لقوله صلى الله عليه وسلم «وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد» 1 ولا يضر طول المجلس مع تلازمهما 2 ولو مشيا إلى منزل أحدهما مصطحبين صح 3 وقبض الوكيل قبل مفارقة موكله المجلس كقبض موكله 4 ولو مات أحدهما قبل القبض فسد العقد 5 .
(والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد) 1 لأنها عوض مشار إليه في العقد، فوجب أن تتعين كسائر الأعواض (فلا تبدل) 2 بل يلزم تسليمها إذا طولب بها، لوقوع العقد على عينها 3 (وإن وجدها مغصوبة بطل) العقد، كالمبيع إذا ظهر مستحقا 4 وإن تلفت قبل القبض فمن مال بائع، إن لم تحتج لوزن أو عد 5 .
(و) إن وجدها (معيبة من جنسها) 1 كالوضوح في الذهب، والسواد في الفضة (أمسك) بلا أرش 2 إن تعاقدا على مثلين، كدرهم فضة بمثله 3 وإلا فله أخذه في المجلس 4 وكذا بعده من غير الجنس 5 (أو رد) العقد للعيب 6 .
وإن وجدها معيبة من غير جنسها 1 -كما لو وجد الدراهم نحاسا- بطل العقد 2 لأنه باعه غير ما سمى له 3 . (ويحرم الربا بين المسلم والحربي) 4 بأن يأخذ المسلم زيادة من الحربي 5 لعموم ما تقدم من الأدلة 6 .
(و) يحرم الربا (بين المسلمين مطلقا 1 بدار إسلام أو حرب) لما تقدم 2 إلا بين سيد ورقيقه 3 وإذا كان له على آخر دنانير، فقضاه دراهم شيئا فشيئا 4 فإن كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار صح 5 وإن لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد، فصارفه بها وقت المحاسبة لم يجز، لأنه بيع دين بدين 6 .
وإن قبض أحدهما من الأخر ماله عليه، ثم صارفه بعين وذمة صح 1 .
باب بيع الأصول والثمار
1
الأصول جمع أصل، وهو ما يتفرع عنه غيره 2 والمراد هنا الدور والأرض والشجر 3 والثمار جمع ثمر، كجبل وجبال 4 وواحد الثمر ثمرة 5 . (إذا باع دارا) أو وهبها، أو رهنها، أو وقفها، أو أقر أو أوصى بها (شمل) العقد (أرضها) 6 .
أي إذا كانت الأرض يصح بيعها 1 فإن لم يجز كسواد العراق فلا 2 (و) شمل (بناءها وسقفها) لأنهما داخلان في مسمى الدار 3 (و) شمل (الباب المنصوب) وحلقته 4 (والسلم والرف المسمورين 5 والخابية المدفونة) 6 والرحى المنصوبة 7 .
لأنه متصل بها لمصلحتها، أشبه الحيطان 1 وكذا المعدن الجامد 2 وما فيها من شجر وعرش 3 (دون ما هو مودع فيها من كنز) وهو المال المدفون 4 (وحجر) مدفون 5 (ومنفصل منها كحبل، ودلو، وبكرة 6 .
وقفل، وفرش، ومفتاح) 1 ومعدن جار، وماء نبع 2 وحجر رحى فوقاني، لأنه غير متصل بها، واللفظ لا يتناوله 3 ولو كانت الصيغة المتلفظ بها الطاحونة، أو المعصرة، دخل الفوقاني كالتحتاني 4 (وإن باع أرضا) أو وهبها، أو وقفها أو رهنها، أو أقر أو أوصى بها 5 (ولو لم يقل: بحقوقها شمل) العقد (غرسها، وبناءها) لأنهما من حقوقها 6 .
وكذا إن باع ونحوه بستانا لأنه اسم للأرض، والشجر، والحائط 1 (وإن كان فيها زرع) لا يحصد إلا مرة (كبر، وشعير، فلبائع) ونحوه 2 (مبقى) إلى أول وقت أخذه، بلا أجرة، ما لم يشترطه مشتر 3 (وإن كان) الزرع (يُجزُّ) مرارا، كرطبة وبقول 4 .
(أو يلقط مرارا) كقثاء وباذنجان 1 وكذا نحو ورد 2 (فأصوله للمشتري) لأنها تراد للبقاء، فهي كالشجرة 3 (والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع) 4 وكذا زهر تفتح، لأنه كالثمر المؤبر 5 .
وعلى البائع قطعها في الحال 1 (وإن اشترط المشتري ذلك صح) الشرط 2 وكان له، كالثمر المؤبر، إذا اشترطه مشتري الشجر 3 ويثبت الخيار لمشتر ظن دخول ما ليس له من زرع وثمر 4 كما لو جهل وجودهما 5 ولا يشمل بيع قرية مزارعها بلا نص أو قرينة 6 .
فصل 1
(ومن باع) أو وهب أو رهن (نخلا تشقق طلعه) 2 ولو لم يؤبر 3 (فـ) الثمـ (لبائع مبقى إلى الجذاذ 4 إلا أن يشترطه مشتر) ونحوه 5 .
لقوله صلى الله عليه وسلم «من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترطه المبتاع» متفق عليه 1 والتأبير التلقيح 2 وإنما نص عليه 3 والحكم منوط بالتشقق لملازمته له غالبا 4 .
وكذا لو صالح بالنخل 1 أو جعله أجرة 2 أو صداقا، أو عوض خلع 3 بخلاف وقف ووصية، فإن الثمرة تدخل فيهما، أبرت أو لم تؤبر 4 كفسخ لعيب ونحوه 5 (وكذلك) أي كالنخل (شجر العنب، والتوت، والرمان وغيره) كجميز 6 .
من كل شجر لا قشر على ثمرته 1 فإذا بيع ونحوه بعد ظهور الثمرة كانت للبائع ونحوه 2 (و) كذا (ما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح 3 وما خرج من أكمامه) جمع كم وهو الغلاف 4 (كالورد) والبنفسج (والقطن) 5 الذي يحمل في كل سنة 6 .
لأن ذلك كله بمثابة تشقق الطلع 1 (وما قبل ذلك) أي قبل التشقق في الطلع 2 والظهور، في نحو العنب، والتوت والمشمش 3 والخروج من الأكمام في نحو الورد، والقطن 4 (والورق فلمشتر) ونحوه 5 لمفهوم الحديث السابق في النخل 6 .
وما عداه فبالقياس عليه 1 وإن تشقق أو ظهر بعض ثمره، ولو من نوع واحد، فهو لبائع 2 وغيره لمشتر 3 إلا في شجرة، فالكل لبائع ونحوه 4 ولكل السقي لمصلحة، ولو تضرر الآخر 5 .
(ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه) 1 لأنه عليه السلام نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع، متفق عليه 2 والنهي يقتضي الفساد 3 (ولا) يباع (زرع قبل اشتداد حبه) 4 .
لما روى مسلم عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع النخل حتى يزهو 1 وعن بيع السنبل حتى يبيض 2 ويأمن العاهة 3 نهى البائع والمشتري 4 (ولا) تباع (رطبة وبقل 5 ولا قثاء ونحوه كباذنجان 6
دون الأصل) أي منفردة عن أصولها 1 لأن ما في الأرض مستور مغيب 2 وما يحدث منه معدوم، فلم يجز بيعه كالذي يحدث من الثمرة 3 فإن أبيع الثمر قبل بدو صلاحه بأصوله 4 .
أو الزرع الأخضر بأرضه 1 أو أبيعا لمالك أصلهما 2 أو أبيع قثاء ونحوه مع أصله، صح البيع 3 لأن الثمر إذا أبيع مع الشجر، والزرع إذا أبيع مع الأرض، دخلا تبعا في البيع، فلم يضر احتمال الغرر 4 وإذا أبيعا لمالك الأصل فقد حصل التسليم للمشتري على الكمال 5 .
(إلا) إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها 1 أو الزرع قبل اشتداد حبه (بشرط القطع في الحال) فيصح إن انتفع بهما 2 لأن المنع من البيع لخوف التلف، وحدوث العاهة، وهذا مأمون فيما يقطع 3 . (أو) إلا إذا باع الرطبة والبقول (جزة) موجودة فـ (جزة) فيصح 4 لأنه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر 5 .
(أو) إلا إذا باع القثاء ونحوها (لَقْطَة) موجودة فـ (لقطة) موجودة لما تقدم 1 وما لم يخلق لم يجز بيعه 2 (والحصاد) لزرع، والجذاذ لثمر 3 (واللقاط) لقثاء ونحوها (على المشتري) 4 .
لأنه نقل لملكه، وتفريغ لملك البائع عنه فهو كنقل الطعام 1 (وإن باعه) أي الثمر قبل بدو صلاحه، أو الزرع قبل اشتداد حبه 2 أو القثاء ونحوه (مطلقا) أي من غير ذكر قطع ولا تبقية، لم يصح البيع لما تقدم 3 . (أو) باعه ذلك (بشرط البقاء) لم يصح البيع لما تقدم 4 (أو اشترى ثمرا لم يبد صلاحه بشرط القطع، وتركه حتى بدا) صلاحه، بطل البيع بزيادته 5 .
لئلا يجعل ذلك ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها، وتركها حتى يبدو صلاحها 1 وكذا زرع أخضر بيع بشرط القطع، ثم ترك حتى اشتد حبه 2 (أو) اشترى (جزة) ظاهرة من بقل، أو رطبة 3 (أو) اشترى (لقطة) ظاهرة، من قثاء ونحوها، ثم تركهما (فنمتا) بطل البيع 4 .
لئلا يتخذ حيلة على بيع الرطبة ونحوها -والقثاء ونحوها- بغير شرط القطع 1 (أو اشترى ما بدا صلاحه) من ثمر (وحصل) معه (آخر واشتبها) بطل البيع، قدمه في المقنع وغيره 2 والصحيح أن البيع صحيح 3 وإن علم قدر الثمرة الحادثة دفع للبائع، والباقي للمشتري، وإلا اصطلحا 4 ولا يبطل البيع، لأن المبيع اختلط بغيره، ولم يتعذر تسليمه 5 .
والفرق بين هذه والتي قبلها تخاذه حيلة على شراء الثمرة قبل بدو صلاحها كما تقدم 1 (أو) اشترى رطبا (عرية) وتقدمت صورتها في الربا 2 فتركها (فأتمرت) أي صارت تمرا (بطل) البيع 3 لأنه إنما جاز للحاجة، إلى أكل الرطب، فإذا أتمر تبينا عدم الحاجة، سواء كان الترك لعذر أو لا 4 (والكل) أي الثمرة وما حدث معها على ما سبق (للبائع) لفساد البيع 5 (وإذا بدا) أي ظهر (ما له صلاح في الثمرة، واشتد الحب 6 .
جاز بيعه) أي بيع ما ذكر من الثمرة والحب (مطلقا) أي من غير شرط 1 (و) جاز بيعه (بشرط التبقية) أي تبقية الثمر إلى الجذاذ، والزرع إلى الحصاد، لأمن العاهة ببدو الصلاح 2 (وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجذاذ) 3 وله قطعه في الحال 4 وله بيعه قبل جذه 5 (ويلزم البائع سقيه) بسقي الشجرة الذي هو عليها (إن احتاج إلى ذلك) أي إلى السقي 6 .
وكذا لو لم يحتج إليه، لأنه يجب عليه تسليمه كاملا، فلزمه سقيه 1 (وإن تضرر الأصل) بالسقي 2 ويجبر عليه إن أبى 3 بخلاف ما إذا باع الأصل وعليه ثمر للبائع، فإنه لا يلزم المشتري سقيها 4 لأن البائع لم يملكها من جهته 5 (وإن تلفت) ثمرة أبيعت بعد بدو صلاحها دون أصلها، قبل أوان جذاذها 6 (بآفة سماوية) وهي ما لا صنع لآدمي فيها، كالريح والحر، والعطش 7 .
(رجع) ولو بعد القبض (على البائع) 1 لحديث جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، رواه مسلم 2 ولأن التخلية في ذلك ليست بقبض تام 3 .
وإن كان التالف يسيرا لا ينضبط، فات على المشتري 1 (وإن أتلفه) أي الثمر المبيع على ما تقدم (آدمي) ولو البائع (خير مشتر بين الفسخ) ومطالبة البائع بما دفع من الثمن 2 (والإمضاء) أي البقاء على البيع (ومطالبة المتلف) بالبدل 3 (وصلاح بعض) ثمرة (الشجرة صلاح لها ولسائر النوع الذي في البستان) 4 .
لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق 1 (وبدو الصلاح في ثمر النخل أن تحمر أو تصفر) 2 لأنه عليه السلام نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، قيل لأنس: وما زهوها؟ قال: تحمار أو تصفار 3 .
(وفي العنب أن يتموه حلوا) 1 لقول أنس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود، رواه أحمد، ورواته ثقات، قاله في المبدع 2 (وفي بقية الثمر) كالتفاح والبطيخ 3 (أن يبدوا فيه النضج، ويطيب أكله) 4 لأنه عليه السلام نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب، متفق عليه 5 والصلاح في نحو قثاء أن يؤكل عادة 6 .
وفي حب أن يشتد أو يبيض 1 (ومن باع عبدا) أو أمة (له مال، فماله لبائعه، إلا أن يشترطه المشتري) 2 لحديث ابن عمر مرفوعا «من باع عبدا وله مال، فماله لبائعه، إلا أن يشترطه المبتاع» رواه مسلم 3 (فإن كان قصده) أي المشتري (المال) الذي مع العبد 4 (اشترط علمه) أي العلم بالمال (وسائر شروط البيع) 5 .
لأنه مبيع مقصود، أشبه ما لو ضم إليه عينا أخرى 1 (وإلا) يكن قصده المال (فلا) يشترط له شروط البيع 2 وصح شرطه ولو كان مجهولا 3 لأنه دخل تبعا، أشبه أساسات الحيطان 4 وسواء كان مثل الثمن، أو فوقه، أو دونه 5 .
وإذا شرط مال العبد ثم رده بإقالة أو غيرها، رده معه 1 (وثياب الجمال) التي على العبد المبيع (للبائع) 2 لأنها زيادة على العادة، ولا يتعلق بها حاجة العبد 3 (و) ثياب لبس (العادة للمشتري) 4 .
لجريان العادة ببيعها معه 1 ويشمل بيع دابة كفرس لجاما، ومقودا ونعلا 2 .
بسم الله الرحمن الرحيم
باب السلم
1
هو لغة أهل الحجاز 2 والسلف لغة أهل العراق 3 وسمي سلمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا لتقديمه 4