قال الرافضي: «الثالث عشر: أنه ابتدع التراويح، مع أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: أيها الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة، فإن قليلا في سنة خير من كثير في بدعة، ألا وإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار.
وخرج عمر في شهر رمضان ليلا، فرأى المصابيح في المساجد، فقال: ما هذا؟ فقيل له: إن الناس قد (١) انظر البخاري ج٤ ص ١٧٤ وج٥ ص ١٢. (٢) انظر البخاري ج١ ص ٢٣ - ٢٤ ومواضع أخر ومسلم ج٤ ص ١٨٥٩ - ١٨٦٠.
اجتمعوا لصلاة التطوع.
فقال: بدعة ونعمت البدعة، فاعترف بأنها بدعة».
فيقال: ما رؤى في طوائف أهل البدع والضلال أجرأ من هذه الطائفة الرافضة على الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وقولها عليه ما لم يقله، والوقاحة المفرطة في الكذب، وإن كان فيهم من لا يعرف أنها كذب، فهو مفرط في الجهل كما قال: فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة.
فيقال: ما الدليل على صحة هذا الحديث؟ وأين إسناده؟ وفي أي كتاب من كتب المسلمين روي هذا؟ ومن قال من أهل العلم بالحديث: إن هذا صحيح؟ الثاني: أن جميع أهل المعرفة بالحديث يعلمون علما ضروريا أن هذا من الكذب الموضوع على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ومن له أدنى معرفة بالحديث يعلم أنه كذب، لم يروه أحد من المسلمين في شيء من كتبه: لا كتب الصحيح، ولا السنن، ولا المسانيد، ولا المعجمات، ولا الأجزاء، ولا يعرف له إسناد: لا صحيح، ولا ضعيف، بل هو كذب بين.
الثالث: أنه قد ثبت أن الناس كانوا يصلون بالليل في رمضان على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. وثبت أنه صلى بالمسلمين جماعة ليلتين أو ثلاثا.
وهذا الاجتماع العام لما لم يكن قد فعل سماه بدعة لأن ما فعل ابتداء يسمى بدعة في اللغة، وليس ذلك بدعة شرعية، فإن البدعة الشرعية التي هي ضلالة هي ما فعل بغير دليل شرعي.
الرابع: أن هذا لو كان قبيحا منهيا عنه لكان علي أبطله لما صار أمير المؤمنين وهو بالكوفة.
فلما كان جاريا في ذلك مجرى عمر دل على استحباب ذلك، بل روى عن علي أنه قال: نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا.