حاشية الروض المربعصفحات 482-521
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 وهو في اللغة التخلية، يقال: طلقت الناقة؛ إذا سرحت حيث شاءت 2 والإطلاق الإرسال 3 وشرعا: حل قيد النكاح أو بعضه 4 (يباح) الطلاق (للحاجة) كسوء خلق المرأة، والتضرر بها مع عدم حصول الغرض 5 (ويكره) الطلاق (لعدمها) أي عند عدم الحاجة 6 .

لحديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» 1 ولاشتماله على إزالة النكاح، المشتمل على المصالح المندوب إليها 2 (ويستحب للضرر) أي لتضررها باستدامة النكاح في حال الشقاق 3 وحال تحوج المرأة إلى المخالعة، ليزول عنها الضرر 4 وكذا لو تركت صلاة، أو عفة، أو نحوهما 5 وهي كالرجل، فيسن أن تختلع إن ترك حقا لله تعالى 6 (ويجب) الطلاق (للإيلاء) على الزوج المولي، إذا أبى الفيئة 7 .

(ويحرم للبدعة) 1 ويأتي بيانه 2 (ويصح من زوج مكلف 3 و) زوج (مميز يعقله) أي الطلاق 4 بأن يعلم أن النكاح يزول به 5 لعموم حديث «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» وتقدم 6 (ومن زال عقله معذورا) كمجنون، ومغمى عليه 7

ومن به برسام 1 أو نشاف، ونائم 2 ومن شرب مسكرا كرها 3 أو أكل بنجا ونحوه، لتداو أو غيره 4 (لم يقع طلاقه) 5 لقول علي رضي الله عنه: كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه.
ذكره البخاري في صحيحه 6 .

(وعكسه الآثم) 1 فيقع طلاق السكران طوعا 2 ولو خلط في كلامه 3 أو سقط تمييزه بين الأعيان 4 .

ويؤاخذ بسائر أقواله 1 وكل فعل يعتبر له العقل 2 كإقرار، وقذف، وقتل، وسرقة 3 (ومن أُكره عليه) أي على الطلاق (ظلما) أي بغير حق 4 بخلاف مول أبي الفيئة، فأَجبره الحاكم 5 .

(بإيلام) أي بعقوبة من ضرب 1 أو خنق، أو نحوهما 2 (له) أي للزوج (أو لولده 3 أو أخذ مال يضره 4 أو هدده بأحدها) أي أحد المذكورات من إيلام له، أو لولده، أو أخذ مال يضره (قادر) على ما هدده به 5 بسلطة، أو تغلب، كلص ونحوه 6 (يظن) الزوج (إيقاعه) أي إيقاع ما هدده (به 7 .

فطلق تبعا لقوله، لم يقع) الطلاق 1 حيث لم يرفع عنه ذلك حتى يطلق 2 لحديث عائشة مرفوعا «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه 3 والإغلاق الإكراه 4 ومن قصد إيقاع الطلاق، دون دفع الإكراه، وقع طلاقه 5 .

كمن أُكره على طلقة، فطلق أكثر 1 (ويقع الطلاق) بائنا لا الخلع 2 (في نكاح مختلف فيه) كبلا ولي 3 ولو لم يره مطلق 4 ولا يستحق عوضا سئل عليه 5 ولا يكون بدعيا في حيض 6 (و) يقع الطلاق (من الغضبان) ما لم يغم عليه، كغيره 7 .

(ووكيله) أي الزوج في الطلاق (كهو) 1 فيصح توكيل مكلف، ومميز يعقله 2 (ويطلق) الوكيل (واحدة) فقط 3 (و) يطلق في غير وقت بدعة (متى شاء 4 .

إلا أن يعين له وقتا وعددا) فلا يتعداهما 1 ولا يملك تعليقا إلا بجعله له 2 (وامرأته) إذا قال لها: طلقي نفسك (كوكيله في طلاق نفسها) 3 فلها أَن تطلق نفسها طلقة متى شاءت 4 ويبطل برجوع 5 .

فصل 1 (إذا طلقها مرة) أي طلقة واحدة (في طهر لم يجامع فيه 2 وتركها حتى تنقضي عدتها 3 فهو سنة) أي فهذا الطلاق موافق للسنة 4 .

لقوله تعالى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قال ابن مسعود: طاهرات من غير جماع 1 لكن يستثنى من ذلك: لو طلقها في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض فبدعة 2 (فتحرم الثلاث إذًا) أي يحرم إيقاع الثلاث، ولو بكلمات، في طهر لم يصبها فيه 3 لا بعد رجعة أو عقد 4 روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر 5 .

فمن طلق زوجته ثلاثا بكلمة واحدة، وقع الثلاث 1

وحرمت عليه، حتى تنكح زوجا غيره 1 قبل الدخول كان ذلك، أو بعده 2 (وإن طلق من دخل بها في حيض، أو طهر وطئ فيه) ولم يستبن حملها 3 وكذا لو علق طلاقها على نحو أكلها مما يتحقق وقوعه حالتيهما 4 (فبدعة) أي فذلك الطلاق بدعة محرم، و (يقع) 5 .

لحديث ابن عمر: أَنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها.
رواه الجماعة إلا الترمذي 1 (وتسن رجعتها) إذا طلقت زمن البدعة لحديث ابن عمر 2 (ولا سنة ولا بدعة) في زمن، أَو عدد (لصغيرة، وآيسة 3 وغير مدخول بها، ومن بان) أي ظهر (حملها) 4 .

فإذا قال لإحداهن: أَنت طالق للسنة طلقة، وللبدعة طلقة، وقعتا في الحال 1 إلا أن يريد في غير الآيسة إذا صارت من أهل ذلك 2 وإن قاله لمن لها سنة وبدعة، فواحدة في الحال 3 والأُخرى في ضد حالها إذًا 4 (وصريحه) أي صريح الطلاق، وهو ما وضع له (لفظ الطلاق، وما تصرف منه) 5 .

كطلقتك، وطالق، ومطلقة، اسم مفعول 1 (غير أَمر) كاطلقي 2 (و) غير (مضارع) كتطلقين 3 (و) غير: (مطلقة اسم فاعل) 4 فلا يقع بهذه الألفاظ الثلاثة طلاق 5 (فيقع) الطلاق (به) أي بالصريح 6 (وإن لم ينوه، جاد أو هازل) 7 . لحديث أبي هريرة يرفعه «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد، النكاح، والطلاق، والرجعة» رواه الخمسة

إلا النسائي 1 (فإن نوى بطالق) طالقا (من وثاق) بفتح الواو أي قيد 2 (أو) نوى طالقا (في نكاح سابق، منه أو من غيره 3 أو أراد) أن يقول (طاهرًا فغلط) أي سبق لسانه (لم يقبل) منه ذلك (حكما) 4 .

لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر 1 ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه أعلم بنيته 2 (ولو سئل: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم؛ وقع) الطلاق 3 ولو أراد الكذب، أو لم ينوه 4 لأن "نعم" صريح في الجواب، والجواب الصريح، للفظ الصريح صريح 5 (أو) سئل الزوج (ألك امرأة؟ فقال: لا 6 وأراد الكذب) أو لم ينوبه الطلاق (فلا) تطلق، لأنه كناية، تفتقر إلى نية الطلاق، ولم توجد 7 .

وإن أَخرج زوجته من دارها، أو لطمها، أو أطعمها ونحوه 1 وقال: هذا طلاقك، طلقت، وكان صريحا 2 . ومن طلق واحدة من زوجاته، ثم قال عقبه لضرتها: أنت شريكتها، أو مثلها.
فصريح فيهما 3 وإن كتب صريح طلاق امرأته بما يبين، وقع وإن لم ينوه 4 لأنها صريحة فيه 5 .

فإن قال: لم أُرد إلا تجويد خطي، أَو غم أهلي قبل 1 وكذا لو قرأ ما كتبه، وقال: لم أقصد إلا القراءة 2 وإن أتى بصريح الطلاق من لا يعرف معناه، لم يقع 3 .

فصل 1 (وكنايته) نوعان، ظاهرة وخفية 2 فـ (الظاهرة) هي الألفاظ الموضوعة للبينونة 3 (نحو: أنت خلية، وبرية 4 وبائن، وبتة 5 وبتلة) أي مقطوعة الوصلة 6 (وأَنت حرة 7

وأنت الحرج) 1 وحبلك على غاربك 2 وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج 3 ولا سبيل لي، أو لا سلطان لي عليك 4 وأعتقتك 5 وغطي شعرك، وتقنعي 6 (و) الكناية (الخفية) موضوعة للطلقة الواحدة 7 (نحو: اخرجي، واذهبي 8 .

وذوقي، وتجرعي 1 واعتدي) ولو غير مدخول بها 2 (واستبرئي، واعتزلي 3 ولست لي بامرأة 4 وألحقي بأهلك 5 وما أشبهه) كلا حاجة لي فيك، وما بقي شيء 6 وأغناك الله 7 وإن الله قد طلقك 8 .

والله قد أراحك مني 1 وجرى القلم 2 ولفظ فراق، وسراح، وما تصرف منهما 3 غير ما تقدم 4 (ولا يقع بكناية ولو) كانت (ظاهرة طلاق 5 إلا بنية مقارنة للفظ) 6 لأنه موضوع لما يشابهه ويجانسه 7 فيتعين لذلك، لإرادته له، فإن لم ينو لم يقع 8 .

(إلا حال خصومة 1 أو) حال (غضب 2 أو) حال (جواب سؤالها) 3 فيقع الطلاق في هذه الأحوال بالكناية 4 ولو لم ينوه، للقرينة 5 (فلو لم يرده) في هذه الأحوال 6 (أو أراد غيره في هذه الأحوال، لم يقبل) منه (حكما) 7 .

لأنه خلاف الظاهر من دلالة الحال 1 ويدين فيما بينه وبين الله تعالى 2 (ويقع مع النية بـ) الكناية (الظاهرة ثلاث، وإن نوى واحدة) 3 لقول علماء الصحابة، منهم ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة رضي الله عنهم 4 .

(و) يقع (بالخفية ما نواه) من واحدة أو أكثر 1 فإن نوى الطلاق فقط فواحدة 2 وقول: أنا طالق، أو بائن 3 أو: كلي، أو اشربي، أو اقعدي 4 أو بارك الله عليك ونحوه 5 لغو، ولو نواه طلاقا 6 .

فصل 1 (وإن قال) لزوجته (أَنت علي حرام 2 أَو كظهر أمي؛ فهو ظهار، ولو نوى به الطلاق) 3 لأنه صريح في تحريمها 4 .

(وكذلك: ما أَحل الله علي حرام) 1 أو الحل علي حرام 2 وإن قاله لمحرمة بحيض أو نحوه 3 ونوى أنها محرمة به فلغو 4 (وإن قال: ما أَحل الله علي حرام، أعني به الطلاق.
طلقت ثلاثا) 5 لأن الألف واللام للاستغراق 6 .

لعدم معهود يحمل عليه 1 (وإن قال: أَعني به طلاقًا؛ فواحدة) 2 لعدم ما يدل على الاستغراق 3 (وإن قال) : زوجته (كالميتة، والدم، والخنزير؛ وقع ما نواه من طلاق، وظهار 4 ويمين) بأن يريد ترك وطئها، لا تحريمها ولا طلاقها 5 فتكون يمينا، فيها الكفارة بالحنث 6 (وإن لم ينو شيئًا) من هذه الثلاثة (فظهار) لأن معناه: أنت علي حرام، كالميتة والدم 7 .

(وإن قال: حلفت بالطلاق 1 وكذب) لكونه لم يكن حلف به (لزمه) الطلاق (حكما) 2 مؤاخذة له بإقراره 3 ويدين فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى 4 (وإن قال) لزوجته (أمرك بيدك 5 ملكت ثلاثا، ولو نوى واحدة) 6 لأنه كناية ظاهرة 7 .

وروي ذلك عن عثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس 1 (ويتراخى) فلها أن تطلق نفسها متى شاءت 2 ما لم يحد لها حدًا 3 أو (ما لم يطأْ أو يطلق، أو يفسخ) ما جعله لها 4 أو ترد هي 5 لأن ذلك يبطل الوكالة 6 (ويختص) قوله لها (اختاري نفسك بواحدة 7 وبالمجلس المتصل 8 .

ما لم يزدها فيهما) بأن يقول لها: اختاري نفسك متى شئت (1) أو أي عدد شئت؛ فيكون على ما قال (2) لأن الحق له، وقد وكلها فيه (3) و

وكيل كل إنسان يقوم مقامه

4 واحترز بالمتصل عما لو تشاغلا بقاطع قبل اختياريها، فيبطل به 5 .123

وصفة اختيارها: اخترت نفسي 1 أو أبوي أو الأزواج 2 فإن قالت: اخترت زوجي، أو اخترت؛ فقط، لم يقع شيء 3 (فإن ردت) الزوجة (أو وطئـ) ـها 4 (أو طلقـ) ـها (أو فسخ) خيارها قبله 5 (بطل خيارها) كسائر الوكالات 6 .

و

من طلق في قلبه لم يقع

1 وإن تلفظ به، أَو حرك لسانه وقع 2 ومميز ومميزة يعقلانه، كبالغين فيما تقدم 3 .

باب ما يختلف به عدد الطلاق

1 وهو معتبر بالرجال 2 روي عن عمر، وعثمان، وزيد، وابن عباس 3 فـ (ـيملك من كله حر، أو بعضه) حر (ثلاثا 4 و) يملك (العبد اثنتين 5 .

حرة كانت زوجتاهما أو أمة) 1 لأن الطلاق خالص حق الزوج، فاعتبر به 2 (فإذا قال) حر (أنت الطلاق أو) أنت (طالق 3 أو) قال (علي) الطلاق 4 (أو) قال (يلزمني) الطلاق (وقع ثلاثا بنيتها) 5 لأن لفظه يحتمل ذلك 6 .

(وإلا) ينو بذلك ثلاثا (فواحدة) عملا بالعرف 1 وكذا قوله: الطلاق لازم لي، أو علي.
فهو صريح، منجز، ومعلقا، ومحلوفًا به 2 وإذا قاله من معه عدد، وقع بكل واحدة طلقة 3 ما لم تكن نية، أو سبب يخصصه بإحداهن 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل