لأَنه عليه السلام «نهى عنها شابًا ورخص لشيخ» رواه أبو داود، من حديث أبي هريرة 1 ورواه سعيد عن أبي هريرة، وأبي الدرداء 2 وكذا عن ابن عباس، بإسناد صحيح 3 وكان صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، لما كان مالكًا لإربه 4 وغير ذي الشهوة في معناه 5 وتحرم إن ظن إنزالاً 6 .
(ويجب) مطلقًا 1 (اجتناب كذب وغيبة) ونميمة (وشتم) ونحوه 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة في أَن يدع طعامه وشرابه» رواه أحمد، والبخاري، وأبو داود، وغيرهم 3 .
قال أحمد: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه، ولا يماري، ويصون صومه 1 وكانوا إذا صاموا، قعدوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحدًا 2 ولا يعمل عملاً يجرح به صومه 3 .
(وسن) كثرة قراءة، وذكر، وصدقة 1 وكف لسانه عما يكره 2 وسن (لمن شتم قوله) جهرًا (إني صائم) 3 لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن شاتمه أحد، أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم» 4 (و) سن (تأْخير سحور) 5 .
إن لم يخش طلوع فجر ثان 1 لقول زيد بن ثابت: تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة.
قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين آية.
متفق عليه 2 .
وكره جماع مع شك في طلوع فجر، لا سحور 1 (و) يسن (تعجيل فطر) 2 .
لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يزال الناس بخير، ما عجلوا الفطر» متفق عليه 1 .
والمراد إذا تحقق غروب الشمس 1 وله الفطر بغلبة الظن 2 .
وتحصل فضيلته بشرب، وكمالها بأَكل 1 ويكون (على رطب) 2 لحديث أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات، قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات، حسا حسوات من ماء.
رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حسن غريب 3 .
(فإن عدم) الرطب (فتمر 1 فإن عدم فـ) على (ماء) لما تقدم 2 (وقول ما ورد) عند فطره 3 ومنه «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، اللهم تقبل مني، إنك أنت السميع العليم» 4 .
(ويستحب القضاء) أي: قضاء رمضان، فورًا (متتابعًا) 1 لأن القضاء يحكي الأداء 2 وسواء أفطر بسبب محرم، أو لا 3 وإن لم يقض على الفور، وجب العزم عليه 4 .
(ولا يجوز) تأخير قضائه (إلى رمضان آخر، من غير عذر) 1 لقول عائشة: كان يكون على الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه 2 فلا يجوز التطوع قبله، ولا يصح 3 .
(فإن فعل) أي: أَخره بلا عذر، حرم عليه 1 وحينئذ (فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم) 2 ما يجزئ في كفارة، رواه سعيد، بإسناد جيد، عن ابن عباس 3 والدارقطني بإسناد صحيح، عن أبي هريرة 4 وإن كان لعذر، فلا شيء عليه 5 .
(وإن مات) بعد أَن أَخره لعذر، فلا شيء عليه 1 ولغير عذر أَطعم عنه، لكل يوم مسكين، كما تقدم 2 (ولو بعد رمضان آخر) 3 لأَنه بإخراج كفارة واحدة زال تفريطه 4 والإطعام من رأس ماله، أَوصى به أو لا 5 .
وإن مات وعليه صوم كفارة، أطعم عنه، كصوم متعة (1) و
لا يقضى عنه ما وجب بأَصل الشرع، من صلاة وصوم
2 .1
(وإن مات وعليه صوم) نذر 1 (أو حج) نذر 2 .
(أو اعتكاف) نذر 1 (أو صلاة نذر، استحب لوليه قضاؤه) 2 لما في الصحيحين: أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أُمي ماتت وعليها صوم نذر، أَفأَصوم عنها؟، قال «نعم» 3 ولأن النيابة تدخل في العبادة بحسب خفتها، وهو أخف حكمًا من الواجب بأصل الشرع 4 والولي: هو الوارث 5 .
فإن صام غيره جاز مطلقًا، لأنه تبرع 1 وإن خلف تركة وجب الفعل 2 فيفعله الولي، أو يدفع إلى من يفعله عنه 3 ويدفع في الصوم عن كل يوم مسكين 4 وهذا كله فيمن أَمكنه صوم ما نذره فلم يصمه 5 .
فلو أمكنه بعضه قضي ذلك البعض فقط 1 والعمرة في ذلك كالحج 2 .
باب صوم التطوع 1 وفيه فضل عظيم 2 لحديث «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة، ضعف، فيقول الله تعالى: إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به» 3 .
وهذه الإضافة للتشريف والتعظيم 1 (يسن صيام) ثلاثة أيام من كل شهر 2 والأفضل أن يجعلها (أيام) الليالي (البيض) 3 لما روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له «إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر» رواه الترمذي وحسنه 4 .
وسميت بيضًا لبياض * لياليها كلها بالقمر 1 (و) يسن صوم (الاثنين والخميس) 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «هما يومان تعرض فيهما الأَعمال، على رب العالمين, وأُحب أَن يعرض عملي وأنا صائم» رواه أحمد والنسائي 3 .
(و) صوم (ست من شوال) 1 لحديث «من صام رمضان، وأَتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر» أخرجه مسلم 2 .
ويستحب تتابعها 1 وكونها عقب العيد، لما فيه من المسارعة إلى الخير 2 (و) صوم (شهر المحرم) 3 لحديث «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم 4 .
(وآكده العاشر، ثم التاسع) 1 لقوله صلى الله عليه وسلم «لئن بقيت إلى قابل لأَصومن التاسع والعاشر» احتج به أحمد 2 وقال: إن اشتبه عليه أول الشهر، صام ثلاثة
أيام ليتيقن صومهما 1 وصوم عاشوراء كفارة سنة 2 ، ويسن فيه التوسعة على العيال 3 .
(و) صوم (تسع ذي الحجة) 1 لقوله عليه السلام «ما من أَيام العمل الصالح فيهن، أَحب إلى الله من هذه الأَيام العشر» قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل؟ قال «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» رواه البخاري 2 .
(و) آكده (يوم عرفة 1 لغير حاج بها) 2 .
وهو كفارة سنتين 1 لحديث «صيام يوم عرفة أَحتسب على الله أَن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده» 2 وقال في صيام عاشوراء «إني أَحتسب على الله أَن يكفر السنة التي قبله» رواه مسلم 3 .
ويلي يوم عرفة في الآكدية يوم التروية، وهو اليوم الثامن 1 (وأَفضله) أَي أَفضل صوم التطوع (صوم يوم، وفطر يوم) 2 لأمره عليه السلام عبد الله بن عمرو وقال «هو أفضل الصيام» متفق عليه 3 .
وشرطه أن لا يضعف البدن، حتى يعجز عما هو أفضل من الصيام، كالقيام بحقوق الله تعالى، وحقوق عباده اللازمة 1 وإلا فتركه أفضل 2 .
(ويكره إفراد رجب) بالصوم 1 لأَن فيه إحياء لشعار الجاهلية 2 فإن أَفطر منه، أَو صام معه غيره، زالت الكراهة 3 .
(و) كره إفراد يوم (الجمعة) 1 لقوله عليه السلام «لا تصوموا يوم الجمعة، إلا وقبله يوم، أو بعده يوم» متفق عليه 2 .
(و) كره إفراد يوم (السبت) 1 لحديث «لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم» رواه أحمد 2 .
و
كره صوم يوم النيروز والمهرجان (1) وكل عيد للكفار،
أو يوم يفردونه بالتعظيم 2 .1
(و) يوم (الشك) 1 وهو يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم يكن غيم ولا نحوه 2 لقول عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.
رواه أبو داود،
والترمذي وصححه البخاري تعليقًا 1 ويكره الوصال، وهو أَن لا يفطر بين اليومين أو الأيام 2 ولا يكره إلى السحر 3 وتركه أولى 4 (ويحرم صوم) يومي (العيدين) إجماعًا 5 للنهي المتفق عليه 6 .
(ولو في فرض 1 و) يحرم (صيام أيام التشريق) 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله» رواه مسلم 3 .
(إلا عن دم متعة وقران) فيصح صوم أيام التشريق لمن عدم الهدي 1 لقول ابن عمر وعائشة: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.
رواه البخاري 2 (ومن دخل في فرض موسع) من صوم أَو غيره (حرم قطعه) كالمضيق 3 .
فيحرم خروجه من الفرض بلا عذر 1 لأَن الخروج من عهدة الواجب متعين 2 ودخلت التوسعة في وقته رفقًا، ومظنة للحاجة 3 فإذا شرع تعينت المصلحة في إتمامه 4 (ولا يلزم) الإتمام (في النفل) من صوم، وصلاة، ووضوء، وغيرها 5 . لقول عائشة: يا رسول الله أُهدي لنا حيس؛ فقال: «أَرنيه، فلقد أصبحت صائمًا» فأَكل.
رواه مسلم وغيره 6 .