ويحك بعضه ببعض، إذهابًا لصورته 1 قال أحمد: البزاق في المسجد خطيئة، وكفارته دفنه للخبر 2 ويخلق موضعه استحبابًا 3 ويلزم حتى غير الباصق إزالته 4 وكذا المخاط والنخامة 5 . وإن كان في غير المسجد جاز أن يبصق عن يساره، أو تحت
قدمه لخبر أبي هريرة (وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها) ، رواه البخاري 1 وفي ثوبه أولى 2 ويكره يمنة وأمامًٍا 3 وله رد السلام إشارة 4 .
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءة ذكره في نفل (1) «و
تسن صلاته إلى سترة
» حضرًا كان أو سفرًا، ولو لم يخش مارًّا 2 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها» رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي سعيد 3 .1
(قائمة كآخرة الرجل) 1 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فليصل، ولا يبالي من يمر وراء ذلك» رواه مسلم 2 فإن كان في مسجد ونحوه قرب من الجدار 3 وفي فضاء فإلى شيء شاخص من شجر أو بعير 4 أو ظهر إنسان أو عصا 5 .
لأنه عليه الصلاة والسلام صلى إلى حربة، وإلى بعير، روه البخاري 1 ويكفي وضع العصا بين يديه عرضًا 2 ويستحب انحرافه عنها قليلا 3 فإن لم يجد شاخصا فإلى خط كالهلال 4 .
قال في الشرح: وكيفما خط أجزأه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن لم يكن معه عصافليخط خطًّا» رواه أحمد وأبو داود 1 . قال البيهقي: لا بأس به في مثل هذا 2 (وتبطل) الصلاة (بمرور كلب أسود بهيم) أي لا لون فيه سوى السواد 3 إذا مر بين المصلي وسترته 4 .
أو بين يديه قريبا في ثلاثة أذرع فأقل من قدميه، إن لم تكن سترة 1 وخص الأسود بذلك لأنه شيطان 2 فقط أي: لا امرأة وحمار وشيطان وغيرها 3 .
يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب
الأسود البهيم، واختاره هو والمجد والشارح والناظم وغيرهم، قال الشيخ: والصواب أن مرور المرأة والكلب الأسود والحمار بين يدي المصلي دون سترة يقطع الصلاة، وقال ابن القيم: صح عنه صلى الله عليه وسلم من طرق أنه يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود، فثبت ذلك عنه من رواية أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن مغفل، ومعارض هذه الأحاديث قسمان صحيح غير صريح، وصريح غير صحيح، فلا يترك لمعارض هذا شأنه اهـ. وذهب مالك والشافعي، وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف والخلف أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء، ولم يأمر أحدا بإعادة صلاته من أجل ذلك، وتأولوا أن المراد نقص الصلاة بشغل القلب بهذه الأشياء، قالوا: وصح عن عمر: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي، وأوردوا أحاديث وكلها ضعيفة كما قال ابن القيم، ولا تبطل بالوقوف قدامة، ولا الجلوس، كما لا تكره إلى بعير، وظهر رجل ونحوه، ذكره المجد واختاره الشيخ وغيره.
وسترة الإمام سترة للمأموم 1 (وله) أي للمصلي (التعوذ عند آية وعيد 2 والسؤال) أي سؤال الرحمة (عند آية رحمة) 3 .
ولو في فرض 1 لما روى مسلم عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، إلى أن قال: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ 2 قال أحمد: إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ في الصلاة وغيرها قال: سبحانك فبلى، في فرض ونفل 3 .
فصل 1 (أركانها) أي أركان الصلاة أربعة عشر 2 جمع ركن وهو جانب الشيء الأقوى 3 وهو ما كان فيها 4 ولا يسقط عمدا ولا سهوا 5 .
وسماها بعضهم فروضًا، والخلف لفظي 1 (القيام) في فرض لقادر 2 لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ 3 وحده ما لم يصر راكعًا 4 (والتحريمة) أي تكبيرة الإحرام لحديث تحريمها التكبير 5 (و) قراءة (الفاتحة) 6 لحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب» 7 .
ويتحملها الإمام عن المأموم ويأتي 1 (والركوع) إجماعًا في كل ركعة 2 (والاعتدال عنه) 3 لأنه صلى الله عليه وسلم دوام على فعله 4 وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» 5 ولو طوله لم تبطل كالجلوس بين السجدتين 6 .
ويدخل في الاعتدال الرفع 1 والمراد إلا ما بعد الركوع الأول والاعتدال عنه في صلاة الكسوف 2 (والسجود) إجماعًا 3 (على الأعضاء السبعة) لما تقدم 4 (والاعتدال عنه) أي: الرفع منه 5 ويغني عنه قوله (والجلوس بين السجدتين) 6 لقول عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدًا، رواه مسلم 7 (والطمأنينة في) الأفعال (الكل) المذكورة لما سبق 8 .
