وكذا لا ينتقض وضوء ملموس فرجه 1 (وينقض غسل الميت) مسلما كان أو كافرا، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا 2 لما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء 3 .
والغاسل هو من يقلبه ويباشره ولو مرة 1 لا من يصب عليه الماء، ولا من ييممه 2 وهذا هو السادس 3 (و) السابع (أكل اللحم خاصة من الجزور) أي الإبل 4 فلا ينقض بقية أجزائها كالكبد 5 وشرب لبنها ومرق لحمها 6 سواء كان نيئا أو مطبوخا 7 . قال أحمد: فيه حديثان صحيحان حديث البراء، وحديث جابر ابن سمرة 8 .
(و) الثامن المشار إليه بقوله (كل ما أوجب غسلا) 1 كإسلام 2 .
وانتقال مني ونحوهما 1 (أوجب وضوءا 2 إلا الموت) فيوجب الغسل دون الوضوء 3 ولا نقض بغير ما مر 4 كالقذف والكذب والغيبة ونحوها 5 والقهقهة ولو في الصلاة 6 .
وأكل ما مست النار 1 غير لحم الإبل 2 ولا يسن الوضوء منهما 3 (ومن تيقن الطهارة وشك) أي تردد (في الحدث 4 .
أو بالعكس) بأن تيقن الحدث وشك في الطهارة 1 (بنى على اليقين) 2 سواء كان في الصلاة أو خارجها 3 تساوى عنده الأمران أو غلب على ظنه أحدهما 4 لقوله صلى الله عليه وسلم (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) متفق عليه 5 .
(فإن تيقنها) أي تيقن الطهارة والحدث 1 (وجهل السابق) منهما 2 (فهو بضد حاله قبلهما) إن علمها 3 فإن كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث، وإن كان محدثا فهو الآن متطهر، لأنه قد تيقن زوال تلك الحالة إلى ضدها، وشك في بقاء ضدها، وهو الأصل، وإن لم يعلم حاله قبلهما تطهر 4 .
وإذا سمع اثنان صوتا، أو شما ريحا من أحدهما لا بعينه فلا وضوء عليهما (1) ولا يأتم أحدهما بصاحبه، ولا يصاففه في الصلاة وحده (2) وإن كان أحدهما إماما أعادا صلاتهما (3) (و
يحرم على المحدث مس المصحف
) 4 .123
وبعضه حتى جلده وحواشيه 1 بيد أو غيرها بلا حائل 2 لا حمله بعلاقة 3 أو في كيس أو كم من غير مس 4 .
ولا تصفحه بكمه أو عود 1 ولا صغير لوحا فيه قرآن من الخالي من الكتابة 2 ولا مس تفسير ونحوه 3 ويحرم أيضا مس مصحف بعضو متنجس 4 وسفر به لدار حرب 5 وتوسده 6 .
وتوسد كتب فيها قرآن 1 ما لم يخف سرقة 2 ويحرم أيضا كتب القرآن بحيث يهان 3 وكره مد رجل إليه 4 واستدباره وتخطيه 5 وتحليته بذهب أو فضة 6 .
وتحرم تحلية كتب علم 1 (و) يحرم على المحدث أيضا (الصلاة) ولو نفلا 2 حتى صلاة جنازة 3 وسجود تلاوة وشكر 4 .
ولا يكفر من صلى محدثا 1 (و) يحرم على المحدث أيضا (الطواف) 2 لقوله صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام رواه الشافعي في مسنده 3 .
باب الغسل
1 بضم الغين الاغتسال 2 أي استعمال الماء في جميع بدنه 3 على وجه مخصوص 4 وبالفتح الماء أو الفعل 5 .
وبالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره 1 (وموجبه) ستة أشياء 2 أحدها (خروج المني) من مخرجه (دفقا بلذة 3 لا) إن خرج
(بدونهما من غير نائم) ونحوه 1 فلو خرج من يقظان لغير ذلك كبرد ونحوه 2 من غير شهوة لم يجب به غسل، لحديث علي يرفعه «إذا فضخت الماء فاغتسل 3 وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل» رواه أحمد 4 والفضخ خروجه بالغلبة قاله إبراهيم الحربي 5 فعلى هذا يكون نجسا وليس بمذي قاله في الرعاية 6 .
وإن خرج المني من غير مخرجه كما لو انكسر صلبه فخرج منه لم يجب الغسل، وحكمه حكم النجاسة المعتادة 1 وإن أفاق نائم أو نحوه يمكن بلوغه فوجد بللا 2 فإن تحقق أنه مني اغتسل فقط 3 ولو لم يذكر احتلاما 4 .
وإن لم يتحققه منيا فإن سبق نومه ملاعبة أن نظر أو فكر ونحوه 1 أو كان به إبردة لم يجب الغسل 2 وإلا اغتسل وطهر ما أصابه احتياطا 3 (وإن انتقل) المني (ولم يخرج اغتسل له) 4 .
لأن الماء قد باعد محله، فصدق عليه اسم الجنب 1 ويحصل به البلوغ ونحوه مما يترتب على خروجه 2 (فإن خرج) المني (بعده) أي بعد غسله لانتقاله (لم يعده) لأنه مني واحد فلا يوجب غسلين 3 .
(و) الثاني (تغييب حشفة أصلية) 1 أو قدرها إن فقدت، وإن لم ينزل 2 (في فرج أصلي 3 قبلا كان أو دبرا) وإن لم يجد حرارة 4 فإن أولج الخنثى المشكل حشفته في فرج أصلي، ولم ينزل 5 أو أولج غير الخنثى ذكره في قبل الخنثى فلا غسل على واحد منهما إن لم ينزل 6 .
ولا غسل إذا مس الختان الختان من غير إيلاج 1 ولا بإيلاج بعض الحشفة 2 .
(ولو) كان الفرج (من بهيمة 1 أو ميت) أو نائم أو مجنون 2 أو صغير يجامع مثله 3 وكذا لو استدخلت ذكر نائم أو صغير ونحوه 4 (و) الثالث (إسلام كافر) أصليا كان أو مرتدا 5 .
ولو مميزا 1 ولو لم يوجد في كفره ما يوجبه 2 لأن قيس بن عاصم أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر، رواه أحمد والترمذي وحسنه 3 ويستحب له إلقاء شعره 4 قال أحمد: ويغسل ثيابه 5 .
(و) الرابع (موت) 1 غير شهيد معركة ومقتول ظلما ويأتي 2 . (و) الخامس (حيض و) السادس (نفاس) 3 ولا خلاف في وجوب الغسل بهما قاله في المغني 4 فيجب بالخروج 5 والانقطاع شرط 6 (لا ولادة عارية عن دم) فلا غسل بها 7 والولد طاهر 8 .
(ومن لزمه الغسل) لشيء مما تقدم 1 (وحرم عليه) الصلاة والطواف ومس المصحف 2 و (قراءة القرآن) 3 أي قراءة آية فصاعدا 4 .
وله قول ما وافق قرآنا، إن لم يقصده 1 كالبسملة والحمدلة ونحوهما 2 كالذكر 3 وله تهجيه، والتفكر فيه 4 وتحريك شفتيه به، ما لم يبين الحروف 5 وقراءة بعض آية، ما لم تطل 6 ولا يمنع من قراءته متنجس الفم 7 ويمنع الكافر من قراءته ولو رجي إسلامه 8 .
(ويعبر المسجد) أي يدخله 1 لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ أي طريق 2 (لحاجة) وغيرها على الصحيح 3 كما مشى عليه في الإقناع 4 وكونه طريقا قصيرا حاجة 5 وكره أحمد اتخاذه طريقا 6 .
ومصلى العيد مسجد، لا مصلى الجنائز 1 (ولا) يجوز أن (يلبث فيه) أي في المسجد من عليه غسل (بغير وضوء) 2 فإن توضأ جاز اللبث فيه 3 ويمنع منه مجنون وسكران 4 ومن عليه نجاسة تتعدى 5 .
ويباح به وضوء وغسل إن لم يؤذ بهما 1 وإذا كان الماء في المسجد جاز دخوله بلا تيمم 2 وإن أراد اللبث فيه للاغتسال تيمم 3 وإن تعذر الماء واحتاج للبث جاز بلا تيمم 4 (ومن غسل ميتا مسلما أو كافرا سن له الغسل 5 لأمر أبي هريرة رضي الله عنه بذلك، رواه أحمد وغيره 6 .
(أو أفاق من جنون أو إغماء بلا حلم) أي إنزال (سن له الغسل) 1 لأن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء متفق عليه 2 والجنون في معناه بل أولى 3 وتأتي بقية الإغسال المستحبة في أبواب ما تستحب له 4 .
ويتيمم للكل (1) ولما يسن له الوضوء لعذر (2) (و)
صفة (الغسل الكامل)
أي المشتمل على الواجبات والسنن 3 (أن ينوي) رفع الحدث 4 أو استباحة الصلاة أو نحوها 5 (ثم يسمى) 6 وهي هنا كوضوء، تجب مع الذكر وتسقط مع السهو 7 (ويغسل يديه ثلاثا) كما في الوضوء 8 وهو هنا آكد، لرفع الحدث عنهما بذلك 9 .12
(و) يغسل (ما لوثه) من أذى 1 (ويتوضأ) كاملا 2 (ويحثي) الماء (على رأسه ثلاثا يرويه) أي يروي في كل مرة أصول شعره 3 لحديث عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا.
وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيديه، حتى
إذا ظن أنه قد روى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات.
ثم
غسل سائر جسده متفق عليه 1 (ويعم بدنه غسلا) 2 فلا يجزئ المسح 3 ثلاثا 4 حتى ما يظهر من فرج امرأة عند قعود لحاجة 5 .
وباطن شعر 1 وتنقضه لحيض ونفاس 2 (ويدلكه) أي يدلك بدنه بيديه 3 .
ليتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه 1 ويتفقد أصول شعره 2 وغضاريف أذنيه 3 وتحت حلقه وإبطيه وعمق سرته 4 وبين أليتيه وطي ركبتيه 5 (ويتيامن) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن في طهوره 6 .
(ويغسل قدميه) ثانيا (مكانا آخر) 1 ويكفي الظن في الإسباغ 2 قال بعضهم ويحرك خاتمه ليتيقن وصول الماء 3 (و) الغسل (المجزئ) أي الكافي 4 (أن ينوي) كما تقدم 5 (ويسمى) فيقول: بسم الله (ويعم بدنه بالغسل مرة) 6 .
أي يغسل ظاهر جميع بدنه وما في حكمه من غير ضرر كالفم والأنف 1 والبشرة التي تحت الشعر ولو كثيفة 2 وباطن الشعر وظاهره مع مسترسلة 3 وما تحت حشفة أقلف إن أمكن شمرها 4 ويرتفع حدث قبل زوال حكم خبث 5 ويستحب سدر في غسل كافر أسلم وحائض 6 .
وأخذها مسكا تجعلها في قطنة ونحوها 1 وتجعلها في فرجها 2 فإن لم تجد فطيبا 3 فإن لم تجد فطينا 4 (ويتوضأ بمد) استحبابا 5 والمد رطل وثلث رطل عراقي، ورطل وأوقيتان وسبعا أوقية مصري وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية 6 .
(ويغتسل بصاع) 1 وهو أربعة أمداد 2 وإن زاد جاز 3 لكن يكره الإسراف ولو على نهر جار 4 ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس 5 .
وكره خاليا في الماء 1 (فإن أسبغ بأقل) مما ذكر في الوضوء 2 أو الغسل أجزأه 3 والإسباغ تعميم العضو بالماء بحيث يجري، عليه ولا يكون مسحا 4 .