كتاب مختصر منهاج السنة(فصل)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال الرافضي: الوجه الرابع: أن الإمامية أخذوا مذهبهم عن الأئمة المعصومين المشهورين بالفضل والعلم ولزهد والورع، والاشتغال في كل وقت بالعبادة والدعاء وتلاوة القرآن، والمداومة على ذلك من زمن الطفولة إلى آخر العمر، ومنهم من يعلم الناس العلوم، ونزل في حقهم: ﴿هل أتى﴾ وآية الطهارة، وإيجاب المودة لهم، وآية الابتهال وغير ذلك.
وكان علي - رضي الله عنه - يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، ويتلو القرآن مع شدة ابتلائه بالحروب والجهاد.
فأولهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان أفضل الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وجعله الله نفس رسول الله حيث قال: ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ (١) وواخاه رسول الله وزوجه ابنته، وفضله لا يخفى وظهرت منه معجزات كثيرة، حتى ادعى قوم فيه الربوبية وقتلهم، وصار إلى مقالتهم آخرون إلى هذه الغاية كالغلاة والنصيرية.
وكان ولداه سبطا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سيدا شباب أهل الجنة، إمامين بنص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وكانا أزهد الناس وأعلمهم في زمانهما، وجاهدا في الله حق جهاده حتى قتلا، ولبس الحسن الصوف تحت ثيابه الفاخرة من غير أن يشعر أحد بذلك، وأخذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يوما الحسين على فخذه الأيمن، وإبراهيم على فخذه الأيسر، فنزل جبرائيل عليه السلام وقال: إن الله تعالى لم يكن ليجمع لك بينهما، فاختر من شئت منهما، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا مات الحسين بكيت أنا وعلي وفاطمة، وإذا مات إبراهيم بكيت أنا عليه، فاختار موت إبراهيم فمات بعد ثلاثة أيام، وكان إذا جاء الحسين بعد ذلك يقبله ويقول: أهلا ومرحبا بمن فديته بابني إبراهيم.
وكان علي بن الحسين زين العابدين يصوم نهاره ويصوم ليله، ويتلو الكتاب العزيز، ويصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، ويدعو كل ركعتين بالأدعية المنقولة عنه وعن آبائه ثم يرمي الصحيفة كالمتضجر، ويقول: أنى لي بعبادة علي، وكان يبكي كثيرا حتى أخذت الدموع من لحم خديه، وسجد حتى سمي ذا الثفنات، وسماه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سيد العابدين.
(١) الآية ٦١ من سورة آل عمران.

وكان قد حج هشام بن عبد الملك فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه من الزحام، فجاء زين العابدين فوقف الناس له وتنحوا عن الحجر حتى استلمه، ولم يبق عند الحجر سواه، فقال هشام بن عبد الملك: من هذا فقال الفرزدق وذكر أبيات الشعر المشهورة فبعث إليه الإمام زين العابدين بألف دينار، فردها، وقال: إنما قلت هذا غضبا لله ولرسوله، فما آخذ عليه أجرا، فقال عي بن الحسين: نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما خرج منا فقبلها الفرزدق.
وكان بالمدينة قوم يأتيهم رزقهم ليلا ولا يعرفون ممن هو، فلما مات زين العابدين، انقطع ذلك عنهم وعرفوا أنه كان منه.
وكان ابنه محمد الباقر أعظم الناس زهدا وعبادة، بقر السجود جبهته، وكان أعلم أهل وقته، سماه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الباقر، وجاء جابر بن عبد الله الأنصاري إليه وهو صغير في الكتاب، فقال له: جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يسلم عليك.
فقال: وعلى جدي السلام.
فقيل لجابر كيف هو؟ قال كنت جالسا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والحسين في حجره وهو يلاعبه، فقال: يا جابر يولد له ولد اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له مولود اسمه محمد الباقر، يبقر العلم بقرا، فإذا رأيته فأقرئه مني السلام.
وروى عنه أبي حنيفة وغيره.
وكان ابنه الصادق عليه السلام أفضل أهل زمانه وأعبدهم، قال علماء السيرة: إنه اشتغل بالعبادة عن طلب الرياسة، وقال عمر بن أبي المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد الصادق علمت أنه من سلالة النبيين، وهو الذي نشر فقه الإمامية، والمعارف الحقيقية، والعقائد اليقينية، وكان لا يخبر بأمر إلا وقع، وبه سموه الصادق الأمين.
وكان عبد الله بن الحسن جمع أكابر العلويين للبيعة لولديه، فقال الصادق: هذا الأمر لا يتم، فاغتاظ من ذلك، فقال: إنه لصاحب القباء الأصفر، وأشار بذلك إلى المنصور، فلما سمع المنصور بذلك فرح لعلمه بوقوع ما يخبر به، وعلم أن الأمر يصل إليه، ولما هرب كان يقول: أين قول صادقهم؟ وبعد ذلك انتهى الأمر إليه.
وكان ابنه موسى الكاظم يدعى بالعبد الصالح، وكان أعبد أهل زمانه، يقوم الليل

ويصوم النهار، وسمي الكاظم لأنه كان إذ بلغه عن أحد شيء بعث إليه بمال.
ونقل فضله الموافق والمخالف.
قال ابن الجوزي من الحنابلة: روى عن شقيق البلخي قال: خرجت حاجا سنة تسع وأربعين ومائة، فنزلت القادسية فإذا شاب حسن الوجه شديد السمرة، عليه ثياب صوف مشتمل بشملة، في رجليه نعلان، وقد جلس منفردا عن الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس، والله لأمضين إليه أوبخه، فدنوت منه فلما رآني مقبلا قال: يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم.
فقلت في نفسي: هذا عبد صالح قد نطق على ما في خاطري، لألحقنه ولأسألنه أن يحاللني، فغاب على عيني، فلما نزلنا واقصة إذا به يصلي، وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تتحادر، فقلت: أمضي إليه وأعتذر، فأوجز في صلاته، ثم قال: يا شقيق: ﴿وإني غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ (١) فقلت: هذا من الأبدال، قد تكلم على سري مرتين.
فلما نزلنا زبالة إذا به قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يسقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر فرفع طرفه إلى السماء وقال: أنت ربي إذا ظمئت إلى الما... ء وقوتي إذا أردت الطعاما يا سيدي مالي سواها قال شقيق: فوالله لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها فاخذ الركوة وملأها وتوضأ وصلى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل هناك، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب فقلت: أطعمني من فضل ما رزقك الله أو ما أنعم الله عليك، فقال: يا شقيق لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك، ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكر، ما شربت والله ألذ منه ولا أطيب منه ريحا فشبعت ورويت.
وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا، ثم لم أره حتى دخلت مكة، فرأيته ليلة إلى جانب قبة الميزاب نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلما طلع الفجر جلس في مصلاه يسبح، ثم قام إلى صلاة الفجر، وطاف بالبيت أسبوعا، وخرج فتبعته، فإذا له حاشية وأموال وغلمان، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق، ودار به الناس يسلمون عليه ويتبركون به، فقلت لهم: من هذا؟ قالوا موسى بن (١) الآية ٨٢ من سورة طه.

جعفر، فقلت: قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد.
هذا رواه الحنبلي.
وعلى يده تاب بشر الحافي لأنه عليه السلام اجتاز على داره ببغداد، فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب يخرج من تلك الدار، فخرجت جارية وبيدها قمامة البقل، فرمت بها في الدرب، فقال لها: يا جارية، صاحب هذا الدار حر أم عبد؟ فقالت: بل حر، فقال: صدقت لو كان عبدا لخاف من مولاه.
فلما دخلت الجارية قال مولاها وهو على مائدة السكر: ما أبطأك علينا؟ قالت: حدثني رجل بكذا وكذا، فخرج حافيا حتى لقي مولانا موسى بن جعفر فتاب على يده.
والجواب عنه من وجوه: أحدها: أن يقال: لا نسلم أن الإمامية أخذوا مذهبهم عن أهل البيت: لا الاثنا عشرية ولا غيرهم، بل هم مخالفون لعلي - رضي الله عنه - وأئمة أهل البيت في جميع أصولهم التي فارقوا فيها أهل السنة والجماعة: توحيدهم، وعدلهم، وإمامتهم، فإن الثابت عن علي - رضي الله عنه - وأئمة أهل البيت من إثبات الصفات لله، وإثبات القدر، وإثبات خلافة الخلفاء الثلاثة، وإثبات فضيلة أبي بكر وعمر - رضي الله عنه - ما، وغير ذلك من المسائل كله يناقض مذهب الرافضة.
والنقل بذلك ثابت مستفيض في كتب أهل العلم، بحيث إن معرفة المنقول في هذا الباب عن أئمة أهل البيت يوجب علما ضروريا بأن الرافضة مخالفون لهم لا موافقون لهم.
الثاني: أن يقال: قد علم أن الشيعة مختلفون اختلافا كثيرا في مسائل الإمامة والصفات والقدر، وغير ذلك من مسائل أصول دينهم.
فأي قول لهم والمأخوذ عن الأئمة المعصومين، حتى مسائل الإمامة، قد عرف اضطرابهم فيها.
وقد تقدم بعض اختلافهم في النص وفي المنتظر فهم في الباقي المنتظر على أقوال: منهم من يقول ببقاء جعفر بن محمد، ومنهم من يقول ببقاء ابنه موسى بن جعفر، ومنهم من يقول ببقاء محمد بن عبد الله بن حسن، ومنهم من يقول ببقاء محمد بن الحنفية، وهؤلاء يقولون: نص علي على الحسن والحسين، وهؤلاء يقولون على محمد بن الحنفية، وهؤلاء يقولون: أوصى علي بن الحسين إلى ابنه أبي جعفر، وهؤلاء يقولون: إلى ابنه عبد الله، وهؤلاء يقولون: أوصى إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين، وهؤلاء يقولون: إن جعفر

أوصى إلى ابنه إسماعيل، وهؤلاء يقولون: إلى ابنه محمد بن إسماعيل، وهؤلاء يقولون: إلى ابنه محمد، وهؤلاء يقولون: إلى ابنه عبد الله، وهؤلاء يقولون: إلى ابنه موسى، وهؤلاء يسوقون النص إلى محمد بن الحسن، وهؤلاء يسوقون النص إلى بني عبيد الله بن ميمون القداح الحاكم وشيعته، وهؤلاء يسوقون النص من بني هاشم إلى بني العباس، ويمتنع أن تكون هذه الأقوال المتناقضة مأخوذة عن معصوم، فبطل قولهم: أن أقوالهم مأخوذة عن معصوم.
الوجه الثالث: أن يقال: هب أن عليا كان معصوما، فإذا كان الاختلاف بين الشيعة هذا الاختلاف، وهم متنازعون هذا التنازع، فمن أين يعلم صحة بعض هذه الأقوال عن علي دون الآخر، وكل منهم يدعي أن ما يقوله إنما أخذه عن المعصومين؟ وليس للشيعة أسانيد أهل السنة حتى ينظر في الإسناد وعدالة الرجال.
بل إنما هي منقولات منقطعة عن طائفة عرف فيها كثرة الكذب وكثرة التناقض في النقل فهل يثق عاقل بذلك؟ وإن ادعوا تواتر نص هذا على هذا، ونص هذا على هذا كان هذا معارضا بدعوى غيرهم مثل هذا التواتر، فإن سائر القائلين بالنص إذا ادعوا مثل هذه الدعوى لم يكن بين الدعويين فرق.
فهذه الوجوه وغيرها تبين أن بتقدير ثبوت عصمة علي - رضي الله عنه - فمذهبهم ليس مأخوذا عنه، فنفس دعواهم العصمة في علي مثل دعوى النصارى الإلهية في المسيح.
مع أن ما هم عليه ليس مأخوذا عن المسيح.
الوجه الرابع: أنهم في مذهبهم محتاجون إلى مقدمتين: إحداهما: عصمة من يضيفون المذهب إليه من الأئمة، والثانية ثبوت ذلك النقل عن الإمام.
وكلتا المقدمتين باطلة، فإن المسيح ليس بإله، بل هو رسول كريم، وبتقدير أن يكون إلها أو رسولا كريما فقوله حق، لكن ما تقوله النصارى ليس من قوله، ولهذا كان في علي - رضي الله عنه - شبه من المسيح: قوم غلوا فيه فوق قدره، وقوم نقصوه دون قدره فهم كاليهود، هؤلاء يقولون عن المسيح: إنه إله.
وهؤلاء يقولون: كافر ولد بغية.
وكذلك علي: هؤلاء يقولون: إنه إله، وهؤلاء يقولون: إنه كافر ظالم.

الوجه الخامس: أن يقال: قد ثبت لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، وابنه محمد، وجعفر بن محمد من المناقب والفضائل ما لم يذكره هذا المصنف الرافضي.
وذكر أشياء من الكذب تدل على جهل ناقلها، مثل قوله: نزل في حقهم: ﴿هل أتى﴾ فإن سورة ﴿هل أتى﴾ مكية باتفاق العلماء، وعلي إنما تزوج فاطمة بالمدينة بعد الهجرة، ولم يدخل بها إلا بعد غزوة بدر، وولد له الحسن في السنة الثالثة من الهجرة، والحسين في السنة الرابعة من الهجرة بعد نزول: ﴿هل أتى﴾ بسنين كثيرة.
فقول القائل: إنها نزلت فيهم، من الكذب الذي لا يخفى على من له علم بنزول القرآن وعلم بأحوال هؤلاء السادة الأخيار.
وأما آية الطهارة فليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت وذهاب الرجس عنهم، وإنما فيها الأمر لهم بما يوجب طهارتهم وذهاب الرجس عنهم.
فإن قوله ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (١) كقوله تعالى: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (٢) وقوله: ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم.
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما.
يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا﴾ (٣). فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا، وليست هي المشيئة المستلزمة لوقوع المراد؛ فإنه لو كان كذلك لكان قد طهر كل من أراد الله طهارته.
وهذا على قول هؤلاء القدرية الشيعة أوجه، فإن عندهم أن الله يريد ما لا يكون، ويكون ما لا يريد.
فقوله: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ إذا كان هذا بفعل المأمور وترك المحظور، كان ذلك متعلقا بإرادتهم وأفعالهم، فإن فعلوا ما أمروا به طهروا وإلا فلا.
وهم يقولون: إن الله لا يخلق أفعالهم، ولا يقدر على تطهيرهم وإذهاب الرجز عنهم.
(١) الآية ٣٣ من سورة الأحزاب.
(٢) الآية ٦ من سورة المائدة.
(٣) الآيات من ٢٦ - ٢٨ من سورة النساء.

وأما المثبتون للقدر فيقولون: إن الله قادر على ذلك، فإذا ألهمهم فعل ما أمر وترك ما حظر حصلت الطهارة وذهاب الرجس.
ومما يبين أن هذا مما أمروا به لا مما أخبروا بوقوعه، ما ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أدار الكساء على علي وفاطمة وحسن وحسين، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الجس وطهرهم تطهيرا».
وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه عن عائشة، ورواه أهل السنن عن أم سلمة (١). وهو يدل على ضد قول الرافضة من وجهين: أحدهما: أنه دعا لهم بذلك، وهذا دليل على أن الآية لم تخبر بوقوع ذلك، فإنه لو كان قد وقع لكان يثنى على الله بوقوعه ويشطره على ذلك، لا يقتصر على مجرد الدعاء به.
الثاني: أن هذا يدل على أن الله قادر على إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم، وذلك يدل على أنه خالق أفعال العباد.
ومما يبين أن الآية متضمنة للأمر والنهي قوله في سياق الكلام: ﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا.
ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما.
يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا.
وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا﴾ (٢). وهذا السياق يدل على أن ذلك أمر ونهي، ويدل على أن أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من أهل بيته، فإن السياق إنما هو في مخاطبتهن، ويدل على أن قوله: ﴿ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ عم غير أزواجه، كعلي وفاطمة وحسن وحسين رضي الله عنهم لانه ذكره بصيغة التذكير لما اجتمع المذكر والمؤنث، وهؤلاء خصوا بكونهم من أهل البيت بالأولى من (١) انظر مسلم: ج٤ ص١٨٨٣ والترمذي: ج٥ ص٣٠ وج٥ ص٣٢٨ والمسند: ج٦ ص٢٩٢، ٢٩٨. (٢) الآيات ٣٠-٣٤ من سورة الأحزاب.

أزواجه، فلهذا خصهم بالدعاء لما أدخلهم في الكساء، كما أن مسجد قباء أسس على التقوى، ومسجده - صلى الله عليه وآله وسلم - أيضا أسس على التقوى وهو أكمل في ذلك، فلما نزل قوله تعالى: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ (١) بسبب مسجد قباء، تناول اللفظ لمسجد قباء ولمسجده - صلى الله عليه وآله وسلم - بطريق الأولى.
وكذلك قوله في إيجاب المودة لهم غلط.
فقد ثبت في الصحيح عن سعيد بن جبير أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن قوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ (٢) قال: فقلت: إلا أن تودوا ذوي قربى محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -. فقال ابن عباس: عجلت، إنه لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - منهم قرابة.
فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم.
فابن عباس كان من كبار أهل البيت وأعلمهم بتفسير القرآن، وهذا تفسيره الثابت عنه.
ويدل على ذلك أنه لم يقل: إلا المودة لذوي القربى.
ولكن قال: إلا المودة في القربى.
ألا ترى أنه لما أراد ذوي قرباه قال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ (٣)، ولا يقال: المودة في ذوي القربى.
وإنما يقال: المودة لذوي القربى.
فكيف وقد قال قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى؟! ويبين ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يسأل أجرا أصلا إنما أجره على الله، وعلى المسلمين موالاة أهل البيت لكن بأدلة أخرى غير هذه الآية، وليست موالاتنا أهل البيت من أجر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في شيء.
وأيضا فإن هذه الآية مكية، ولم يكن علي قد تزوج بفاطمة ولا ولد له أولاد.
وأما آية الابتهال ففي الصحيح أنها لما نزلت أخذ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بيد علي وفاطمة وحسن وحسين ليباهل بهم (٤)، لكن خصهم بذلك لأنهم كانوا أقرب إليه من غيرهم، فإنه لم يكن له ولد ذكر إذ ذاك يمشي معه.
ولكن كان يقول عن الحسن: «إن ابني هذا سيد» فهما ابناه ونساؤه إذ لم يكن قد بقي له بنت إلا فاطمة - رضي الله عنه - ا، فإن المباهلة كانت لما قدم وفد نجران، (١) الآية ١٠٨ من سورة التوبة.
(٢) الآية ٢٣ من سورة الشورى.
(٣) الآية ٤١ من سورة الأنفال.
(٤) انظر صحيح مسلم ج٤، ص١٨٧١ والترمذي ج٤ ص ٢٩٣.

وهم نصارى، وذلك كان بعد فتح مكة، بل كان سنة تسع، فهذه الآية تدل على كمال اتصالهم برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، كما دل على ذلك حديث الكساء، ولكن هذا لا يقتضي أن يكون الواحد منهم أفضل من سائر المؤمنين ولا أعلم منهم، لأن الفضيلة بكمال الإيمان والتقوى لا بقرب النسب.
كما قال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (١) وقد ثبت أن الصديق كان أتقى الأمة بالكتاب والسنة، وتواترعن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا» (٢)، وهذا بسوط في موضعه.
وأما ما نقله عن علي أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، فهذا يدل على جهله بالفضيلة وجهله بالواقع.
أما أولا فلأن هذا ليس بفضيلة، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة (٣). وثبت عنه في الصحيح أنه قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أفضل القيام قيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» (٤). وأيضا فقوله: إن علي بن أي طالب كان أفضل الخلق بعد رسول الله... - صلى الله عليه وآله وسلم - دعوى مجردة، ينازعه فيها جمهور المسلمين من الأولين والآخرين.
وقوله: جعله الله نفس رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث قال: ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ وواخاه.
فيقال: أما حديث المؤاخاة فباطل موضوع، فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يؤاخ أحدا، ولا آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض، ولا بين الأنصار بعضهم مع بعض، ولكن آخى بين المهاجرين والأنصار، كما آخى بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، وآخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، كما ثبت ذلك في الصحيح.
(١) الآية ١٣ من سورة الحجرات.
(٢) انظر البخاري ج١ ص٩٦ ومسلم ج٤ ص ١٨٥٤. (٣) انظر البخاري ج٢ ص٥١ ومسلم ج١ ص ٥٠٨. (٤) انظر البخاري ج٤ ص١٦١ وج٢ ص٥٠ ومسلم ج٢ ص٨١٦ وغيرهما.

وأما قوله: ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ فهذا مثل قوله: ﴿ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا﴾ (١) نزلت في قصة عائشة - رضي الله عنه - افي الإفك، فإن الواحد من المؤمنين من أنفس المؤمنين والمؤمنات.
وأما تزويجه فاطمة ففضيلة لعلي، كما أن تزويجه عثمان بابنتيه فضيلة لعثمان أيضا، ولذلك سمي ذو النورين.
وكذلك تزوجه بنت أبي بكر وبنت عمر فضيلة لهما، فالخلفاء الأربعة أصهاره - صلى الله عليه وآله وسلم - ورضي الله عنهم.
وأما قوله: «وظهرت منه معجزات كثيرة» فكأنه يسمى كرامات الأولياء معجزات، وهذا إصلاح لكثير من الناس.
فيقال: علي أفضل من كثير ممن له كرامات، والكرامات متواترة عن كثير من عوام أهل السنة الذين يفضلون أبا بكر وعمر على علي، فكيف لا تكون الكرامات ثابتة لعلي - رضي الله عنه -؟ وليس في مجرد الكرامات ما يدل على أنه أفضل من غيره.
وأما قوله: «حتى ادعى قوم فيه الربوبية وقتلهم».
فهذه مقالة جاهل في غاية الجهل لوجوه: أحدها: أن معجزات النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أعظم بكثير وما ادعى فيه أحد من الصحابة الإلهية.
الثاني: أن معجزات الخليل وموسى أعظم بكثير وما ادعى أحد فيهما الإلهية.
الثالث: أن معجزات نبينا ومعجزات موسى أعظم من معجزات المسيح، وما ادعيت فيهما الإلهية كما ادعيت في المسيح.
الرابع: أن المسيح ادعيت فيه الإلهية أعظم مما ادعيت في محمد وإبراهيم وموسى، ولم يدل ذلك لا على أنه أفضل منهم ولا على أن معجزاته أبهر.
الخامس: أن دعوى الإلهية فيهما دعوى باطلة تقابلها دعوى باطلة، وهي دعوى اليهود في المسيح، ودعوى الخوارج في علي؛ فإن الخوارج كفروا عليا، فإن جاز أن يقال: إنما ادعيت فيه الإلهية لقوة الشبهة.
وجاز أن يقال، إنما ادعي فيه الكفر لقوة الشبهة، وجاز أن يقال، صدرت منه ذنوب اقتضت أن يكفره بها الخوارج.
والخوارج أكثر وأعقل وأدين من الذين ادعوا فيه الإلهية، فإن جاز الاحتجاج بمثل هذا، وجعلت هذه الدعوى منقبة، كان دعوى المبغضين له ودعوى الخوارج مثلبة أقوى (١) الآية ١٢ من سورة النور.

وأقوى، وأين الخوارج من الرافضة الغالية؟! فالخوارج من أعظم الناس صلاة وصياما وقراءة للقران، ولهم جيوش وعساكر، وهم متدينون بدين الإسلام باطنا وظاهرا.
والغالية المدعون للإلهية إما أن يكونوا من أجهل الناس، وإما أن يكونوا من أكفر الناس، والغالية كفار بإجماع العلماء، وأما الخوارج فلا يكفرهم إلا من يكفر الإمامية، وعلي - رضي الله عنه - لم يكن يكفرهم، ولا أمر بقتل الواحد المقدور عليه منهم، كما أمر بتحريق الغالية، بل لم يقاتلهم حتى قتلوا عبد الله بن خباب وأغاروا على سرح الناس.
فثبت بالإجماع من علي ومن سائر الصحابة والعلماء أن الخوارج خير من الغالية، فإن جاز لشيعته أن تجعل دعوى الغالية الإلهية فيه حجة على فضيلته كان لشيعة عثمان أن يجعلوا دعوى الخوارج لكفره حجة على نقيضه بطريق الأولى، فعلم أن هذه الحجة إنما يحتج بها جاهل، ثم إنها تعود عليه لا له، ولهذا كان الناس يعلمون أن الرافضة أجهل وأكذب من الناصبة.
وأما قوله: «وكان ولده سبطا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سيدا شباب أهل الجنة إمامين بنص النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -».
فيقال: الذي ثبت بلا شك عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في الصحيح أنه قال عن الحسن: «إن ابني هذا سيد، وإن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (١). وثبت عنه في الصحيح أنه كان يقعده وأسامة بن زيد على فخذه ويقول: «اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما» (٢) وهذا يدل على أن ما فعله الحسن من ترك القتال على الإمامة، وقصد الإصلاح بين المسلمين كان محبوبا يحبه الله ورسوله ولم يكن ذلك معصية، بل كان ذلك أحب إلى الله ورسوله من اقتتال المسلمين، ولهذا أحبه وأحب أسامة بن زيد ودعا لهما، فإن كلاهما كان يكره القتال في الفتنة، فأما أسامة فلم يقاتل لا مع علي ولا مع معاوية، والحسن كان دائما (١) البخاري ج٣ ص١٨٦ ومواضع أخر منه وسنن أبي داود ج٤ ص ٢٩٩. (٢) انظر المسند ج٥ ص ٢٠٥، ٢١٠.

يشير على علي بترك القتال، وهذا نقيض ما عليه الرافضة من أن ذلك الصلح كان مصيبة وكان ذلا، ولو كان هناك إمام معصوم يجب على كل أحد طاعته، ومن تولى غيره كانت ولايته باطلة لا يجوز أن يجاهد معه ولا يصلى خلفه، لكان ذلك الصلح من أعظم المصائب على أمة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وفيه فساد دينها، فأي فضيلة كانت تكون للحسن بذلك حتى يثنى عليه به؟ وإنما غايته أن يعذر لضعفه عن القتال الواجب والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - جعل الحسن في الصلح سيدا محمودا، ولم يجعله عاجزا معذورا، ولم يكن الحسن أعجز عن القتال من الحسين بل كان أقدر على القتال من الحسين، والحسين قاتل حتى قتل، فإن كان ما فعله الحسين هو الأفضل الواجب، كان ما فعله الحسن تركا للواجب أو عجزا عنه، وإن كان ما فعله الحسن هو الأفضل الأصلح، دل على أن ترك القتال هو الأفضل الأصلح، وأن الذي فعله الحسن أحب إلى الله ورسوله مما فعله غيره، والله يرفع درجات المؤمنين المتقين بعضهم على بعض، وكلهم في الجنة، رضي الله عنهم أجمعين.
ثم إن كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - جعلهما إمامين لم يكونا قد استفادا الإمامة بنص علي، ولاستفادها الحسين بنص الحسن عليه، ولا ريب أن الحسن والحسين ريحانتا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في الدنيا.
وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أدخلهما مع أبويهما تحت الكساء، وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» وأنه دعالهما في المباهلة، وفضائلهما كثيرة، وهما من أجلاء سادات المؤمنين.
وأما كونهما أزهد الناس وأعلمهم في زمانهم فهذا قول بلا دليل.
وأما قوله: «وجاهدا في الله حق جهاده حتى قتلا».
فهذا كذب عليهما، فإن الحسن تخلى عن الأمر وسلمه إلى معاوية ومعه جيوش العراق، وما كان يختار قتال المسلمين قط، وهذا متواتر من سيرته.
وأما موته، فقد قيل: إنه مات مسموما، وهذه شهادة له وكرامة في حقه، لكن لم يمت مقاتلا.
والحسين - رضي الله عنه - ما خرج يريد القتال، ولكن ظن أن الناس يطيعونه، فلما رأى انصرافهم عنه، طلب الرجوع إلى وطنه أو الذهاب إلى الثغر، أو إتيان يزيد، فلم يمكنه أولئك الظلمة لا من هذا ولا من هذا، وطلبوا أن يأخذوه أسيرا إلى يزيد،

فامتنع من ذلك وقاتل حتى قتل مظلوما شهيدا، لم يكن قصده ابتداء أن يقاتل.
وأما قوله عن الحسن: إنه لبس الصوف تحت ثيابه الفاخرة.
فهذا من جنس قوله في علي: إنه كان يصلي ألف ركعة، فإن هذا لا فضيلة فيه، وهو كذب.
وذلك أن لبس الصوف تحت ثياب القطن وغيره لو كان فاضلا لكان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - شرعه لأمته، إما بقوله أو بفعله، أو كان يفعله أصحابه على عهده، فلما لم يفعله هو ولا أحد من أصحابه على عهده، ولا رغب فيه، دل على أنه لا فضيلة فيه، ولكن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لبس في السفر جبة صوف فوق ثيابه.
وأما الحديث الذي رواه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أخذ يوما الحسين على فخذه الأيمن وولده إبراهيم على فخذه الأيسر، فنزل جبريل وقال: إن الله تعالى لم يكن ليجمع لك بينهما فاختر من شئت منهما.
فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «إذا مات الحسن بكيت أنا وعلي وفاطمة، وإذا مات إبراهيم بكيت أنا عليه» فاختار موت إبراهيم، فمات بعد ثلاثة أيام.
وكان إذا جاء الحسين بعد ذلك يقبله ويقول: أهلا ومرحبا بمن فديته بابني إبراهيم».
فيقال: هذا الحديث لم يروه أحد من أهل العلم، ولا يعرف له إسنادا ولا يعرف في شيء من كتب الحديث.
وهذا الناقل لم يذكر له إسنادا، ولا عزاه إلى كتاب حديث، ولكن ذكره على عادته في روايته أحاديث مسيبة بلا زمام ولا خطام.
ومن المعلوم أن المنقولات لا يميز بين صدقها وكذبها إلا بالطرق الدالة على ذلك، وإلا فدعوى النقل المجرد بمنزلة سائر الدعاوى.
ثم يقال: هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وهو من أحاديث الجهال، فإن الله تعالى ليس في جمعه بين إبراهيم والحسين أعظم مما في جمعه بين الحسن والحسين على مقتضى الحديث، فإن موت الحسن أو الحسين إذا كان أعظم من موت إبراهيم، فبقاء الحسن أعظم من بقاء إبراهيم، وقد بقي الحسن مع الحسين.

فصول الكتاب · 197 فصل · 535 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول كتاب مختصر منهاج السنة · 535 صفحة
مقدمة الكتابالمقدمة(فصل)(فصل)متى سموا رافضة وكذا الزيديةذكر بعض حماقات الرافضة(فصل)شرك بعض الصوفية حتى في الربوبيةلا وجود لإلياس والخضرأصول الدين عند الإماميةتناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيقلا يحصل بمعرفة الإمام خير إن لم يعمل صالحاليست الإمامة من واجبات الدين(فصل)
(فصل)
(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)فصل(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)(فصل)
جارٍ التحميل