حاشية الروض المربعصفحات 380-414
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(وإن قتل) المحارب (ولم يأخذ المال، قتل حتما ولم يصلب) لأنه لم يذكر في خبر ابن عباس الآتي 1 . (وإن جنوا بما يوجب قودا في الطرف) كقطع يد أو رجل ونحوهما 2 (تحتم استيفاؤه) كالنفس 3 صححه في تصحيح المحرر، وجزم به في الوجيز، وقدمه في الرعايتين وغيرهما 4 وعنه: لا يتحتم استيفاؤه 5 قال في الإنصاف: وهو المذهب: وقطع به في المنتهى، وغيره 6 .

(وإن أخذ كل واحد) من المحاربين (من المال قدر ما يقطع بأخذه السارق) من مال لا شبهة له فيه 1 (ولم يقتلوا، قطع من كل واحد، يده اليمنى، ورجله اليسرى، في مقام واحد) وجوبا 2 (وحسمتا) بالزيت المغلي 3 .

(ثم خلي) سبيله 1 (فإن لم يصيبوا نفسا ولا مالا، يبلغ نصاب السرقة، نفوا بأن يشردوا) متفرقين فلا يتركون يأوون إلى بلد) حتى تظهر توبتهم 2 لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ 3 . قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا قتلوا وأخذوا المال، قتلوا وصلبوا 4 وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال، قتلوا ولم يصلبوا 5 .

وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف 1 وإذا أخافوا السبيل، ولم يأخذوا مالا، نفوا من الأرض، رواه الشافعي 2 ولو قتل بعضهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم 3 وإن قتل بعض، وأخذ المال بعض تحتم قتل الجميع وصلبهم 4 . (ومن تاب منهم) أي من المحاربين (قبل أن يقدر عليه سقط عنه ما كان) واجبا (لله) تعالى (من نفي وقطع) يد ورجل (وصلب وتحتم قتل) 5 .

لقوله تعالى: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 1 (وأخذ بما للآدميين، من نفس وطرف ومال 2 إلا أن يعفى له عنها) من مستحقها 3 ومن قبل وجب عليه حد سرقة، أو زنا أو شرب، فتاب منه قبل ثبوته عند حاكم، سقط 4 .

ولو قبل إصلاح عمل 1 (ومن صال على نفسه أو حرمته) كأمه وبنته وأخته وزوجته (أو ماله آدمي أو بهيمة فله) أي للمصول عليه (الدفع عن ذلك، بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به) 2 فإذا اندفع بالأسهل، حرم الأصعب، لعدم الحاجة إليه 3 .

(فإن لم يندفع) الصائل (إلا بالقتل فله) أي للمصول عليه (ذلك) أي قتل الصائل (لا ضمان عليه) لأنه قتله لدفع شره 1 (وإن قتل) المصول عليه (فهو شهيد) لقوله عليه الصلاة والسلام «من أريد ماله بغير حق، فقاتل فقتل، فهو شهيد» رواه الحلال 2 (ويلزمه الدفع عن نفسه) في غير فتنة 3 لقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 4 .

وكذا يلزمه الدفع في غير فتنة، عن نفس غيره 1 (و) عن (حرمته) وحرمة غيره 2 لئلا تذهب الأنفس 3 (دون ماله) فلا يلزمه الدفع عنه 4 ولا حفظه عن الضياع والهلاك 5 .

فإن فعل فلا ضمان عليه 1 (ومن دخل منزل رجل متلصصا، فحكمه كذلك) 2 أي يدفعه بالأسهل فالأسهل 3 فإن أمره بالخروج فخرج لم يضربه 4 وإلا فله ضربه بأسهل ما يندفع به 5 فإن خرج بالعصا، لم يضربه بالحديد 6 ومن نظر في بيت غيره، من خصاص باب مغلق ونحوه 7 .

فخذف عينه أو نحوها، فتلفت، فهدر 1 بخلاف مستمع قبل إنذاره 2 .

باب قتال أهل البغي

1

أي: الجور والظلم والعدول عن الحق 2 (إذا خرج قوم لهم شوكة 3 ومنعة) بفتح النون جمع مانع، كفسقة وكفرة، وبسكونها بمعنى: امتناع يمنعهم 4 (على الإمام بتأويل سائغ) 5 ولو لم يكن فيهم مطاع 6 .

(فهم بغاة) ظلمة 1 فإن كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم 2 أو لم يخرجوا بتأويل 3 أو خرجوا بتأويل غير سائغ، فقطاع طريق 4 ونصب الإمام فرض كفاية 5 .

ويجبر من تعين لذلك 1 وشرطه أن يكون حرا، ذكرا عدلا 2 قرشيا 3 عالما كافيا ابتداء ودواما 4 (و) يجب (عليه) أي على الإمام (أن يراسلهم) أي البغاة 5 (فيسألهم) عن (ما ينقمون منه 6 .

فإن ذكروا مظلمة أزالها 1 وإن ادعوا شبهة كشفها) 2 لقوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ 3 والإصلاح إنما يكون بذلك 4 فإن كان ما ينقمون منه، مما لا يحل، أزاله 5 وإن كان حلالا، لكن التبس عليهم، فاعتقدوا أنه مخالف للحق، بين لهم دليله، وأظهر لهم وجهه 6 (فإن فاءوا) أي رجعوا عن البغي وطلب القتال، تركهم 7 .

(وإلا) يرجعوا (قاتلهم) وجوبا 1 وعلى رعيته معونته 2 يحرم قتالهم بما يعم إتلافهم 3 .

كمنجنيق ونار إلا لضرورة 1 وقتل ذريتهم ومدبرهم، وجريحهم، ومن ترك القتال 2 ولا قود بقتلهم بل الدية 3 ومن أسر منهم حبس، حتى لا شوكة ولا حرب 4 .

وإذا انقضت فمن وجد منهم ماله بيد غيره، أخذه 1 وما تلف حال حرب غير مضمون 2 وإن أظهر قوم رأي الخوارج ولم يخرجوا عن قبضة الإمام، لم يتعرض لهم 3 .

وتجري الأحكام عليهم، كأهل العدل 1 (وإن اقتتلت طائفتان، لعصبية 2 أو) طلب (رئاسة فهما ظالمتان 3 تضمن كل واحدة) من الطائفتين (ما أتلفت) على (الأخرى) 4 قال الشيخ تقي الدين، فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفة، وإن لم يعلم عين المتلف 5 ومن دخل بينهما لصلح فقتل وجهل قاتله 6 .

وما جهل متلفه، ضمنتاه على السواء 1 .

باب حكم المرتد

1

وهو لغة: الراجع 2 قال تعالى: ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ 3 واصطلاحا (الذي يكفر بعد إسلامه) 4 طوعا ولا مميزا 5 أو هازلا 6 بنطق أو اعتقاد، أو شك أو فعل 7 .

(فمن أشرك بالله) تعالى، كفر 1 لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ 2 (أو جحد ربوبيته) سبحانه 3 (أو) جحد (وحدانيته 4 أو) جحد (صفة من صفاته) كالحياة والعلم، كفر 5 (أو اتخذ لله) تعالى (صاحبة أو ولدا 6)

أو جحد بعض كتبه 1 أو جحد بعض (رسله 2 أو سب الله) سبحانه وتعالى 3 (أو) سب (رسوله) أي رسولا من رسله 4 أو ادعى النبوة (فقد كفر) 5 لأن جحد شيء من ذلك، كجحده كله 6 .

وسب أحد منهم، لا يكون إلا من جاحده 1 (ومن جحد تحريم الزنا أو) جحد (شيئا من المحرمات الظاهرة المجمع عليها) أي على تحريمها 2 أو جحد حل خبزه ونحوه، مما لا خلاف فيه 3 أو جحد وجوب عبادة من الخمس 4 .

أو حكما ظاهرا مجمعا عليه، إجماعا قطعيا 1 (بجهل) أي بسبب جهله وكان ممن يجعل مثله ذلك 2 (عرف) حكم (ذلك) ليرجع عنه 3 (وإن) أصر أو (كان مثله لا يجهله كفر) لمعاندته للإسلام، وامتناعه من الإلتزام لأحكامه وعدم قبوله لكتاب الله وسنة رسوله، وإجماع الأمة 4 وكذا لو سجد لكوكب ونحوه 5 .

أو أتى بقول أو فعل، صريح في الاستهزاء بالدين 1 أو امتهن القرآن 2 أو أسقط حرمته 3 لا من حكى كفرا سمعه وهو لا يعتقده 4 .

فصل 1

(فمن ارتد عن الإسلام، وهو مكلف مختار رجل أو امرأة 2 دعي إليه) أي إلى الإسلام واستتيب (ثلاثة أيام وجوبا 3 (وضيق عليه) وحبس 4 لقول عمر رضي الله عنه: فهلا حبستموه ثلاثا، فأطعمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه لعله يتوب، أو يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني رواه مالك في الموطأ 5 .

ولو لم تجب الاستتابة، لما برئ من فعلهم 1 (فإن) أسلم لم يعزر 2 وإن (لم يسلم قتل بالسيف) 3 ولا يحرق بالنار 4 لقوله عليه الصلاة والسلام «من بدل دينه فاقتلوه، ولا تعذبوه بعذاب الله» يعني النار، أخرجه البخاري، وأبو داود 5 .

إلا رسول كفارة فلا يقتل 1 ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه 2 ما لم يلحق بدار حرب، فلكل أحد قتله، وأخذ ما معه 3 (ولا تقبل) في الدنيا (توبة من سب الله) تعالى 4 (أو) سب (رسوله) سبا صريحا أو تنقصه 5 .

(ولا) توبة (من تكررت ردته) 1 ولا توبة زنديق، وهو المنافق الذي يظهر الإسلام، ويخفي الكفر 2 (بل يقتل بكل حال) 3 .

لأن هذه الأشياء تدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالإسلام 1 ويصح إسلام مميز يعقله، وردته 2 لكن لا يقتل حتى يستتاب بعد البلوغ، ثلاثة أيام 3 (وتوبة المرتد) إسلامه (و) توبة (كل كافر إسلامه 4 بأن يشهد) المرتد، أو الكافر الأصلي (أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول لله) 5 .

لحديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكنيسة 1 فإذا هو بيهودي، يقرأ عليهم التوراة 2 فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته 3 فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «آووا أخاكم» رواه أحمد 4 (ومن كان كفره بجحد فرض ونحوه) كتحليل حرام، أو تحريم حلال 5 أو جحد نبي أو كتاب 6 .

أو رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى غير العرب 1 (فتوبته مع) إتيانه بـ (الشهادتين إقراره بالمجحود به) من ذلك 2 لأنه كذب الله سبحانه بما اعتقده من الجحد، فلا بد في إسلامه من الإقرار بما جحده 3 . (أو قوله أنا) مسلم أو (برئ من كل دين يخالف) دين (الإسلام) 4 ولو قال كافر: أسلمت، أو أنا مسلم، أو أنا مؤمن، صار مسلما، وإن لم يلفظ بالشهادتين 5 .

ولا يغني قوله: محمد رسول الله عن كلمة التوحيد 1 وإن قال: أنا مسلم، ولا أنطق بالشهادتين، لم يحكم بإسلامه، حتى يأتي بالشهادتين 2 ويمنع المرتد من التصرف في ماله 3 وتقضى منه ديونه 4 وينفق منه عليه وعلى عياله 5 .

فإن أسلم، وإلا صار فيئا من موته مرتدا 1 ويكفر ساحر يركب المكنسة فتسير به في الهواء، ونحوه 2 لا كاهن ومنجم، وعراف وضارب بحصى ونحوه 3 إن لم يعتقد إباحته 4 وأنه يعلم به الأمور المغيبة 5 ويعزر ويكف عنه 6 .

ويحرم طلسم، ورقية بغير العربي 1 ويجوز الحل بسحر ضرورة 2 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل