(وإن قتل) المحارب (ولم يأخذ المال، قتل حتما ولم يصلب) لأنه لم يذكر في خبر ابن عباس الآتي 1 . (وإن جنوا بما يوجب قودا في الطرف) كقطع يد أو رجل ونحوهما 2 (تحتم استيفاؤه) كالنفس 3 صححه في تصحيح المحرر، وجزم به في الوجيز، وقدمه في الرعايتين وغيرهما 4 وعنه: لا يتحتم استيفاؤه 5 قال في الإنصاف: وهو المذهب: وقطع به في المنتهى، وغيره 6 .
(وإن أخذ كل واحد) من المحاربين (من المال قدر ما يقطع بأخذه السارق) من مال لا شبهة له فيه 1 (ولم يقتلوا، قطع من كل واحد، يده اليمنى، ورجله اليسرى، في مقام واحد) وجوبا 2 (وحسمتا) بالزيت المغلي 3 .
(ثم خلي) سبيله 1 (فإن لم يصيبوا نفسا ولا مالا، يبلغ نصاب السرقة، نفوا بأن يشردوا) متفرقين فلا يتركون يأوون إلى بلد) حتى تظهر توبتهم 2 لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ 3 . قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا قتلوا وأخذوا المال، قتلوا وصلبوا 4 وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال، قتلوا ولم يصلبوا 5 .
وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف 1 وإذا أخافوا السبيل، ولم يأخذوا مالا، نفوا من الأرض، رواه الشافعي 2 ولو قتل بعضهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم 3 وإن قتل بعض، وأخذ المال بعض تحتم قتل الجميع وصلبهم 4 . (ومن تاب منهم) أي من المحاربين (قبل أن يقدر عليه سقط عنه ما كان) واجبا (لله) تعالى (من نفي وقطع) يد ورجل (وصلب وتحتم قتل) 5 .
لقوله تعالى: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ 1 (وأخذ بما للآدميين، من نفس وطرف ومال 2 إلا أن يعفى له عنها) من مستحقها 3 ومن قبل وجب عليه حد سرقة، أو زنا أو شرب، فتاب منه قبل ثبوته عند حاكم، سقط 4 .
ولو قبل إصلاح عمل 1 (ومن صال على نفسه أو حرمته) كأمه وبنته وأخته وزوجته (أو ماله آدمي أو بهيمة فله) أي للمصول عليه (الدفع عن ذلك، بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به) 2 فإذا اندفع بالأسهل، حرم الأصعب، لعدم الحاجة إليه 3 .
(فإن لم يندفع) الصائل (إلا بالقتل فله) أي للمصول عليه (ذلك) أي قتل الصائل (لا ضمان عليه) لأنه قتله لدفع شره 1 (وإن قتل) المصول عليه (فهو شهيد) لقوله عليه الصلاة والسلام «من أريد ماله بغير حق، فقاتل فقتل، فهو شهيد» رواه الحلال 2 (ويلزمه الدفع عن نفسه) في غير فتنة 3 لقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 4 .
وكذا يلزمه الدفع في غير فتنة، عن نفس غيره 1 (و) عن (حرمته) وحرمة غيره 2 لئلا تذهب الأنفس 3 (دون ماله) فلا يلزمه الدفع عنه 4 ولا حفظه عن الضياع والهلاك 5 .
فإن فعل فلا ضمان عليه 1 (ومن دخل منزل رجل متلصصا، فحكمه كذلك) 2 أي يدفعه بالأسهل فالأسهل 3 فإن أمره بالخروج فخرج لم يضربه 4 وإلا فله ضربه بأسهل ما يندفع به 5 فإن خرج بالعصا، لم يضربه بالحديد 6 ومن نظر في بيت غيره، من خصاص باب مغلق ونحوه 7 .
فخذف عينه أو نحوها، فتلفت، فهدر 1 بخلاف مستمع قبل إنذاره 2 .
باب قتال أهل البغي
1
أي: الجور والظلم والعدول عن الحق 2 (إذا خرج قوم لهم شوكة 3 ومنعة) بفتح النون جمع مانع، كفسقة وكفرة، وبسكونها بمعنى: امتناع يمنعهم 4 (على الإمام بتأويل سائغ) 5 ولو لم يكن فيهم مطاع 6 .
(فهم بغاة) ظلمة 1 فإن كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم 2 أو لم يخرجوا بتأويل 3 أو خرجوا بتأويل غير سائغ، فقطاع طريق 4 ونصب الإمام فرض كفاية 5 .
ويجبر من تعين لذلك 1 وشرطه أن يكون حرا، ذكرا عدلا 2 قرشيا 3 عالما كافيا ابتداء ودواما 4 (و) يجب (عليه) أي على الإمام (أن يراسلهم) أي البغاة 5 (فيسألهم) عن (ما ينقمون منه 6 .
فإن ذكروا مظلمة أزالها 1 وإن ادعوا شبهة كشفها) 2 لقوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ 3 والإصلاح إنما يكون بذلك 4 فإن كان ما ينقمون منه، مما لا يحل، أزاله 5 وإن كان حلالا، لكن التبس عليهم، فاعتقدوا أنه مخالف للحق، بين لهم دليله، وأظهر لهم وجهه 6 (فإن فاءوا) أي رجعوا عن البغي وطلب القتال، تركهم 7 .
(وإلا) يرجعوا (قاتلهم) وجوبا 1 وعلى رعيته معونته 2 يحرم قتالهم بما يعم إتلافهم 3 .
كمنجنيق ونار إلا لضرورة 1 وقتل ذريتهم ومدبرهم، وجريحهم، ومن ترك القتال 2 ولا قود بقتلهم بل الدية 3 ومن أسر منهم حبس، حتى لا شوكة ولا حرب 4 .
وإذا انقضت فمن وجد منهم ماله بيد غيره، أخذه 1 وما تلف حال حرب غير مضمون 2 وإن أظهر قوم رأي الخوارج ولم يخرجوا عن قبضة الإمام، لم يتعرض لهم 3 .
وتجري الأحكام عليهم، كأهل العدل 1 (وإن اقتتلت طائفتان، لعصبية 2 أو) طلب (رئاسة فهما ظالمتان 3 تضمن كل واحدة) من الطائفتين (ما أتلفت) على (الأخرى) 4 قال الشيخ تقي الدين، فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفة، وإن لم يعلم عين المتلف 5 ومن دخل بينهما لصلح فقتل وجهل قاتله 6 .
وما جهل متلفه، ضمنتاه على السواء 1 .
باب حكم المرتد
1
وهو لغة: الراجع 2 قال تعالى: ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ 3 واصطلاحا (الذي يكفر بعد إسلامه) 4 طوعا ولا مميزا 5 أو هازلا 6 بنطق أو اعتقاد، أو شك أو فعل 7 .
(فمن أشرك بالله) تعالى، كفر 1 لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ 2 (أو جحد ربوبيته) سبحانه 3 (أو) جحد (وحدانيته 4 أو) جحد (صفة من صفاته) كالحياة والعلم، كفر 5 (أو اتخذ لله) تعالى (صاحبة أو ولدا 6)
أو جحد بعض كتبه 1 أو جحد بعض (رسله 2 أو سب الله) سبحانه وتعالى 3 (أو) سب (رسوله) أي رسولا من رسله 4 أو ادعى النبوة (فقد كفر) 5 لأن جحد شيء من ذلك، كجحده كله 6 .
وسب أحد منهم، لا يكون إلا من جاحده 1 (ومن جحد تحريم الزنا أو) جحد (شيئا من المحرمات الظاهرة المجمع عليها) أي على تحريمها 2 أو جحد حل خبزه ونحوه، مما لا خلاف فيه 3 أو جحد وجوب عبادة من الخمس 4 .
أو حكما ظاهرا مجمعا عليه، إجماعا قطعيا 1 (بجهل) أي بسبب جهله وكان ممن يجعل مثله ذلك 2 (عرف) حكم (ذلك) ليرجع عنه 3 (وإن) أصر أو (كان مثله لا يجهله كفر) لمعاندته للإسلام، وامتناعه من الإلتزام لأحكامه وعدم قبوله لكتاب الله وسنة رسوله، وإجماع الأمة 4 وكذا لو سجد لكوكب ونحوه 5 .
أو أتى بقول أو فعل، صريح في الاستهزاء بالدين 1 أو امتهن القرآن 2 أو أسقط حرمته 3 لا من حكى كفرا سمعه وهو لا يعتقده 4 .
فصل 1
(فمن ارتد عن الإسلام، وهو مكلف مختار رجل أو امرأة 2 دعي إليه) أي إلى الإسلام واستتيب (ثلاثة أيام وجوبا 3 (وضيق عليه) وحبس 4 لقول عمر رضي الله عنه: فهلا حبستموه ثلاثا، فأطعمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه لعله يتوب، أو يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني رواه مالك في الموطأ 5 .
ولو لم تجب الاستتابة، لما برئ من فعلهم 1 (فإن) أسلم لم يعزر 2 وإن (لم يسلم قتل بالسيف) 3 ولا يحرق بالنار 4 لقوله عليه الصلاة والسلام «من بدل دينه فاقتلوه، ولا تعذبوه بعذاب الله» يعني النار، أخرجه البخاري، وأبو داود 5 .
إلا رسول كفارة فلا يقتل 1 ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه 2 ما لم يلحق بدار حرب، فلكل أحد قتله، وأخذ ما معه 3 (ولا تقبل) في الدنيا (توبة من سب الله) تعالى 4 (أو) سب (رسوله) سبا صريحا أو تنقصه 5 .
(ولا) توبة (من تكررت ردته) 1 ولا توبة زنديق، وهو المنافق الذي يظهر الإسلام، ويخفي الكفر 2 (بل يقتل بكل حال) 3 .
لأن هذه الأشياء تدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالإسلام 1 ويصح إسلام مميز يعقله، وردته 2 لكن لا يقتل حتى يستتاب بعد البلوغ، ثلاثة أيام 3 (وتوبة المرتد) إسلامه (و) توبة (كل كافر إسلامه 4 بأن يشهد) المرتد، أو الكافر الأصلي (أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول لله) 5 .
لحديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكنيسة 1 فإذا هو بيهودي، يقرأ عليهم التوراة 2 فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته 3 فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «آووا أخاكم» رواه أحمد 4 (ومن كان كفره بجحد فرض ونحوه) كتحليل حرام، أو تحريم حلال 5 أو جحد نبي أو كتاب 6 .
أو رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى غير العرب 1 (فتوبته مع) إتيانه بـ (الشهادتين إقراره بالمجحود به) من ذلك 2 لأنه كذب الله سبحانه بما اعتقده من الجحد، فلا بد في إسلامه من الإقرار بما جحده 3 . (أو قوله أنا) مسلم أو (برئ من كل دين يخالف) دين (الإسلام) 4 ولو قال كافر: أسلمت، أو أنا مسلم، أو أنا مؤمن، صار مسلما، وإن لم يلفظ بالشهادتين 5 .
ولا يغني قوله: محمد رسول الله عن كلمة التوحيد 1 وإن قال: أنا مسلم، ولا أنطق بالشهادتين، لم يحكم بإسلامه، حتى يأتي بالشهادتين 2 ويمنع المرتد من التصرف في ماله 3 وتقضى منه ديونه 4 وينفق منه عليه وعلى عياله 5 .
فإن أسلم، وإلا صار فيئا من موته مرتدا 1 ويكفر ساحر يركب المكنسة فتسير به في الهواء، ونحوه 2 لا كاهن ومنجم، وعراف وضارب بحصى ونحوه 3 إن لم يعتقد إباحته 4 وأنه يعلم به الأمور المغيبة 5 ويعزر ويكف عنه 6 .
ويحرم طلسم، ورقية بغير العربي 1 ويجوز الحل بسحر ضرورة 2 .