حاشية الروض المربعصفحات 153-192
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لأن هذا القيام واجب للصلاة فلزم الإتيان به مع النية 1 وإن كان أحدث استأنفها 2 فإن طال الفصل عرفًا بطلت، لتعذر البناء إذا 3 (أو تكلم) في هذه الحالة (لغير مصلحتها) كقوله: يا غلام؛ اسقني (بطلت) صلاته 4 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين» رواه مسلم 5 .

وقال: أبو داود مكان لا يصلح «لا يحل» 1 ككلامه في صلبها، أي في صلب الصلاة، فتبطل به للحديث المذكور 2 سواء كان إمامًا أو غيره، وسواء كان الكلام عمدا أو سهوًا أو جهلاً، طائعًا أو مكرهًا 3 .

أو واجب كتحذير ضرير ونحوه 1 وسواء كان لمصلحتها أو لا والصلاة فرضا أو نفلا 2 (و) إن تكلم من سلم ناسيا (لمصلحتها) فإن كثر بطلت 3 و (إن كان يسيرا لم تبطل) قال الموفق: هذا أولى، وصححه في الشرح 4 .

لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وذا اليدين تكلموا وبنوا على صلاتهم 1 وقدم في التنقيح وتبعه في المنتهى: تبطل مطلقًٍا 2 ولا بأس بالسلام على المصلي، ويرده بالإشارة 3 فإن رده بالكلام بطلت 4 ويرده بعدها استحبابًا لرده صلى الله عليه وسلم على ابن مسعود بعد السلام 5 .

ولو صافح إنسانًا يريد السلام عليه لم تبطل 1 (وقهقهة) وهي ضحكة معروفة (ككلام) 2 فإن قال: قه قه، فالأظهر أنها تبطل به، وإن لم يبن حرفان، ذكره في المغني، وقدمه الأكثر، قاله في المبدع 3 ولا تفسد بالتبسم 4 وإن نفخ فبان حرفان بطلت 5 .

(او انتحب) بأن رفع صوته بالبكاء (من غير خشية الله تعالى) فبان حرفان بطلت، لأنه من جنس كلام الآدميين 1 لكن إن غلب صاحبه لم يضره، لكونه غير داخل في وسعه 2 وكذا إن كان من خشية الله تعالى 3 .

(أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت) 1 فإن كان لحاجة لم تبطل، لما روى أحمد وابن ماجه عن علي قال: كان لي مدخلان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار، فإذا دخل عليه وهو يصلي يتنحنح لي، وللنسائي معناه 2 .

وإن غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب ونحوه لم يضره، ولو بان حرفان 1 .

فصل

في الكلام على السجود للنقص

1 (ومن ترك ركنا) فإن كان التحريمة لم تنعقد صلاته 2 وإن كان غيرها (فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت) الركعة التي تركه منها 3 وقامت الركعة التي تليها مقامها 4 .

ويجزئه الاستفتاح الأول 1 فإن رجع إلى الأولى عالمًا عمدًا بطلت صلاته 2 (و) إن ذكر ما تركه (قبله) أي قبل الشروع في قراءة الأخرى (يعود وجوبا فيأتي به) أي بالمتروك 3 (وبما بعده) 4 لأن الركن لا يسقط بالسهو، وما بعده قد أتى به في غير محله 5 فإن لم يعد عمدًا بطلت صلاته 6 .

وسهوًا بطلت الركعة، والتي تليها عوضها 1 (وإن علم) المتروك (بعد السلام فكترك ركعة كاملة) 2 فيأتي بركعة ويسجد للسهو ما لم يطل الفصل 3 ما لم يكن المتروك تشهد أخيرًا 4 أو سلاما فيأتي به ويسجد ويسلم 5 ومن ذكر ترك ركن وجهله أو محله عمل بالأحوط 6 وإن نسي التشهد الأول، وحده أو مع الجلوس له 7 .

(ونهض) للقيام (لزمه الرجوع) إليه 1 (ما لم ينتصب قائما 2 فإن استتم قائما كره رجوعه) 3 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس، فإن استتم قائما فلا يجلس، وليسجد سجدتين» رواه أبو داود وابن ماجه من حديث المغيرة بن شعبة 4 .

(وإن لم ينتصب قائمًا لزمه الرجوع) مكرر مع قوله: لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائمًا 1 (وإن شرع في القراءة حرم) عليه (الرجوع) 2 لأن القراءة ركن مقصود في نفسه بخلاف القيام 3 فإن رجع عالمًا عمدًا بطلت صلاته 4 .

لا ناسيا أو جاهلا 1 ويلزم المأموم متابعته 2 وكذا كل واجب 3 فيرجع إلى تسبيح ركوع وسجود قبل اعتدال لا بعده 4 (وعليه السجود) أي سجود السهو للكل أي كل ما تقدم 5 (ومن شك في عدد الركعات) بأن تردد أصلى اثنتين أم ثلاثا مثلا؟ أخذ بالأقل لأنه المتيقن 6 .

ولا فرق بين الإمام والمنفرد 1 ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه 2 .

فإذا سلم إمامه أتى بما شك فيه وسجد وسلم 1 وإن شك هل دخل معه في الأولى أو في الثانية؟ جعله في الثانية، لأنه المتيقن 2 وإن شك من أدرك الإمام راكعا أرفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا أم لا؟ لم يعتد بتلك الركعة، لأنه شاك في إدراكها 3 ويسجد للسهو 4 (وإن شك) المصلي (في ترك ركن فكتركه) أي فكما لو تركه، يأتي به وبما بعده 5 .

إن لم يكن شرع في قراءة التي بعدها 1 فإن شرع في قراءتها صارت بدلا عنها 2 (ولا يسجد) للسهو (لشكه في ترك واجب) كتسبيح ركوع ونحوه 3 (أو) لشكه في (زيادة) 4 إلا إذا شك في الزيادة وقت فعلها 5 لأنه شك في سبب وجوب السجود والأصل عدمه 6 .

فإن شك في أثناء الركعة الأخيرة أهي رابعة أم خامسة؟ سجد، لأنه أدى جزءا من صلاته مترددا في كونه منها 1 وذلك يضعف النية 2 ومن شك في عدد الركعات، وبنى على اليقين، ثم زال شكه، وعلم أنه مصيب فيما فعله لم يسجد 3 (ولا سجود على مأموم) دخل مع الإمام من أول الصلاة (إلا تبعًا لإمامه) إن سهي على الإمام فيتابعه 4 وإن لم يتم ما عليه من تشهد ثم يتمه 5 .

فإن قام بعد سلام إمامه رجع، فسجد معه 1 ما لم يستتم قائما فيكره له الرجوع 2 أو يشرع في القراءة فيحرم 3 ويسجد مسبوق سلم معه سهوا 4 ولسهوه مع إمامه 5 أو فيما انفرد به 6 وإن لم يسجد الإمام للسهو سجد مسبوق إذا فرغ 7 .

وغيره بعد إياسه من سجوده 1 (وسجود السهو لما) أي لفعل شيء أو تركه (يبطل) الصلاة (عمده) أي تعمده 2 ومنه اللحن المحيل للمعنى سهوًا أو جهلاً (واجب) 3 لفعله عليه الصلاة والسلام وأمره به في غير حديث 4 والأمر للوجوب 5 .

وما لا يبطل عمده كترك السنن 1 وزيادة قول مشروع غير السلام في غير موضعه 2 لا يجب له السجود بل يسن في الثاني 3 (وتبطل) الصلاة (بـ) تعمد (ترك سجود) سهو واجب (أفضليته قبل السلام فقط) 4 فلا تبطل بتعمد ترك سجود مسنون 5 ولا واجب محل أفضليته بعد السلام 6 وهو ما إذا سلم قبل إتمامها 7 .

لأنه خارج عنها، فلم يؤثر في إبطالها 1 وعلم من قوله: أفضليته، أن كونه قبل السلام أو بعده ندب، لورود الأحاديث بكلٍّ من الأمرين 2 .

(وإن نسيه) أي نسي سجود السهو الذي محله قبل السلام وسلم ثم ذكر (سجد) وجوبًا (إن قرب زمنه) 1 وإن شرع في صلاة أخرى فإذا سلم 2 وإن طال الفصل عرفًا 3 أو أحدث أو خرج من المسجد لم يسجد 4 .

وصحت صلاته 1 (ومن سها) في صلاة (مرارا كفاه) لجميع سهوه (سجدتان) 2 ولو اختلف محل السجود 3 ويغلب ما قبل السلام لسبقه 4 وسجود السهو وما يقال فيه، وفي الرفع منه كسجود صلب الصلاة 5 .

فإن سجد قبل السلام أتى به بعد فراغه من التشهد وسلم عقبه 1 وإن أتى به بعد السلام جلس بعده 2 مفترشًا في ثنائية ومتوركا في غيرها 3 وتشهد وجوبا التشهد الأخير، ثم سلم 4 لأنه في حكم المستقل في نفسه 5 .

باب صلاة التطوع

وأوقات النهي

1

والتطوع لغة: فعل الطاعة 2 وشرعا: طاعة غير واجبة 3 وأفضل ما يتطوع به الجهاد 4 .

ثم النفقة فيه 1 ثم تعلم العلم وتعليمه 2 .

من حديثٍ وفقهٍ وتفسيرٍ 1 .

................................................

ثم الصلاة 1 و (آكدها كسوف ثم استسقاء) 2 .

لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه ترك صلاة الكسوف عند وجود سببها، بخلاف الاستسقاء، فإنه كان يستسقي تارة ويترك أخرى (1) (ثم تراويح) لأنها تسن لها الجماعة (2) (ثم وتر) لأنه تسن له الجماعة بعد التراويح (3) وهو سنة مؤكدة (4) روي عن الإمام:

من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء

، لا ينبغي أن تقبل له شهادة 5 .1234

وليس بواجب 1 (يفعل بين) صلاة (العشاء و) طلوع (الفجر) فوقته من صلاة العشاء ولو مجموعة مع المغرب تقديما إلى طلوع الفجر 2 .

وآخر الليل لمن يثق بنفسه أفضل 1 وأقله ركعة، لقوله عليه الصلاة والسلام «الوتر ركعة من آخر الليل» رواه مسلم 2 ولا يكره الوتر بها، لثبوته عن عشرة من الصحابة، ومنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم 3 وأكثره أي أكثر الوتر (إحدى عشرة) ركعة 4 .

يصليها (مثنى مثنى) أي يسلم من كل ثنتين (ويوتر بواحدة) لقول عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة 1 وفي لفظ: يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، هذا هو الأفضل 2 وله أن يسرد عشرًا، ثم يجلس فيتشهد ولا يسلم، ثم يأتي بالركعة الأخيرة، ويتشهد ويسلم 3 (وإن أوتر بخمس أو سبع) سردها و (لم يجلس إلا في آخرها) لقول أم سلمة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوتر بسبع وخمس لا يفصل بينهن

بسلام ولا كلام، رواه أحمد ومسلم 1 (و) إن أوتر (بتسع) يسرد ثمانيا ثم (يجلس عقب) الركعة (الثامنة ويتشهد) التشهد الأول (ولا يسلم ثم يصلي التاسعة ويتشهد ويسلم) لقول عائشة: ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه 2 وينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعناه 3 (وأدنى الكمال) في الوتر (ثلاث ركعات 4 بسلامين) فيصلي ركعتين ويسلم ثم الثالثة 5 .

لأنه أكثر عملا 1 ويجوز أن يسردها بسلام واحد 2 (يقرأ) من أوتر بثلاث (في) الركعة (الأولى) بـ سورة (سبح 3 وفي) الركعة (الثانية) بـ سورة «قل يأيها» (الكافرون 4 وفي) الركعة (الثالثة بـ) سورة (الإخلاص) بعد الفاتحة 5 .

(ويقنت فيها) أي: في الثالثة (بعد الركوع) ندبًا (1) لأنه صح عنه صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وأنس وابن عباس 1 وإن قنت قبل الركوع بعد القراءة جاز، لما روي أبو داود عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الوتر قبل الركوع 2 فيرفع يديه إلى صدره، ويبسطها، وبطونهما نحو السماء، ولو كان مأمومًا 3 .4

يخير في دعاء القنوت بين فعله وتركه

اهـ والقنوت في اللغة له معان منها الدعاء، ولهذا سمي هذا الدعاء قنوتًا، ويطلق على الدعاء بخير وشر يقال: قنت له وقنت عليه.
ولا تسألوه بظهورها» ، رواه أبو داود، وللخمسة إلا النسائي من حديث سلمان «إن الله يستحيي أن يبسط العبد يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبتين» ، ويكون بينهما فرجة، ورفع اليدين في الدعاء متواتر تواترًا معنويًّا، قال بعضهم: روي فيه نحو مائة حديث، ثلاثون من الصحيحين أو أحدهما، واستحابه في القنوت مذهب أبي حنيفة والشافعي.

(فيقول) جهرًا 1 .

(اللهم اهدني فيمن هديت) أصل الهداية الدلالة 1 وهي من الله التوفيق والإرشاد 2 (وعافاني فيمن عافيت) أي من الأسقام والبلايا 3 والمعافاة أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك 4 (وتولني فيمن توليت) الولي ضد العدو، من توليت الشيء: إذا اعتنيت به 5 أو من وليته: إذا لم يكن بينك وبينه واسطة 6 .

(وبارك لي فيما أعطيت) أي أنعمت 1 (وقني شر ما قضيت 2 إنك تقضي ولا يقضى عليك 3 إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت 4 تباركت ربنا وتعاليت) 5 رواه أحمد والترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي 6 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل