وأما الحديث الذي رواه: عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي، وكنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وذلك هو المهدي».
فالجواب: أن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم، من حديث ابن مسعود وغيره.
كقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحديث الذي رواه ابن مسعود: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم، حتى يخرج فيه رجل مني، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما».
رواه الترمذي وأبو داود من
رواية أم سلمة (١). وأيضا فيه: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة».
رواه أبو داود من طريق أبي سعيد، وفيه: «يملك الأرض سبع سنين».
ورواه عن علي رضي الله عنه أنه نظر إلى الحسن وقال: «إن ابني هذا سيد، كما سماه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق، يملأ الأرض قسطا (٢). وهذه الأحاديث غلط فيها طوائف: طائفة أنكروها، واحتجوا بحديث ابن ماجه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «لا مهدي إلا عيسى بن مريم» (٣) وهذا الحديث ضعيف، وقد اعتمد محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه وليس مما يعتمد عليه، ورواه ابن ماجه عن يونس عن الشافعي، والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن، يقال له: محمد بن خالد الجندي، وهو ممن لا يحتج به.
وليس هذا في مسند الشافعي، وقد قيل: إن الشافعي لم يسمعه من الجندي، وأن يونس لم يسمعه من الشافعي.
الثاني: أن الاثني عشرية الذين ادعوا أن هذا هو مهديهم، مهديهم اسمه محمد بن الحسن.
والمهدي المنعوت الذي وصفه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - اسمه محمد بن عبد الله.