فأَسن فأَسبق 1 ويقرع مع التساوي 2 وجمعهم بصلاة أفضل 3 ويجعل وسط أُنثى حذاءَ صدر رجل، وخنثى بينهما 4 (ويكبر أربعًا) لتكبير النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي أربعًا، متفق عليه 5 .
(يقرأُ في الأُولى) أَي بعد التكبيرة الأُولى، وهي تكبيرة الإحرام و (بعد العوذ) والبسملة (الفاتحة) سرًا ولو ليلاً 1 لما روى ابن ماجه عن أم شريك الأنصارية قالت: أَمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأَ على الجنازة بفاتحة الكتاب، ولا نستفتح، ولا نقرأ سورة معها 2 (ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في) أي بعد التكبيرة (الثانية) كالصلاة في (التشهد) الأَخير 3 .
لما روى الشافعي عن أبي أمامة بن سهل، أنه أخبره رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، سرًا في نفسه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويخلص الدعاءَ للميت، ثم يسلم 1 (ويدعو في الثالثة) لما تقدم 2 .
(فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا 1 وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا 2 إنك تعلم منقلبنا ومثوانا 3 وأنت على كل شيءٍ قدير 4 اللهم من أَحييته منا فأَحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منَّا فتوفه عليهما) 5 .
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، من حديث أبي هريرة 1 لكن زاد فيه الموفق: وأنت على كل شيءٍ قدير.
ولفظة: السنة 2 (اللهم اغفر له، وارحمه وعافه واعف عنه 3 وأكرم نزله) بضم الزاي وقد تسكن، وهو القرى 4 (وأَوسع مدخله) بفتح الميم مكان الدخول، وبضمها الإِدخال 5 (واغسله بالماء والثلج والبرد 6 ونقه من الذنوب والخطايا، كما ينقى الثوب الأَبيض من الدنس 7
وأبدله دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه 1 وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار) 2 رواه مسلم عن عوف بن مالك، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك على جنازة، حتى تمنى أن يكون ذلك الميت 3 وفيه «وأبدله أهلاً خيرًا من أهله، وأدخله الجنة» 4 وزاد الموفق لفظ: من الذنوب 5 (وافسح له في قبره، ونور له فيه) لأَنه لائق بالمحل 6 .
وإن كان الميت أُنثى أَنث الضمير 1 وإن كان خنثى قال: هذا الميت ونحوه 2 ولا بأْس بالإشارة بالإصبع حال الدعاء للميت (وإن كان) الميت (صغيرًا) ذكرًا أو أنثى، أو بلغ مجنونًا واستمر 3 (قال) بعد: ومن توفيته منا فتوفه عليهما 4 (اللهم اجعله ذخرًا لوالديه 5 .
وفرطًا) أي سابقًا مهيئًا لمصالح والديه في الآخرة، سواءً مات في حياة والديه أو بعدهما 1 (وأجرًا وشفيعًا مجابًا 2 اللهم ثقل به موازينهما 3 وأعظم به أجورهما 4 وأَلحقه بصالح سلف المؤمنين 5 واجعله في كفالة إبراهيم 6 .
وقه برحمتك عذاب الجحيم) 1 ولا يستغفر له، لأَنه شافع غير مشفوع فيه، ولا جرى عليه قلم 2 . وإذا لم يعرف إسلام والديه دعا لمواليه 3 (ويقف بعد الرابعة قليلاً) 4 ولا يدعو، ولا يتشهد، ولا يسبح 5 .
(ويسلم) تسلمية (واحدة عن يمينه) 1 روى الجوزجاني عن عطاء بن السائب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم على الجنازة، تسليمة واحدة 2 .
ويجوز تلقاء وجهه، وثانية 1 وسن وقوفه حتى ترفع 2 (ويرفع يديه) ندبًا (مع كل تكبيرة) لما تقدم في صلاة العيدين 3 (وواجبها) أي الواجب في صلاة الجنازة مما تقدم 4 .
المطلوب في صفتها ستة أشياء
، و «صلاة الجنازة» من إضافة الشيء إلى سببه.
(قيام) في فرضها 1 (وتكبيرات) أربع 2 .
(والفاتحة) ويتحملها الإمام عن المأْموم 1 (والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - 2 ودعوة للميت، والسلام) 3 .
ويشترط لها النية 1 فينوي الصلاة على الميت 2 ولا يضر جهله بالذكر وغيره 3 فإن جهله نوى: على من يصلي عليه الإمام 4 وإن نوى أَحد الموتى اعتبر تعيينه 5 وإن نوى: على هذا الرجل، فبان امرأَة أَو بالعكس أَجزأَ، لقوة التعيين، قاله أبو المعالي 6 .
وإسلام الميت 1 وطهارته من الحدث والجنس مع القدرة 2 .
وإلا صلي عليه 1 والاستقبال والسترة كمكتوبة 2 وحضور الميت بين يديه 3 فلا تصح على جنازة محمولة، ولا من وراء جدار 4 (ومن فاته شيءٌ من التكبير قضاه) ندبًا (على صفته) 5 لأَن القضاءَ يحكي الأَداءَ، كسائر الصلوات 6 .
والمقضي أول صلاته، يأْتي فيه بحسب ذلك 1 وإن خشي رفعها تابع التكبير، رفعت أَم لا 2 وإن سلم مع الإمام، ولم يقضه صحت، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة «ما فاتك لا قضاء عليك» 3 (ومن فاتته الصلاة عليه) أي على الميت (صلى على القبر) 4 .
إلى شهر من دفنه 1 لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر 2 . وعن سعيد بن المسيب، أن أُم سعد ماتت، والنبي - صلى الله عليه وسلم - غائب، فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر.
رواه الترمذي، ورواته ثقات، قال أحمد: أكثر ما سمعت هذا 1 وتحرم بعده، ما لم تكن زيادة يسيرة 2 (و) يصلي (على غائب) عن البلد، ولو دون مسافة قصر 3 .
فتجوز صلاة الإمام والآحاد عليه (بالنية إلى شهر) 1 لصلاته عليه السلام على النجاشي كما في المتفق عليه عن جابر 2 وكذا غريق وأَسير ونحوهما 3 .
و
إن وجد بعض ميت لم يصل عليه فككله (1) إلا الشعر والظفر والسن
2 فيغسل ويكفن ويصلى عليه 3 ثم إن وجد الباقي فكذلك، ويدفن بجنبه 4 ولا يصلى على مأْكول ببطن آكل 5 ولا مستحيل بإحراق ونحوه 6 ولا على بعض حي مدة حياته 7 .1
(ولا) يسن أن (يصلي الإمام) الأَعظم، ولا إمام كل قرية، وهو واليها في القضاء (على الغال) وهو من كتم شيئًا مما غنمه 1 . لما روى زيد بن خالد قال: توفي رجل من جهينة يوم خيبر، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال «صلوا على صاحبكم» فتغيرت وجوه القوم، فلما رأَى ما بهم قال «إن صاحبكم غل في سبيل الله» ففتشنا متاعه، فوجدنا فيه خرزًا من خرز اليهود، ما يساوي درهمين، رواه الخمسة إلا الترمذي، واحتج به أحمد 2 (ولا على قاتل نفسه) عمدًا، لما روى جابر بن سمرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاؤه برجل قد قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه، رواه مسلم وغيره 3 .
والمشاقص جمع مشقص كمنبر، نصل عريض أو سهم فيه ذلك، أو نصل طويل، أو سهم فيه ذلك، يرمى به الوحش 1 .
(ولا بأْس بالصلاة عليه) أي على الميت (في المسجد) إن أَمن تلويثه 1 لقول عائشة صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بين بيضاء في المسجد؛ رواه مسلم 2 وصلي على أبي بكر وعمر فيه، رواه سعيد 3 .
وللمصلي قيراط، وهو أمر معلوم عند الله تعالى 1 وله بتمام دفنها آخر، بشرط أن لا يفارقها من الصلاة حتى تدفن 2 .
فصل
في حمل الميت ودفنه
1
ويسقطان بكافر وغيره كتكفينه، لعدم اعتبار النية 2 . و (يسن التربيع في حمله) 3 لما روى سعيد وابن ماجه، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، قال: من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها، فإنه من السنة، ثم إن شاء فليطوع، وإن شاءَ فليدع.
إسناده ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه 4 .
لكن كرهه الآجري وغيره إذا ازدحموا عليها 1 فيسن أن يحمله أربعة 2 والتربيع أن يضع قائمة السرير اليسرى في المقدمة على كتفه الأيمن 3 ثم ينتقل إلى المؤخرة 4 ثم يضع قائمته اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى 5 ثم ينتقل إلى المؤخرة 6 (ويباح) أن يحمل كل واحدة على عاتقه (بين العمودين) 7 .
لأَنه عليه السلام حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين 1 وإن كان الميت طفلاً فلا بأْس بحمله على الأَيدي 2 ويستحب أن يكون على نعش 3 فإن كان امرأة استحب تغطية نعشها بمكبة، لأَنه أَستر لها 4 ويروى أن فاطمة صنع لها ذلك بأَمرها 5 ويجعل فوق المكبة ثوب 6 .
وكذا إن كان بالميت حدب ونحوه 1 وكره تغطيته بغير أبيض 2 ولا بأْس بحمله على دابة لغرض صحيح، كبعد قبره 3 (ويسن الإسراع بها) دون الخبب 4 لقوله عليه السلام «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» متفق عليه 5 .
(و) يسن (كون المشاة أمامها) 1 قال ابن المنذر: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أَمام الجنازة 2 .
(و) كون (الركبان خلفها) 1 لما روى الترمذي وصححه، عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا «الراكب خلف الجنازة» 2 وكره ركوب لغير حاجة وعود 3 .
(وي
كره جلوس تابعها حتى توضع
) بالأرض للدفن، إلا لمن بعد 1 لقوله عليه السلام «من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع» متفق عليه عن أبي سعيد 2 وكره قيامه لها إن جاءَت أَو مرت به وهو جالس 3 .
ورفع الصوت معها، ولو بقراءة 1 وأن تتبعها امرأة 2 .
وحرم أن يتبعها مع منكر، إن عجز عن إزالته 1 وإلا وجبت 2 (ويسجي) أي يغطى ندبًا (قبر امرأة) وخنثى (فقط) 3 ويكره لرجل بلا عذر 4 لقول علي – وقد مر بقوم دفنوا ميتًا، وبسطوا على قبره الثوب، فجذبه وقال – إنما يُصْنعُ هذا بالنساء رواه سعيد 5 .
(و
اللحد أفضل من الشق
) 1 لقول سعد: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا على اللبن نصبًا، كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه مسلم 2 . واللحد هو أَن يحفر إذا بلغ قرار القبر، في حائط القبر، مكانًا يسع الميت 3 .
وكونه مما يلي القبلة أفضل 1 والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر ويبنى جانباه 2 وهو مكروه بلا عذر 3 كإدخاله خشبًا، وما مسته النار 4 ودفن في تابوت 5 .
وسن أن يوسع ويعمق قبر بلا حد 1 ويكفي ما يمنع من السباع والرائحة 2 ومن مات في سفينة، ولم يمكن دفنه، أُلقي في البحر سَلاَّ، كإدْخاله القبر 3 .
بعد غسله وتكفينه، والصلاة عليه، وتثقيله بشيءٍ 1 (ويقول مدخله) ندبًا (بسم الله وعلى ملة رسول الله) 2 لأَمره عليه السلام بذلك، رواه أَحمد عن ابن عمر 3 .
(ويضعه) ندبًا (في لحده، على شقه الأَيمن) لأَنه يشبه النائم، وهذه سنته 1 ويقدم بدفن رجل من يقدم بغسله 2 وبعد الأَجانب محارمه من النساء 3 ثم الأَجنبيات 4 وبدفن امرأة محارمها الرجال 5 فزوج فأَجانب 6 .
ويجب أن يكون الميت (مستقبل القبلة) 1 لقوله عليه السلام في الكعبة «قبلتكم أَحياءً وأَمواتًا» 2 وينبغي أن يدنى من الحائط، لئلا ينكب على وجهه 3 وأَن يسند من ورائه بتراب، لئلا ينقلب 4 ويجعل تحت رأسه لبنة 5 ويشرح اللحد باللبن 6 .