1 ..............................................................
في اللغة الدعاء 1 قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي ادع لهم 2 وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة 3 .
مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم 1 سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء 2 مشتقة من الصلوين 3 وهما عرقان من جانبي الذنب وقيل عظمان ينحنيان في الركوع والسجود 4 وفرضت ليلة الإسراء 5 (تجب) الخمس في كل يوم وليلة (على كل مسلم مكلف) 6 .
أي بالغ عاقل ذكر أو أنثى أو خنثى، حر أو عبد أو مبعض 1 (لا حائضا ونفساء) فلا تجب عليهما 2 .
(ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر) 1 طوعا أو كرها (أو نحوه) كشرب دواء 2 لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» رواه مسلم 3 وغشي على عمار ثلاثا، ثم أفاق وتوضأ وقضى تلك الثلاث 4 .
ويقضي من شرب محرما 1 حتى زمن جنون طرأ متصلا به تغليظا عليه 2 (ولا تصح) الصلاة (من مجنون) 3 وغير مميز 4 .
لأنه لا يعقل النية (1) (و
لا) تصح من (كافر) لعدم صحة النية منه
2 ولا تجب عليه، بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء إذا أسلم 3 ويعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام 4 .1
(فإن صلى) الكافر على اختلاف أنواعه 1 في دار الإسلام أو الحرب، جماعة أو منفردا بمسجد أو غيره (فمسلم حكما) 2 فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين، ويغسل ويصلى عليه، ويدفن في مقابرنا 3 وإن أراد البقاء على الكفر، وقال: إنما أردت التهزئ لم يقبل 4 وكذا لو أذن ولو في غير وقته 5 .
(ويؤمر بها صغير لسبع) 1 أي يلزم أن يأمره بالصلاة لتمام سبع سنين 2 .
وتعليمه إياها، والطهارة ليعتادها، ذكرا كان أو أنثى، وأن يكفه عن المفاسد 1 . (و) أن (يضرب عليها لعشر) سنين 2 لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه 3 «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وغيره 4 .
(فإن بلغ في أثنائها) 1 بأن تمت مدة بلوغه وهو في الصلاة (أو بعدها في وقتها أعاد) أي لزمه إعادتها لأنها نافلة في حقه، فلم تجزئه عن الفريضة 2 ويعيد التيمم 3 لا الوضوء والإسلام 4 . (ويحرم) على من وجبت عليه (تأخيرها عن وقتها) المختار 5 .
أو تأخير بعضها 1 (إلا لناوي الجمع) لعذر فيباح له التأخير، لأن وقت الثانية يصير وقتا لهما 2 . (و) إلا (لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا) كانقطاع ثوبه الذي ليس عنده غيره، إذا لم يفرغ من خياطته حتى خرج الوقت 3 .
فإن كان بعيدًا عرفًا صلى 1 ولمن لزمته التأخير في الوقت مع العزم عليه 2 ما لم يظن مانعا 3 وتسقط بموته 4 ولم يأثم 5 .
(ومن جحد وجوبها كفر) إذا كان ممن لا يجهله، وإن فعلها 1 لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة 2 وإن ادعى الجهل كحديث عهد بالإسلام 3 عرف وجوبها ولم يحكم بكفره لأنه معذور 4 .
فإن أصر كفر 1 (وكذا تاركها تهاونا) أو كسلا 2 لا جحودا 3 (ودعاه إمام أو نائبه) لفعلها (فأصر 4 وضاق وقت الثانية عنها) أي عن الثانية 5 لحديث «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون منه الصلاة» 6 .
قال أحمد: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء 1 فإن لم يدع لفعلها لم يحكم بكفره 2 لاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها لمثله 3 . (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا 4 فيهما) أي فيما إذا جحد وجوبها، وفيما إذا تركها تهاونا 5 .
فإن تابا وإلا ضربت عنقهما 1 والجمعة كغيرها 2 وكذا ترك ركن أو شرط 3 وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها حتى يصلي 4 .
ولا ينبغي السلام عليه، ولا إجابة دعوته، قال الشيخ تقي الدين 1 ويصير مسلما بالصلاة 2 ولا يكفر بترك غيرها من زكاة وصوم وحج تهاونا وبخلا 3 .
باب الأذان
1 هو في اللغة الإعلام 2 قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي إعلام 3 وفي الشرع إعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجر 4 .
بذكر مخصوص 1 (والإقامة) في الأصل مصدر أقام 2 وفي الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة 3 بذكر مخصوص 4 وفي الحديث «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم 5 .
(هما فرض كفاية) 1 لحديث «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» متفق عليه 2 .
(على الرجال) الأحرار 1 (المقيمين) في القرى والأمصار 2 لا على الرجل الواحد 3 ولا على النساء 4 ولا على العبيد ولا على المسافرين 5 .
(للصلوات) الخمس (المكتوبة) دون المنذورة، المؤداة دون المقضيات 1 والجمعة من الخمس 2 ويسنان لمنفرد 3 وسفرا 4 .
ولمقضية 1 (يقاتل أهل بلد تركوهما) أي الأذان والإقامة 2 فيقاتلهم الإمام أو نائبه، لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة 3 .
وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا أجزأ عن الكل 1 وإن كان واحدا وإلا زيد بقدر الحاجة كل واحد في جانب، أو دفعة واحدة بمكان واحد 2 ويقيم أحدهم 3 وإن تشاحوا أقرع 4 وتصح الصلاة بدونهما، لكن يكره 5 .
(وتحرم أجرتهما) أي يحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة، لأنهما قربة لفاعلهما 1 (لا) أخذ (رزق من بيت المال) من مال الفيء (لعدم متطوع) بالأذان والإقامة 2 .
فلا يحرم كأرزاق القضاة والغزاة 1 . (و) سن أن (يكون المؤذن صيتا) أي رفيع الصوت 2 لأنه أبلغ في الإعلام 3 زاد في المغنى وغيره: وأن يكون حسن الصوت، لأنه أرق لسامعه 4 (أمينا) أي عدلا 5 لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها 6 .
(عالما بالوقت) ليتحراه فيؤذن في أوله 1 (فإن تشاح فيه اثنان) فأكثر 2 (قدم أفضلهما فيه) أي فيما ذكر من الخصال 3 (ثم) إن استووا فيها 4 (قدم أفضلهما في دينه وعقله) لحديث ليؤذن لكم خياركم رواه أبو داود وغيره 5 (ثم) إن استووا قدم (من يختاره) أكثر (الجيران) 6 .
لأن الأذان لإعلامهم 1 (ثم) إن تساووا في الكل 2 فـ (قرعة) فأيهم خرجت له القرعة قدم 3 (وهو) أي الأذان المختار (خمس عشرة جملة) 4 لأنه أذان بلال رضي الله عنه 5 .
من غير ترجيع الشهادتين 1 فإن رجعهما فلا بأس 2 (يرتلها) أي يستحب أن يتمهل في ألفاظ الأذان 3 .
ويقف على كل جملة 1 وأن يكون قائما 2 (على علو) كالمنارة 3 لأنه أبلغ في الإعلام 4 .
وأن يكون (متطهرا) من الحدث الأصغر والأكبر 1 ويكره أذان جنب 2 وإقامة محدث 3 وفي الرعاية: يسن أن يؤذنه متطهرا من نجاسة بدن وثوبه 4 (مستقبل القبلة) 5 لأنها أشرف الجهات 6 (جاعلا إصبعيه) السبابتين (في أذنيه) 7 .
لأنه أرفع للصوت 1 (غير مستدير) 2 فلا يزيل قدميه في منارة ولا غيرها 3 (ملتفتا في الحيعلة يمينا وشمالا) 4 أي يسن أن يلتفت يمينا حي على الصلاة، وشمالا حي على الفلاح 5 .
ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله 1 لأنه حقيقة التوحيد 2 (قائلا بعدهما) أي يسن أن يقول بعد الحيعلتين (في أذان الصبح) ولو أذن قبل الفجر (الصلاة خير من النوم مرتين) 3 لحديث أبي محذورة رواه أحمد وغيره 4 .
ولأنه وقت ينام الناس فيه غالبا 1 ويكره في غير أذان الفجر 2 وبين الأذان والإقامة 3 (وهي) أي الإقامة (إحدى عشرة) جملة بلا تثنية 4 .
وتباح تثنيتها 1 (يحدرها) أي يسرع فيها 2 ويقف عند كل جملة كالأذان 3 .
(ويقيم من أذن) استحبابا 1 فلو سبق المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم، فقال أحمد: لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذورة 2 فإن أقام من غير إعادة فلا بأس، قاله في المبدع 3 (في مكانه) أي يسن أن يقيم في مكانه أذانه (إن سهل) 4 لأنه أبلغ في الإعلام 5 فإن شق كأن أذن في منارة أو مكان بعيد عن المسجد أقام في المسجد لئلا يفوته بعض الصلاة 6 .
لكن لا يقيم إلا بإذن الإمام 1 (ولا يصح) الأذان (إلا مرتبا) كأركان الصلاة 2 (متواليا) عرفا لأنه لا يمكن المقصود منه إلا بذلك (3) فإن نكسه لم يعتد به 3 ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة، إذا أقام عند إرادة الدخول فيها 4 .5
لا يصح الأذان إلا مرتبا متواليا
بلا نزاع.
ويجوز الكلام بين الأذان وبعد الإقامة قبل الصلاة 1 ، ولا يصح الأذان إلا (من) واحد ذكر (عدل) ولو ظاهرا 2 فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر 3 أو أذنت امرأة 4 أو خنثى 5 أو ظاهر الفسق لم يعتد به 6 ويصح الأذان (ولو) كان (ملحنا) أي مطربا به 7 .
(أو) كان (ملحونا) لحنا لا يحيل المعنى 1 ويكرهان 2 ومن ذي لثغة فاحشة 3 وبطل إن أحيل المعنى 4 (ويجزئ) أذان (من مميز) لصحة صلاته كالبالغ 5 .