وروي عن ابن عباس وأبي هريرة 1
لكن المستعير من المستأجر 1 أو لكتب علم ونحوها موقوفة، لا ضمان عليه إن لم يفرط 2 وحيث ضمنها المستعير فـ (بقيمتها يوم تلفت) إن لم تكن مثلية 3 وإلا فبمثلها، كما تضمن في الإتلاف 4 (ولو شرط نفي ضمانها) لم يسقط 5 لأَن كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط 6 وعكسه نحو وديعة لا تصير مضمونة بالشرط 7 .
وإن تلفت هي أو أجزاؤها 1 في انتفاع بمعروف لم تضمن 2 لأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف 3 وما أذن في إتلافه غير مضمون 4 (وعليه) أي وعلى المستعير (مؤونة ردها) أي رد العارية 5 لما تقدم من حديث «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» 6 .
وإذا كانت واجبة الرد وجب أن تكون مؤنة الرد على من وجب عليه الرد 1 (لا المؤجرة) فلا يجب على المستأجر مؤونة ردها، لأنه لا يلزمه الرد 2 بل يرفع يده إذا انقضت المدة 3 ومؤونة الدابة المؤجرة، والمعارة على المالك 4 وللمستعير استيفاء المنفعة بنفسه 5 وبوكيله لأنه نائبه 6 (ولا يعيرها) ولا يؤجرها 7 .
لأنها إباحة المنفعة، فلم يجز أن يبيحها غيره، كإباحة الطعام 1 (فإن) أعارها و (تلفت عند الثاني، استقرت عليه قيمتها) إن كانت متقومة 2 سواء كان عالما بالحال أو لا 3 لأن التلف حصل في يده 4 (و) استقرت (على معيرها أجرتها) للمعير الأول 5 .
إن لم يكن المستعير الثاني عالما بالحال 1 وإلا استقرت عليه أيضًا 2 (و) للمالك أن (يضمن أيهما شاء) 3 من المعير، لأنه سلط على إتلاف ماله 4 أو المستعير، لأن التلف حصل تحت يده 5 (وإن أركب) دابته (منقطعًا) طلبا (للثواب لم يضمن) 6 لأن يد ربها لم تزل عليها 7 كرديفه ووكيله 8 .
ولو سلم شريك لشريكه الدابة، فتلفت بلا تفريط ولا تعد لم يضمن 1 إن لم يأذن له في الاستعمال 2 فإن أذن له فيه فكعارية 3 وإن كان بإجارة فإجارة 4 فلو سلمها إليه ليعلفها، ويقوم بمصالحها لم يضمن 5 (وإذا قال) المالك (آجرتك) و (قال) من هي بيده (بل أعرتني 6 أو بالعكس) بأن قال: أعرتك.
قال: بل آجرتني 7 .
فقول المالك في الثانية 1 وترد إليه في الأول إن اختلفا (عقب العقد) أي قبل مضي مدة لها أجرة (قبل قول مدعي الإعارة) مع يمينه 2 لأن الأصل عدم عقد الإجارة 3 وحينئذ ترد العين إلى مالكها إن كانت باقية 4 (و) إن كان الاختلاف (بعد مضي مدة) لها أجرة فالقول (قول المالك) مع يمينه 5 لأن الأصل في مال الغير الضمان 6 ويرجع المالك حينئذ (بأجرة المثل) لما مضى من المدة 7 .
لأن الإجارة لم تثبت 1 (وإن قال) الذي في يده العين (أعرتني، أو قال: أجرتني 2 قال) المالك (بل غصبتني) فقول مالك 3 كما لو اختلفا في ردها 4 (أو قال) المالك (أَعرتك) و (قال) من هي بيده (بل آجرتني 5 والبهيمة تالفة) فقول مالك 6 .
لأنها اختلفا في صفة القبض والأصل فيما يقبضه الإنسان من مال غيره الضمان، للأثر 1 ويقبل قول الغارم في القيمة 2 (أو اختلفا في رد، فقول المالك) 3 لأن المستعير قبض العين لحظ نفسه، فلم يقبل قوله في الرد 4 وإن قال: أودعتني.
فقال: غصبتني 5 أو قال: أودعتك.
قال: بل أعرتني 6 صدق المالك بيمينه 7 . وعليه الأجرة بالانتفاع 8 .
باب الغصب
1
مصدر: غصب يغصب.
بكسر الصاد 2 (وهو) لغة أخذ الشيء ظلما 3 واصطلاحًا (الاستيلاء) عرفًا 4 (على حق غيره) مالاً كان أو اختصاصًا 5 .
(قهرا بغير حق) 1 فخرج بقيد القهر المسروق، والمنتهب، والمختلس 2 و «بغير حق» استيلاء الولي على مال الصغير ونحوه 3 والحاكم على مال المفلس 4 وهو محرم 5 لقوله تعالى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ 6 .
(من عقار) بفتح العين الضيعة، والنخل، والأرض، قاله أبو السعادات 1 . (ومنقول) من أثاث وحيوان 2 ولو أم ولد 3 لكن لا تثبت اليد على بضع 4 فيصح تزويجها 5 ولا يضمن نفعه 6 .
ولو دخل دارا قهرًا، وأخرج ربها فغاصب 1 وإن أخرجه قهرا ولم يدخل 2 أو دخل مع حضور ربها وقوته فلا 3 وإن دخل قهرا ولم يخرجه، فقد غصب ما استولى عليه 4 وإن لم يرد الغصب فلا 5 وإن دخلها قهرا في غيبة ربها فغاصب 6 ولو كان فيها قماشه، ذكره في المبدع 7 (وإن غصب كلبا يقتنى) ككلب صيد وماشية وزرع 8 .
(أو) غصب (خمر ذمي) مستورة (ردهما) 1 لأن الكلب يجوز الانتفاع به واقتناؤه 2 وخمر الذمي يقر على شربها، وهي مال عنده 3 (ولا) يلزم أن (يرد جلد ميتة) غصب 4 ولو بعد الدبغ، لأنه لا يطهر بدبغ 5 وقال الحارثي؛ يرده حيث قلنا: يباح الانتفاع به في اليابسات 6 .
قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب 1 (وإتلاف الثلاثة) أي الكلب والخمر المحرمة، وجلد الميتة (هدر) 2 سواء كان المتلف مسلمًا أو ذميًا 3 لأنه ليس لها عوض شرعي 4 لأنه لا يجوز بيعها 5 .
(وإن استولى على حر) كبير أو صغير (لم يضمنه) 1 لأنه ليس بمال 2 (وإن استعمله كرها) فعليه أجرته 3 لأنه استوفى منافعه، وهي متقومة 4 (أو حبسه) مدة لمثلها أجرة (فعليه أجرته) 5 لأنه فوت منفعته، وهي مال يجوز أخذ العوض عنها 6 وإن منعه العمل من غير غصب، أو حبس لم يضمن منافعه 7 .
(ويلزم) غاصبا (رد المغصوب) إن كان باقيا، وقدر على رده 1 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يأخذ أحدكم متاع أخيه، لا لاعبا ولا جادا 2 ومن أخذ عصا أخيه فليردها» رواه أبو داود 3 . وإن زاد لزمه رده (بزيادته) 4 متصلة كانت أو منفصلة 5 .
لأنها من نماء المغصوب، وهو لمالكه، فلزمه رده كالأصل 1 (وإن غرم) على رد المغصوب (أضعافه) 2 لكونه بنى عليه أو بعد ونحوه 3 (وإن بنى في الأرض) المغصوبة 4 (أو غرس لزمه القلع) إذا طالبه المالك بذلك 5 .
لقوله صلى الله عليه وسلم «ليس لعرق ظالم حق» 1 (و) لزمه (أرش نقصها) أي نقص الأرض 2 (وتسويتها) لأنه ضرر حصل بفعله 3 (والأجرة) أي أجرة مثلها إلى وقت التسليم 4 وإن بذل ربها قيمة الغراس والبناء ليملكه لم يلزم الغاصب قبوله 5 وله قلعهما 6 .
وإن زرعها وردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب 1 وعليه أجرتها 2 وإن كان الزرع قائما فيها 3 خير ربها بين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله 4 وبين أخذه بنفقته 5 وهي مثل بذره وعوض لواحقه 6 .
(ولو غصب جارحا أو عبدًا أو فرسا 1 فحصل بذلك) الجارح أو العبد أو الفرس (صيد 2 فلمالكه) أي مالك الجارح ونحوه 3 لأنه حصل بسببه ملكه فكان له 4 وكذا لو غصب شبكة، أو شركا، أو فخا، وصاد به 5 .
ولا أجرة لذلك 1 وكذا لو كسب العبد 2 بخلاف ما لو غصب منجلا 3 وقطع به شجرا أو حشيشًا، فهو للغاصب 4 لأنه آلة، فهو كالحبل يربط به 5 (وإن ضرب المصوغ) المغصوب 6 .
(ونسج الغزل 1 وقصر الثوب أو صبغه 2 ونجر الخشبة) بابا (ونحوه 3 أوصار الحب زرعا 4 و) صارت (البيضة فرخا 5 و) صار (النوى غرسا 6 رده وأرش نقصه) إن نقص 7 (ولا شيء للغاصب) نظير عمله، ولو زاد به المغصوب، لأنه تبرع في ملك غيره 8 .
وللمالك إجباره على إعادة ما أمكن رده إلى الحالة الأولى 1 كحلي ودراهم، ونحوهما 2 (ويلزمه) أي الغاصب (ضمان نقصه) أي المغصوب 3 ولو بنبات لحية أَمرد فيغرم ما نقص من قيمته 4 وإن جنى عليه ضمنه بأكثر الأَمرين، ما نقص من قيمته، وأرش الجناية 5 .
لأن سبب كل واحد منهما قد وجد، فوجب أن يضمنه بأكثرهما 1 (وإن خصى الرقيق رده مع قيمته) 2 لأن الخصيتين يجب فيهما كمال القيمة، كما يجب فيهما كمال الدية من الحر 3 وكذا لو قطع منه ما فيه دية، كيديه، أو ذكره، أو أنفه 4 (وما نقص بسعر لم يضمن) 5 .
لأنه رد العين بحالها، لم ينقض منها عين ولا صفة، فلم يلزمه شيء 1 (ولا) يضمن نقصا حصل (بمرض) 2 إذا (عاد) إلى حاله (ببرئه) من المرض 3 لزوال موجب الضمان 4 وكذا لو انقلع سنة ثم عاد 5 فإن رد المغصوب معيبا 6 وزال عيبه في يد مالكه، وكان أخذ الأرش، لم يلزمه رده 7 .
لأنه استقر ضمانه برد المغصوب 1 وإن لم يأخذه لم يسقط ضمانه لذلك 2 (وإن عاد) النقص (بتعليم صنعة) 3 كما لو غصب عبدا سمينا قيمته مائة، فهزل فصار يساوي تسعين 4 وتعلم صنعة، فزادت قيمته بها عشرة (ضمن النقص) 5 لأن الزيادة الثانية غير الأولى 6 (وإن تعلم) صنعة زادت بها قيمته عند الغاصب (أو سمن) عنده (فزادت قيمته 7
ثم نسي) الصنعة (أو هزل فنقصت) قيمته (ضمن الزيادة) 1 لأنها زيادة في نفس المغصوب، فلزم الغاصب ضمانها 2 كما لو طالبه بردها فلم يفعل 3 و (كما لو عادت من غير جنس الأول) 4 بأن غصب عبدا فسمن، فصار يساوي مائة 5 ثم هزل فصار يساوي تسعين 6 فتعلم صنعة فصار يساوي مائة، ضمن نقص الهزال 7 .
لأن الزيادة الثانية غير الأولى 1 (و) إن كانت الزيادة الثانية (من جنسها) أي من جنس الزيادة الأولى 2 كما لو نسي صنعة ثم تعلمها 3 ولو صنعة بدل صنعة (لا يضمن) 4 لأن ما ذهب عاد، فهو كما لو مرض ثم برئ منه 5 (إلا أكثرهما) يعني إذا نسي صنعة وتعلم أخرى، وكانت الأولى أكثر 6
ضمن الفضل بينهما، لفواته وعدم عوده 1 وإن جنى المغصوب فعلى غاصبه أَرش جنايته 2 .
فصل 1 (وإن خلط) المغصوب بما يتميز، كحنطة بشعير، وتمر بزبيب، لزم الغاصب تخليصه، ورده، وأجرة ذلك عليه 2 و (بما لا يتميز كزيت أو حنطة بمثلهما) لزمه مثله 3 لأنه مثلي، فيجب مثل مكيله 4 .
وبدونه أو خير منه 1 أو بغير جنسه كزيت بشيرج 2 فهما شريكان بقدر ملكيهما 3 فيباع ويعطى كل واحد قدر حصته 4
وإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا ضمنه الغاصب 1 (أو صبغ) الغاصب (الثوب 2 أو لتَّ سويقا) مغصوبا (بدهن) من زيت أو نحوه 3 (أو عكسه) بأن غصب دهنا ولت به سويقا 4 (ولم تنقص القيمة) أي قيمة المغصوب 5 (ولم تزد، فهما شريكان بقدر ماليهما فيه) 6 لأن اجتماع الملكين يقتضي الاشتراك 7 فيباع ويوزع الثمن على القيمتين 8 (وإن نقصت القيمة) في المغصوب (ضمنها) الغاصب لتعديه 9 .
(وإن زادت قيمة أحدهما فلصاحبه) أي لصاحب الملك الذي زادت قيمته، لأنها تبع للأصل 1 (ولا يجبر من أبي قلع الصبغ) إذا طلبه صاحبه 2 وإن وهب الصبغ لصاحب الثوب لزمه قبوله 3 (ولو قُلع غرس المشتري أَو بناؤه لاستحقاق الأرض) أي لخروج الأرض مستحقة للغير 4 .
(رجع) الغارس أو الباني إذا لم يعلم بالحال (على بائعها) له (بالغرامة) 1 لأنه غره، وأوهمه أنها ملكه ببيعها له 2 . (وإن أطعمه) الغاصب (لعالم بغصبه، فالضمان عليه) 3 لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه من غير تغرير 4 وللمالك تضمين الغاصب، لأنه حال بينه وبين ماله 5 .
وقرار الضمان على الآكل 1 (وعكسه بعكسه) فإن أطعمه لغير عالم فقرار الضمان على الغاصب، لأنه غر الآكل 2 (وإن أطعمه) الغاصب (لمالكه 3 .
أو رهنه) لمالكه (أو أودعه) لمالكه (أو آجره إياه لم يبرأ) الغاصب 1 (إلا أن يعلم) المالك أنه ملكه، فيبرأ الغاصب، لأنه حينئذ يملك التصرف فيه على حسب اختياره 2 وكذا لو استأجره الغاصب على قصارته، أو خياطته 3 (ويبرأ) الغاصب (بإعارته) المغصوب لمالكه من ضمان عينه، علم أنه ملكه أو لم يعلم 4 لأنه دخل على أنه مضمون عليه 5 والأيدي المترتبة على يد الغاصب كلها أيدي ضمان 6 .
فإن علم الثاني، فقرار الضمان عليه 1 وإلا فعلى الأول 2 إلا ما دخل الثاني على أنه مضمون عليه 3 فيستقر عليه ضمانه 4 (وما تلف) أو أتلف من مغصوب 5 (أو تغيب) ولم يمكن رده كعبد أبق، وفرس شرد (من مغصوب مثلي) وهو كل مكيل أو موزون 6 .
لا صناعة فيه مباحة، يصح السلم فيه 1 (غرم مثله إذا) 2 لأنه لما تعذر رد العين لزمه رد ما يقوم مقامها، والمثل أقرب إليه من القيمة 3 وينبغي أن يستثنى منه الماء في المفازة، فإنه يضمن بقيمته في مكانه، ذكره في المبدع 4 .