حاشية الروض المربعصفحات 409-448
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 ..............................................................

في اللغة الدعاء 1 قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي ادع لهم 2 وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة 3 .

مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم 1 سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء 2 مشتقة من الصلوين 3 وهما عرقان من جانبي الذنب وقيل عظمان ينحنيان في الركوع والسجود 4 وفرضت ليلة الإسراء 5 (تجب) الخمس في كل يوم وليلة (على كل مسلم مكلف) 6 .

أي بالغ عاقل ذكر أو أنثى أو خنثى، حر أو عبد أو مبعض 1 (لا حائضا ونفساء) فلا تجب عليهما 2 .

(ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر) 1 طوعا أو كرها (أو نحوه) كشرب دواء 2 لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» رواه مسلم 3 وغشي على عمار ثلاثا، ثم أفاق وتوضأ وقضى تلك الثلاث 4 .

ويقضي من شرب محرما 1 حتى زمن جنون طرأ متصلا به تغليظا عليه 2 (ولا تصح) الصلاة (من مجنون) 3 وغير مميز 4 .

لأنه لا يعقل النية (1)

لا) تصح من (كافر) لعدم صحة النية منه

2 ولا تجب عليه، بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء إذا أسلم 3 ويعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام 4 .1

(فإن صلى) الكافر على اختلاف أنواعه 1 في دار الإسلام أو الحرب، جماعة أو منفردا بمسجد أو غيره (فمسلم حكما) 2 فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين، ويغسل ويصلى عليه، ويدفن في مقابرنا 3 وإن أراد البقاء على الكفر، وقال: إنما أردت التهزئ لم يقبل 4 وكذا لو أذن ولو في غير وقته 5 .

(ويؤمر بها صغير لسبع) 1 أي يلزم أن يأمره بالصلاة لتمام سبع سنين 2 .

وتعليمه إياها، والطهارة ليعتادها، ذكرا كان أو أنثى، وأن يكفه عن المفاسد 1 . (و) أن (يضرب عليها لعشر) سنين 2 لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه 3 «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وغيره 4 .

(فإن بلغ في أثنائها) 1 بأن تمت مدة بلوغه وهو في الصلاة (أو بعدها في وقتها أعاد) أي لزمه إعادتها لأنها نافلة في حقه، فلم تجزئه عن الفريضة 2 ويعيد التيمم 3 لا الوضوء والإسلام 4 . (ويحرم) على من وجبت عليه (تأخيرها عن وقتها) المختار 5 .

أو تأخير بعضها 1 (إلا لناوي الجمع) لعذر فيباح له التأخير، لأن وقت الثانية يصير وقتا لهما 2 . (و) إلا (لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا) كانقطاع ثوبه الذي ليس عنده غيره، إذا لم يفرغ من خياطته حتى خرج الوقت 3 .

فإن كان بعيدًا عرفًا صلى 1 ولمن لزمته التأخير في الوقت مع العزم عليه 2 ما لم يظن مانعا 3 وتسقط بموته 4 ولم يأثم 5 .

(ومن جحد وجوبها كفر) إذا كان ممن لا يجهله، وإن فعلها 1 لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة 2 وإن ادعى الجهل كحديث عهد بالإسلام 3 عرف وجوبها ولم يحكم بكفره لأنه معذور 4 .

فإن أصر كفر 1 (وكذا تاركها تهاونا) أو كسلا 2 لا جحودا 3 (ودعاه إمام أو نائبه) لفعلها (فأصر 4 وضاق وقت الثانية عنها) أي عن الثانية 5 لحديث «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون منه الصلاة» 6 .

قال أحمد: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء 1 فإن لم يدع لفعلها لم يحكم بكفره 2 لاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها لمثله 3 . (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا 4 فيهما) أي فيما إذا جحد وجوبها، وفيما إذا تركها تهاونا 5 .

فإن تابا وإلا ضربت عنقهما 1 والجمعة كغيرها 2 وكذا ترك ركن أو شرط 3 وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها حتى يصلي 4 .

ولا ينبغي السلام عليه، ولا إجابة دعوته، قال الشيخ تقي الدين 1 ويصير مسلما بالصلاة 2 ولا يكفر بترك غيرها من زكاة وصوم وحج تهاونا وبخلا 3 .

باب الأذان

1 هو في اللغة الإعلام 2 قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي إعلام 3 وفي الشرع إعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجر 4 .

بذكر مخصوص 1 (والإقامة) في الأصل مصدر أقام 2 وفي الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة 3 بذكر مخصوص 4 وفي الحديث «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم 5 .

(هما فرض كفاية) 1 لحديث «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» متفق عليه 2 .

(على الرجال) الأحرار 1 (المقيمين) في القرى والأمصار 2 لا على الرجل الواحد 3 ولا على النساء 4 ولا على العبيد ولا على المسافرين 5 .

(للصلوات) الخمس (المكتوبة) دون المنذورة، المؤداة دون المقضيات 1 والجمعة من الخمس 2 ويسنان لمنفرد 3 وسفرا 4 .

ولمقضية 1 (يقاتل أهل بلد تركوهما) أي الأذان والإقامة 2 فيقاتلهم الإمام أو نائبه، لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة 3 .

وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا أجزأ عن الكل 1 وإن كان واحدا وإلا زيد بقدر الحاجة كل واحد في جانب، أو دفعة واحدة بمكان واحد 2 ويقيم أحدهم 3 وإن تشاحوا أقرع 4 وتصح الصلاة بدونهما، لكن يكره 5 .

(وتحرم أجرتهما) أي يحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة، لأنهما قربة لفاعلهما 1 (لا) أخذ (رزق من بيت المال) من مال الفيء (لعدم متطوع) بالأذان والإقامة 2 .

فلا يحرم كأرزاق القضاة والغزاة 1 . (و) سن أن (يكون المؤذن صيتا) أي رفيع الصوت 2 لأنه أبلغ في الإعلام 3 زاد في المغنى وغيره: وأن يكون حسن الصوت، لأنه أرق لسامعه 4 (أمينا) أي عدلا 5 لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها 6 .

(عالما بالوقت) ليتحراه فيؤذن في أوله 1 (فإن تشاح فيه اثنان) فأكثر 2 (قدم أفضلهما فيه) أي فيما ذكر من الخصال 3 (ثم) إن استووا فيها 4 (قدم أفضلهما في دينه وعقله) لحديث ليؤذن لكم خياركم رواه أبو داود وغيره 5 (ثم) إن استووا قدم (من يختاره) أكثر (الجيران) 6 .

لأن الأذان لإعلامهم 1 (ثم) إن تساووا في الكل 2 فـ (قرعة) فأيهم خرجت له القرعة قدم 3 (وهو) أي الأذان المختار (خمس عشرة جملة) 4 لأنه أذان بلال رضي الله عنه 5 .

من غير ترجيع الشهادتين 1 فإن رجعهما فلا بأس 2 (يرتلها) أي يستحب أن يتمهل في ألفاظ الأذان 3 .

ويقف على كل جملة 1 وأن يكون قائما 2 (على علو) كالمنارة 3 لأنه أبلغ في الإعلام 4 .

وأن يكون (متطهرا) من الحدث الأصغر والأكبر 1 ويكره أذان جنب 2 وإقامة محدث 3 وفي الرعاية: يسن أن يؤذنه متطهرا من نجاسة بدن وثوبه 4 (مستقبل القبلة) 5 لأنها أشرف الجهات 6 (جاعلا إصبعيه) السبابتين (في أذنيه) 7 .

لأنه أرفع للصوت 1 (غير مستدير) 2 فلا يزيل قدميه في منارة ولا غيرها 3 (ملتفتا في الحيعلة يمينا وشمالا) 4 أي يسن أن يلتفت يمينا حي على الصلاة، وشمالا حي على الفلاح 5 .

ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله 1 لأنه حقيقة التوحيد 2 (قائلا بعدهما) أي يسن أن يقول بعد الحيعلتين (في أذان الصبح) ولو أذن قبل الفجر (الصلاة خير من النوم مرتين) 3 لحديث أبي محذورة رواه أحمد وغيره 4 .

ولأنه وقت ينام الناس فيه غالبا 1 ويكره في غير أذان الفجر 2 وبين الأذان والإقامة 3 (وهي) أي الإقامة (إحدى عشرة) جملة بلا تثنية 4 .

وتباح تثنيتها 1 (يحدرها) أي يسرع فيها 2 ويقف عند كل جملة كالأذان 3 .

(ويقيم من أذن) استحبابا 1 فلو سبق المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم، فقال أحمد: لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذورة 2 فإن أقام من غير إعادة فلا بأس، قاله في المبدع 3 (في مكانه) أي يسن أن يقيم في مكانه أذانه (إن سهل) 4 لأنه أبلغ في الإعلام 5 فإن شق كأن أذن في منارة أو مكان بعيد عن المسجد أقام في المسجد لئلا يفوته بعض الصلاة 6 .

لكن لا يقيم إلا بإذن الإمام 1 (ولا يصح) الأذان (إلا مرتبا) كأركان الصلاة 2 (متواليا) عرفا لأنه لا يمكن المقصود منه إلا بذلك (3) فإن نكسه لم يعتد به 3 ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة، إذا أقام عند إرادة الدخول فيها 4 .5

لا يصح الأذان إلا مرتبا متواليا

بلا نزاع.

ويجوز الكلام بين الأذان وبعد الإقامة قبل الصلاة 1 ، ولا يصح الأذان إلا (من) واحد ذكر (عدل) ولو ظاهرا 2 فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر 3 أو أذنت امرأة 4 أو خنثى 5 أو ظاهر الفسق لم يعتد به 6 ويصح الأذان (ولو) كان (ملحنا) أي مطربا به 7 .

(أو) كان (ملحونا) لحنا لا يحيل المعنى 1 ويكرهان 2 ومن ذي لثغة فاحشة 3 وبطل إن أحيل المعنى 4 (ويجزئ) أذان (من مميز) لصحة صلاته كالبالغ 5 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل