لقوله صلى الله عليه وسلم: «
من كان له إمام فقراءته له قراءة
» رواه أحمد 1 .
(ويستحب) للمأموم أن يقرأ (في إسرار إمامه) أي فيما لا يجهر فيه الإمام 1 .
(و) في (سكوته) أي سكتات الإمام 1 وهي قبل الفاتحة 2 وبعدها بقدرها 3 .
بعد فراغه من القراءة 1 ، وكذا لو سكت لتنفس 2 .
(و) فيما إذا (لم يسمعه لبعد) عنه 1 (لا) إذا لم يسمعه (لطرش) فلا يقرأ إن أشغل غيره عن الاستماع 2 وإن لم يشغل أحدا قرأ 3 (ويستفتح) المأموم (ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه) كالسرية 4 .
قال في الشرح وغيره: ما لم يسمع قراءة إمامه 1 وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته، وما يقضيه أولها 2 يستفتح له، ويتعوذ ويقرأ سورة 3 .
لكن لو أدرك ركعة من رباعية أو مغرب تشهد عقب أخرى 1 ويتورك معه 2 (ومن ركع أو سجد) أو رفع منهما (قبل إمامه، فعليه أن يرفع) أي يرجع (ليأتي به) أي بما سبق به الإمام (بعده) 3 لتحصل المتابعة الواجبة 4 .
و
يحرم سبق الإمام عمدًا،
لقوله عليه الصلاة والسلام «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار؟» متفق عليه 1 والأولى أن يشرع في أفعال الصلاة بعد الإمام 2 .
وإن كبر معه لإحرام لم تنعقد 1 وإن سلم معه كره وصح 2 وقبله عمدًا بلا عذر بطلت 3 وسهوًا يعيده بعده، وإلا بطلت 4 فإن لم يفعل أي لم يعد عمدًا حتى لحقه الإمام فيه بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمدًا 5 .
وإن كان سهوا، أو جهلا فصلاته صحيحة، ويعتد به 1 (وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عمدًا بطلت) صلاته لأنه سبقه بمعظم الركعة 2 . (وإن كان جاهلا أو ناسيًا) وجوب المتابعة (بطلت الركعة) التي وقع السبق فيها (فقط) 3 فيعيدها وتصح صلاته للعذر 4 (وإن) سبقه مأموم بركنين بأن (ركع ورفع قبل ركوعه، ثم سجد قبل رفعه) أي رفع إمامه من الركوع (بطلت) صلاته، لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة 5 .
(إلا الجاهل والناسي) فتصح صلاتهما للعذر 1 . (ويصلي) الجاهل والناسي (تلك الركعة قضاء) لبطلانها لأنه لم يقتد بإمامه فيها 2 ومحله إذا لم يأت بذلك مع إمامه 3 ولا تبطل بسبق بركن واحد غير ركوع 4 والتخلف عنه كسبقه على ما تقدم 5 .
(و
يسن للإمام التخفيف مع الإتمام
) لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف» 1 قال في المبدع: ومعناه
أن يقتصر على أدنى الكمال، من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة 1 إلا أن يؤثر المأموم التطويل، وعددهم ينحصر 2 وهو عام في كل الصلوات 3 مع أنه سبق أنه يستحب أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل 4 .
وتكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن 1 (و) يسن (تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية) لقول أبي قتادة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يطول في الركعة الأولى، متفق عليه 2 .
إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني 1 وبيسير كسبح والغاشية 2 (ويستحب) للإمام (انتظار داخل 3 إن لم يشق على مأموم) لأن حرمة الذي معه أعظم من حرمة الذي لم يدخل معه 4 .
(وإذا استأذنت المرأة) الحرة أو الأمة (إلى المسجد كره منعها) 1 لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله 2 وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات» رواه أحمد وأبو داود 3 وتخرج غير متطيبة ولا لابسة ثياب زينة 4 .
(وبيتها خير لها) لما تقدم 1 ولأب ثم أخ ونحوه 2 منع مواليته من الخروج إن خشي فتنة أو ضرر 3 .
ومن الإنفراد 1 .
فصل في أحكام الإمامة
(1)
(
الأولى بالإمامة
الأقرأ) جودة 2 (العالم فقه صلاته) 3 .1
لقوله عليه الصلاة والسلام: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنًا» رواه مسلم 1 (ثم) إن استووا في القراءة (الأفقه) لما تقدم 2 .
فإن اجتمع فقيهان قارئان، وأحدهما أفقه أو أقرأ قدم 1 فإن كانا قارئين قدم أجودهما قراءة 2 ثم أكثرهما قرآنا 3 ويقدم قارئ لا يعرف أحكام صلاته على فقيه أمي 4 وإن اجتمع فقيهان أحدهما أعلم بأحكام الصلاة قدم، لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة 5 .
(ثم) إن استووا في القراءة والفقه (الأسن) 1 لقوله عليه الصلاة والسلام «وليؤمكم أكبركم» متفق عليه 2 . (ثم) مع الاستواء في السن (الأشرف) وهو القرشي 3 وتقدم بنو هاشم على سائر قريش 4 إلحاقًا للإمامة الصغرى بالكبرى 5 ولقوله عليه الصلاة والسلام: «قدموا قريشًا ولا تقدموها» 6 .
(ثم الأقدم هجرة) 1 أو إسلامًا 2 (ثم) مع الاستواء فيما تقدم (الأتقى) 3 .
لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ 1 . (ثم) إن استووا في الكل يقدم (من قرع) إن تشاحوا 2 لأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم، كسائر الحقوق 3 (وساكن البيت، وإمام المسجد أحق) إذا كان أهلًا للإمامة ممن حضرهم 4 ولو كان في الحاضرين من هو أقرأ أو أفقه 5 لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا في سلطانه» رواه أبو داود عن ابن مسعود 6 .
(إلا من ذي سلطان) فيقدم عليهما لعموم ولايته، ولما تقدم من الحديث 1 .
والسيد أولى بالإمامة في بيت عبده، لأنه صاحب البيت 1 (وحر) بالرفع على الابتداء 2 (وحاضر) أي حضري، وهو الناشئ في المدن والقرى 3 (ومقيم وبصير ومختون) أي مقطوع القلفة 4 و (ومن له ثياب) أي ثوبان وما يستر به رأسه 5 (أولى من ضدهم) خبر عن حر وما عطف عليه 6 .
فالحر أولى من العبد والمبعض 1 والحضري أولى من البدوي الناشئ بالبادية 2 والمقيم أولى من المسافر لأنه ربما يقصر، فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة 3 .
وبصير أولى من أعمى 1 ومختون أولى من أقلف 2 ، ومن له من الثياب ما ذكر، أولى من مستور العورة مع أحد العاتقين فقط 3 وكذا المبعض أولى من العبد 4 والمتوضئ أولى من المتيمم 5 .
والمستأجر في البيت أولى من المؤجر 1 والمعير أولى من المستعير 2 وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه 3 لحديث «إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزلوا في سفال» ، ذكره أحمد في رسالته 4 إلا إمام المسجد، وصاحب البيت، فتحرم 5 (ولا تصح) الصلاة (خلف فاسق) سواء كان فسقه من جهة الأفعال أو الاعتقاد 6 .
إلا في جمعة وعيد تعذرًا خلف غيره 1 لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجر، ولا فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه» رواه ابن ماجه عن جابر 2 .
(ككافر) أي كما لا تصح خلف كافر 1 .
سواء علم بكفره في الصلاة، أو بعد الفراغ منها 1 وتصح خلف المخالف في الفروع 2 .
وإذا ترك الإمام ما يعتقده واجبا وحده عمدًا بطلت صلاتهما 1 وإن كان عند مأموم وحده لم يعد 2 ومن ترك ركنًا أو شرطًا أو واجبًا مختلفًا فيه، بلا تأويل ولا تقليد أعاد 3 .
(ولا) تصح صلاة رجل وخنثى خلف (امرأة) 1 لحديث جابر السابق 2 (و) لا خلف (خنثى للرجال) والخناثى، لا حتمال أن يكون امرأة 3 .
(ولا) إمامة (صبي لبالغ) في فرض 1 لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقدموا صبيانكم» قاله في المبدع 2 وتصح في نفل 3 .
وإمامة صبي بمثله 1 (و) لا إمامة (أخرس) 2 ولو بمثله، لأنه أخل بفرض الصلاة لغير بدل 3 (ولا) إمامة (عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود) إلا بمثله 4 (أو قيام) أي لا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه 5 (إلا إمام الحي) أي الراتب بمسجد (المرجو زوال علته) 6 .
لئلال يفضي إلى ترك القيام على الدوام 1 (ويصلون وراءه جلوسًا ندبا) 2 ولو كانوا قادرين على القيام، لقول عائشة: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» إلى قوله: «وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعون» قال ابن عبد البر: روي هذا مرفوعا من طرق متواترة 3 .
(فإن ابتدأ بهم) الإمام الصلاة (قائما ثم اعتل) أي حصلت له علة عجز معها عن القيام (فجلس أتموا خلفه قيامًا وجوبًا) 1 لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدًا، وصلى أبو بكر والناس خلفه قيامًا، متفق عليه عن عائشة 2 .
وكان أبو بكر قد اتبدأ بهم قائما، كما أجاب به الإمام 1 (وتصح خلف من به سلس البول بمثله) 2 كالأمي بمثله 3 (ولا تصح خلف محدث) حدثا أصغر أو أكبر 4 (ولا) خلف (متنجس) نجاسة غير معفو عنها 5 إذا كان (يعلم ذلك) لأنه لا صلاة له في نفسه 6 (فإن جهل هو) أي الإمام، (و) جهل المأموم حتى انقضت 7 .
(صحت) الصلاة (لمأموم وحده) 1 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته، وتمت للقوم صلاتهم» رواه محمد بن الحسين الحراني، عن البراء بن عازب 2 .