حاشية الروض المربعصفحات 282-321
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وتكره في باقيه) أي باقي يوم العيد، بعد الصلاة 1 (ويقضيها بعد يومه) ويكون (آثمًا) بتأْخيرها عنه 2 لمخالفته أمره صلى الله عليه وسلم بقوله «أغنوهم في هذا اليوم» رواه الدارقطني، من حديث ابن عمر 3 .

ولمن وجبت عليه فطرة غيره، إخراجها مع فطرته مكان نفسه 1 .

فصل 1 (ويجب) في الفطرة (صاع) أربعة أمداد، وتقدم في الغسل 2 (من بر أو شعير 3 أو دقيقهما أو سويقهما) أي سويق البر أو الشعير، وهو ما يحمص ثم يطحن 4 .

ويكون الدقيق أَو السويق بوزن حبه 1 (أو) صاع من (تمر 2 أو زبيب أَو أَقط) 3 يعمل من اللبن المخيض 4 لقول أبي سعيد الخدري: كنا نخرج زكاة الفطر – إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط.
متفق عليه 5 .

والأَفضل تمر، فزبيب 1 فبر، فأَنفع 2 فشعير 3 فدقيقهما، فسويقهما، فأَقط 4 .

(فإن عدم الخمسة) المذكورة (أَجزأَ كل حب) يقتات (وثمر يقتات) كالذرة، والدخن، والأَرز، والعدس، والتين اليابس 1 و (لا) يجزئ (معيب) كمسوس، ومبلول، وقديم تغير طعمه 2 .

وكذا مختلط بكثير مما لا يجزئ 1 فإن قل زاد بقدر ما يكون المصفى صاعًا، لقلة مشقة تنقيته 2 وكان ابن سيرين يحب أن ينقى الطعام 3 وقال أحمد: وهو أَحب إلي 4 (ولا) يجزئ (خبز) لخروجه عن الكيل والادخار 5 (ويجوز أَن يعطى الجماعة) من أهل الزكاة (ما يلزم الواحد 6

وعكسه) بأَن يعطى الواحد ما على الجماعة 1 والأَفضل أن لا ينقص معطى عن مدَّبّر، أو نصف صاع من غيره 2 وإذا دفعها إلى مستحقها، فأَخرجها آخذها إلى دافعها 3 ، أو جمعت الصدقة عند الإمام، ففرقها على أَهل السهمان 4 .

فعادت إلى إنسان صدقته جاز، ما لم يكن حيلة 1 .

باب إخراج الزكاة

1 يجوز لمن وجبت عليه الزكاة الصدقة تطوعًا قبل إخراجها 2 (ويجب) إخراج الزكاة (على الفور مع إمكانه) 3 كنذر مطلق وكفارة 4 لأَن الأَمر المطلق يقتضي الفورية 5 .

وكما لو طالبه بها الساعي 1 ولأَن حاجة الفقير ناجزة، والتأْخير مخل بالمقصود 2 وربما أَدى إلى الفوات 3 (إلا لضرورة) كخوف رجوع ساع 4 أَو على نفسه، أَو ماله، ونحوه 5 وله تأْخيرها لأَشد حاجة 6 وقريب، وجار 7 .

ولتعذر إخراجها من المال، لغيبة ونحوها 1 (فإن منعها) أي الزكاة (جحدًا لوجوبها، كفر عارف بالحكم) 2 وكذا جاهل عرف فعلم وأصر 3 وكذا جاحد وجوبها، ولو لم يمتنع من أَدائها 4 (وأَخذت) الزكاة (منه 5 .

وقتل) لردته، بتكذيبه لله ورسوله، بعد أَن يستتاب ثلاثًا 1 (أو بخلاً) أي ومن منعها بخلاً، من غير جحد (أُخذت منه) فقط قهرًا، كدين الآدمي، ولم يكفر 2 (وعزر) إن علم تحريم ذلك 3 وقوتل إن احتيج إليه 4 .

ووضعها الإمام في مواضعها 1 ولا يكفر بقتاله للإمام 2 ومن ادعى أَداءَها، أو بقاءَ الحول، أو نقص النصاب 3 أَو أَن ما بيده لغيره ونحوه، صدق بلا يمين 4 .

(وتجب) الزكاة (في مال صبي ومجنون) ، لما تقدم 1 (فيخرجها وليهما) في مالهما 2 كصرف نفقة واجبة عليهما 3 لأَن ذلك حق تدخله النيابة، ولذلك صح التوكيل فيه 4 (ولا يجوز إخراجها) أي الزكاة (إلا بنية) من مكلف 5 لحديث «إنما الأعمال بالنيات» 6 والأولى قرن النية بدفع 7 .

وله تقديمها بزمن يسير كصلاة 1 فينوي الزكاة، أَو الصدقة الواجبة، ونحو ذلك 2 وإذا أُخذت منه قهرًا أَجزأَت ظاهرًا 3 وإن تعذر وصول إلى المالك، لحبس أو نحوه، فأَخذها الإمام أو نائبه، أَجزأَت ظاهرًا وباطنًا 4 (والأَفضل أن يفرقها بنفسه) ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها 5 .

وله دفعها إلى الساعي 1 ويسن إظهارها 2 (و) أن (يقول عند دفعها هو) أي مؤديها (وآخذها ما ورد) 3 .

فيقول دافعها «اللهم اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا» 1 ويقول آخذها: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا 2 . وإن وكل مسلمًا ثقة جاز 3 وأَجزأَت نية موكل مع قرب 4 وإلا نوى موكل، عند دفع لوكيل 5 ووكيل عند دفع لفقير 6 .

ومن علم أَهلية آخذ، كره إعلامه بها 1 ومع عدم عادته، لا يجزئه الدفع له إلا إن أَعلمه 2 (والأَفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده) 3 ويجوز نقلها إلى دون مسافة قصر، من بلد المال، لأَنه في حكم بلد واحد 4 (ولا يجوز نقلها) مطلقًا (إلى ما تقتصر فيه الصلاة) 5 .

لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن «أَعلمهم أَن الله قد افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أَغنيائهم، فترد على فقرائهم» 1 .

بخلاف نذر، وكفارة، ووصية مطلقة 1 (فإن فعل) أي نقلها إلى مسافة قصر (أَجزأَت) 2 لأنه دفع الحق إلى مستحقه، فبرئَ من عهدته، ويأْثم 3 (إلا أَن يكون) المال (في بلد) أو مكان (لا فقراءَ فيه، فيفرقها في أقرب البلاد إليه) لأَنهم أولى 4 .

وعليه مؤنة نقل، ودفع، وكيل، ووزن 1 (فإن كان) المالك (في بلد وماله في) بلد (آخر أخرج زكاة المال في بلده) أي بلد به المال، كل الحول أو أكثره، دون ما نقص عن ذلك 2 لأن الأطماع إنما تتعلق به غالبًا بمضي زمن الوجوب، أو ما قاربه 3 (و) أخرج (فطرته في بلد هو فيه) وإن لم يكن له به مال، لأن الفطرة إنما تتعلق بالبدن كما تقدم 4 .

ويجب على الإمام بعث السعاة قرب زمن الوجوب، لقبض زكاة المال الظاهر، كالسائمة، والزرع، والثمار، لفعله عليه الصلاة والسلام، وفعل خلفائه رضي الله عنهم بعده 1 (ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل) 2 لما روى أبو عبيد في الأموال، بإسناده عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة سنتين 3 .

ويعضده رواية مسلم «فهي علي ومثلها» 1 وإنما يجوز تعجيلها إذا كمل النصاب 2 لاعمَّا يستفيده 3 .

وإذا تم الحول، والنصاب ناقص قدر ما عجله، صح وأَجزأَه 1 لأن المعجل كالموجود في ملكه 2 فلو عجل عن مائتي شاة شاتين، فنتجت عند الحول سخلة، لزمته ثالثة 3 وإن مات قابض معجلة، أَو استغنى قبل الحول، أَجزأَت 4 لا إن دفعها إلى من يعلم غناه فافتقر، اعتبارًا بحال الدفع 5 .

(ولا يتسحب) تعجيل الزكاة 1 ولمن أَخذ الساعي منه زيادة أَن يعتد بها من قابلة 2 قال الموفق: إن نوى التعجيل 3 .

باب أهل الزكاة 1 وهم (ثمانية) أصناف 2 لا يجوز صرفها إلى غيرهم 3 .

من بناءِ المساجد، والقناطر، وسد البثوق، وتكفين الموتى، ووقف المصاحف، وغيرها من جهات الخير 1 لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية 2 .

أحدهم (الفقراء، وهم) أَشد حاجة من المساكين، لأن الله تعالى بدأ بهم، وإنما يبدأ بالأهم فالأهم 1 فهم (من لا يجدون شيئًا) من الكفاية 2 (أو يجدون بعض الكفاية) أي دون نصفها 3 وإن تفرغ – قادر على التكسب – للعلم لا للعبادة، وتعذر الجمع أُعطي 4 (و) الثاني (المساكين) الذين (يجدون أكثرها) أي أكثر الكفاية (أو نصفها) 5 .

فيعطى الصنفان تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة 1 ومن ملك – ولو من أثمان – ما لا يقوم بكفايته، فليس بغني 2 .

الغنى في باب الزكاة

نوعان،

نوع يوجبها، ونوع يمنعها، والغنى هنا ما يحصل به الكفاية على الدوام، إما من تجارة، أو صناعة، أو أجرة عقار، أو غير ذلك، فمن كان محتاجًا، حلت له الزكاة، وإن ملك نصبًا، ومن لم يكن محتاجًا، لم تحل له، وإن لم يملك شيئًا، لحديث «لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة، رجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو سداد من عيش» وذكر قول عمر: أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا، ولأن في العرف أن من كان محتاجًا فهو فقير، فيدخل في عموم النص.

(و) الثالث (العاملون عليها وهم) السعاة، الذين يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة من أربابها 1 كـ (ـجباتها، وحفاظها) وكتابها، وقسامها 2 وشرط كونه مكلفًا، مسلمًا، أمينًا، كافيًا 3 .

من غير ذوي القربى 1 ويعطى قدر أَجرته منها، ولو غنيًا 2 ويجوز كون حاملها، وراعيها ممن منع منها 3 .

الصنف (الرابع المؤلفة قلوبهم) جمع مؤلف 1 وهو السيد المطاع في عشيرته 2 (ممن يرجى إسلامه، أَو كف شره 3 أو يرجى بعطيته قوة إيمانه) 4 أو إسلام نظيره 5 .

أو جبايتها ممن لا يعطيها 1 أو دفع عن المسلمين 2 ويعطى ما يحصل به التأْليف، عند الحاجة فقط 3 فترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم، لعدم الحاجة إليه في خلافتهم، لا لسقوط سهمهم 4 فإن تعذر الصرف إليهم، رد على بقية الأصناف 5 (الخامس الرقاب، وهم الكاتبون) 6 .

فيعطى المكاتب وفاءَ دينه، لعجزه عن وفاء ما عليه، ولو مع قدرته على التكسب، ولو قبل حلول نجم 1 . ويجوز أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه، فيعتقها، لقول ابن عباس 2 (و) يجوز أن (يفك منها الأسير المسلم) لأَن فيه فك رقبة من الأَسر 3 لا أن يعتق قنه أَو مكاتبه عنها 4 .

(السادس الغارم) 1 وهو نوعان، أحدهما: غارم (لإصلاح ذات البين) أي الوصل 2 بأن يقع بين جماعة عظيمة – كقبيلتين، أو أهل قريتين – تشاجر، في دماء وأموال، ويحدث بسببها الشحناء، والعداوة 3 فيتوسط الرجل بالصلح بينهما، ويلتزم في ذمته مالاً، عوضًا عما بينهم، ليطفئ النائرة 4 فهذا قد أتى معروفًا عظيمًا، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة، لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين، أَو يوهن عزائمهم 5 .

فجاءَ الشرع بإباحة المسألة فيها، وجعل لهم نصيبًا من الصدقة 1 (ولو مع غنى) إن لم يدفع من ماله 2 النوع الثاني ما أُشير إليه بقوله (أو) تدين (لنفسه) في شراء من كفار، أَو مباح، أَو محرم وتاب (مع الفقر) 3 .

ويعطى وفاءَ دينه ولو لله 1 ولا يجوز له صرفه في غيره، ولو فقيرًا 2 وإن دفع إلى الغارم لفقره، جاز أن يقضي منه دنيه 3 (السابع في سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم) 4 .

أَولهم دون ما يكفيهم، فيعطى ما يكفيه لغزوه، ولو غنيًا 1 ويجزئُ أن يعطى منها لحج فرض فقير وعمرته 2 لا أَن يشتري منها فرسًا يحبسها، أو عقارًا يقفه على الغزاة 3 وإن لم يغز رد ما أَخذه 4 .

نقل عبد الله: إذا خرج في سبيل الله، أكل من الصدقة 1 (الثامن بن السبيل) وهو (المسافر المنقطع به) أي بسفره المباح، أَو المحرم إذا تاب 2 (دون المنشئ للسفر من بلده) إلى غيرها، لأَنه ليس في سبيل 3 لأن السبيل هي الطريق، فسمي من لزمها ابن السبيل، كما يقال: ولد الليل؛ لمن يكثر خروجه فيه، "وابن الماء"، لطيره، لملازمته له 4 (فيعطى) ابن السبيل (ما يوصله إلى بلده) ولو وجد مقرضًا 5 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل