فإن ادعى العسرة، ودينه عن عوض، كثمن وقرض، أولا 1 وعرف له مال سابق، الغالب بقاؤه 2 أو كان أقر بالملاءة حبس 3 إن لم يقم بينة تخبر باطن حاله 4 .
وتسمع قبل حبس وبعده 1 وإلا حلف وخلي سبيله 2 (ومن له قدرة على وفاء دينه لم يحجر عليه) 3 .
لعدم الحاجة إلى الحجر عليه 1 (وأمر) أي ووجب على الحاكم أمره (بوفائه) بطلب غريمه 2 لحديث «مطل الغني ظلم» 3 ولا يترخص من سافر قبله 4 ولغريم من أراد سفرًا منعه من غير جهاد متعين، حتى يوثق برهن محرز 5 .
أو كفيل مليء 1 (فإن أبى) القادر وفاء الدين الحال (حبس بطلب ربه) ذلك 2 .
لحديث «لي الواجد ظلم 1 يحل عرضه وعقوبته» رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما 2 قال الإمام: قال وكيع: عرضه شكواه، وعقوبته حبسه 3 . فإن أبى عزره مرة بعد أُخرى 4 (فإن أصر) على عدم قضاء الدين (ولم يبع ماله 5
باعه الحاكم وقضاه) 1 لقيامه مقامه 2 ودفعا لضرر رب الدين بالتأخير 3 (ولا يطالب) مدين (بـ) ـدين (مؤجل) لأنه لا يلزمه أداؤه قبل حلوله 4 ولا يحجر عليه من أجله 5 (ومن ماله لا يفي بما عليه) من الدين (حالاً 6
وجب) على الحاكم (الحجر عليه بسؤال غرمائه) كلهم (أَو بعضهم) 1 لحديث كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ، وباع ماله.
رواه الخلال بإسناده 2 (ويستحب إظهاره) أي إظهار حجر المفلس 3 وكذا السفيه، ليعلم الناس بحاله، فلا يعاملوه إلا على بصيرة 4 .
(ولا ينفذ تصرفه) أي المحجور عليه لفلس (في ماله) الموجود، والحادث بإرث أو غيره (بعد الحجر) 1 بغير وصية أو تدبير 2 (ولا إقراره عليه) أي على ماله، لأَنه محجور عليه 3 وأما تصرفه في ماله قبل الحجر عليه فصحيح 4 لأنه رشيد، غير محجور عليه 5 .
لكن يحرم عليه الإضرار بغريمه 1 (ومن باعه أو أقرضه شيئًا) قبل الحجر، ووجده باقيًا بحاله 2 ولم يأْخذ شيئًا من ثمنه، فهو أحق به 3 لقوله عليه السلام «من أدرك متاعه عند إنسان أَفلس فهو أحق به» متفق عليه، من حديث أبي هريرة 4 .
وكذا لو أقرضه أو باعه شيئًا (بعده) أي بعد الحجر عليه (رجع فيه) إذا وجده بعينه 1 (إن جهل حجره) لأنه معذور بجهل حاله 2 .
(وإلا) يجهل الحجر عليه (فلا) رجوع له في عينه، لأنه دخل على بصيرة 1 ويرجع بثمن المبيع، وبدل القرض، إذا انفك حجره 2 (وإن تصرف) المفلس (في ذمته) بشراء، أو ضمان أو نحوهما 3 (أو أقر) المفلس (بدين 4 أو) أقر بـ (ـجناية توجب قودًا، أو مالاً صح) تصرفه في ذمته، وإقراره بذلك، لأنه أهل للتصرف، والحجر متعلق بماله لا بذمته 5 .
(ويطالب به) أي بما لزمه من ثمن مبيع ونحوه 1 وما أقر به (بعد فك الحجر عنه) لأنه حق عليه 2 وإنما منعنا تعلقه بماله لحق الغرماء، فإذا استوفي فقد زال العارض 3 (ويبيع الحاكم ماله) أي مال المفلس الذي ليس من جنس الدين 4 بثمن مثله أو أكثر 5 .
(ويقسم ثمنه) فورًا (بقدر ديون غرمائه) الحالة 1 لأن هذا هو جل المقصود من الحجر عليه 2 وفي تأخيره مطل، وهو ظالم لهم 3 .
(ولا يحل) دين (مؤجل بفلس) مدين 1 لأن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه 2 (ولا) يحل مؤجل أيضًا (بموت) مدين 3 (إن وثق ورثته برهن) يحرز 4 (أو كفيل مليء) بأقل الأمرين من قيمة التركة، أو الدين 5 .
لأن الأجل حق للميت، فورث عنه، كسائر حقوقه 1 فإن لم يوثقوا حل، لغلبة الضرر 2 (وإن ظهر غريم) للمفلس (بعد القسمة) لماله لم تنقض 3 و (رجع على الغرماء بقسطه) 4 .
لأنه لو كان حاضرًا شاركهم، فكذا إذا ظهر 1 وإن بقي على المفلس بقية 2 وله صنعة، أُجبر على التكسب لوفائها 3 كوقف، وأُم ولد يستغني عنهما 4 (ولا يفك حجره إلا حاكم) 5 .
لأنه ثبت بحكمه، فلا يزول إلا به 1 وإن وفى ما عليه، انفك الحجر بلا حاكم، لزوال موجبه 2 .
فصل
في المحجور عليه لحظه
1 (ويحجر على السفيه، والصغير، والمجنون، لحظهم) 2 إذ المصلحة تعود عليهم، بخلاف المفلس 3 والحجر عليهم عام في ذممهم، ومالهم 4 ولا يحتاج لحاكم 5 .
فلا يصح تصرفهم قبل الإذن 1 (ومن أَعطاهم ماله بيعًا أَو قرضًا) أو وديعة ونحوها 2 (رجع بعينه) إن بقي، لأنه ماله 3 (وإن) تلف في أيديهم 4 أو (أتلفوه لم يضمنوا) لأنه سلطهم عليه برضاه 5 علم بالحجر أَولا، لتفريطه 6 (ويلزمهم أَرش الجناية) إن جنوا 7 .
لأنه لا تفريط في المجني عليه 1 والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره 2 (و) يلزمهم أيضًا (ضمان مال من لم يدفعه إليهم) 3 لأنه لا تفريط من المالك 4 والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره 5 (وإن تم لصغير خمس عشرة سنة) حكم ببلوغه 6 لما روى ابن عمر قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، وأَنا ابن أَربع عشرة سنة، فلم يجزني 7 .
وعرضت عليه يوم الخندق، وأَنا ابن خمس عشرة سنة، فأَجازني.
متفق عليه 1 (أو نبت حول قبله شعر خشن) حكم ببلوغه 2 لأَن سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة بقتلهم، وسبي ذراريهم 3 أمر أن يكشف عن مؤتزرهم 4 فمن أنبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرية 5 وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» متفق عليه 6 .
(أو أنزل) حكم ببلوغه 1 لقوله تعالى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ 2 (أو عقل مجنون، ورشدا) أي من بلغ وعقل 3 (أو رشد سفيه، زال حجرهم) لزوال علته 4 قال تعالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ 5 (بلا قضاء) حاكم 6 لأنه ثبت بغير حكمه، فزال لزوال موجبه، بغير حكمه 7 .
(وتزيد الجارية) على الذكر (في البلوغ بالحيض) 1 لقوله عليه السلام «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الترمذي وحسنه 2 (وإن حملت) الجارية (حكم ببلوغها) عند الحمل 3 لأنه دليل إنزالها، لأن الله تعالى أجرى العادة بخلق الولد من مائهما 4 .
فإذا ولدت، حكم ببلوغها من ستة أشهر، لأنه اليقين 1 (ولا ينفك) الحجر عنهم (قبل شروطه) السابقة بحال ولو صار شيخًا 2 (والرشد الصلاح في المال) 3 لقول ابن عباس في قوله تعالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ أي صلاحًا في أموالهم 4 . فعلى هذا يدفع إليه ماله وإن كان مفسدًا لدينه 5 .
ويؤنس رشده (بأن يتصرف مرارًا فلا يغبن) غبنًا فاحشًا (غالبًا 1 ولا يبذل ماله في حرام) كخمر، وآلات لهو 2 (أو في غير فائدة) كغناء، ونفط 3 لأن من صرف ماله في ذلك عد سفيهًا 4 (ولا يدفع إليه) أي الصغير (حتى يختبر) ليعلم رشده (قبل بلوغه، بما يليق به) 5 .
لقوله تعالى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ الآية 1 والاختبار يختص بالمراهق، الذي يعرف المعاملة، والمصلحة 2 (ووليهم) أي ولي السفيه الذي بلغ سفيهًا واستمر 3 والصغير، والمجنون، (حال الحجر الأَب) الرشيد، العدل ولو ظاهرًا 4 .
لكمال شفقته 1 (ثم وصيه) لأَنه نائبه، ولو بجعل وثَمَّ متبرع 2 (ثم الحاكم) لأَن الولاية انقطعت من جهة الأَب فتعينت للحاكم 3 .
ومن فك عنه الحجر فسفه أُعيد عليه 1 ولا ينظر في ماله إلا الحاكم 2 كمن جن بعد بلوغ ورشد 3 (ولا يتصرف لأحدهم وليه إلا بالأَحظ) 4 لقوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ 5 والسفيه والمجنون في معناه 6 .
(ويتجر) ولي المحجور عليه (له مجانًا) 1 أي إذا اتجر ولي اليتيم في ماله كان الربح كله لليتيم 2 لأنه نماء ماله، فلا يستحقه غيره إلا بعقد، ولا يعقد الولي لنفسه 3 (وله دفع ماله) 4 لمن يتجر فيه (مضاربة بجزءٍ) معلوم (من الربح) للعامل 5 .
لأن عائشة أَبضعت مال محمد بن أبي بكر رضي الله عنهم، ولأَن الولي نائب عنه فيما فيه مصلحته 1 وله البيع نساء 2 والقرض برهن 3 وإيداعه 4 .
وشراء العقار، وبناؤُه لمصلحة 1 وشراء الأضحية لموسر 2 وتركه في المكتب بأُجرة 3 ولا يبيع عقاره إلا لضرورة، أو غبطة 4 .
(ويأْكل الولي الفقير من مال موليه) 1 لقوله تعالى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 2 (الأقل من كفايته أو أجرته) أي أجرة عمله 3 .
لأنه يستحق بالعمل والحجة جميعًا 1 فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه 2 (مجانًا) فلا يلزمه عوضه إذا أيسر 3 لأنه عوض عن عمله، فهو فيه كالأجير، والمضارب 4 (ويقبل قول الولي) بيمينه 5 (والحاكم) بغير يمين 6 (بعد فك الحجر في النفقة) وقدرها 7
ما لم يخالف عادة وعرفًا 1 ولو قال: أنفقت عليك منذ سنتين.
فقال: من سنة.
قدم قول الصبي 2 لأن الأصل موافقته، قاله في المبدع 3 (و) يقبل قول الولي أيضًا في وجود (الضرورة، والغبطة) إذا باع عقاره وادعاهما ثم أنكره 4 (و) يقبل قول الولي أيضًا في (التلف) 5 .
وعدم التفريط، لأنه أمين، والأصل براءته 1 (و) يقبل قوله أيضًا في (دفع المال) إليه بعد رشده، لأنه أمين 2 وإن كان بجعل لم يقبل قوله في دفع المال، لأنه قبضه لنفعه كالمرتهن 3 ولولي مميز وسيده أن يأذن له في التجارة 4 فينفك عنه الحجر في قدر ما أذن له فيه 5 .
(وما استدان العبد لزم سيده) أداؤه (إن أذن له) في استدانته ببيع، أو قرض، لأنه غر الناس بمعاملته 1 (وإلا) يكن استدان بإذن سيده (ف) ـما استدانه (في رقبته) 2 يخير سيده بين بيعه، وفدائه بالأقل من قيمته، أو دينه، ولو أعتقه 3
وإن كانت العين باقية ردت لربها 1 (كاستيداعه) أي أخذه وديعة فيتلفها 2 (وأَرش جنايته 3 وقيمة متلفه) فيتعلق ذلك كله برقبته 4 ويخير سيده كما تقدم 5 .
ولا يتبرع المأذون له بدراهم، ولا كسوة 1 بل بإهداء مأْكول، وإعارة دابة 2 وعمل دعوة بلا إسراف 3 ولغير المأذون له الصدقة من قوته، بنحو رغيف، إذا لم يضره 4 وللمرأة الصدقة من بيت زوجها بذلك، ما لم تضطرب العادة 5 .
أو يكن بخيلاً، أو تشك في رضاه 1 .
باب الوكالة
1
بفتح الواو وكسرها: التفويض 2 تقول: وكلت أمري إلى الله.
أي فوضته إليه 3 واصطلاحًا: استنابة جائز التصرف مثله، فيما تدخله النيابة 4 .