قال الرافضي: «البرهان الرابع والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ (٢). من طريق أبي نعيم قال: نزلت في علي.
وهذه فضيلة لم تحصل لأحد من الصحابة غيره.
فيكون هو الإمام».
والجواب من وجوه: أحدها: منع الصحة.
الثاني: أن هذا القول ليس بحجة.
الثالث: أن يقال: هذا الكلام من أعظم الفرية على الله ورسوله.
وذلك أن قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ (٣) معناه: أن الله حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين، فهو وحده كافيك وكافي من معك من المؤمنين.
وهذا كما تقول العرب: حسبك وزيدا درهم.
ومنه قول الشاعر: فحسبك والضاحك سيف مهند... أي يكفيك والضاحك وقد ظن بعض الغالطين أن معنى الآية: أن الله والمؤمنين حسبك، ويكون: ﴿ومن اتبعك﴾ رفعا عطفا على الله، وهذا خطأ قبيح مستلزم للكفر؛ فإن الله وحده حسب جميع الخلق.
(١) الآية ٦٨ من سورة العنكبوت.
(٢) الآية ٦٤ من سورة الأنفال.
(٣) الآية ٦٤ من سورة الأنفال.
وإذا تبين هذا، فهؤلاء الرافضة رتبوا جهلا على جهل، فصاروا في ظلمات بعضها فوق بعض، فظنوا أن قوله: ﴿حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ معناه: أن الله ومن اتبعك من المؤمنين حسبك، ثم جعلوا المؤمنين الذين اتبعوه هم علي بن أبي طالب.
وجهلهم في هذا أظهر من جهلهم في الأول؛ فإن الأول قد يشتبه على بعض الناس، وأما هذا فلا يخفى على عاقل، فإن عليا لم يكن وحده من الخلق كافيا لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولو لم يكن معه إلا علي لما أقام دينه.
وهذا علي لم يغن عن نفسه ومعه أكثر جيوش الأرض، بل لما حاربه معاوية مع أهل الشام، كان معاوية مقاوما له أو مستظهرا، سواء كان ذلك بقوة قتال، أو قوة مكر واحتيال، فالحرب خدعة.
فإذا لم يغن عن نفسه بعد ظهور الإسلام واتباع أكثر أهل الأرض له، فكيف يغني عن الرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وأهل الأرض كلهم أعداؤه؟! وإذا قيل إن عليا إنما لم يغلب معاوية ومن معه لأن جيشه لا يطيعونه، بل كانوا مختلفين عليه.
قيل: فإذا كان من معه من المسلمين لم يطيعوه، فكيف يطيعه الكفار الذين يكفرون بنبيه وبه؟! ومن المعلوم قطعا أن الناس بعد دخولهم في دين الإسلام أتبع للحق منهم قبل دخولهم فيه، فمن كان مشاركا لله في إقامة دين محمد، حتى قهر الكفار وأسلم الناس، كيف لا يفعل هذا في قهر طائفة بغوا عليهم، هم أقل من الكفار الموجودين عند بعثة الرسول، وأقل منهم شوكة، وأقرب إلى الحق منهم؟!