وهي السكون وإن قل 1 (والتشهد الأخير وجلسته) 2 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قعد أحدكم في صلاته فليقل: التحيات لله» الخبر متفق عليه 3 .
(والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه) أي في التشهد الأخير 1 لحديث كعب السابق 2 (والترتيب) بين الأركان 3 لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها مرتبة 4 وعلمها المسيء في صلاته مرتبة بثم 5 (والتسليم) لحديث وختامها التسليم 6 .
(وواجباتها) أي الصلاة ثمانية 1 (التكبير غير التحريمة) فهي ركن كما تقدم 2 وغير تكبيرة المسبوق إذا أدرك إمامه راكعًا فسنة ويأتي 3 (والتسميع) أي قول الإمام والمنفرد في الرفع من الركوع: سمع الله لمن حمده 4 (والتحميد) أي قول: ربنا ولك الحمد، لإمام ومأموم ومنفرد، لفعله صلى الله عليه وسلم وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» 5 ومحل ما يؤتى به من ذلك للانتقال بين ابتداء وانتهاء 6 .
فلو شرع فيه قبله 1 ، أو كملة بعده لم يجزئه 2 (وتسبيحتا الركوع والسجود) أي قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى، في السجود 3 (وسؤال المغفرة) أي قول: رب اغفر لي.
بين السجدتين (مرة مرة 4 ويسن) قول ذلك (ثلاثًا) 5 .
(و) من الواجبات (التشهد الأول وجلسته) 1 للأمر به في حديث ابن عباس 2 ويسقط عمن قام إمامه سهوا لوجوب متابعته 3 والمجزئ منه: التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله 4 وفي التشهد الأخير ذلك مع: اللهم صل على محمد، بعده 5 .
(وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة) مما تقدم في صفة الصلاة (سنة 1 فمن ترك شرطا لغير عذر) ولو سهوا بطلت صلاته 2 وإن كان لعذر، كمن عدم الماء والتراب أو السترة أو حبس بنجسة صحت صلاته كما تقدم 3 (غير النية فإنها لا تسقط بحال) لأن محلها القلب فلا عجز عنها 4 (أو تعمد) المصلي (ترك ركن أو واجب بطلت صلاته) 5 .
ولو تركه لشك في وجوبه 1 وإن ترك الركن سهوا فيأتي 2 وإن ترك الواجب سهوا أو جهلا سجد له وجوبا 3 وإن اعتقد الفرض سنة أو بالعكس لم يضره 4 كما لو اعتقد أن بعض أفعالها فرض، وبعضها نفل، وجهل الفرض من السنة، أو اعتقد الجميع فرضا 5 والخشوع فيها سنة 6 .
ومن علم بطلان صلاته ومضى فيها أدب 1 (بخلاف الباقي) بعد الشروط والأركان والواجبات فلا تبطل صلاة من ترك سنة ولو عمدا 2 . (وما عدا ذلك) أي أركان الصلاة وواجباتها (سنن أقوال) 3 كالاستفتاح والتعوذ 4 والبسملة 5 وآمين، والسورة 6 .
وملء السماء إلى آخره بعد التحميد 1 وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود وسؤال المغفرة 2 والتعوذ في التشهد الأخير 3 وقنوت الوتر 4 (و) سنن أفعال 5 كرفع اليدين في مواضعه 6 ووضع اليمين على الشمال تحت سرته 7 والنظر إلى موضع سجوده 8 .
ووضع اليدين على الركبتين في الركوع 1 والتجافي فيه وفي السجود 2 ومد الظهر معتدلا 3 وغير ذلك مما مر مفصلاً 4 .
ومنه الجهر والإخفات والترتيل والإطالة والتقصير في مواضعها 1 و (لا يشرع) أي لا يجب ولا يسن (السجود لتركه) لعدم إمكان التحرز من تركه 2 (وإن سجد) لتركه سهوا (فلا بأس) أي فهو مباح 3 .
باب سجود السهو
1 قال صاحب المشارق: السهو في الصلاة النسيان فيها 2 (يشرع) أي يجب تارة ويسن أخرى، على ما يأتي تفصيله 3 .
(لزيادة) سهوا (ونقص) سهوا (وشك) في الجملة 1 (لا في عمد) لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سها أحدكم فليسجد» 2 فعلق السجود على السهو 3 .
(في) صلاة (الفرض والنافلة) متعلق بيشرع 1 سوى صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر وسهو 2 (فمتى زاد فعلا من جنس الصلاة 3 قياما) في محل قعود (أو قعودا) في محل قيام ولو قل، كجلسة الاستراحة 4 .
(أو ركوعا أو سجودا عمدا بطلت) صلاته إجماعا قاله في الشرح 1 (و) إن فعله (سهوا يسجد له) 2 لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود: «فإذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين» رواه مسلم 3 ولو نوى القصر فأتم سهوا ففرضه الركعتان 4 ويسجد للسهو استحبابا 5 .
وإن قام فيها أو سجد إكراما لإنسان بطلت 1 (وإن زاد ركعة) كخامسة في رباعية 2 أو رابعة في مغرب، أو ثالثة في فجر (فلم يعلم حتى فرغ منها سجد) 3 لما روي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمسا، فلما انفتل قالوا: إنك صليت خمسا، فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم، متفق عليه 4 (وإن علم) بالزيادة (فيها) أي في الركعة (جلس في الحال) بغير تكبير 5 لأنه لو لم يجلس لزاد في الصلاة عمدا وذلك يبطلها 6 (فيتشهد إن لم يكن تشهد) 7 .
لأنه ركن لم يأت به (وسجد) للسهو (وسلم) لتكمل صلاته 1 وإن كان قد تشهد سجد للسهو وسلم 2 وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه، ثم سجد للسهو، ثم سلم، 3 وإن قام إلى ثالثة نهارا وقد نوى ركعتين نفلا رجع إن شاء وسجد للسهو 4 وله أن يتمها أربعا ولا يسجد، وهو أفضل 5 وإن كان ليلا فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر نص عليه 6 لأنها صلاة شرعة ركعتين، أشبهت الفجر 7 .
(وإن سبح به ثقتان) 1 أي نبهاه بتسبيح أو غيره 2 ويلزمهم تنبيهه 3 لزمه الرجوع إليهما 4 سواء سبحا به إلى زيادة أو نقصان 5 .
وسواء غلب على ظنه صوابهما أو خطؤهما 1 والمرأة كالرجل 2 (فـ) إن (أصر) على عدم الرجوع (ولم يجزم بصواب نفسه بطلتا صلاته) 3 لأنه ترك الواجب عمدا 4 وإن جزم بصواب نفسه لم يلزمه الرجوع إليهما 5 لأن قولهما إنما يفيد الظن، واليقين مقدم عليه 6 وإن اختلف عليه من ينبهه سقط قولهم 7 .
ويرجع منفرد إلى ثقتين 1 (و) بطلت (صلاة من تبعه) أي تبع إماما أبي أن يرجع حيث يلزمه الرجوع (عالما 2 لا) من تبعه (جاهلا أو ناسيا) للعذر 3 ولا من فارقه لجواز المفارقة للعذر 4 ويسلم لنفسه 5 ولا يعتد مسبوق بالركعة الزائدة إذا تابعه فيها جاهلا 6 .
(وعمل) في الصلاة متوال (مستكثر عادة من غير جنس الصلاة 1) كالمشي واللبس ولف العمامة 2 (يبطلها عمده وسهوه) وجهله 3 إن لم تكن ضرورة وتقدم 4 (ولا يشرع ليسيره) أي يسير عمل من غير جنسها (سجود) ولو سهوا 5 .
ويكره العمل اليسير من غير جنسها فيها 1 ولا تبطل بعمل قلب 2 .
وإطالة نظر إلى شيء وتقدم 1 (ولا تبطل) الصلاة (بيسير أكل وشرب وسهوا أو جهلا) 2 لعموم عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان 3 .
وعلم منه أن الصلاة تبطل بالكثير عرفًا منهما كغيرهما 1 (ولا) يبطل (نفل بيسير شرب عمدًا) 2 لما روي أن ابن الزبير شرب في التطوع 3 ولأن مد النفل وإطالته مستحبة، فيحتاج معه إلى جرعة ماء لدفع العطش، فسومح فيه كالجلوس 4 وظاهره أنه يبطل بيسير الأكل عمدًا 5 وأن الفرض يبطل بيسير الأكل والشرب عمدًا 6 .
وبلغ ذوب سكر ونحوه بفم كأكل 1 ولا تبطل ببلع ما بين أسنانه بلا مضغ 2 قال في الإقناع، إن جرى به ريق 3 وفي التنقيح والمنتهى ولو لم يجر به ريق 4 وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه 5 كقراءة في سجود وركوع (وقعود وتشهد في قيام وقراءة سورة في) الركعتين (الأخيرتين) من رباعية أو في الثالثة من مغرب (لم تبطل) بتعمده 6 .
لأنه مشروع في الصلاة في الجملة 1 (ولم يجب له) أي السهو (سجود بل يشرع) أي يسن كسائر ما لا يبطل عمده الصلاة 2 (وإن سلم قبل إتمامها) أي إتمام الصلاة (عمدًا بطلت) 3 .
لأنه تكلم فيها قبل إتمامها 1 (وإن كان) السلام (سهوا ثم ذكر قريبًا أتمها) 2 وإن انحرف عن القبلة، أو خرج من المسجد 3 (وسجد) للسهو لقصة ذي اليدين 4 لكن إن لم يذكر حتى قام، فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقي عليه عن جلوس 5 .