حاشية الروض المربعصفحات 480-519
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(ولا يتخطى رقاب الناس) 1 لما روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر رأى رجلا يتخطى رقاب الناس، فقال له «اجلس فقد آذيت» 2 . (إلا أن يكون) المتخطي (إماما) فلا يكره للحاجة 3 وألحق به في الغنية المؤذن 4 .

(أو) يكون المتخطي (إلى فرجة) لا يصل إليها إلا به 1 فيتخطى، لأنهم أسقطوا حق أنفسهم بتأخرهم 2 (وحرم أن يقيم غيره) 3 ولو عبده أو ولده الكبير 4 (فيجلس مكانه 5) لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه، متفق عليه 6 .

ولكن يقول: افسحوا، قاله في التلخيص 1 (إلا) الصغير 2 و (من قدم صاحبا له، فجلس في موضع يحفظ له) 3 وكذا لو جلس لحفظه بدون إذنه 4 قال في الشرح: لأن النائب يقوم باختياره 5 لكن إن جلس في مكان الإمام 6 أو طريق المارة 7 أو استقبل المصلين في مكان ضيق أقيم، قاله أبو المعالي 8 .

وكره إيثار غيره بمكانه الفاضل 1 لا قبوله 2 وليس لغير المؤثر سبقه 3 (وحرم رفع مصلى مفروش) لأنه كالنائب عنه 4 .

(ما لم تحضر الصلاة) فيرفعه 1 لأنه لا حرمة له بنفسه 2 ولا يصلي عليه 3 .

(ومن قام من موضع لعارض لحقه، ثم عاد إليه قريبا، فهو أحق به) 1 لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قام من مجلسه ثم رجع إليه قريبا فهو أحق به» رواه مسلم 2 .

ولم يقيده الأكثر بالعود قريبا 1 (ومن دخل) المسجد (والإمام يخطب لم يجلس) ولو كان وقت نهي (حتى يصلي ركعتين 2 يوجز فيهما) 3 لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمام، فليصل ركعتين» متفق عليه 4 زاد مسلم «وليتجوز فيهما» 5 فإن جلس قام فأتى بهما، ما لم يطل الفصل 6 .

فتسن تحية المسجد لمن دخله (1) غير وقت نهي (2) إلا الخطيب، وداخله لصلاة عيد (3) أو بعد شروع في إقامة (4) وقيمه (5) وداخل المسجد الحرام، لأن تحيته الطواف (6)

لا يجوز الكلام والإمام يخطب

) إذا كان منه بحيث يسمعه 7 .123456

لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ 1 ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من قال: صه، فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له» رواه أحمد 2 .

(إلا له) أي للإمام فلا يحرم عليه الكلام (أو لمن يكلمه) لمصلحة 1 لأنه صلى الله عليه وسلم كلم سائلا وكلمه هو 2 ويجب لتحذير ضرير، وغافل عن هلكة 3 (ويجوز) الكلام قبل الخطبة وبعدها 4 وإذا سكت بين الخطبتين 5 .

أو شرع في الدعاء 1 وله الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها من الخطيب 2 وتسن سرا 3 كدعاء وتأمين عليه 4 وحمده خفية إذا عطس 5 ورد سلام 6 وتشميت عاطس 7 .

وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام 1 لا تسكيت متكلم بإشارة 2 ويكره العبث 3 والشرب حال الخطبة إن سمعها 4 وإلا جاز نص عليه 5 .

باب صلاة العيدين 1

سمي به لأنه يعود ويتكرر لأوقاته 2 أو تفاؤلا 3 .

وجمعه أعياد 1 (وهي) أي صلاة العيدين (فرض كفاية) 2 لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ 3 وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده يداومون عليها 4 .

(إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام) 1 لأنها من أعلام الدين الظاهرة 2 (و) أول (وقتها كصلاة الضحى) 3 لأنه صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس، ذكره في المبدع 4 .

(وآخره) أي آخر وقتها (الزوال) أي زوال الشمس 1 (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي بعد الزوال (صلوا من الغد) قضاء 2 لما روى أبو عمير ابن أنس عن عمومة له من الأنصار 3 قالوا: غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب في آخر النهار 4 فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدا لعيدهم، رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وحسنه 5 .

(وتسن) صلاة العيد (في صحراء) قريبة عرفا 1 لقول أبي سعيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى، متفق عليه 2 وكذلك الخلفاء بعده 3 (و) يسن تقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر فيؤخرها 4 .

لما روى الشافعي مرسلا، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم: «أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس» 1 . (و) يسن (أكله قبلها) أي قبل الخروج لصلاة الفطر 2 لقول بريدة: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي رواه أحمد 3 .

والأفضل تمرات وترا 1 والتوسعة على الأهل والصدقة 2 (وعكسه) أي يسن الإمساك (في الأضحى إن ضحى) حتى يصلي، ليأكل من أضحيته، لما تقدم 3 والأولى من كبدها 4 (وتكره) صلاة العيد (في الجامع بلا عذر) 5 .

إلا بمكة المشرفة 1 لمخالفة فعله صلى الله عليه وسلم 2 ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، لفعل علي رضي الله عنه 3 ويخطب لهم 4 ولهم فعلها قبل الإمام وبعده 5 وأيهما سبق سقط به الفرض، وجازت التضحية 6 (ويسن تبكير مأموم إليها) ليحصل له الدنو من الإمام 7 وانتظار الصلاة، فيكثر ثوابه 8 (ماشيا) 9 .

لقول علي رضي الله عنه: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا، رواه الترمذي وقال: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم 1 (بعد) صلاة (الصبح 2 و) يسن (تأخر إمام إلى وقت الصلاة) 3 لقول أبي سعيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، رواه مسلم 4 ولأن الإمام ينتظر ولا ينتظر 5 .

ويخرج (على أحسن هيئة) أي لابسا أجمل ثيابه 1 لقول جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم، ويلبس برده الأحمر، في العيدين والجمعة، رواه ابن عبد البر 2 (إلا المعتكف فـ) يخرج (في ثياب اعتكافه) لأنه أثر عبادة، فاستحب بقاؤه 3 .

(ومن شرطها) أي شرط صحة صلاة العيد (استيطان وعدد الجمعة) 1 فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة 2 لأن النبي صلى الله عليه وسلم وافق العيد في حجته ولم يصل 3 لا إذن إمام فلا يشترط كالجمعة 4 .

(ويسن) إذا غدا من طريق (أن يرجع من طريق آخر) 1 لما روى البخاري عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد، خالف الطريق 2 وكذا الجمعة 3 قال في شرح المنتهى: ولا يمنتع ذلك في غير الجمعة 4 وقال في المبدع: الظاهر أن المخالفة فيه شرعت لمعنى خاص فلا يلتحق به غيره 5 .

(ويصليها ركعتين قبل الخطبة) (1) لقول ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة، متفق عليه 1 فلو قدم الخطبة لم يعتد بها 2 .3

صلاة العيدين ركعتان

كغيرها، أركانًا وشروطًا ووجبات وسننًا ونقله الخلف عن السلف، وعلمه من ضروريات الدين، وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، وقال عمر: «صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى» ، ورواه أحمد وغيره، وقال الشارح وغيره: بلا أذان ولا إقامة، لا نعلم فيه خلافًا يعتد به، لما روى مسلم عن جابر، صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد، غير مرة ولا مرتين، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، وفي رواية: أن لا أذان للصلاة يوم الفطر، حين يخرج الإمام، ولا بعدما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء، ولهما عنه وابن عباس قالا: «لم يكن يؤذن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى» قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، أنه لا يؤذن لصلاة العيدين ولا لشيء من النوافل.
التأخير هنا والله أعلم أن خطبة الجمعة شرط للصلاة، والشرط مقدم على المشروط بخلاف خطبة العيد، وأيضًا صلاة العيد فرض، وخطبتها سنة، والفرض أهم فلا يعتد بها قبل الصلاة وما نقل أن عثمان رضي الله عنه قدم الخطبة على الصلاة، أواخر خلافته، فقال الموفق وغيره: لا يصح.

(يكبر في الأولى بعد) تكبيرة (الإحرام والاستفتاح 1 وقبل التعوذ والقراءة ستًّا) زوائد 2 (وفي) الركعة (الثانية قبل القراءة خمسًا) 3 لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسا في الآخرة إسناده حسن 4 .

قال أحمد: اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير، وكله جائز 1 (يرفع يديه مع كل تكبيرة) 2 لقول وائل بن حجر: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع

يديه مع التكبير، قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله 1 وعن عمر أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة، في الجنازة والعيد، وعن زيد كذلك رواهما الأثرم 2 . (ويقول) بين كل تكبيرتين (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً 3 وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا) 4 لقول عقبة بن عامر: سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، رواه الأثرم وحرب واحتج به أحمد 5 .

(وإن أحب قال غير ذلك) لأن الغرض الذكر بعد التكبير 1 وإذا شك في عدد، التكبير بنى على اليقين 2 وإذا نسي التكبير حتى قرأ سقط، لأنه سنة فات محلها 3 وإن أدرك الإمام راكعًا أحرم ثم ركع، ولا يشتغل بقضاء التكبير 4 .

وإن أدركه قائما بعد فراغه من التكبير لم يقضه 1 وكذا إن أدركه في أثنائه سقط ما فات 2 (ثم يقرأ جهرًا) 3 لقول ابن عمر: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء» رواه الدارقطني 4 . (في الأولى بعد الفاتحة بسبح 5 وبالغاشية في الثانية) 6 لقول سمرة: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بـ « (سبح اسم ربك الأعلى) » و (هل أتاك حديث الغاشية) » رواه أحمد 7 .

إذا سلم) من الصلاة (خطب خطبتين

كخطبتي الجمعة) في أحكامها حتى في الكلام 1 .

إلا في التكبير مع الخاطب 1 (يستفتح الأولى بتسع تكبيرات) قائمًا نسقًا 2 (والثانية بسبع) تكبيرات كذلك 3 لما روي سعد، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: يكبر الإمام يوم العيد، قبل أن يخطب، تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات 4 (يحثهم في) خطبة (الفطر على الصدقة) 5 .

لقوله عليه السلام «أغنوهم بها عن السؤال في هذا اليوم» 1 (ويبين لهم ما يخرجون) جنسًا وقدرًا، والوجوب والوقت 2 (ويرغبهم في) خطبة (الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها) 3 لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في خطبة الأضحى كثيرًا من أحكامها، من رواية أبي سعيد والبراء وجابر وغيرهم 4 (والتكبيرات الزوائد) سنة 5 .

(والذكر بينها) أي بين التكبيرات سنة 1 ولا يسن بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين 2 (والخطبتان سنة) 3 لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد، فلما قضى الصلاة، قال: «إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب» رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات 4 ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها 5 والسنة لمن حضر العيد من النساء حضور الخطبة 6 .

وأن يفردن بموعظة، إذا لم يسمعن خطبة الرجال 1 (ويكره التنفل) وقضاء فائتة (قبل الصلاة) أي صلاة العيد (وبعدها في موضعها) قبل مفارقته 2 لقول ابن عباس: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد، فصلى ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما، متفق عليه 3 (ويسن لمن فاتته) صلاة العيد 4 .

(أو) فاته (بعضها 1 قضاؤها) في يومها، قبل الزوال، أو بعده (على صفتها) لفعل أنس 2 وكسائر الصلوات 3 (ويسن التكبير المطلق) أي الذي لم يقيد بأدبار الصلوات 4 وإظهاره وجهر غير أنثى به 5 .

(في ليلتي العيدين) 1 في البيوت والأسواق، والمساجد وغيرها 2 ويجهر به في الخروج إلى المصلى، إلى فراغ الإمام من خطبته 3 (و) التكبير (في) عيد (فطر آكد) لقوله تعالى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾ 4 .

(و) يسن التكبير المطلق أيضا (في كل عشر ذي الحجة) 1 ولو لم ير بهيمة الأنعام 2 (و) يسن التكبير (المقيد عقب كل فريضة في جماعة) في الأضحى 3 لأن ابن عمر كان لا يكبر إذا صلى وحده 4 .

وقال ابن مسعود: إنما التكبير على من صلى في جماعة رواه ابن المنذر 1 فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبر، لفعله عليه السلام 2 «من صلاة الفجر يوم عرفة» 3 روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم 4 .

(وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق) 1 لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية 2 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل