قال الرافضي: «البرهان السابع والعشرون: قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ (٣). من طريق أبي نعيم بإسناده إلى ابن عباس نزلت في علي، كان معه أربعة دراهم، فأنفق درهما بالليل، ودرهما بالنهار، ودرهما سرا، ودرهما علانية، وروى الثعلبي ذلك.
ولم يحصل لغيره، فيكون أفضل، فيكون هو الإمام».
(١) انظر البخاري كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - «لو كنت متخذا خليلا» الخ.
وانظر مسلم ج٤ ص ١٨٥٥. (٢) الآية ١٩ من سورة الحديد.
(٣) الآية ٢٧٤ من سورة البقرة.
والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحة النقل.
ورواية أبي نعيم والثعلبي لا تدل على الصحة.
الثاني: أن هذا كذب ليس بثابت.
الثالث: أن الآية عامة في كل ما ينفق بالليل والنهار سرا وعلانية، فمن عمل بها دخل فيها، سواء كان عليا أو غيره، ويمتنع أن لا يراد بها إلا واحد معين.
الرابع: أن ما ذكر من الحديث يناقض مدلول الآية؛ فإن الآية تدل على الإنفاق في الزمانين اللذين لا يخلو الوقت عنهما، وفي الحالين اللذين لا يخلو الفعل منهما.
فالفعل لا بد له من زمان، والزمان إما ليل وإما نهار.
والفعل إما سرا وإما علانية.
فالرجل إذا أنفق بالليل سرا، كان قد أنفق ليلا سرا.
وإذا أنفق علانية نهارا، كان قد أنفق علانية نهارا.
الخامس: أنا لو قدرنا أن عليا فعل ذلك، ونزلت فيه الآية، فهل هنا إلا إنفاق أربعة دراهم في أحوال؟! وهذا عمل مفتوح بابه ميسر إلى يوم القيامة.
والعاملون بهذا وأضعافه أكثر من أن يحصوا، وما من أحد فيه خير إلا ولا بد أن ينفق إن شاء الله، تارة بالليل وتارة بالنهار، وتارة في السر وتارة في العلانية.
فليس هذا من الخصائص، فلا يدل على فضيلة الإمام.