حاشية الروض المربعصفحات 278-318
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لقوله صلى الله عليه وسلم: «

من كان له إمام فقراءته له قراءة

» رواه أحمد 1 .

(ويستحب) للمأموم أن يقرأ (في إسرار إمامه) أي فيما لا يجهر فيه الإمام 1 .

(و) في (سكوته) أي سكتات الإمام 1 وهي قبل الفاتحة 2 وبعدها بقدرها 3 .

بعد فراغه من القراءة 1 ، وكذا لو سكت لتنفس 2 .

(و) فيما إذا (لم يسمعه لبعد) عنه 1 (لا) إذا لم يسمعه (لطرش) فلا يقرأ إن أشغل غيره عن الاستماع 2 وإن لم يشغل أحدا قرأ 3 (ويستفتح) المأموم (ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه) كالسرية 4 .

قال في الشرح وغيره: ما لم يسمع قراءة إمامه 1 وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته، وما يقضيه أولها 2 يستفتح له، ويتعوذ ويقرأ سورة 3 .

لكن لو أدرك ركعة من رباعية أو مغرب تشهد عقب أخرى 1 ويتورك معه 2 (ومن ركع أو سجد) أو رفع منهما (قبل إمامه، فعليه أن يرفع) أي يرجع (ليأتي به) أي بما سبق به الإمام (بعده) 3 لتحصل المتابعة الواجبة 4 .

و

يحرم سبق الإمام عمدًا،

لقوله عليه الصلاة والسلام «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار؟» متفق عليه 1 والأولى أن يشرع في أفعال الصلاة بعد الإمام 2 .

وإن كبر معه لإحرام لم تنعقد 1 وإن سلم معه كره وصح 2 وقبله عمدًا بلا عذر بطلت 3 وسهوًا يعيده بعده، وإلا بطلت 4 فإن لم يفعل أي لم يعد عمدًا حتى لحقه الإمام فيه بطلت صلاته لأنه ترك الواجب عمدًا 5 .

وإن كان سهوا، أو جهلا فصلاته صحيحة، ويعتد به 1 (وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عمدًا بطلت) صلاته لأنه سبقه بمعظم الركعة 2 . (وإن كان جاهلا أو ناسيًا) وجوب المتابعة (بطلت الركعة) التي وقع السبق فيها (فقط) 3 فيعيدها وتصح صلاته للعذر 4 (وإن) سبقه مأموم بركنين بأن (ركع ورفع قبل ركوعه، ثم سجد قبل رفعه) أي رفع إمامه من الركوع (بطلت) صلاته، لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة 5 .

(إلا الجاهل والناسي) فتصح صلاتهما للعذر 1 . (ويصلي) الجاهل والناسي (تلك الركعة قضاء) لبطلانها لأنه لم يقتد بإمامه فيها 2 ومحله إذا لم يأت بذلك مع إمامه 3 ولا تبطل بسبق بركن واحد غير ركوع 4 والتخلف عنه كسبقه على ما تقدم 5 .

يسن للإمام التخفيف مع الإتمام

) لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف» 1 قال في المبدع: ومعناه

أن يقتصر على أدنى الكمال، من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة 1 إلا أن يؤثر المأموم التطويل، وعددهم ينحصر 2 وهو عام في كل الصلوات 3 مع أنه سبق أنه يستحب أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل 4 .

وتكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن 1 (و) يسن (تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية) لقول أبي قتادة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يطول في الركعة الأولى، متفق عليه 2 .

إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني 1 وبيسير كسبح والغاشية 2 (ويستحب) للإمام (انتظار داخل 3 إن لم يشق على مأموم) لأن حرمة الذي معه أعظم من حرمة الذي لم يدخل معه 4 .

(وإذا استأذنت المرأة) الحرة أو الأمة (إلى المسجد كره منعها) 1 لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله 2 وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات» رواه أحمد وأبو داود 3 وتخرج غير متطيبة ولا لابسة ثياب زينة 4 .

(وبيتها خير لها) لما تقدم 1 ولأب ثم أخ ونحوه 2 منع مواليته من الخروج إن خشي فتنة أو ضرر 3 .

ومن الإنفراد 1 .

فصل في أحكام الإمامة

(1)

(

الأولى بالإمامة

الأقرأ) جودة 2 (العالم فقه صلاته) 3 .1

لقوله عليه الصلاة والسلام: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنًا» رواه مسلم 1 (ثم) إن استووا في القراءة (الأفقه) لما تقدم 2 .

فإن اجتمع فقيهان قارئان، وأحدهما أفقه أو أقرأ قدم 1 فإن كانا قارئين قدم أجودهما قراءة 2 ثم أكثرهما قرآنا 3 ويقدم قارئ لا يعرف أحكام صلاته على فقيه أمي 4 وإن اجتمع فقيهان أحدهما أعلم بأحكام الصلاة قدم، لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة 5 .

(ثم) إن استووا في القراءة والفقه (الأسن) 1 لقوله عليه الصلاة والسلام «وليؤمكم أكبركم» متفق عليه 2 . (ثم) مع الاستواء في السن (الأشرف) وهو القرشي 3 وتقدم بنو هاشم على سائر قريش 4 إلحاقًا للإمامة الصغرى بالكبرى 5 ولقوله عليه الصلاة والسلام: «قدموا قريشًا ولا تقدموها» 6 .

(ثم الأقدم هجرة) 1 أو إسلامًا 2 (ثم) مع الاستواء فيما تقدم (الأتقى) 3 .

لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ 1 . (ثم) إن استووا في الكل يقدم (من قرع) إن تشاحوا 2 لأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم، كسائر الحقوق 3 (وساكن البيت، وإمام المسجد أحق) إذا كان أهلًا للإمامة ممن حضرهم 4 ولو كان في الحاضرين من هو أقرأ أو أفقه 5 لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا في سلطانه» رواه أبو داود عن ابن مسعود 6 .

(إلا من ذي سلطان) فيقدم عليهما لعموم ولايته، ولما تقدم من الحديث 1 .

والسيد أولى بالإمامة في بيت عبده، لأنه صاحب البيت 1 (وحر) بالرفع على الابتداء 2 (وحاضر) أي حضري، وهو الناشئ في المدن والقرى 3 (ومقيم وبصير ومختون) أي مقطوع القلفة 4 و (ومن له ثياب) أي ثوبان وما يستر به رأسه 5 (أولى من ضدهم) خبر عن حر وما عطف عليه 6 .

فالحر أولى من العبد والمبعض 1 والحضري أولى من البدوي الناشئ بالبادية 2 والمقيم أولى من المسافر لأنه ربما يقصر، فيفوت المأمومين بعض الصلاة في جماعة 3 .

وبصير أولى من أعمى 1 ومختون أولى من أقلف 2 ، ومن له من الثياب ما ذكر، أولى من مستور العورة مع أحد العاتقين فقط 3 وكذا المبعض أولى من العبد 4 والمتوضئ أولى من المتيمم 5 .

والمستأجر في البيت أولى من المؤجر 1 والمعير أولى من المستعير 2 وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه 3 لحديث «إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزلوا في سفال» ، ذكره أحمد في رسالته 4 إلا إمام المسجد، وصاحب البيت، فتحرم 5 (ولا تصح) الصلاة (خلف فاسق) سواء كان فسقه من جهة الأفعال أو الاعتقاد 6 .

إلا في جمعة وعيد تعذرًا خلف غيره 1 لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجر، ولا فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه» رواه ابن ماجه عن جابر 2 .

(ككافر) أي كما لا تصح خلف كافر 1 .

سواء علم بكفره في الصلاة، أو بعد الفراغ منها 1 وتصح خلف المخالف في الفروع 2 .

وإذا ترك الإمام ما يعتقده واجبا وحده عمدًا بطلت صلاتهما 1 وإن كان عند مأموم وحده لم يعد 2 ومن ترك ركنًا أو شرطًا أو واجبًا مختلفًا فيه، بلا تأويل ولا تقليد أعاد 3 .

(ولا) تصح صلاة رجل وخنثى خلف (امرأة) 1 لحديث جابر السابق 2 (و) لا خلف (خنثى للرجال) والخناثى، لا حتمال أن يكون امرأة 3 .

(ولا) إمامة (صبي لبالغ) في فرض 1 لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تقدموا صبيانكم» قاله في المبدع 2 وتصح في نفل 3 .

وإمامة صبي بمثله 1 (و) لا إمامة (أخرس) 2 ولو بمثله، لأنه أخل بفرض الصلاة لغير بدل 3 (ولا) إمامة (عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود) إلا بمثله 4 (أو قيام) أي لا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه 5 (إلا إمام الحي) أي الراتب بمسجد (المرجو زوال علته) 6 .

لئلال يفضي إلى ترك القيام على الدوام 1 (ويصلون وراءه جلوسًا ندبا) 2 ولو كانوا قادرين على القيام، لقول عائشة: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» إلى قوله: «وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعون» قال ابن عبد البر: روي هذا مرفوعا من طرق متواترة 3 .

(فإن ابتدأ بهم) الإمام الصلاة (قائما ثم اعتل) أي حصلت له علة عجز معها عن القيام (فجلس أتموا خلفه قيامًا وجوبًا) 1 لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدًا، وصلى أبو بكر والناس خلفه قيامًا، متفق عليه عن عائشة 2 .

وكان أبو بكر قد اتبدأ بهم قائما، كما أجاب به الإمام 1 (وتصح خلف من به سلس البول بمثله) 2 كالأمي بمثله 3 (ولا تصح خلف محدث) حدثا أصغر أو أكبر 4 (ولا) خلف (متنجس) نجاسة غير معفو عنها 5 إذا كان (يعلم ذلك) لأنه لا صلاة له في نفسه 6 (فإن جهل هو) أي الإمام، (و) جهل المأموم حتى انقضت 7 .

(صحت) الصلاة (لمأموم وحده) 1 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته، وتمت للقوم صلاتهم» رواه محمد بن الحسين الحراني، عن البراء بن عازب 2 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل