كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قلت: وأما قوله: «بسيفه ثبت قواعد الإسلام وتشيدت أركان الدين».
فهذا كذب ظاهر لكل من عرف الإسلام، بل سيفه جزء من أجزاء كثيرة، جزء من أجزاء أسباب تثبيت قواعد الإسلام، وكثير من الوقائع التي ثبت بها الإسلام لم يكن لسيفه فيها تأثير، كيوم بدر: كان سيفا من سيوف كثيرة.
(فصل) وأما قوله: «ما انهزم قط».
(١) البخاري ج٤ ص ٣٩ وأماكن أخر ومسلم ج٤ ص ١٠٨٢.

فهو في ذلك كأبي بكر وعمر وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.
فالقول في أنه ما انهزم، كالقول في أن هؤلاء ما انهزموا قط.
ولم يعرف لأحد من هؤلاء هزيمة، وإن كان قد وقع شيء في الباطن ولم ينقل، فيمكن أن عليا وقع منه ما لم ينقل.
والمسلمون كانت لهم هزيمتان: يوم أحد، ويوم حنين.
ولم ينقل أن أحدا من هؤلاء انهزم، بل المذكور في السير والمغازي أن أبا بكر وعمر ثبتا مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم أحد ويوم حنين، ولم ينهزما مع من انهزم.
ومن نقل أنهما انهزما يوم حنين فكذبه معلوم.
وإنما الذي انهزم يوم أحد عثمان.
وقد عفا الله عنه.
وما نقل من انهزام أبي بكر وعمر بالراية يوم حنين فمن الأكاذيب المختلفة التي افتراها المفترون.
وقوله: «ما ضرب بسيفه إلا قط».
فهذا لا يعلم ثبوته ولا انتفاؤه، وليس معنا في ذلك نقل يعتمد عليه.
ولو قال قائل في خالد والزبير والبراء بن مالك وأبي دجانة وأبي طلحة ونحوهم: إنه ما ضرب بسيفه إلا قط، كان القول في ذلك كالقول في علي، بل صدق هذا في مثل خالد والبراء بن مالك أولى.
فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «خالد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين».
فإذا قيل فيمن جعله الله من سيوفه: إنه ما ضرب إلا قط، كان أقرب إلى الصدق، مع كثرة ما علم من قتل خالد في الحروب، وأنه لم يزل منصورا.
وأما قوله: «وطالما كشف الكروب عن وجه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -».
فهذا كذب بين، من جنس أكاذيب الطرقية؛ فإنه لا يعرف أن عليا كشف كربة عن وجه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قط، بل ولا يعرف ذلك عن أبي بكر وعمر، وهما كانا أكثر جهادا منه، بل هو - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي طالما كشف عن وجوههم الكرب.
لكن أبو بكر د فع عنه لما أراد المشركون أن يضربوه ويقتلوه بمكة، جعل يقول: «أتقتلون رجلا أن يقول: ربي الله» حتى ضربوا أبا بكر.
ولم يعرف أن عليا فعل مثل هذا.
وأما كون المشركين أحاطوا به حتى خلصه أبو بكر أو علي بسيفه، فهذا لم ينقله أحد من أهل العلم ولا حقيقة له.

وما ذكره من مبيته على فراشه، فقد قدمنا أنه لم يكن هناك خوف على علي أصلا.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل