1
جع طعام 2 وهو ما يؤكل ويشرب 3 و (الأصل فيها الحل) 4 لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ 5 .
(فيباح كل) طعام (طاهر) بخلاف متنجنس ونجس 1 (لا مضرة فيه) احتراز عن السم ونحوه 2 حتى المسك ونحوه كالعنبر 3 (من حب وثمر وغيرهما) من الطاهرات 4 (ولا يحل نجس كالميتة والدم) 5 .
لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ الآية 1 (ولا) يحل (ما فيه مضرة كالسم ونحوه) 2 لقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 3 .
(وحيوانات البر مباحة 1 إلا الحمر الأهلية) 2 لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل» متفق عليه 3 (و) إلا (ما له ناب يفترس به) أي ينهش بنابه 4 لقول أبي ثعلبة الخشني نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، متفق عليه 5 .
(غير الضبع) 1 لحديث جابر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الضبع احتج به أحمد 2 والذي له ناب 3 كالأسد والنمر 4 والذئب الفيل 5 .
والفهد والكلب 1 والخنزير 2 وابن آوي وابن عرس 3 والسنور مطلقا 4 (والنمس والقرد 5 .
والدب) والفنك 1 والثعلب والسنجاب 2 والسمور 3 (و) إلا (ماله مخلب من الطير يصيد به 4) .
كالعقاب والبازي والصقر 1 والشاهين والباشق 2 والحدأة بكسر الحاء وفتح الدال والهمزة 3 (والبومة) 4 لقول ابن عباس «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطيور» رواه أبو داود 5 .
(و) إلا (ما يأكل الجيف) من الطير 1 (كالنسر والرخم 2 واللقلق والعقعق) وهو القاق 3 (والغراب الأبقع 4 والغداف وهو) طائر (أسود صغير أغير 5 والغراب الأسود الكبير) 6
و) إلا (ما يستخبثه العرب) ذووا اليسار 1 كالقنفذ والنيص 2 والفأرة والحية 3 والحشرات كلها والوطواط 4 .
و) إلا (ما تولد من مأكول وغيره كالبغل) من الخيل والحرم الأهلية 1 والسمع، وهو: ابن الذئب والضبع 2 وما تجهله العرب، ولم يذكر في الشرع: يرد إلى أقرب الأشياء شبهابه 3 ولو أشبه مباحا ومحرما، غلب التحريم 4 .
ودود جبن وخل، ونحوها، يؤكل تبعا 1 .
فصل 1
(وما عدا ذلك) الذي ذكرنا أنه حرام (فحلال) على الأصل 2 (كالخيل) لما سبق من حديث جابر 3 (وبهيمة الأنعام) وهي الإبل، والبقر، والغنم 4 لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ 5 (والدجاج 6 والوحشي من الحمر 7
و) من (البقر) كالإبل 1 والتيتل والوعل والمها 2 (و) كـ (الظباء والنعامة والأرنب 3 وسائر الوحش) كالزرافة 4 والوبر، واليربوع 5 .
وكذا الطاووس، والببغاء 1 والزاغ، وغراب الزرع 2 لأن ذلك مستطاب 3 فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ 4 .
(ويباح حيوان البحر كله) 1 لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ 2 (إلا الضفدع) لأنها مستخبثة 3 (و) إلا (التمساح) لأنه ذو ناب يفترس به 4 (و) إلا (الحية) لأنها من المستخبثات 5 وتحرم الجلالة، التي أكثر علفها النجاسة 6 .
ولبنها وبيضها نجس 1 حتى تحبس ثلاثا وتطعم الطاهر فقط 2 ويكره أكل التراب، وفحم وطين 3 وغدة، وأذن قلب 4 .
وبصل وثوم ونحوهما 1 ما لم ينضج بطبخ 2 لا لحم منتن، أو نيء 3 (ومن اضطر إلى محرم) بأن خاف التلف إن لم يأكله (غير السم حل له) 4 .
إن لم يكن في سفر محرم 1 (منه ما يسد رمقه) أي يمسك قوته، ويحفظها 2 لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ 3 وله التزود إن خاف 4 .
ويجب تقديم السؤال على أكله 1 ويتحرى في مذكاة اشتبهت بميتة 2 فإن لم يجد إلا طعام غيره، فإن كان ربه مضطرا، أو خائفا أن يضطر، فهو أحق به 3 وليس له إيثاره 4
وإلا لزمه بذل ما يسد رمقة فقط بقيمته 1 فإن أبى رب الطعام أخذه المضطر منه بالأسهل فالأسهل، ويعطيه عوضه 2 (ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينة) كثياب (لدفع برد 3 أو) حبل أو دلو (استقاء ماء ونحوه 4
وجب بذله له) أي لمن اضطر إليه (مجانا) مع عدم حاجته إليه 1 لأن الله تعالى ذم على منعه، بقوله: (ويمنعون الماعون) 2 وإن لم يجد المضطر إلا آدميا معصوما فليس له أكله 3 ولا أكل عضو من أعضاء نفسه 4 (ومن مر بثمر بستان في شجر 5 أو تساقط عنه 6 ولا حائط عليه) أي على البستان 7 .
(ولا ناظر) أي حافظ له 1 (فله الأكل منه مجانا من غير حمل) 2 ولو بلا حاجة 3 روي عن عمر وابن عباس وأنس ابن مالك وغيرهم 4 وليس له صعود شجرة، ولا رمية بشيء 5 ولا الأكل من مجموع، إلا لضرورة 6 .
وكذا زرع قائم 1 وشرب لبن ماشية 2 (وتجب) على المسلم (ضيافة المسلم، المجتاز به في القرى) دون الأمصار 3 (يوما وليلة) قدر كفايته مع آدم 4 .
لقوله عليه الصلاة والسلام «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه جائزته» قالوا: وما جائزته يا رسول الله قال: «يومه وليلته» متفق عليه 1 . ويجب إنزاله ببيته مع عدم مسجد ونحوه 2 فإن أبى من نزل به الضيف فللضيف طلبه به عند حاكم 3 فإن أبى فله الأخذ من ماله بقدره 4 .
...........................................................
باب الزكاة 1
يقال: ذكي الشاة ونحوها تذكية، أي: ذبحها 2 فهي ذبح 3 أو نحر الحيوان المأكول البري، بقطع حلقومه ومريئه 4 أو عقر ممتنع 5 و (لا يباح شيء، من الحيوان المقدور عليه، بغير ذكاة) 6 لأن غير المذكي ميتة 7 .
وقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ 1 (إلا الجراد والسمك 2 وكل ما لا يعيش إلا في الماء) فيحل بدون ذكاة لحل ميتته 3 لحديث ابن عمر يرفعه: «أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان الحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال» رواه أحمد وغيره 4 وما يعيش في البر والبحر، كالسلحفاة وكلب الماء، لا يحل إلا بالذكاة 5 وحرم بلع سمك حيا 6 .
وكره شبه حيا 1 لا جراد، لأنه لا دم له 2 (ويشترط للذكاة أربعة شروط) 3 : أحدها (أهلية المذكي، بأن يكون عاقلا) 4 فلا يباح ما ذكاه مجنون، أو سكران أو طفل لم يميز لأنه لا يصح منه قصد التذكية 5 (مسلما) كان (أو كتابيا) أبواه كتابيان 6 .
لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ 1 قال البخاري، قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم 2 (ولو) كان المذكي (مميزا) أو (مراهقا 3 أو امرأة أو أقلف) لم يختن 4 ولو بلا عذر 5 (أو أعمى) أو حائضا أو جنبا 6 .
(ولا تباح ذكاة سكران ومجنون) لما تقدم 1 (و) لا ذكاة (وثني ومجوسي ومرتد) 2 لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ 3 الشرط (الثاني الآلة 4 فتباح الذكاة بكل محدد) ينهر الدم بحده 5 (ولو) كان (مغصوبا من حديد وحجر وقصب وغيره) 6 كخشب له حد، وذهب وفضة وعظم 7 .
(إلا السن والظفر) 1 لقوله عليه الصلاة والسلام «ما أنهر الدم فكل 2 ليس السن والظفر» متفق عليه 3 الشرط (الثالث قطع الحلقوم) وهو مجرى النفس 4 . (و) قطع (المريء) بالمد، وهو: مجرى الطعام والشراب 5 ولا يشترط إبانتهما 6 ولا قطع الودجين 7 .
ولا يضر رفع يد الذابح، إن أتم الذكاة على الفور 1 والسنة نحر إبل، بطعن بمحدد، في لبتها 2 وذبح غيرها 3 (فإن أبان الرأس بالذبح لم يحرم المذبوح 4 وذكاة ما عجز عنه، من الصيد والنعم، المتوحشة 5 و) النعم (الواقعة في بئر ونحوها 6 بجرحه، في أي موضع كان من بدنه) 7 .
روي عن علي وابن مسعود، وابن عمر وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم 1 (إلا أن يكون رأسه، في الماء ونحوه) مما يقتله لو انفرد (فلا يباح) أكله لحصول قتله بمبيح وحاظر، فغلب جانب الحظر 2 وما ذبح من قفاه ولو عمدا، إن أتت الآلة على محل ذبحه، وفيه حياة مستقرة، حل 3 وإلا فلا 4 ولو أبان رأسه، حل مطلقا 5 .
والنطيحة ونحوها 1 إن ذكاها، وحياتها تمكن زيادتها على حركة مذبوح، حلت 2 والاحتياط مع تحرك، ولو بيد أو رجل 3 وما قطع حلقومه، أو أبينت حشوته، فوجد حياته كعدمها 4
الشرط الرابع: أن يقول الذابح (عند) حركة يده بـ (الذبح بسم الله) 1 لقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ 2 و (لا يجزئه غيرها) 3 كقوله: باسم الخالق، ونحوه 4 لأن إطلاق التسمية، ينصرف إلى بسم الله 5 وتجزئ بغير عربية ولو أحسنها 6 .
(فإن تركها) أي التسمية (سهوا أبيحت) الذبيحة لقوله عليه الصلاة والسلام: «ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يسم إذا لم يتعمد» رواه سعيد 1 (لا) إن ترك التسمية (عمدا) 2 ولو جهلا فلا تحل الذبيحة، لما تقدم 3 ومن بداله ذبح غير ما سمى عليه، أعاد التسمية 4 ويسن مع التسمية التكبير، لا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 5 .
ومن ذكر مع اسم الله اسم غيره، حرم ولم يحل المذبوح 1 (ويكره أن يذبح بآلة كالة) 2 لحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة 3 وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة 4 وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه الشافعي وغيره 5 . (و) يكره أيضًا (أن يحدها الحيوان يبصره) 6 لقوله ابن عمر «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم» رواه أحمد وغيره 7 (و) يكره أيضا (أن يوجهه) أي الحيوان (إلى غير القبلة) 8 .
لأن السنة توجيهه إلى القبلة، على شقه الأيسر 1 والرفق به 2 والحمل على الآلة بقوة 3 . (و) يكره أيضا (أن يكسر عنقه) أي عنق ما ذبح 4 (أو يسلخه قبل أن يبرد) أي قبل زهوق نفسه 5 لحديث أبي هريرة: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل بن ورقاء الخزاعي، على جمل أورق، يصيح في فجاج منى بكلمات، منها، لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق» رواه الدارقطني 6 . وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه، حل لنا، إن ذكر اسم الله عليه 7 .
وذكاة جنين مباح بذكاة أمه، إن خرج ميتا 1 أو متحركا كمذبوح 2 .