قال الرافضي: «المنهج الرابع: في الأدلة الدالة على إمامته المستنبطة من أحواله وهي اثنا عشر».
ثم ذكر: كان أزهد الناس وأعبدهم وأعلمهم وأشجعهم، وذكر أنواعا من خوارق العادات له، واجتماع الفضائل على أوجه تقدم بها عليهم، فقال: «الأول: أنه كان أزهد الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -».
والجواب: المنع؛ فإن أهل العلم بحالهما يقولون: أزهد الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الزهد الشرعي: أبو بكر وعمر.
وذلك أن أبا بكر كان له مال يكتسبه فأنفقه كله في سبيل الله، وتولى الخلافة، فذهب إلى السوق يبيع ويكتسب، فلقيه عمر وعلى يده أبراد، فقال له: أين تذهب؟ فقال: أظننت أني تارك طلب المعيشة لعيالي؟ فأخبر بذلك أبا عبيدة والمهاجرين، ففرضوا له شيئا، فاستخلف عمر وأبا عبيدة، فحلفا له أنه يباح له أخذ درهمين
كل يوم، ثم ترك ماله في بيت المال، ثم لما حضرته الوفاة أمر عائشة أن ترد إلى بيت المال ما كان قد دخل في ماله من مال المسلمين، فوجدت جرد قطيفة لا يساوي خمس دراهم، وحبشية ترضع ابنه، أو عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا، فأرسلت بذلك إلى عمر.
فقال عبد الرحمن بن عوف له: أتسلب هذا عيال أبي بكر؟ فقال: كلا ورب الكعبة، لا يتأثم منه أبو بكر في حياته، وأتحمله أنا بعد موته.
وقال بعض العلماء: علي كان زاهدا، ولكن الصديق أزهد منه؛ لأن أبا بكر كان له المال الكثير في أول الإسلام والتجارة الواسعة، فأنفقه في سبيل الله، وكان حاله في الخلافة ما ذكر، ثم رد ما تركه لبيت المال.
سس
فصح بالبرهان الضروري أن أبا بكر رضي الله عنه أزهد من جميع الصحابة، ثم عمر رضي الله تعالى عنه».