(ومنها) أي من شروط الصلاة (اجتناب النجاسة) 1 .
حيث لم يعف عنها ببدن المصلي وثوبه 1 وبقعتهما 2 وعدم حملها 3 لحديث «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبل منه» 4 وقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ 5 (فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها) 6 .
ولو بقارورة لم تصح صلاته 1 فإن كان معفو عنها كمن حمل مستجمرا 2 أو حيوانا طاهرا صحت صلاته 3 (أولاقاها) أي لاقى نجاسة لا يعفى عنها (بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته) لعدم اجتنابه النجاسة 4 وإن مس ثوبه ثوبا 5 .
أو حائطا نجسًا لم يستند إليه 1 أو قابلها راكعا أو ساجدا ولم يلاقها صحت 2 (وإن طين أرضا نجسة 3 أو فرشها طاهرا) صفيقا 4 أو بسطه على حيوان نجس 5 أو صلى على بساط باطنه فقط
نجس (كره) له ذلك لاعتماده على ما لا تصح الصلاة عليه (وصحت) 1 . لأنه ليس حاملا للنجاسة، ولا مباشرا لها 2 (وإن كانت) النجاسة (بطرف مصلى متصل به 3 صحت) الصلاة على الطاهر ولو تحرك النجس بحركته 4 وكذا لو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه منه طاهر 5 (إن لم) يكن متعلقا به بيده أو وسطه بحيث (ينجر) معه (بمشيه) فلا تصح، لأنه مستتبع لها، فهو كحاملها 6 .
وإن كانت سفينة كبيرة أو حيوانا كبيرا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت، لأنه ليس بمستتبع لها 1 (ومن) رأى عليه نجاسة بعد صلاته 2 وجهل كونها أي النجاسة (فيها) أي في الصلاة (لم يعد) ها لاحتمال حدوثها بعدها، فلا تبطل بالشك 3 (وإن علم
أنها) أي النجاسة (كانت فيها) أي في الصلاة (لكن جهلها 1 أو نسيها أعاد) 2 .
كما لو صلى محدثا ناسيا 1 (ومن جبر عظمه بـ) عظم (نجس) 2 أو خيط جرحه بخيط نجس وصح (لم يجب قلعه مع الضرر) بفوات نفس أو عضو أو مرض 3 ولا يتيمم له إن غطاه اللحم 4 . وإن لم يخف ضررا لزمه قلعه 5 (وما سقط منه) أي من آدمي
(من عضو أو سن فـ) هو (طاهر) أعاده أو لم يعده 1 لأن ما أبين من حي فهو كميتته، وميتة الآدمي طاهرة 2 وإن جعل موضع سنه سن شاة مذكاة 3 فصلاته معه صحيحة ثبتت أو لم تثبت 4 ووصل المرأة شعرها بشعر حرام 5 ولا بأس بوصله بقرامل وهي الأعقصة 6 .
وتركها أفضل 1 ولا تصح الصلاة إن كان الشعر نجسا 2 (ولا تصح الصلاة) بلا عذر، فرضا كانت أو نفلا غير صلاة جنازة (في مقبرة) بتثليث الباء 3 .
ولا يضر قبران 1 ولا ما دفن بداره 2 (و) لا في (حش) بضم الحاء وفتحها 3 وهو المرحاض 4 .
(و) لا في (حمام) 1 داخله وخارجه، وجميع ما يتبعه في البيع 2 (وأعطان إبل) واحدها عطن بفتح الطاء، وهي المعاطن جمع معطن بكسر الطاء، وهي ما تقيم فيها وتأوي إليها 3 .
(و) لا في (مغصوب) 1 .
ومجزرة 1 ومزبلة 2 وقارعة طريق 3 (و) لا في (أسطحتها) أي أسطحة تلك المواضع 4 وسطح نهر 5 .
والمنع في ذلك تعبدي 1 لما روى ابن ماجه والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي في سبع مواطن 2 المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله 3 .
(وتصح) الصلاة (إليها) أي إلى تلك الأماكن، مع الكراهة إن لم يكن حائل 1 وتصح صلاة الجنازة والجمعة والعيد ونحوها 2 بطريق لضرورة 3 وغصب 4 .
وتصح الصلاة على راحلة بطريق 1 وفي سفينة ويأتي 2 (ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها) 3 والحجر منها 4 .
وإن وقف على منتهاها، بحيث لم يبق وراءه شيء منها 1 أو وقف خارجها وسجد فيها صحت 2 لأنه غير مستدبر لشيء منها 3 (وتصح النافلة) 4 والمنذورة فيها وعليها (باستقبال شاخص منها) أي مع استقبال شاخص من الكعبة 5 .
فلو صلى إلى جهة الباب أو على ظهرها ولا شاخص متصل بها لم تصح، ذكره في المغني والشرح عن الأصحاب، لأنه غير مستقبل لشيء منها، وقال في التنقيح: اختاره الأكثر 1 وقال في المغني: الأولى أنه لا يشترط، لأن الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها 2 ولهذا تصح على جبل أبي قبيس وهو أعلى منها 3 وقدمه في التنقيح، وصححه في تصحيح الفروع 4 قال في الإنصاف: وهو المذهب على ما اصطلحناه 5 .
ويستحب نفله في الكعبة بين الأسطوانتين وجاهه، إذا دخل لفعله عليه السلام 1 .
(ومنها) أي من شروط الصلاة (استقبال القبلة) أي الكعبة أو وجهتها لمن بعد 1 سميت قبلة لإقبال الناس عليها 2 قال تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) 3 .
(فلا تصح) الصلاة (بدونه) أي بدون الاستقبال 1 (إلا لعاجز) كالمربوط لغير القبلة 2 والمصلوب 3 .
وعند اشتداد الحرب 1 (و) إلا لـ (متنقل راكب سائر) 2 لا نازل (في سفر) مباح 3 طويل أو قصير 4 إذا كان يقصد جهة معينة 5 وله أن يتطوع على راحلته حيثما توجهت به 6 .
(ويلزمه افتتاح الصلاة) بالإحرام إن أمكنه (إليها) أي إلى القبلة، بالدابة أو بنفسه 1 ويركع ويسجد إن أمكنه بلا مشقة 2 وإلا فإلى جهة سيره 3 ويومئ بهما 4 ويجعل سجوده أخفض 5 .
وراكب المحفة الواسعة 1 والسفينة 2 والراحلة الواقفة يلزمه الاستقبال في كل صلاته 3 (و) إلا لمسافر (ماش) قياسا على الراكب 4 (ويلزمه) أي الماشي (الافتتاح) إليها 5 (والركوع والسجود إليها) أي إلى القبلة، لتيسر ذلك عليه 6 .
وإن داس النجاسة عمدا بطلت 1 وإن داسها مركوبه فلا 2 وإن لم يعذر من عدلت به دابته 3 أو عدل إلى غير القبلة عن جهة سيره مع علمه 4 أو عذر وطال عدوله عرفا بطلت 5 (وفرض من قرب من القبلة) أي الكعبة وهو من أمكنه معاينتها 6 .
أو الخبر عن يقين (إصابة عينها) 1 ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عن الكعبة 2 ولا يضر علو ولا نزول 3 (و) فرض (من بعد) عن الكعبة استقبال (جهتها) 4 فلا يضر التيامن ولا التياسر اليسيران عرفا 5 .
إلا من كان بمسجده صلى الله عليه وسلم لأن قبلته متيقنة 1 (فإن أخبره) بالقبلة مكلف (ثقة) 2 عدل ظاهر وباطنا (بيقين) عمل به، حرا كان أو عبدا، رجلا كان أو امرأة 3 . (أووجد محاريب إسلامية عمل بها) 4 لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها، فلا تجوز مخالفتها، حيث علمها للمسلمين ولا ينحرف 5 .
(ويستدل عليها في السفر بالقطب) وهو أثبت أدلتها، لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلا 1 وهو نجم خفي شمالي 2 وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى 3 في أحد طرفيه الجدي 4 والآخر الفرقدان 5 يكون وراء ظهر المصلي بالشام 6 .
وعلى عاتقه الأيسر بمصر 1 (و) يستدل عليها بـ (الشمس والقمر ومنازلهما) أي منازل الشمس والقمر 2 تطلع من الشرق 3 وتغرب من المغرب 4 .
ويستحب تعلم أدلة القبلة والوقت 1 فإن دخل الوقت وخفيت عليه لزمه 2 ويقلد إن ضاق الوقت 3 (وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا جهة لم يتبع أحدهما الآخر) وإن كان أعلم منه 4 .
ولا يقتدي به 1 لأن كلا منهما يعتقد خطأ الآخر 2 (ويتبع المقلد) لجهل أو عمى (أوثقهما) أي أعلمهما وأصدقهما وأشدهما تحريا لدينه (عنده) 3 لأن الصواب إليه أقرب، فإن تساويا خير 4 .
وإن قلد اثنين لم يرجع برجوع أحدهما 1 (ومن صلى بغير اجتهاد) إن كان يحسنه 2 (ولا تقليد) إن لم يحسن الاجتهاد (قضى) ولو أصاب (إن وجد من يقلده) 3 فإن لم يجد أعمى أو جاهل من يقلده فتحريا وصليا فلا إعادة 4 وإن صلى بصير حضرا فأخطأ أو صلى أعمى بلا دليل من لمس محراب أو نحوه 5 أو خبر ثقة أعادا 6 .
(ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة) 1 لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلبا جديدا 2 (ويصلي بـ) الاجتهاد (الثاني) لأنه ترجح في ظنه، ولو كان في صلاته ويبني 3 (ولا يقضي ما صلى بـ) الاجتهاد (الأول) 4 لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد 5 .
ومن أخبر فيها بالخطأ يقينا لزمه قبوله 1 وإن لم يظهر لمجتهد جهة في السفر صلى على حسب حاله 2 . (ومنها) أي من شروط الصلاة (النية) 3 وبها تمت الشروط 4 وهي لغة القصد 5 وهو عزم القلب على الشيء 6 وشرعا: العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى 7 .
ومحلها القلب 1 والتلفظ بها ليس بشرط 2 إذ الغرض جعل العبادة لله تعالى 3 .
وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم يضر 1 (فيجب أن ينوي عين صلاة معينة) 2 فرضا كانت كالظهر والعصر 3 أو نفلا كالوتر 4 والسنة الراتبة 5 لحديث إنما الأعمال بالنيات 6 .
(ولا يشترط في الفرض) أن ينويه فرضا، فتكفي نية الظهر ونحوه 1 (و) لا في (الأداء و) لا في (القضاء) نيتهما 2 لأن التعيين يغني عن ذلك 3 ويصح قضاء بنية أداء وعكسه إذا بان خلاف ظنه 4 .
(و) لا يشترط في (النفل والإعادة) أي الصلاة المعادة (نيتهن) فلا يعتبر أن ينوي الصبي الظهر نفلا 1 ولا أن ينوي الظهر من أعادها معادة، كما لا تعتبر نية الفرض وأولى 2 ولا تعتبر إضافة الفعل إلى الله تعالى فيها 3 ولا في باقي العبادات 4 ولا عدد الركعات 5 ومن عليها ظهران عين السابقة، لأجل الترتيب 6 ولا يمنع صحتها قصد تعليمها ونحوه 7 .
(وينوي مع التحريمة) لتكون النية مقارنة للعبادة 1 (وله تقديمها) أي النية (عليها) أي على تكبيرة الإحرام (بزمن يسير) عرفا 2 إن وجدت النية (في الوقت) أي وقت المؤداة والراتبة 3 ما لم يفسخها 4 .