حاشية الروض المربعصفحات 223-262
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1

هو لغة الوطء 2 والجمع بين الشيئين 3 وقد يطلق على العقد 4 فإِذا قالوا: نكح فلانة، أَو بنت فلان.
أرادوا تزوجها، وعقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأَته.
لم يريدوا إِلا المجامعة 5 .

وشرعا: عقد يعتبر فيه لفظ «إِنكاح» أَو «تزويج» في الجملة 1 والمعقود عليه منفعة الاستمتاع 2 . (وهو سنة) لذي شهوة لا يخاف زنا، من رجل، وامرأَة 3 لقوله - عليه السلام - «يا معشر الشباب 4 .

من استطاع منكم الباءة فليتزوج 1 فإِنه أَغض للبصر 2 وأًحصن للفرج 3 ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإِنه له وجاء» 4 رواه الجماعة 5 .

ويباح لمن لا شهوة له، كالعنين 1 والكبير 2 . (وفعله مع الشهوة أَفضل من نوافل العبادة) 3 لاشتماله على مصالح كثيرة، كتحصين فرجه، وفرج زوجته 4 والقيام بها 5 وتحصيل النسل 6 وتكثير الأُمة 7 .

وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم 1 وغير ذلك 2 ومن لا شهوة له، نوافل العبادة أَفضل له 3 (ويجب) النكاح (على من يخاف زنا بتركه) 4 ولو ظنا، من رجل وامرأَة 5 .

لأَنه طريق إِعفاف نفسه 1 وصونها عن الحرام 2 ولا فرق بين القادر على الإِنفاق والعاجز عنه 3 ولا يكتفي بمرة، بل يكون في مجموع العمر 4 ويحرم بدار حرب 5 إِلا لضرورة، فيباح لغير أَسير 6 .

(ويسن نكاح واحدة) 1 لأَن الزيادة عليها تعريض للمحرم 2 قال تعالى ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ 3 (دينة) 4 لحديث أبي هريرة مرفوعا: «تنكح المرأَة لأَربع 5 .

لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها 1 فاظفر بذات الدين تربت يداك» متفق عليه 2 (أَجنبية) لأَن ولدها يكون أَنجب 3 .

ولأَنه لا يأْمن الطلاق، فيفضي مع القرابة إِلي قطيعة الرحم 1 (بكر) 2 لقوله - عليه السلام - لجابر: «فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟» متفق عليه 3 . (ولود) أي من نساء يعرفن بكثرة الأَولاد 4 لحديث أَنس يرفعه «تزوجوا الودود الولود، فإِني مكاثر بكم الأُمم يوم القيامة» رواه سعيد 5 .

(بلا أُم) لأَنها ربما أَفسدتها عليه 1 ويسن أَن يتخير الجميلة 2 لأَنه أَغض لبصره 3 (و) يباح (له) أي لمن أَراد خطبة امرأَة 4 .

وغلب على ظنه إِجابته 1 (نظر ما يظهر غالبا) 2 كوجه، ورقبة 3 ويد، وقدم 4 لقوله - عليه السلام -: «إذا خطب أَحدكم امرأَة فقدر أَن يرى منها بعض ما يدعوه إِلى نكاحها فليفعل» رواه أحمد، وأَبو داود 5 (مرارا) أي يكرر النظر 6 .

(بلا خلوة) 1 إِن أَمن ثوران الشهوة 2 ولا يحتاج إِلي إِذنها (3) ويباح نظر ذلك، ورأْس، وساق، من أَمة 3 وذات محرم 4 .5

إن لم يتيسر له النظر بعث امرأة ثقة

تتأملها، ثم تصفها له، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم بعث أم سليم تنظر امرأة، رواه أحمد.
ولا يجوز أن تنعتها لغير خاطب، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تنعت المرأة المرأة لزوجها، حتى كأنه ينظر إليها، سدا للذريعة، وحماية عن مفسدة وقوعها في قلبه، وميله إليها بحضور صورتها في نفسه، وعلى من استشير في خاطب ومخطوبة أن يذكر ما فيه من مساو وغيرها، ولا يكون غيبة.
ما يظهر غالبا، لقوله ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ إلى آخر الآية، قال الباجي: لا خلاف في النظر على الوجه المباح إلى ذوات المحارم كأمه، وأخته، وابنته، كما أنه لا خلاف في منعه على وجه الإلتذاذ والاستمتاع، وقال ابن عبد البر: وأما النظر لشهوة فحرام تأملها من فوق ثيابها بالشهوة، فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة.
اهـ. وأما غير المحرم فيحرم النظر إلى الأجنبية قصدا، بل لا يجوزه من عرف أصول الشرع ومقاصده، إلا من يجرئ الفساق على مقاصدهم، فيجب حسم المادة، وسد الذريعة، ولو زعم الناظر أنه لا ينظر لشهوة، لا سيما في هذه الأزمنة، فإن الفاسق ينظر على ما يشتهي، ويزعم أنه ينظر بلا شهوة، والنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن نظر الفجأة قال «اصرف بصرك» وقال «فإنما لك الأولى، وليست لك الثانية» .

ولعبد نظر ذلك من مولاته 1 ولشاهد، ومعامل، نظر وجه مشهود عليها، ومن تعامله 2 .

وكفيها لحاجة 1 ولطبيب ونحوه 2 نظر ولمس ما دعت إِليه حاجة 3 ولامرأَة نظر من امرأَة 4 ورجل إِلى ما عدا ما بين سرة وركبة 5 .

.......................................................

ويحرم خلوة ذكر غير محرم بامرأَة 1 (ويحرم التصريح بخطبة المعتدة) 2 .

كقوله: أُريد أَن أَتزوجك 1 . لمفهوم قوله تعالى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ 2 وسواء كانت المعتدة (من وفاة 3 والمبانة) حال الحياة 4 (دون التعريض) فيباح لما تقدم 5 .

ويحرم التعريض كالتصريخ لرجعية 1 (ويباحان لمن أَبانها بدون الثلاث) 2 لأَنه يباح له نكاحها في عدتها (كرجعيته) فإِن له رجعتها في عدتها 3 (ويحرمان) أي التصريح، والتعريض (منها على غير زوجها) 4 فيحرم على الرجعية أَن تجيب من خطبها في عدتها، تصريحا، أَو تعريضا 5 وأَما البائن فيباح لها إذا خطبت في عدتها التعريض، دون التصريح 6 .

(والتعريض: إِنى في مثلك لراغب 1 . وتجيبه) إِذا كانت بائنا: (ما يرغب عنك.
ونحوهما) 2 كقوله: لا تفوتيني بنفسك 3 . وقولها: إن قضي شيء كان 4 . (فإن أَجاب ولي مجبرة) 5 -ولو تعريضا- لمسلم 6 (أَو أَجابت غير المجبرة لمسلم 7 .

حرم على غيره خطبتها) بلا إِذنه 1 لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يخطب الرجل على خطبة أَخيه، حتى ينكح، أَو يترك» رواه البخاري والنسائى 2 (وإِن رد) الخاطب الأَول 3 (أَو أَذن) أَو ترك 4 أَو استأْذن الثاني الأَول فسكت 5 .

(أَو جهلت الحال) بأَن لم يعلم الثاني إِجابة الأَول (جاز) للثاني أَن يخطب 1 . (ويسن العقد يوم الجمعة، مساء) 2 لأَن فيه ساعة الإِجابة 3 ويسن بالمسجد، ذكره ابن القيم 4 ويسن أَن يخطب قبله (بخطبة ابن مسعود) 5 .

وهي «إِن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه 1 ونعوذ بالله من شرور أَنفسنا، وسيئات أَعمالنا 2 من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له 3 وأِشهد أن لا إِله إِلا الله، وأَشهد أَن محمدا عبده ورسوله» 4 .

ويسن أَن يقال لمتزوج: 1 بارك الله لكما وعليكما 2 وجمع بينكما في خير وعافية 3 فإِذا زفت إِليه قال: 4 «اللهم إِنى أَسأَلك خيرها، وخير ما جبلتها عليه 5 وأَعوذ بك من شرها، وشر ما جبلتها عليه» 6 .

فصل 1

(وأَركانه) أي أَركان النكاح ثلاثة 2 أَحدها: (الزوجان، الخاليان من الموانع) كالمعتدة 3 (و) الثاني: (الإيجاب) وهو اللفظ الصادر من الولي 4 أَو من يقوم مقامه 5 (و) الثالث: (القبول) وهو اللفظ الصادر من الزوج 6 أَو من يقوم مقامه 7 (ولا يصح) النكاح (ممن يحسن) اللغة (العربية 8 .

بغير لفظ: زوجت أَو أَنكحت) 1 لأَنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن 2 ولأَمته: أَعتقتك وجعلت عتقك صداقك 3 . ونحوه لقصة صفية 4 (و) لا يصح قبول إلا بلفظ (قبلت هذا النكاح، أو تزوجتها 5 .

أو تزوجت، أَو قبلت) أَو رضيت 1 ويصح النكاح من هازل وتلجئة 2 (ومن جهلهما) أي عجز عن الإيجاب والقبول بالعربية (لم يلزمه تعلمهما 3 .

وكفاه معناهما الخاص بكل لسان) 1 لأَن المقصود هنا المعنى، دون اللفظ 2 لأَنه غير متعبد بتلاوته 3 وينعقد من أَخرس بكتابة وإِشارة مفهومة 4 (فإِن تقدم القبول) على الإيجاب (لم يصح) 5 لأَن القبول إنما يكون للإيجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولا 6 .

(وإِن تأَخر) أي تراخى القبول (عن الإِيجاب، صح ما داما في المجلس 1 ولم يتشاغلا بما يقطعه) عرفا 2 ولو طال الفصل 3 لأَن حكم المجلس حكم حالة العقد 4 (وإِن تفرقا قبله) أي قبل القبول 5 أَو تشاغلا بما يقطعه عرفا (بطل) الإِيجاب 6 للإِعراض عنه 7 .

وكذا لو جن، أَو أُغمي عليه قبل القبول 1 لا إن نام 2 .

فصل (1)

له شروط) أَربعة (2) (أَحدها تعيين الزوجين)

3 لأَن المقصود في النكاح التعيين، فلا يصح بدونه 4 كزوجتك بنتى، وله غيرها، حتى يميزها 5 .12

وكذا لو قال: زوجتها ابنك.
وله بنون 1 (فإِن أَشار الولي إِلي الزوجة 2 أَو سماها) باسمها 3 (أَو وصفها بما تتميز به) 4 كالطويلة، أَو الكبيرة 5 صح النكاح، لحصول التمييز 6 (أو قال: زوجتك بنتى.
وله) بنت (واحدة، لا أَكثر، صح) النكاح 7 لعدم الالتباس، ولو سماها بغير اسمها 8 .

ومن سمى له في العقد غير مخطوبته، فقبل يظنها إِياها، لم يصح 1 .

فصل 1

الشرط (الثاني: رضاهما) 2 فلا يصح إِن أُكره أَحدهما بغير حق، كالبيع 3 (إِلا البالغ المعتوه) 4 فيزوجه أَبوه، أَو وصيه في النكاح 5 .

(و) إِلا (المجنونة 1 والصغير 2 والبكر، ولو مكلفة 3 .

لا الثيب) إِذا تم لها تسع سنين 1 (فإِن الأَب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إِذنهم) 2 .

كثيب دون تسع، لعدم اعتبار إِذنهم 1 و (كالسيد مع إِمائه) 2 فيزوجهن بغير إِذنهن 3 لأَنه يملك منافع بضعهن 4 (و) كالسيد مع (عبده الصغير) 5 فيزوجه بغير إِذنه، كولده الصغير 6 (ولا يزوج باقي الأَولياء) كالجد 7 .

والأَخ، والعم 1 (صغيرة دون تسع) بحال 2 بكرا كانت أَو ثيبا 3 (ولا) يزوج غير الأَب، ووصيه في النكاح (صغيرا) 4 إِلا الحاكم لحاجة 5 (ولا) يزوج غير الأَب ووصيه فيه (كبيرة عاقلة) بكرا أَو ثيبا 6 (ولا بنت تسع) سنين كذلك (إِلا بإِذنهما) 7 .

لحديث أبي هريرة مرفوعا: «تستأْمر اليتيمة في نفسها، فإِن سكتت فهو إِذنها، وإِن أَبت لم تكره» رواه أحمد 1 . وإِذن بنت تسع معتبر 2 لقول عائشة: إِذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأَة، رواه أَحمد 3 . ومعناه: في حكم المرأَة 4 . (وهو) أي الإِذن (صمات البكر) 5 .

ولو ضحكت أَو بكت 1 (ونطق الثيب) 2 بوطء في القبل 3 لحديث أبي هريرة يرفعه «لا تنكح الأَيم حتى تستأْمر، ولا تنكح البكر حتى تستأْذن» قالوا: يا رسول الله وكيف إِذنها؟ قال: «أَن تسكت» متفق عليه 4 . ويعتبر في استئذان تسمية الزوج، على وجه تقع به المعرفة 5 .

فصل 1

الشرط (الثالث الولي) 2 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نكاح إِلا بولي» رواه الخمسة إلا النسائى، وصححه أَحمد، وابن معين 3 (وشروطه) أي شروط الولي سبعة 4 (التكليف) 5

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل