كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: «الثاني: ما رووه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر.
والجواب: المنع من الرواية، ومن دلالتها على الإمامة؛ فإن الاقتداء بالفقهاء لا يستلزم كونهم أئمة.
وأيضا فإن أبا بكر وعمر قد اختلفا في كثير من الأحكام فلا يمكن الاقتداء بهما.
وأيضا فإنه معارض لما رووه من قوله: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، مع إجماعهم على انتفاء إمامتهم».
والجواب من وجوه: أحدها: أن يقال: هذا الحديث بإجماع أهل العلم بالحديث أقوى من النص الذي يروونه في إمامة علي؛ فإن هذا أمر معروف في كتب أهل الحديث المعتمدة، ورواه أبو داود في سننه، والترمذي في جامعه (١). وأما النص على علي فليس في شيء من كتب أهل الحديث المعتمدة، وأجمع أهل الحديث على بطلانه، حتى قال أبو محمد بن حزم: «ما وجدنا قط رواية عن أحد في هذا النص المدعى إلا رواية واهية عن مجهول إلى مجهول يكنى أبا الحمراء، لا نعرف من هو في الخلق» (٢). فيمتنع أن يقدح في هذا الحديث مع تصحيح النص على علي.
(١) انظر سنن الترمذي ج٥ ص ٢٧١ - ٢٧٢ وابن ماجة ج١ ص ٣٧ ومسند الإمام أحمد ج٥ ص ٣٨٢ - ٣٩٩ - ٤٠٢. (٢) انظر المفصل ج٤ ص ١٦١ - ١٦٢.

وأما الدلالة، فالحجة في قوله: «باللذين من بعدي» أخبر أنهما من بعده، وأمر بالاقتداء بهما.
فلو كانا ظالمين أو كافرين في كونهما بعده لم يأمر بالاقتداء بهما، فإنه لا يأمر بالاقتداء بالظالم، فإن الظالم لا يكون قدوة يؤتم به.
بدليل قوله: (لا ينال عهدي الظالمين (١)، فدل على أن الظالم لا يؤتم به، والائتمام هو الاقتداء، فلما أمر بالاقتداء بمن بعده، والاقتداء هو الائتمام، مع إخبراره أنهما يكونان بعده، دل على أنهما إمامان قد أمر بالائتمام بهما بعده، وهذا هو المطلوب.
وأما قوله: «اختلفا في كثير من الأحكام» فليس الأمر كذلك، بل لا يكاد يعرف اختلاف أبي بكر وعمر إلا في الشيء اليسير، والغالب أن يكون عن أحدهما فيه روايتان، كالجد مع الإخوة، فإن عمر عنه فيه روايتان إحداهما كقول أبي بكر.
وأما قوله: أصحابي كالنجوم.
الخ.. فهذا الحديث ضعيف، ضعفه أهل الحديث، قال البزار: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة، وأيضا فليس فيه لفظ بعدي، والحجة هناك قوله: بعدي، وأيضا ليس فيه الأمر بالاقتداء بهم، وهذا فيه الأمر بالاقتداء بهم.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل