كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: السابع: ما رواه الجمهور كافة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لما حاصر خيبر تسعا وعشرين ليلة، وكانت الراية لأمير المؤمنين علي، فلحقه رمد أعجزه عن الحرب، وخرج مرحب يتعرض للحرب، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أبا بكر، فقال له: خذ الراية، فأخذها في جمع من المهاجرين، فاجتهد ولم يغن شيئا، ورجع منهزما، فلما كان من الغد تعرض لها عمر، فسار غير بعيد، ثم رجع يخبر أصحابه، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: جيئوني بعلي، فقيل: إنه أرمد، فقال: أرونيه أروني رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار، فجاءوا بعلي، فتفل في يده ومسحها على عينيه ورأسه فبرئ، فأعطاه الراية، ففتح الله على يديه، وقتل مرحبا.
ووصفه عليه السلام بهذا الوصف يدل على انتفائه عن غيره، وهو يدل على أفضليته فيكون هو الإمام».

والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بتصحيح النقل.
وأما قوله: «رواه الجمهور فإن الثقات الذين رووه لم يرووه هكذا، بل الذي في الصحيح أن عليا كان غائبا عن خيبر، لم يكن حاضرا فيها، تخلف عن الغزاة لأنه كان أرمد.
ثم إنه شق عليه التخلف عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فلحقه، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل قدومه: «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه» (١). ولم تكن الراية قبل ذلك لأبي بكر ولا لعمر، ولا قربها واحد منهما، بل هذا من الأكاذيب.
ولهذا قال عمر: «فما أحببت الإمارة إلا يومئذ، وبات الناس كلهم يرجون أن يعطاها، فلما أصبح دعا عليا، فقيل له: إنه أرمد، فجاء فتفل في عينيه حتى برأ، فأعطاه الراية».
وكان هذا التخصيص جزاء مجيء علي مع الرمد، وكان إخبار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك وعلي ليس بحاضر لا يرجونه من كراماته - صلى الله عليه وآله وسلم -، فليس في الحديث تنقيص بأبي بكر وعمر أصلا.
الثاني: أن إخباره أن عليا كان يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله حق، وفيه رد على النواصب.
لكن الرافضة الذين يقولون: إن الصحابة ارتدوا بعد موته لا يمكنهم الاستدلال بهذا، لأن الخوارج تقول لهم: هو ممن ارتد أيضا، كما قالوا لما حكم الحكمين: إنك قد ارتددت عن الإسلام فعد إليه.
وقول القائل: «إن هذا يدل على انتفاء هذا الوصف عن غيره».
فيه جوابان: أحدهما: أنه إن سلم ذلك، فإنه قال: «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه»، فهذا المجموع اختص به، وهو أن ذلك الفتح كان على يديه، ولا يلزم إذا كان ذلك الفتح المعين على يديه أن يكون أفضل من غيره، فضلا عن أن يكون مختصا بالإمامة.
الثاني: أن يقال: لا نسلم أن هذا يوجب التخصيص.
كما لو قيل: لأعطين هذا المال رجلا فقيرا، أو رجلا صالحا، أو لأعودن اليوم رجلا مريضا صالحا، أو لأعطين هذه الراية رجلا شجاعا، ونحو ذلك - لم يكن في هذه الألفاظ ما يوجب أن تلك الصفة لا توجد إلا في واحد، بل هذا يدل على أن ذلك الواحد موصوف بذلك.
(١) انظر البخاري ج٥ ص ١٨ ومسلم ج٤ ص ١٨٧١- ١٨٧٢.

الثالث: أنه لو قدر ثبوت أفضليته في ذلك الوقت، فلا يدل ذلك على أن غيره لم يكن أفضل منه بعد ذلك.
الرابع: أنه لو قدرنا أفضليته، لم يدل ذلك على أنه إمام معصوم منصوص عليه، بل كثير من الشيعة الزيدية ومتأخري المعتزلة وغيرهم يعتقدون أفضليته، وأن الإمام هو أبو بكر، وتجوز عندهم ولاية المفضول.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل