حاشية الروض المربعصفحات 535-574
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(لم تحضر) أي لم يأمر الحاكم بإحضارها (وأمرت بالتوكيل) للعذر 1 فإن كانت برزة، وهي: التي تبرز لقضاء حوائجها، أحضرت 2 ولا يعتبر محرم تحضر معه 3 . (وإن لزمها) أي غير البرزة إذا وكلت (يمين أرسل) الحاكم (من يحلفها) فيبعث شاهدين 4 لتستحلف بحضرتهما 5 . (وكذا) لا يلزم إحضار (المريض) 6 ويؤمر أن يوكل فإن وجبت عليه يمين، بعث إليه من يحلفه 7 ويقبل قول قاض معزول عدل لا يتهم 8 كنت حكمت لفلان على فلان بكذا 9 ولو لم يذكر مستنده 10 .

أو لم يكن بسجله 1 .

باب طريق الحكم وصفته

1

طريق كل شيء ما يتوصل به إليه 2 والحكم فصل الخصومات 3 (إذا حضر إليه الخصمان) يسن أن يجلسهما بين يديه 4 و (قال أيكما المدعي) لأن سؤاله عن المدعي منهما لا تخصيص فيه لواحد منهما 5 (فإن سكت) القاضي (حتى يبدأ) بالبناء للمفعول، أي: حتى تكون البداءة بالكلام من جهتهما (جاز) له ذلك 6 .

(فمن سبق بالدعوى قدمه) الحاكم على خصمه 1 وإن ادعيا معا أقرع بينهما 2 فإذا انتهت حكومته، ادعى الآخر إن أراد 3 ولا تسمع دعوى مقلوبة 4 .

ولا حسبة بحق الله تعالى، كعبادة وحد وكفارة 1 وتسمع بينة بذلك 2 وبعتق وطلاق من غير دعوى 3 لا بينة بحق معين قبل دعواه 4 فإذا حرر المدعي دعواه، فللحاكم سؤال الخصم عنها، وإن لم يسأله سؤاله 5 . (فإن أقر له) بدعواه (حكم له عليه) بسؤاله الحكم 6 لأن الحق للمدعي في الحكم، فلا يستوفيه إلا بسؤاله 7 .

(وإن أنكر) بأن قال للمدعي قرضا أو ثمنا، ما أقرضني أو ما باعني 1 أو لا يستحق علي ما ادعاه، ولا شيئا منه 2 أو لا حق له علي، صح الجواب 3 ما لم يعترف بسبب الحق 4 . و (قال) الحاكم (للمدعي إن كان لك بينة فأحضرها إن شئت) 5 .

فإن أحضرها أي البينة، لم يسألها الحاكم، ولم يلقنها 1 فإذا شهدت (سمعها) وحرم ترديدها، وانتهارها وتعنتها 2 .

(وحكم بها) أي بالبينة إذا اتضح له الحكم، وسأله المدعي (1)

لا يحكم) القاضي (بعلمه)

ولو في غير حد 2 لأن تجويز القضاء بعلم القاضي، يفضي إلى تهمته، وحكمه بما يشتهي 3 .1

(وإن قال المدعي مالي بينة، أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه) 1 لما روي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي وكندي، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي، وليس له فيها حق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: «ألك بينة؟» قال: لا، قال: «فلك يمينه» 2 .

وهو حديث حسن صحيح، قاله في شرح المنتهى 1 وتكون يمينه (على صفة جوابه) للمدعي 2 (فإن سأل) المدعي من القاضي إحلافه (أحلفه وخلى سبيله) بعد تحليفه إياه 3 لأن الأصل براءة دمته 4 (ولا يعتد بيمينه) أي يمين المدعى عليه (قبل) أمر الحاكم له و (مسألة المدعي) تحليفه 5 .

لأن الحق في اليمين للمدعي، فلا يستوفي إلا بطلبه 1 (وإن نكل) المدعى عليه عن اليمين (قضي عليه) بالنكول 2 رواه أحمد عن عثمان رضي الله عنه 3 .

(فيقول) القاضي للمدعي عليه (إن حلفت) خليت سبيلك 1 (وإلا) تحلف (قضيت عليك) بالنكول 2 (فإن لم يحلف قضى عليه) بالنكول 3 (فإن حلف المنكر) وخلى الحاكم سبيله 4 (ثم أحضر المدعي بينة) عليه (حكم) القاضي (بها 5 ولم تكن اليمين مزيلة للحق) 6 هذا إذا لم يكن قال: لا بينة لي 7 فإن قال ذلك ثم أقامها لم تسمع، لأنه مكذب لها 8 .

فصل 1

(ولا تصح الدعوى إلا محررة) 2 لأن الحكم مرتب عليها 3 ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وإنما أقضي على نحو ما أسمع» 4 ولا تصح أيضا إلا (معلومة المدعى به) 5 أي تكون بشيء معلوم، ليتأتى الإلزام 6 (إلا) الدعوى بـ (ما نصححه مجهولا كالوصية) بشيء من ماله 7 (و) الدعوى (بعبد من عبيده) جعله مهرا ونحوه) كعوض خلع 8 .

أو أقر به فيطالبه بما وجب له 1 ويعتبر أن يصرح بالدعوى فلا يكفي: لي عنده كذا، حتى يقول: وأنا مطالبه به 2 ولا تسمع بمؤجل، لإثباته 3 غير تدبير، واستيلاد وكتابة 4 ولا بد أن تنفك عما يكذبه 5 فلا تصح على إنسان، أنه قتل أو سرق، من عشرين سنة، وسنة دونها 6 .

ولا يعتبر فيها ذكر سبب الاستحقاق 1 (وإن ادعى عقد نكاح أو) عقد (بيع أو غيرهما) كإجارة (فلا بد من ذكر شروطه) 2 لأن الناس مختلفون في الشروط، فقد لا يكون العقد صحيحا عند القاضي 3 وإن ادعى استدامة الزوجية، لم يشترط ذكر شروط العقد 4 . (وإن ادعت امرأة نكاح رجل، لطلب نفقة أو مهر أو نحوهما، سمعت دعواها) لأنها تدعي حقا لها تضيفه إلى سببه 5 (وإن لم تدع سوى النكاح) من نفقة ومهر وغيرهما (لم تقبل) دعواها، لأن النكاح حق الزوج عليها، فلا تسمع دعواها بحق لغيرها 6 .

(وإن ادعى) إنسان (الإرث ذكر سببه) 1 لأن أسباب الإرث تختلف فلابد من تعيينه 2 ويعتبر تعيين مدعى به، وإن كان حاضرا بالمجلس 3 وإحضار عين بالبلد لتعين 4 . وإن كانت غائبة وصفها كسلم 5 والأولى ذكر قيمتها أيضا 6 . (وتعتبر عدالة البينة، ظاهرا وباطنا) 7 لقوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 8 .

إلا في عقد نكاح فتكفي العدالة ظاهرا، كما تقدم 1 (ومن جهلت عدالته سأل) القاضي (عنه) ممن له به خبرة باطنة بصحبة، أو معاملة ونحوهما 2 وتقدم بينة جرح على تعديل 3 وتعديل الخصم وحده، أو تصديقه للشاهد تعديل له 4 .

(وإن علم) القاضي (عدالته) أي عدالة الشاهد (عمل بها) ولم يحتج إلى التزكية 1 وكذا لو علم فسقه 2 (وإن جرح الخصم الشهود كلف البينة به) أي بالجرح 3 ولا بد من بيان سببه عن رؤية أو استفاضة 4 (وانظر) من ادعى الجرح (له ثلاثة أيام إن طلبه 5 وللمدعي ملازمته) أي ملازمة خصمه في مدة الإنظار لئلا يهرب 6 .

(فإن لم يأت) مدعي الجرح (ببينة حكم عليه) 1 لأن عجزه عن إقامة البينة على الجرح، في المدة المذكورة دليل على عدم ما ادعاه 2 (وإن جهل) القاضي (حال البينة، طلب من المدعي تزكيتهم) لتثبت عدالتهم فيحكم له 3 (ويكفي فيها) أي في التزكية (عدلان يشهدان بعدالته) أي بعدالة الشاهد 4 (ولا يقبل في الترجمة و) في (التزكية و) في (الجرح 5 والتعريف) عند حاكم 6 .

(والرسالة) إلى قاض آخر بكتابه ونحوه (إلا قول عدلين) 1 إن كان ذلك فيما يعتبر فيه شهادة عدلين، وإلا فحكم ذلك حكم الشهادة، على ما يأتي تفصيله 2 وإن قال المدعي: لي بينة، وأريد يمينه، فإن كانت بالمجلس، فليس له إلا أحداهما 3 وإلا فله ذلك 4 وإن سأل ملازمته حتى يقيمها أجيب في المجلس 5 .

فإن لم يحضرها فيه صرفه 1 لأنه لم يثبت له قبله حق حتى يحبس به 2 (ويحكم على الغائب) مسافة القصر (إذا ثبت عليه الحق) 3 .

لحديث هند، قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ، متفق عليه 1 فتسمع الدعوى والبينة على الغائب مسافة قصر 2 وعلى غير مكلف، ويحكم بها 3 ثم إذا حضر الغائب فهو على حجته 4 .

(وإن ادعى) إنسان (على حاضر في البلد غائب عن مجلس الحكم) 1 أو على مسافر دون مسافة قصر 2 غير مستتر 3 (وأتى) المدعي (ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة) عليه حتى يحضر مجلس الحكم، لأنه يمكن سؤال، فلم يجز الحكم عليه قبله 4 .

باب كتاب القاضي إلى القاضي 1 أجمعت الأمة على قبوله، أي: كتاب القاضي إلى القاضي 2 لدعاء الحاجة إليه 3 فـ (يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق) لآدمي، كالقرض والبيع، والإجارة 4 (حتى القذف) والطلاق والقود، والنكاح، والنسب 5 .

لأنها حقوق آدمي لا تدرأ بالشبهات 1 . و (لا) يقبل (في حدود الله) تعالى (كحد الزنا ونحوه) كشرب الخمر لأن حقوق الله تعالى، مبنية على الستر والدرء بالشبهات 2 . (ويقبل) كتاب القاضي (فيما حكم به) الكاتب (لينفذه) المكتوب إليه 3 . (وإن كان) كل منهما (في بلد واحد) 4 لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حال 5 .

(ولا يقبل) كتابه (فيما ثبت عنده ليحكم) المكتوب إليه (به إلا أن يكون بينهما مسافة قصر) فأكثر 1 لأنه نقل شهادة إلى المكتوب إليه، فلم يجز مع القرب، كالشهادة على الشهادة 2 . (ويجوز أن يكتب) كتابه (إلى قاض معين 3

و) أن يكتبه (إلى كل من يصل إليه كتابه، من قضاة المسلمين) من غير تعيين 1 ويلزم من وصل إليه قبوله 2 لأنه كتاب حاكم من ولايته، وصل إلى حاكم، فلزمه قبوله، كما لو كتب إلى معين 3 . (ولا يقبل) كتاب القاضي (إلا أن يشهد به القاضي الكاتب، شاهدين) عدلين يضبطان معناه، وما يتعلق به الحكم 4 (فيقرأه) القاضي الكاتب (عليهما) أي على الشاهدين (ثم يقول: اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان) أو إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين 5 .

(ثم يدفعه إليهما) أي: إلى العدلين، الذين شهدا بما في الكتاب 1 فإذا وصلا، دفعاه إلى المكتوب إليه 2 وقالا: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك، كتبه بقلمه 3 والاحتياط ختمه بعد أن يقرأه عليهما 4 ولا يشترط 5 .

وإن أشهدهما عليه، مدرجا مختوما، لم يصح 1 .

باب القسمة

1

من قسمت الشيء إذا جعلته أقساما 2 والقسم بكسر القاف النصيب 3 وهي نوعان، قسمة تراض 4 وأشار إليها بقوله (لا تجوز قسمة الأملاك، التي لا تنقسم إلا بضرر) ولو على بعض الشركاء 5 (أو) لا تنقسم (إلا برد عوض) من أحدهما على الآخر (إلا برضا الشركاء) كلهم 6 لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد وغيره 7 وذلك (كالدور الصغار 8) .

والحمام والطاحون الصغيرين 1 والشجر المفرد 2 (والأرض التي لا تتعدل بأجزاء ولا قيمة 3 كبناء أو بئر) أو معدن (في بعضها) أي بعض الأرض 4 (فهذه القسمة في حكم البيع) تجوز بتراضيهما 5 .

ويجوز فيها ما يجوز في البيع خاصة 1 (ولا يجبر من امتنع) منهما (من قسمتها) 2 لأنها معاوضة 3 ولما فيها من الضرر 4 ومن دعا شريكه فيها إلى بيع أجبر 5 فإن أبى باعه الحاكم عليهما 6 وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما 7 وكذا لو طلب الإجارة ولو في وقف 8 .

والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة بالقسمة 1 ومن بينهما دار لها علو وسفل، وطلب أحدهما جعل السفل لواحد والعلو لآخر، لم يحبر الممتنع 2 . النوع الثاني: قسمة إجبار 3 وقد ذكرها بقوله (وأما ما لا ضرر) في قسمته 4 (ولا رد عوض في قسمته 5) .

كالقرية 1 والبستان والدار الكبيرة والأرض) الواسعة (والدكاكين الواسعة 2 والمكيل، والموزون من جنس واحد 3 كالأدهان والألبان ونحوها 4 إذا طلب الشريك قسمتها أجبر) شريكه (الآخر عليها) إن امتنع من القسمة مع شريكه 5 .

ويقسم عن غير مكلف وليه 1 فإن امتنع أجبر 2 ويقسم حاكم على غائب من الشريكين بطلب شريكه أو وليه 3 ومن دعا شريكه في بستان، إلى قسم شجره فقط لم يجبر 4 وإلى قسم أرضه أجبر، ودخل الشجر تبعا 5 . (وهذه القسمة) وهي قسمة الإجبار (إفراز) لحق أحد الشريكين من الآخر 6 (لا بيع) لأنها تخالفه في الأحكام 7 .

فيصح قسم لحم هدي وأضاحي 1 وثمر يخرص خرصا 2 وما يكال وزنا وعكسه 3 وموقوف ولو على جهة 4 ولا يحنث بها من حلف لا يبيع 5 ومتى ظهر فيها غبن فاحش بطلت 6 .

(ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم 1 و) أن يتقاسموا (بقاسم ينصبونه 2 أو يسألوه الحاكم نصبه) 3 وتجب عليه إجابتهم، لقطع النزاع 4 ويشترط إسلامه وعدالته، ومعرفته بها 5 ويكفي واحد 6 إلا مع تقويم 7 (وأجرته) وتسمى القسامة بضم القاف 8 على الشركاء (على قدر الأملاك) 9 .

ولو شرط خلافه 1 ولا ينفرد بعضهم باستئجاره 2 وتعدل السهام بالأجزاء إن تساوت 3 كالمكيلات والموزونات غير المختلفة 4 وبالقيمة إن اختلفت 5 وبالرد إن اقتضته 6 . (فإذا اقتسموا أو اقترعوا، لزمت القسمة) لأن القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه 7 .

(وكيف اقترعوا جاز) بالحصى أو غيره 1 وإن خير أحدهم الآخر، لزمت برضاهم، وتفرقهم 2 ومن ادعى غلطا فيما تقاسماه بأنفسهما، وأشهدا على رضاهما به، لم يلتفت إليه 3 وفيما قسمه قاسم حاكم 4 .

أو قاسم نصباه يقبل ببينة 1 وإلا حلف منكر 2 وإن ادعى كل شيئا أنه من نصيبه، تحالفا ونقضت 3 ولمن خرج في نصيبه عيب جهله، وإمساك مع أرش، وفسخ 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل