حاشية الروض المربعصفحات 164-203
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فإن ادعى العسرة، ودينه عن عوض، كثمن وقرض، أولا 1 وعرف له مال سابق، الغالب بقاؤه 2 أو كان أقر بالملاءة حبس 3 إن لم يقم بينة تخبر باطن حاله 4 .

وتسمع قبل حبس وبعده 1 وإلا حلف وخلي سبيله 2 (ومن له قدرة على وفاء دينه لم يحجر عليه) 3 .

لعدم الحاجة إلى الحجر عليه 1 (وأمر) أي ووجب على الحاكم أمره (بوفائه) بطلب غريمه 2 لحديث «مطل الغني ظلم» 3 ولا يترخص من سافر قبله 4 ولغريم من أراد سفرًا منعه من غير جهاد متعين، حتى يوثق برهن محرز 5 .

أو كفيل مليء 1 (فإن أبى) القادر وفاء الدين الحال (حبس بطلب ربه) ذلك 2 .

لحديث «لي الواجد ظلم 1 يحل عرضه وعقوبته» رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما 2 قال الإمام: قال وكيع: عرضه شكواه، وعقوبته حبسه 3 . فإن أبى عزره مرة بعد أُخرى 4 (فإن أصر) على عدم قضاء الدين (ولم يبع ماله 5

باعه الحاكم وقضاه) 1 لقيامه مقامه 2 ودفعا لضرر رب الدين بالتأخير 3 (ولا يطالب) مدين (بـ) ـدين (مؤجل) لأنه لا يلزمه أداؤه قبل حلوله 4 ولا يحجر عليه من أجله 5 (ومن ماله لا يفي بما عليه) من الدين (حالاً 6

وجب) على الحاكم (الحجر عليه بسؤال غرمائه) كلهم (أَو بعضهم) 1 لحديث كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ، وباع ماله.
رواه الخلال بإسناده 2 (ويستحب إظهاره) أي إظهار حجر المفلس 3 وكذا السفيه، ليعلم الناس بحاله، فلا يعاملوه إلا على بصيرة 4 .

(ولا ينفذ تصرفه) أي المحجور عليه لفلس (في ماله) الموجود، والحادث بإرث أو غيره (بعد الحجر) 1 بغير وصية أو تدبير 2 (ولا إقراره عليه) أي على ماله، لأَنه محجور عليه 3 وأما تصرفه في ماله قبل الحجر عليه فصحيح 4 لأنه رشيد، غير محجور عليه 5 .

لكن يحرم عليه الإضرار بغريمه 1 (ومن باعه أو أقرضه شيئًا) قبل الحجر، ووجده باقيًا بحاله 2 ولم يأْخذ شيئًا من ثمنه، فهو أحق به 3 لقوله عليه السلام «من أدرك متاعه عند إنسان أَفلس فهو أحق به» متفق عليه، من حديث أبي هريرة 4 .

وكذا لو أقرضه أو باعه شيئًا (بعده) أي بعد الحجر عليه (رجع فيه) إذا وجده بعينه 1 (إن جهل حجره) لأنه معذور بجهل حاله 2 .

(وإلا) يجهل الحجر عليه (فلا) رجوع له في عينه، لأنه دخل على بصيرة 1 ويرجع بثمن المبيع، وبدل القرض، إذا انفك حجره 2 (وإن تصرف) المفلس (في ذمته) بشراء، أو ضمان أو نحوهما 3 (أو أقر) المفلس (بدين 4 أو) أقر بـ (ـجناية توجب قودًا، أو مالاً صح) تصرفه في ذمته، وإقراره بذلك، لأنه أهل للتصرف، والحجر متعلق بماله لا بذمته 5 .

(ويطالب به) أي بما لزمه من ثمن مبيع ونحوه 1 وما أقر به (بعد فك الحجر عنه) لأنه حق عليه 2 وإنما منعنا تعلقه بماله لحق الغرماء، فإذا استوفي فقد زال العارض 3 (ويبيع الحاكم ماله) أي مال المفلس الذي ليس من جنس الدين 4 بثمن مثله أو أكثر 5 .

(ويقسم ثمنه) فورًا (بقدر ديون غرمائه) الحالة 1 لأن هذا هو جل المقصود من الحجر عليه 2 وفي تأخيره مطل، وهو ظالم لهم 3 .

(ولا يحل) دين (مؤجل بفلس) مدين 1 لأن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه 2 (ولا) يحل مؤجل أيضًا (بموت) مدين 3 (إن وثق ورثته برهن) يحرز 4 (أو كفيل مليء) بأقل الأمرين من قيمة التركة، أو الدين 5 .

لأن الأجل حق للميت، فورث عنه، كسائر حقوقه 1 فإن لم يوثقوا حل، لغلبة الضرر 2 (وإن ظهر غريم) للمفلس (بعد القسمة) لماله لم تنقض 3 و (رجع على الغرماء بقسطه) 4 .

لأنه لو كان حاضرًا شاركهم، فكذا إذا ظهر 1 وإن بقي على المفلس بقية 2 وله صنعة، أُجبر على التكسب لوفائها 3 كوقف، وأُم ولد يستغني عنهما 4 (ولا يفك حجره إلا حاكم) 5 .

لأنه ثبت بحكمه، فلا يزول إلا به 1 وإن وفى ما عليه، انفك الحجر بلا حاكم، لزوال موجبه 2 .

فصل

في المحجور عليه لحظه

1 (ويحجر على السفيه، والصغير، والمجنون، لحظهم) 2 إذ المصلحة تعود عليهم، بخلاف المفلس 3 والحجر عليهم عام في ذممهم، ومالهم 4 ولا يحتاج لحاكم 5 .

فلا يصح تصرفهم قبل الإذن 1 (ومن أَعطاهم ماله بيعًا أَو قرضًا) أو وديعة ونحوها 2 (رجع بعينه) إن بقي، لأنه ماله 3 (وإن) تلف في أيديهم 4 أو (أتلفوه لم يضمنوا) لأنه سلطهم عليه برضاه 5 علم بالحجر أَولا، لتفريطه 6 (ويلزمهم أَرش الجناية) إن جنوا 7 .

لأنه لا تفريط في المجني عليه 1 والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره 2 (و) يلزمهم أيضًا (ضمان مال من لم يدفعه إليهم) 3 لأنه لا تفريط من المالك 4 والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره 5 (وإن تم لصغير خمس عشرة سنة) حكم ببلوغه 6 لما روى ابن عمر قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، وأَنا ابن أَربع عشرة سنة، فلم يجزني 7 .

وعرضت عليه يوم الخندق، وأَنا ابن خمس عشرة سنة، فأَجازني.
متفق عليه 1 (أو نبت حول قبله شعر خشن) حكم ببلوغه 2 لأَن سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة بقتلهم، وسبي ذراريهم 3 أمر أن يكشف عن مؤتزرهم 4 فمن أنبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرية 5 وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» متفق عليه 6 .

(أو أنزل) حكم ببلوغه 1 لقوله تعالى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ 2 (أو عقل مجنون، ورشدا) أي من بلغ وعقل 3 (أو رشد سفيه، زال حجرهم) لزوال علته 4 قال تعالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ 5 (بلا قضاء) حاكم 6 لأنه ثبت بغير حكمه، فزال لزوال موجبه، بغير حكمه 7 .

(وتزيد الجارية) على الذكر (في البلوغ بالحيض) 1 لقوله عليه السلام «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الترمذي وحسنه 2 (وإن حملت) الجارية (حكم ببلوغها) عند الحمل 3 لأنه دليل إنزالها، لأن الله تعالى أجرى العادة بخلق الولد من مائهما 4 .

فإذا ولدت، حكم ببلوغها من ستة أشهر، لأنه اليقين 1 (ولا ينفك) الحجر عنهم (قبل شروطه) السابقة بحال ولو صار شيخًا 2 (والرشد الصلاح في المال) 3 لقول ابن عباس في قوله تعالى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ أي صلاحًا في أموالهم 4 . فعلى هذا يدفع إليه ماله وإن كان مفسدًا لدينه 5 .

ويؤنس رشده (بأن يتصرف مرارًا فلا يغبن) غبنًا فاحشًا (غالبًا 1 ولا يبذل ماله في حرام) كخمر، وآلات لهو 2 (أو في غير فائدة) كغناء، ونفط 3 لأن من صرف ماله في ذلك عد سفيهًا 4 (ولا يدفع إليه) أي الصغير (حتى يختبر) ليعلم رشده (قبل بلوغه، بما يليق به) 5 .

لقوله تعالى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ الآية 1 والاختبار يختص بالمراهق، الذي يعرف المعاملة، والمصلحة 2 (ووليهم) أي ولي السفيه الذي بلغ سفيهًا واستمر 3 والصغير، والمجنون، (حال الحجر الأَب) الرشيد، العدل ولو ظاهرًا 4 .

لكمال شفقته 1 (ثم وصيه) لأَنه نائبه، ولو بجعل وثَمَّ متبرع 2 (ثم الحاكم) لأَن الولاية انقطعت من جهة الأَب فتعينت للحاكم 3 .

ومن فك عنه الحجر فسفه أُعيد عليه 1 ولا ينظر في ماله إلا الحاكم 2 كمن جن بعد بلوغ ورشد 3 (ولا يتصرف لأحدهم وليه إلا بالأَحظ) 4 لقوله تعالى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ 5 والسفيه والمجنون في معناه 6 .

(ويتجر) ولي المحجور عليه (له مجانًا) 1 أي إذا اتجر ولي اليتيم في ماله كان الربح كله لليتيم 2 لأنه نماء ماله، فلا يستحقه غيره إلا بعقد، ولا يعقد الولي لنفسه 3 (وله دفع ماله) 4 لمن يتجر فيه (مضاربة بجزءٍ) معلوم (من الربح) للعامل 5 .

لأن عائشة أَبضعت مال محمد بن أبي بكر رضي الله عنهم، ولأَن الولي نائب عنه فيما فيه مصلحته 1 وله البيع نساء 2 والقرض برهن 3 وإيداعه 4 .

وشراء العقار، وبناؤُه لمصلحة 1 وشراء الأضحية لموسر 2 وتركه في المكتب بأُجرة 3 ولا يبيع عقاره إلا لضرورة، أو غبطة 4 .

(ويأْكل الولي الفقير من مال موليه) 1 لقوله تعالى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 2 (الأقل من كفايته أو أجرته) أي أجرة عمله 3 .

لأنه يستحق بالعمل والحجة جميعًا 1 فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجدا فيه 2 (مجانًا) فلا يلزمه عوضه إذا أيسر 3 لأنه عوض عن عمله، فهو فيه كالأجير، والمضارب 4 (ويقبل قول الولي) بيمينه 5 (والحاكم) بغير يمين 6 (بعد فك الحجر في النفقة) وقدرها 7

ما لم يخالف عادة وعرفًا 1 ولو قال: أنفقت عليك منذ سنتين.
فقال: من سنة.
قدم قول الصبي 2 لأن الأصل موافقته، قاله في المبدع 3 (و) يقبل قول الولي أيضًا في وجود (الضرورة، والغبطة) إذا باع عقاره وادعاهما ثم أنكره 4 (و) يقبل قول الولي أيضًا في (التلف) 5 .

وعدم التفريط، لأنه أمين، والأصل براءته 1 (و) يقبل قوله أيضًا في (دفع المال) إليه بعد رشده، لأنه أمين 2 وإن كان بجعل لم يقبل قوله في دفع المال، لأنه قبضه لنفعه كالمرتهن 3 ولولي مميز وسيده أن يأذن له في التجارة 4 فينفك عنه الحجر في قدر ما أذن له فيه 5 .

(وما استدان العبد لزم سيده) أداؤه (إن أذن له) في استدانته ببيع، أو قرض، لأنه غر الناس بمعاملته 1 (وإلا) يكن استدان بإذن سيده (ف) ـما استدانه (في رقبته) 2 يخير سيده بين بيعه، وفدائه بالأقل من قيمته، أو دينه، ولو أعتقه 3

وإن كانت العين باقية ردت لربها 1 (كاستيداعه) أي أخذه وديعة فيتلفها 2 (وأَرش جنايته 3 وقيمة متلفه) فيتعلق ذلك كله برقبته 4 ويخير سيده كما تقدم 5 .

ولا يتبرع المأذون له بدراهم، ولا كسوة 1 بل بإهداء مأْكول، وإعارة دابة 2 وعمل دعوة بلا إسراف 3 ولغير المأذون له الصدقة من قوته، بنحو رغيف، إذا لم يضره 4 وللمرأة الصدقة من بيت زوجها بذلك، ما لم تضطرب العادة 5 .

أو يكن بخيلاً، أو تشك في رضاه 1 .

باب الوكالة

1 بفتح الواو وكسرها: التفويض 2 تقول: وكلت أمري إلى الله.
أي فوضته إليه 3 واصطلاحًا: استنابة جائز التصرف مثله، فيما تدخله النيابة 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل