1
جمع وصية 2 مأْخوذة من وصيت الشيءَ: إذا وصلته 3 . فالموصى وصل ما كان له في حياته بما بعد موته 4 واصطلاحا: الأمر بالتصرف بعد الموت 5 أَو التبرع بالمال بعده 6 .
وتصح الوصية من البالغ الرشيد 1 ومن الصبي العاقل 2 والسفيه بالمال 3 ومن الأَخرس بإِشارة مفهومة 4 وإِن وجدت وصية إنسان بخطه الثابت ببينة أَو إِقرار ورثته صحت 5 ويستحب أَن يكتب وصيته، ويشهد عليها 6 .
و (يسن لمن ترك خيرًا، وهو المال الكثير) عرفا 1 (أَن يوصي بالخمس) 2 .
روي عن أَبي بكر وعلي 1 وهو ظاهر قول السلف 2 قال أَبو بكر: رضيت بما رضى الله به لنفسه، يعنى في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ﴾ 3 . (ولا تجوز) الوصية (بأَكثر من الثلث لأجنبى) 4 لمن له وارث 5 .
(ولا لوارث بشيء 1 إِلا بإِجازة الورثة لهما بعد الموت) 2 لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد 3 حين قال: أوصي بمالي كله؟ قال: «لا» قال: بالشطر؟ قال «لا» 4 قال: بالثلث؟ قال «الثلث والثلث كثير» متفق عليه 5 .
وقوله - عليه السلام -: «لا وصية لوارث» رواه أَحمد وأَبو داود، والترمذي وحسنه 1 . وإن وصي لكل وارث بمعين بقدر إِرثه جاز 2 لأَن حق الوارث في القدر لا في العين 3 والوصية بالثلث فما دون لأَجنبي تلزم بلا إجازة 4 .
وإِذا أَجاز الورثة ما زاد على الثلث 1 أَو لوارثٍ (فـ) ـأِنها (تصح تنفيذا) 2 لأَنها إِمضاء لقول المورث 3 بلفظ: أَجزت، أَو أَمضيت، أَو أَنفذت 4 . ولا تعتبر لها أَحكام الهبة 5 .
(وتكره وصية فقير) عرفا 1 (وارثه محتاج) 2 لأَنه عدل من أَقاربه المحاويج إلى الأَجانب 3 (وتجوز) الوصية (بالكل لمن لا وارث له) 4 روي عن ابن مسعود 5 لأَن المنع فيما زاد على الثلث لحق الورثة فإذا عدموا زال المانع 6 .
(وإِن لم يف الثلث بالوصايا) 1 أَو لم تجز الورثة (فالنقص) على الجميع (بالقسط) 2 فيتحاصون، ولا فرق بين متقدمها ومتأَخرها 3 والعتق وغيره 4 لأَنهم تساووا في الأصل، وتفاوتوا في المقدار، فوجبت المحاصة، كمسائل العول 5 (وإِن أَوصي لوارث، فصار عند الموت غير وارث) كأَخ حجب بابن تجدد (صحت) الوصية 6 .
اعتبارا بحال الموت 1 لأَنه الحال الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصي له 2 (والعكس بالعكس) فمن أَوصي لأَخيه مع وجود ابنه، فمات ابنه، بطلت الوصية إِن لم نجز باقي الورثة 3 (ويعتبر) لملك الموصي له المعين، الموصي به (القبول) بالقول 4 أَو ما قام مقامه كالهبة 5 (بعد الموت) لأَنه وقت ثبوت حقه 6 وهو على التراخي، فيصح (وإِن طال) الزمن بين القبول والموت 7
و (لا) يصح القبول (قبله) أي قبل الموت، لأنه لم يثبت له حق 1 وإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء 2 أَو من لا يمكن حصرهم كبني تميم 3 أَو مصلحة مسجد ونحوه 4 أَو حج، لم تفتقر إلى قبول، ولزمت بمجرد الموت 5 (ويثبت الملك به) أي بالقبول (عقب الموت) 6 قدمه في الرعاية 7 والصحيح أَن الملك حين القبول كسائر العقود 8 .
لأن القبول سبب، والحكم لا يتقدم سببه 1 فما حدث قبل القبول، من نماء منفصل، فهو للورثة 2 والمتصل يتبعها 3 (ومن قبلها) أي الوصية (ثم ردها) 4 ولو قبل القبض (لم يصح الرد) 5 لأَن ملكه قد استقر عليها بالقبول 6 إلا أَن يرضى الورثة بذلك 7 فتكون هبة منه لهم، تعتبر شروطها 8 .
(ويجوز الرجوع في الوصية) 1 لقول عمر: يغير الرجل ما شاءَ في وصيته 2 فإذا قال: رجعت في وصيتى؛ أَو أَبطلتها، ونحوه بطلت 3 وكذا إن وجد منه ما يدل على الرجوع 4 (وإن قال) الموصي: (إن قدم زيد فله ما وصيت به لعمرو فقدم) زيد (في حياته) أي حياة الموصي (فله) أي فالوصية لزيد 5 لرجوعه عن الأَول، وصرفه إلى الثاني، معلقا بشرط وقد وجد 6 .
(و) إِن قدم زيد (بعدها) أي بعد حياة الموصي فالوصية (لعمرو) 1 لأَنه لما مات قبل قدومه استقرت له 2 لعدم الشرط في زيد 3 لأَن قدومه إنما كان بعد ملك الأَول، وانقطاع حق الموصي منه 4 (ويخرج) وصى فوارث فحاكم (الواجب كله من دين وحج 5 وغيره) كزكاة، ونذر، وكفارة (من كل ماله بعد موته، وإِن لم يوص به) 6 لقوله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أَو دين) 7 .
ولقول علي: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية رواه الترمذي 1 (فإن قال: أَدوا الواجب من ثلثى 2 بدئ به) أي بالوجب 3 (فإن بقي منه) أي من اللث (شيء، أَخذه صاحب التبرع) 4 لتعيين الموصي 5 .
(وإِلا) يفضل شيء 1 (سقط) التبرع، لأَنه لم يوص له بشيء 2 إلا أَن يجيز الورثة 3 فيعطى ما أَوصي له به 4 وإِن بقي من الواجب شيء 5 تمم من رأْس المال 6 .
باب الموصي له
1
(تصح) الوصية (لمن يصح تملكه) من مسلم وكافر 2 لقوله تعالى ﴿إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ 3 قال محمد ابن الحنفية 4 : هو وصية المسلم لليهودي والنصراني 5 .
وتصح لمكاتبه ومدبره، وأُم ولده 1 (ولعبده بمشاع كثلثه) 2 لأَنها وصية تضمنت العتق بثلث ماله 3 (ويعتق منه بقدره) أي بقدر الثلث 4 فإن كان ثلثه مائة، وقيمة العبد مائة فأَقل، عتق كله 5 لأَنه يملك من كل جزء من المال ثلثه مشاعًا، ومن جملته نفسه فيملك ثلثها، فيعتق ويسري إِلي بقيته (ويأْخذ الفاضل) من الثلث، لأَنه صار حرا 6 وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث 7 .
(و) إِن أَوصي (بمائة أَو بمعين) كدار وثوب 1 (لا تصح) هذه الوصية (له) أي لعبده 2 لأَنه يصير ملكا للورثة، فما وصى له به فهو لهم 3 فكأَنه وصى لورثته بما يرثونه، فلا فائدة فيه 4 ولا تصح لعبد غيره 5 (وتصح) الوصية (بحمل) تحقق وجوده قبلها 6 لجريانها مجرى الإِرث 7 .
(و) تصح أَيضا (لحمل تحقق وجوده قبلها) أي قبل الوصية 1 بأَن تضعه لأَقل من ستة أَشهر من الوصية 2 إن كانت فراشا 3 أَو لأَقل من أَربع سنين إِن لم تكن كذلك 4 .
ولا تصح: لمن تحمل به هذه المرأَة 1 (وإِذا أَوصى من لا حج عليه أَن يحج عنه بأَلف صرف من ثلثه مؤنة حجة بعد أَخرى حتى ينفذ) الأَلف 2 راكبا أَو راجلا 3 لأَنه وصى بها في جهة قربة، فوجب صرفها فيها 4 فلو لم يكف الأَلف 5 أَو البقية حج به من حيث يبلغ 6 وإِن قال: حجة بأَلف؛ دفع لمن يحج به واحدة 7 عملا بالوصية حيث خرج من الثلث وإِلا فبقدره 8 .
وما فضل منها فهو لمن يحج، لأَنه قصد إِرفاقه 1 (ولا تصح) الوصية (لملك) وجني (وبهيمة وميت) كالهبة لهم 2 لعدم صحة تمليكهم 3 .
(فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي) 1 لأَنه لما أَوصي بذلك مع علمه بموته فكأنه قصد الوصية للحى وحده 2 (وإن جهل) موته (فـ) ـللحي (النصف) من الموصي به، لأَنه أَضاف الوصية إِليهما، ولا قرينة تدل على عدم إِرادة الآخر 3 ولا تصح الوصية لكنيسة وبيت نار 4 .
أو عمارتهما 1 ولا لكتب التوراة والإِنجيل ونحوهما 2 (وإِن أَوصى بماله لا بنيه وأَجنبي فردا) وصيته (فله التسع) 3 لأَنه بالرد رجعت الوصية إلى الثلث، والموصى له ابنان والأَجنبى، فله ثلث الثلث وهو تسع 4 .
وإن وصى لزيد، والفقراء، والمساكين بثلثه، فلزيد التسع 1 ولا يدفع له شيء بالفقر، لأَن العطف يقتضي المغايرة 2 ولو أوصي بثلثه للمساكين، وله أقارب محاويج، غير وارثين، لم يوص لهم، فهم أَحق به 3 .
باب الموصى به 1
(تصح بما يعجر عن تسليمه 2 كآبق، وطير في هواء) 3 وحمل في بطن، ولبن في ضرع 4 لأَنها تصح بالمعدوم، فهذا أولى 5 (و) تصح (بالمعدوم 6 كـ) ـوصية (بما يحمل حيوانه) وأَمته 7 .
(وشجرته، أَبدا، أَو مدة معينة) كسنة 1 ولا يلزم الوارث السقي، لأَنه لم يضمن تسليمها، بخلاف بائع 2 (فإِن) حصل شيء، فهو للموصي له بمقتضى الوصية 3 وإِن (لم يحصل منه شيء بطلت الوصية) 4 لأَنها لم تصادف محلا 5 (وتصح بـ) ـما فيه نفع مباح من (كلب صيد ونحوه) كحرث، وماشية 6 (وبزيت متنجس) لغير مسجد 7 (و) للموصي (له ثلثهما) أي ثلث الكلب، والزيت المتنجس (ولو كثر المال، إن لم تجز الورثة) 8 .
لأَن موضوع الوصية على سلامة ثلثي التركة للورثة، وليس من التركة شيء من جنس الموصي به وإِن 1 وصى بكلب، ولم يكن له كلب، لم تصح الوصية 2 (وتصح بمجهول كعبد، وشاة) 3 لأَنها إذا صحت بالمعدوم فالمجهول أَولي 4 (ويعطى) الموصى له (ما يقع عليه الاسم) لأَنه اليقين كالإقرار 5 فإِن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف 6 قدم (العرفي) في اختيار الموفق 7 .
وجزم به في الوجيز: والتبصرة 1 لأَنه المتبادر إِلي الفهم 2 وقال الأَصحاب: تغلب الحقيقة، لأَنها الأَصل 3 (وإِذا أَوصي بثلثه) أَو نحوه 4 (فاستحدث مالا 5 ولو دية) بأَن قتل عمدا أَو خطأً وأُخذت ديته 6 (دخل) ذلك (في الوصية) 7 لأَنها تجب للميت بدل نفسه، ونفسه له، فكذا بدلها، ويقضى منها دينه، ومؤنة تجهيزه 8 .
(ومن أُوصي له بمعين، فتلف) قبل موت الموصي، أَو بعده قبل القبول (بطلت) الوصية 1 لزوال حق الموصي له 2 (وإن تلف المال غيره) أي غر المعين الموصي به (فهو للموصي له) لأَن حقوق الورثة لم تتعلق به، لتعيينه للموصي له 3 (إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة) 4 وإِلا فبقدر الثلث 5 والاِعتبار في قيمة الوصية - ليعرف خروجها من الثلث وعدمه - بحالة الموت 6 .
لأَنها حالة لزوم الوصية 1 وإِن كان ما عدا المعين دينا أَو غائبا 2 أَخذ الموصي له ثلث الموصي به 3 وكل ما اقتضى من الدين 4 أَو حضر من الغائب شيء ملك من الموصي به قدر ثلثه، حتى يملكه كله 5 .
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
1
الأَنصباء جمع نصيب 2 والأَجزاء جمع جزء 3 (إِذا أَوصى بمثل نصيب وارث معين 4 فله مثل نصيبه مضموما إلى المسأَلة) 5 فتصحح مسألة الورثة، وتزيد عليها مثل نصيب ذلك المعين، فهو الوصية 6 .
وكذا لو أَسقط لفظ: «مثل» 1 (فإذا أَوصي بمثل نصيب ابنه) أَو بنصيبه (وله ابنان فله) أي للموصي له (الثلث) 2 لأَن ذلك، مثل ما يحصل لابنه 3 (وإِن كانوا ثلاثة، فـ) ـللموصي (له الربع) لما سبق 4 (وإن كان معهم بنت فله التسعان) 5 لأَن المسأَلة من سبعة، لكل ابن سهمان، وللأنثى سهم، ويزاد عليها مثل نصيب ابن، فتصير تسعة، فالاثنان منها تسعان 6 (وإِن وصى له بمثل نصيب أَحد ورثته، ولم يبن) ذلك الوارث 7 (كان له مثل ما لأَقَلِّهم نصيبا) 8 .
لأَنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه 1 (فمع ابن وبنت) له (ربع) مثل نصيب البنت 2 (ومع زوجة وابن) له (تسع) مثل نصيب الزوجة 3 وإن وصى بضعف نصيب ابنه، فله مثلاه 4 وبضعفيه، فله ثلاثة أَمثاله، وبثلاثة أَضعافه؛ فله أَربعة أَمثاله، وهكذا 5 .
(و) إِن أَوصي (بسهم من ماله فله سدس) 1 بمنزلة سدس مفروض 2 وهو قول علي، وابن مسعود 3 لأَن السهم في كلام العرب السدس، قاله إياس بن معاوية 4 وروى ابن مسعود أَن رجلا أَوصي لآخر بسهم من المال، فأَعطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس 5 (و) إِن أَوصي (بشيء، أو جزء، أَو حظ) أَو نصيب، أَو قسط 6 .
(أَعطاه الوارث ما شاءَ) مما يتمول 1 لأَنه لا حد له في اللغة 2 ولا في الشرع، فكان على إطلاقه 3 .
باب الموصي إليه
1
لا بأْس بالدخول في الوصية لمن قوي عليه، ووثق من نفسه 2 لفعل الصحابة - رضي الله عنهم - 3 (تصح وصية المسلم إلى كل مسلم 4 مكلف، عدل، رشيد 5 .
ولو) امرأَة 1 أو مستورا 2 أَو عاجزا ويضم إليه أَمين 3 أَو (عبدا) لأَنه تصح استنابته في الحياة 4 فصح أَن يوصي إليه كالحر 5 (ويقبل) عبد غير الموصي (بإذن سيده) لأَن منافعه مستحقة له، فلا يفوتها عليه بغير إِذنه 6 .
(وإِذا أَوصى إلى زيد و) أَوصى (بعده إِلى عمرو، ولم يعزل زيدا اشتركا) 1 كما لو أَوصي إِليهما معا 2 (ولا ينفرد أَحدهما بتصرف لم يجعله موص له) 3 لأَنه لم يرض بنظره وحده كالوكيلين 4 وإِن غاب أَحدهما أَو مات أَقام الحاكم مقامه أَمينا 5 وإِن جعل لأَحدهما أَو لكل منهما أَن ينفرد بالتصرف صح 6 .
ويصح قبول الموصي إليه الوصية في حياة الموصي، وبعد موته 1 وله عزل نفسه متى شاءَ 2 وليس للموصي إِليه أَن يوصي إِلا أَن يجعل إليه 3 (ولا تصح وصية إِلا في تصرف معلوم) 4 ليعلم الوصي ما أُوصي إليه به ليحفظه ويتصرف فيه 5 (يملكه الموصي 6 .