كتاب الرضاع
1
وهو لغة مص اللبن من الثدي 2 وشرعًا: مص من دون الحولين لبنا ثاب عن حمل 3 أو شربه أو نحوه 4 . (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) 5 لحديث عائشة مرفوعًا: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» رواه الجماعة 6 .
(والمحرم) من الرضاع (خمس رضعات) 1 لحديث عائشة قالت: أنزل في القرآن «عشر رضعات معلومات يحرمن» فنسخ من ذلك خمس رضعات، وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك؛ رواه مسلم 2 . وتحرم الخمس إذا كانت في الحولين 3 لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ 4 ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحرم من الرضاع، إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام» قال الترمذي: حديث حسن صحيح 5 .
ومتى امتص ثم قطعه لتنفس 1 أو انتقال إلى ثدي آخر ونحوه فرضعه 2 فإن عاد ولو قريبا فثنتان 3 .
(والسعوط) في أنف (والوجور) في فم محرم كرضاع 1 (ولبن) المرأة (الميتة) كلبن الحية 2 . (و) لبن (الموطوءة بشبهة أو بعقد فاسد) كالموطوءة بنكاح صحيح 3 (أو باطل) أي الموطوءة بنكاح باطل إجماعا 4 (أو بزنا محرم) 5 .
لكن يكون مرتضع ابنا لها من الرضاع فقط في الأخيرتين 1 لأنه لما لم تثبت الأبوة من النسب لم يثبت ما هو فرعها 2 (وعكسه) أي عكس اللبن المذكور لبن (البهيمة 3 و) لبن (غير حبلى 4 ولا موطوءة) فلا يحرم 5 .
فلو ارتضع طفل وطفلة من بهيمة 1 أو رجل أو خنثى مشكل 2 أو ممن لم تحمل لم يصيرا أخوين 3 (فمتى أرضعت امرأة طفلا) دون الحولين 4 (صار) المرتضع (ولدها في) تحريم (النكاح 5 و) إباحة (النظر والخلوة و) في (المحرمية) 6 دون وجوب النفقة والعقل والولاية وغيرها 7 .
(و) صار المرتضع أيضا فيما تقدم فقط 1 (ولد من نسب لبنها إليه 2 بحمل) أي بسبب حملها منه، ولو بتحملها ماءه 3 (أو وطء) بنكاح أو شبهة 4 بخلاف من وطئ بزنا، لأن ولدها لا ينسب إليه 5 فالمرتضع كذلك 6 . (و) صارت (محارمه) أي محارم الواطئ اللاحق به النسب 7 كآبائه وأمهاته، وأجداده وجداته 8 وإخوته وأخواته وأولادهم 9 وأعمامه وعماته، وأخواله وخالاته 10 .
(محارمه) أي محارم المرتضع 1 (و) صارت (محارمها) أي محارم المرضعة 2 كآبائها وأخواتها، وأعمامها ونحوهم 3 (محارمه) أي محارم المرتضع 4 (دون أبويه وأصولهما وفروعهما) فلا تنتشر الحرمة لأولئك 5 (فتباح المرضعة لأبي المرتضع وأخيه من النسب 6 و) تباح (أمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه) من رضاع إجماعا 7 كما يحل لأخيه من أبيه أخته من أمه 8 .
(ومن حرمت عليه بنتها) كأمه وجدته وأخته (فأرضعت طفلة حرمتها عليه) أبدا 1 . (وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجة) له 2 لما تقدم من أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب 3 ومن أرضع خمس أمهات أولاده بلبنه زوجة له صغرى، حرمت عليه، لثبوت الأبوة 4 دون أمهات أولاده، لعدم ثبوت الأمومة 5 . (وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها بـ) سبب (رضاع قبل الدخول فلا مهر لها) 6 .
لمجيء الفرقة من جهتها (وكذا إن كانت) الزوجة (طفلة فدبت فرضعت من) أم أو أخت له (نائمة) انفسخ نكاحها 1 ولا مهر لها، لأنه لا فعل للزوج في الفسخ 2 (و) إن أفسدت نكاح نفسها (بعد الدخول) فـ (مهرها بحاله) لاستقرار المهر بالدخول 3 (وإن أفسده) أي نكاحها (غيرها 4 فلها على الزوج نصف المسمى قبله) أي قبل الدخول 5 .
لأنه لا فعل لها في الفسخ 1 (و) لها (جميعه بعده) أي بعد الدخول، لاستقراره به 2 (ويرجع الزوج به) أي بما غرمه من نصف أو كل (على المفسد) لأنه أغرمه 3 فإن تعدد المفسد وزع الغرم على الرضعات المحرمة 4 (ومن قال لزوجته) : أنت أختي لرضاع بطل النكاح، حكما، لأنه أقر بما يوجب فسخ النكاح بينهما، فلزمه ذلك 5 (فإن كان) إقراره (قبل الدخول وصدقته) أنها أخته (فلا مهر) لها، لأنهما اتفقا على أن النكاح باطل من أصله 6 (وإن كذبته) في قوله إنها أخته قبل الدخول 7 .
(فلها نصفه) أي نصف المسمى، لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقها 1 و (يجب) المهر (كله) إذا كان إقراره بذلك (بعده) أي بعد الدخول ولو صدقته 2 ما لم تكن مكنته من نفسها مطاوعة 3 (وإن قالت هي ذلك) أي قالت لزوجها: أنت أخي من الرضاع (وأكذبها فهي زوجته حكما) أي ظاهرا، لأن قولها لا يقبل عليه، في فسخ النكاح، لأنه حقه 4 وأما باطنا فإن كانت صادقة فلا نكاح 5 وإلا فهي زوجته أيضا 6 .
(وإذا شك في الرضاع 1 أو) شك في (كماله) أي كونه خمس رضعا 2 (أو شكت المرضعة) في ذلك 3 (ولا بينة فلا تحريم) 4 لأن الأصل عدم الرضاع المحرم 5 وإن شهدت به امرأة مرضية ثبت 6 .
وكره استرضاع فاجرة 1 وسيئة الخلق وجذماء وبرصاء 2 .