول في الحديث الصحيح من وجوه كثيرة.
حتى قال: «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر» (١). وقال: «إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر» (٢). وثبت عنه أنه اشترى المعذبين من ماله: بلالا، وعامر بن فهيرة، اشترى سبعة أنفس.
وأما قول القائل: «إن أباه كان ينادى على مائدة عبد الله بن جدعان».
فهذا لم يذكر له إسنادا يعرف به صحته، ولو ثبت لم يضر؛ فإن هذا كان في الجاهلية قبل الإسلام، فإن ابن جدعان مات قبل الإسلام.
وأما في الإسلام فكان لأبي قحافة ما يغنيه، (١) تقدم مرارا ص ٦١٨. (٢) تقدم تخريجه ص ٦٢٠.

ولم يعرف قط أن أبا قحافة كان يسأل الناس، وقد عاش أبو قحافة إلى أن مات أبو بكر، وورث السدس، فرده على أولاده لغناه عنه.
وقوله: إن أبا بكر كان معلما للصبيان في الجاهلية.
فهذا: من المنقول الذي لو كان صدقا لم يقدح فيه، بل يدل على أنه كان عنده علم ومعرفة.
ولكن كلام الرافضة من جنس كلام المشركين الجاهلية، يتعصبون للنسب والآباء، لا للدين، ويعيبون الإنسان بما لا ينقص إيمانه وتقواه.
وكل هذا من فعل الجاهلية، ولهذا كانت الجاهلية ظاهرة عليهم، فهم يشبهون الكفار من وجوه خالفوا بها أهل الإيمان والإسلام.
وقوله: «إن الصديق كان خياطا في الإسلام، ولما ولي أمر المسلمين منعه الناس عن الخياطة».
كذب ظاهر، يعرف كل أحد أنه كذب، وإن كان لا غضاضة فيه لو كان حقا؛ فإن أبا بكر لم يكن خياطا، وإنما كان تاجرا، تارة يسافر في تجارته، وتارة لا يسافر.
وقد سافر إلى الشام في تجارته في الإسلام.
والتجارة كانت أفضل مكاسب قريش، وكان خيار أهل الأموال منهم أهل التجارة، وكانت العرب تعرفهم بالتجارة.
ولما ولي أراد أن يتجر لعياله، فمنعه المسلمون، وقالوا: هذا يشغلك عن مصالح المسلمين.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل