حاشية الروض المربعصفحات 365-404

بخلاف ما سبق، لأن المبيع الكل، لا البعض، فانتفت الجهالة 1 وكذا لو باعه من الثوب كل ذراع بكذا 2 أو من القطيع كل شاة بكذا، لم يصح لما ذكر 3 (أو) باعه (بمائة درهم إلا دينارا) لم يصح 4 (وعكسه) أن باع بدينار أو دنانير إلا درهما، لم يصح 5 لأن قيمة المستثنى مجهولة، فيلزم الجهل بالثمن 6.

إذ استثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا 1 (أو باع معلوما ومجهولا يتعذر علمه) 2 كهذه الفرس، وما في بطن أخرى 3 (ولم يقل كل منهما بكذا، لم يصح) البيع 4 لأن الثمن يوزع على المبيع بالقيمة 5 والمجهول لا يمكن تقويمه 6 فلا طريق إلى معرفة ثمن المعلوم 7 وكذا لو باعه بمائة ورطل خمر 8.

وإن قال: كل منهما بكذا، صح في المعلوم بثمنه، للعلم به 1 (فإن لم يتعذر) علم مجهول بيع مع معلوم 2 (صح في المعلوم بقسطه) من الثمن لعدم الجهالة 3 وهذه إحدى مسائل تفريق الصفقة الثلاث 4 والثانية أشير إليها بقوله (ولو باع مشاعًا بينه وبين غيره كعبد) مشترك بينهما 5 (أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء) كقفيزين متساويين لهما 6.

(صح) البيع (في نصيبه بقسطه) من الثمن لفقد الجهالة في الثمن، لانقسامه على الأجزاء 1 ولم يصح في نصيب شريكه، لعدم إذنه 2 والثالثة، ذكرها بقوله: (وإن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه 3 أو) باع (عبدًا وحرًّا 4 أو) باع (خلاًّ وخمرًا صفقة واحدة) بثمن واحد 5 (صح) البيع (في عبده) بقسطه 6 (وفي الخل بقسطه) من الثمن 7.

لأن كل واحد منهما له حكم يخصه 1 فإذا اجتمعا بقيا على حكمهما 2 ويقدر خمر خلا 3 وحر عبدًا، ليتقسط الثمن 4 (ولمشتر الخيار إن جهل الحال) بين إمساك ما يصح فيه البيع بقسطه من الثمن 5 وبين رد المبيع، لتبعيض الصفقة عليه 6 وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه 7 أو باع عبديه لاثنين 8.

أو اشترى عبدين من اثنين 1 أو وكيلهما بثمن واحد صح، وقسط الثمن على قيمتهما 2 وكبيع إجارة، ورهن، وصلح، ونحوها 3.

فصل 1

(ولا يصح البيع) ولا الشراء (ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني) 2 أي الذي عند المنبر عقب جلوس الإمام على المنبر 3 لأنه الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختص به الحكم 4.

لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ 1 والنهي يقتضي الفساد 2 وكذا قبل النداء، لمن منزله بعيد، في وقت وجوب السعي عليه 3 وتحرم المساومة، والمناداة إذًا 4 لأنها وسيلة للبيع المحرم 5 وكذا لو تضايق وقت مكتوبة 6.

(ويصح) بعد النداء المذكور البيع لحاجة، كمضطر إلى طعام، أو سترة ونحوهما، إذا وجد ذلك يباع 1 ويصح أيضا (النكاح، وسائر العقود) 2 كالقرض، والرهن، والضمان، والإجارة، وإمضاء بيع خيار 3 لأن ذلك يقل وقوعه 4 فلا تكون إباحته ذريعة إلى فوات الجمعة، أو بعضها 5 بخلاف البيع 6 (ولا يصح بيع عصير) ونحوه (ممن يتخذه خمرا) 7.

لقوله تعالى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ 1 (ولا) بيع (سلاح في فتنة) بين المسلمين 2 لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه، قال أحمد 3 قال: وقد يقتل به، وقد لا يقتل به 4 وكذا بيعه لأهل حرب 5.

أو قطاع طريق، لأنه إعانة على معصية 1 ولا بيع مأكول ومشموم لمن يشرب عليهما المسكر 2 ولا قدح لمن يشرب به خمرا 3 ولا جوز، وبيض لقمار 4 ويحرم أكله ونحو ذلك 5 (ولا) بيع (عبد مسلم لكافر، إذا لم يعتق عليه) 6 لأنه ممنوع من استدامة ملكه عليه 7 لما فيه من الصغار 8.

فمنع من ابتدائه 1 فإن كان يعتق عليه بالشراء صح 2 لأنه وسيلة إلى حريته 3 (وإن أسلم) قن (في يده) أي يد كافر 4 أو عند مشتريه منه، ثم رده لنحو عيب 5 (أجبر على إزالة ملكه) عنه 6 بنحو بيع، أو هبة، أو عتق 7 لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ 8 (ولا تكفي مكاتبته) 9.

لأنها لا تزيل ملك سيده عنه 1 ولا بيعه بخيار، لعدم انقطاع علقه عنه 2 (وإن جمع) في عقد (بين بيع وكتابة) بأن باع عبده شيئًا وكاتبه، بعوض واحد، صفقة واحدة 3 (أو) جمع بين (بيع وصرف) 4 أو إجارة، أو خلع 5 أو نكاح، بعوض واحد 6 (صح) البيع وما جمع إليه 7.

(في غير الكتابة) فيبطل البيع 1 لأنه باع ماله لماله 2 وتصح هي 3 لأن البطلان وجد في البيع فاختص به 4 (ويقسط العوض عليهما) أي على المبيع وما جمع إليه بالقيم 5 (ويحرم بيعه على بيع أخيه) المسلم 6 (كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة) 7.

لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يبع بعضكم على بيع بعض» 1 (و) يحرم أيضا (شراؤه على شرائه 2 كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة) 3 لأنه في معنى البيع المنهي عنه 4 ومحل ذلك إذا وقع في زمن الخيارين 5.

(ليفسخ) المقول له العقد (ويعقد معه) 1 وكذا سومه على سومه 2 بعد الرضا صريحا لا بعد ردٍّ 3.

(ويبطل العقد فيهما) أي في البيع على بيعه 1 والشراء على شرائه 2 ويصح في السوم على سومه 3 والإجارة كالبيع في ذلك 4 ويحرم بيع حاضر لبادٍ 5.

ويبطل إن قدم لبيع سلعته، بسعر يومها 1 جاهلاً بسعرها 2 وقصده الحاضر 3 وبالناس حاجة إليها 4 (ومن باع ربويا بنسيئة) أي مؤجل 5 وكذا حال لم يقبض 6 (واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة) 7.

كثمن بُرٍّ اعتاض عنه برًّا، أو غيره من المكيلات لم يجز 1 لأنه ذريعة لبيع ربوي بربوي نسيئة 2 وإن اشترى من المشتري طعامًا بدراهم، وسلمها إليه، ثم أخذها منه وفاء 3 أو لم يسلمها إليه، لكن قاصه جاز 4.

(أو اشترى شيئًا) ولو غير ربوي (نقدًا بدون ما باع به نسيئة) 1 أو حالا لم يقبض، (لا بالعكس لم يجز) 2 لأنه ذريعة إلى الربا، ليبيع ألفًا بخمس مائة 3 وتسمى مسألة العينة 4 وقوله: لا بالعكس، يعني: لا إن اشتراه بأكثر مما باعه به، فإنه جائز 5.

كما لو اشتراه بمثله 1 وأما عكس مسألة العينة، بأن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة فنقل أبو داود: يجوز بلا حيلة 2 ونقل حرب أنها مثل مسألة العينة 3 وجزم به المصنف في الإقناع 4 وصاحب المنتهى 5 وقدمه في المبدع، وغيره 6 قال في شرح المنتهى: وهو المذهب 7 لأنه يتخذ وسيلة للربا، كمسألة العينة 8.

وكذا العقد الأول فيهما، حيث كان وسيلة إلى الثاني، فيحرم ولا يصح 1 (وإن اشتراه) أي اشترى المبيع في مسألة العينة أو عكسها (بغير جنسه) 2.

بأن باعه بذهب، ثم اشتراه بفضة 1 أو بالعكس 2 (أو) اشتراه (بعد قبض ثمنه 3 أو بعد تغير صفته) 4 بأن هزل العبد، أو نسي صنعته، أو تخرق الثوب 5 (أو) اشتراه (من غير مشتريه) 6 بأن باعه مشتريه، أو وهبه ونحوه 7 ثم اشتراه بائعه ممن صار إليه جاز 8 (أو اشتراه أبوه) أي: أبو بائعه (أو ابنه) أو مكاتبه، أو زوجته (جاز) الشراء 9.

ما لم يكن حيلة على التوصل إلى فعل مسألة العينة 1 ومن احتاج إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة بأكثر، ليتوسع بثمنه فلا بأس 2.

وتسمى مسألة التورق 1 ويحرم التسعير 2.

والاحتكار في قوت آدمي 1 ويجبر على بيعه كما يبيع الناس 2.

ولا يكره إدخار قوت أهله ودوابه 1 ويسن الإشهاد على البيع 2.

باب الشروط في البيع 1 والشرط هنا: إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ماله فيه منفعة 2 ومحل المعتبر منها صلب العقد 3 وهي ضربان 4 ذكر الأول منهما بقوله (منها صحيح) 5 وهو ما وافق مقتضى العقد 6.

وهو ثلاثة أنواع: «أحدها» شرط مقتضى البيع 1 كالتقابض، وحلول الثمن، فلا يؤثر فيه 2 لأنه بيان، وتأكيد لمقتضى العقد، فلذلك أسقطه المصنف 3. «الثاني» شرط ما كان من مصلحة العقد 4 (كالرهن) المعين 5 أو الضامن المعين 6 (و) كـ (تأجيل الثمن) أو بعضه إلى مدة معلومة 7.

(و) كشرط صفة في المبيع كـ (كون العبد كاتبا 1 أو خصيا، أو مسلما) أو خياطا مثلا 2 (والأمة بكرا) أو تحيض 3 والدابة هملاجة 4 والفهد أو نحوه صيودا فيصح 5.

فإن وفى بالشرط 1 وإلا فلصاحبه الفسخ 2 أو أرش فقد الصفة 3 وإن تعذر رد تعين أرش 4 وإن شرط صفة فبان أعلى منها فلا خيار 5 (و) الثالث: شرط بائع نفعا معلوما في مبيع، غير وطء ودواعيه 6.

(نحو أن يشترط البائع سكنى الدار) أو نحوها (شهرا 1 وحملان البعير) أو نحوه المبيع (إلى موضع معين) 2 لما روى جابر: أنه باع النبي صلى الله عليه وسلم جملا، واشترط ظهره إلى المدينة، متفق عليه 3 واحتج في التعليق والانتصار وغيرهما بشراء عثمان من صهيب أرضا، وشرط وقفها عليه وعلى عقبه، ذكره في المبدع 4.

ومقتضاه صحة الشرط المذكور 1 ولبائع إجارة وإعارة ما استثنى 2 وإن تعذر انتفاعه بسبب مشتر فعليه أجرة المثل له 3 (أو شرط المشتري على البائع) نفعا معلوما في مبيع كـ (حمل الحطب) المبيع إلى موضع معلوم (أو تكسيره 4

أو خياطة الثوب) المبيع (أو تفصيله) 1 إذا بين نوع الخياطة أو التفصيل 2 واحتج أحمد لذلك بما روى أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب، وشارطه على حملها 3 ولأنه بيع وإجارة 4 فالبائع كالأجير 5.

وإن تراضيا على أخذ أجرته ولو بلا عذر جاز 1 (وإن جمع بين شرطين) من غير النوعين الأولين 2 كحمل حطب وتكسيره، وخياطة ثوب وتفصيله.
(بطل البيع) 3 لما روى أبو داود، والترمذي عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لايحل سلف وبيع 4 ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك» قال الترمذي: حديث حسن صحيح 5.

والضرب الثاني من الشروط أشار إليه بقوله (ومنها فاسد) 1 وهو ما ينافي مقتضى العقد 2.

وهو ثلاثة أنواع: «أحدها» (يبطل العقد) من أصله 1 (كاشتراط أحدهما على الآخر عقدا آخر كسلف) أي سلم (وقرض 2 وبيع، وإجارة، وصرف) للثمن أو غيره، وشركة 3 وهو «بيعتان في بيعة» المنهي عنه، قاله أحمد 4.

البيعتان في بيعة هو الشرطان في البيعة

، فإنه إذا باعه السلعة بمائة مؤجلة، ثم اشتراها منه بثمانين حالة، فقد باع بيعتين في بيعة، فإن أخذ بالثمن الزائد أخذ بالربا، وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسهما، وهذا من أعظم الذرائع إلى الربا، بخلاف: بمائة مؤجلة، أو خمسين حالة، فليس هنا ربا، ولا جهالة ولا غرر، ولا ضرر، وإنما خيره بين أي الثمنين شاء.

«الثاني» ما يصح معه البيع

1 وقد ذكره بقوله (وإن شرط أن لا خسارة عليه 2 أو متى نفق المبيع وإلا رده 3 أو) شرط أن (لا يبيع) المبيع (ولا يهبـ) ـه (ولا يعتقد) ـه 4 (أو) شرط (إن أعتق فالولاء له) أي للبائع 5.

(أو) شرط البائع على المشتري (أن يفعل ذلك) أي أن يبيع المبيع، أو يهبه ونحوه 1 (بطل الشرط وحده) 2 لقوله عليه السلام «من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط» متفق عليه 3 والبيع صحيح 4 لأنه صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة أبطل الشرط، ولم يبطل العقد 5.

(إلا إذا شرط) البائع (العتق) على المشتري فيصح الشرط أيضا 1 ويجبر المشتري على العتق إن أباه، والولاء له 2 فإن أصر أعتقه حاكم 3 وكذا شرط رهن فاسد، كخمر، ومجهول 4 وخيار أو أجل مجهولين، ونحو ذلك 5 فيصح البيع، ويفسد الشرط 6.

جارٍ التحميل