ولأنه إنما أذن له في قضاء مبرئ ولم يحصل 1 فيرجع المرتهن على راهن، ثم هو على العدل 2 وإن كان القضاء ببينة لم يضمن، لعدم تفريطه 3 سواء كانت البينة قائمة أو معدومة 4 كما لو كان بحضرة الراهن، لأنه لا يعد مفرطًا 5 (كوكيل) في قضاء الدين 6 .
فحكمه حكم العدل فيما تقدم، لأَنه في معناه 1 (وإن شرط أن لا يبيعه) المرتهن (إذا حل الدين) ففاسد 2 لأنه شرط ينافي مقتضى العقد 3 كشرطه أن لا يستوفي الدين من ثمنه 4 أو لا يباع ما خيف تلفه 5 .
(أَو) شرط (إن جاءَه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له) أي للمرتهن بدينه (لم يصح الشرط وحده) 1 لقوله عليه السلام «لا يغلق الرهن» رواه الأَثرم، وفسره الإمام بذلك 2 .
ويصح الرهن للخبر 1 (ويقبل قول راهن في قدر الدين) 2 بأن قال المرتهن: هو رهن بأَلف.
وقال الراهن: بل بمائة فقط 3 (و) يقبل قوله أيضًا في قدر (الرهن) 4 فإذا قال المرتهن: أَرهنتني هذا العبد والأمة، وقال الراهن: بل العبد وحده.
فقوله، لأَنه منكر 5 (و) يقبل قوله أيضًا في (رده) 6 .
بأَن قال المرتهن: رددته إليك.
وأنكر الراهن، فقوله، لأَن الأصل معه 1 والمرتهن قبض العين لمنفعته، فلم يقبل قوله في الرد، كالمستأْجر 2 (و) يقبل قوله أيضًا في (كونه عصيرًا لا خمرًا) في عقد شرط فيه 3 بأن قال: بعتك كذا بكذا على أَن ترهنني هذا العصير.
وقبل على ذلك، وأقبضه له 4 ثم قال المرتهن: كان خمرًا، فلي فسخ البيع.
وقال الراهن: بل كان عصيرًا، فلا فسخ.
فقوله، لأَن الأصل السلامة 5 (وإن أقر) الراهن (أنه) أي أن الرهن (ملك غيره) 6 قبل على نفسه، دون المرتهن 7 .
فيلزمه رده للمقر له إذا انفك الرهن 1 (أو) أقر (أنه) أي أن الرهن (جنى قبل) إقرار الراهن (على نفسه) 2 لا على المرتهن إن كذبه، لأنه متهم في حقه 3 وقول الغير على غيره غير مقبول 4 (وحكم بإقراره بعد فكه) أي فك الرهن، بوفاء الدين، أو الإبراء منه 5 (إلا أن يصدقه المرتهن) فيبطل الرهن 6 لوجود المقتضي، السالم عن المعارض، ويسلم للمقر له به 7 .
فصل 1 (وللمرتهن أَن يركب) من الرهن (ما يركب 2 و) أن (يحلب ما يحلب، بقدر نفقته) متحريًا للعدل 3 (بلا إذن) راهن 4 لقوله عليه السلام «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا 5 ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا 6
وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري 1 وتسترضع الأَمة بقدر نفقتها 2 وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن مالكه 3 .
(وإن أنفق على) الحيوان (الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه) أي إمكان استئذانه 1 (لم يرجع) على الراهن 2 ولو نوى الرجوع، لأنه متبرع 3 أو مفرط، حيث لم يستأْذن المالك، مع قدرته عليه 4 .
(وإن تعذر) استئذانه، وأنفق بنية الرجوع (رجع) على الراهن 1 (ولو لم يستأذن الحاكم) لاحتياجه لحراسة حقه 2 (وكذا وديعة) وعارية (ودواب مستأجرة هرب ربها) 3 فله الرجوع إذا أنفق على ذلك بنية الرجوع، عند تعذر إذن مالكها 4 بالأقل مما أنفق، أو نفقة المثل 5 .
(ولو خرب الرهن) إن كان دارًا (فعمره) المرتهن (بلا إذن) الراهن (رجع بآلته فقط) لأَنها ملكه 1 لا بما يحفظ به مالية الدار، وأُجرة المعمرين 2 لأَن العمارة ليست واجبة على الراهن، فلم يكن لغيره أَن ينوب عنه فيها 3 بخلاف نفقة الحيوان، لحرمته في نفسه 4 وإن جنى الرهن، ووجب مال 5 .
خير سيده بين فدائه 1 وبيعه، وتسليمه إلى ولي الجناية فيملكه 2 فإن فداه فهو رهن بحاله 3 وإن باعه، أو سلمه في الجناية، بطل الرهن 4 وإن لم يستغرق الأَرش قيمته، بيع منه بقدره، وباقيه رهن 5 وإن جني عليه فالخصم سيده 6 .
فإن أخذ الأَرش كان رهنًا 1 وإن اقتص فعليه قيمة أقل العبدين الجاني والمجني عليه، قيمة تكون رهنًا مكانه 2 .
باب الضمان
1 مأْخوذ من الضمن فذمة الضامن في ذمة المضمون عنه 2 ومعناه شرعًا: التزام ما وجب على غيره – مع بقائه – وما قد يجب 3
ويصح بلفظ ضمين، وكفيل 1 وقبيل وحميل، وزعيم 2 وتحملت دينك، أو ضمنته 3 أو هو عندي، ونحو ذلك 4 .
وبإشارة مفهومة من أَخرس 1 و (لا يصح) الضمان (إلا من جائز التصرف) 2 لأنه إيجاب مال 3 فلا يصح من صغير، ولا سفيه 4 ويصح من مفلس، لأنه تصرف في ذمته 5 ومن قن، ومكاتب بإذن سيدهما 6 .
ويؤخذ مما بيد مكاتب 1 وما ضمنه قن من سيده 2 (ولرب الحق مطالبة من شاء منهما) أي من المضمون والضامن (في الحياة والموت) 3 لأن الحق ثابت في ذمتهما، فملك مطالبة من شاء منهما 4 لحديث «الزعيم غارم» رواه أبو داود والترمذي وحسنه 5 .
(فإن برئت ذمة المضمون عنه) من الدين المضمون، بإبراء، أو قضاء، أو حوالة ونحوها 1 (برئت ذمة الضامن) لأنه تبع له 2 (لا عكسه) فلا يبرأ المضمون عنه ببراءة الضامن 3 لأَن الأَصل لا يبرأ ببراءة التبع 4 .
وإذا تعدد الضامن، لم يبرأ أحدهم ببراءة الآخر 1 ويبرؤون بإبراء المضمون عنه 2 (ولا يعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه 3 ولا) معرفته للمضمون (له) 4 لأنه لا يعتبر رضاهما، فكذا معرفتهما 5 (بل) يعتبر (رضى الضامن) 6 لأن الضمان تبرع بالتزام الحق، فاعتبر له الرضى، كالتبرع بالأعيان 7 .
(ويصح ضمان المجهول، إذا آل إلى العلم) 1 لقوله تعالى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ 2 وهو غير معلوم، لأنه يختلف 3 .
(و) يصح أيضًا ضمان ما يؤول إلى الوجوب 1 كـ (ـالعواري والمغصوب 2 والمقبوض بسوم) إن ساومه وقطع ثمنه 3 أو ساومه فقط ليريه أهله، إن رضوه وإلا رده 4 وإن أخذه ليريه أهله بلا مساومة، ولا قطع ثمن، فغير مضمون 5 (و) يصح ضمان (عهدة مبيع) 6 .
بأن يضمن الثمن إذا استحق المبيع، أو رد بعيب 1 أو الأرش إن خرج معيبًا 2 أو يضمن الثمن للبائع قبل تسليمه 3 أو إن ظهر به عيب أو استحق 4 فيصح لدعاء الحاجة إليه 5 وألفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته 6 أو دركه، ونحوهما 7 .
ويصح أيضًا ضمان ما يجب 1 بأن يضمن ما يلزمه من دين، أو ما يداينه زيد لعمرو ونحوه 2 وللضامن إبطاله قبل وجوبه 3 (لا ضمان الأمانات) كوديعة، ومال شركة 4 وعين مؤجرة، لأنها غير مضمونة على صاحب اليد، فكذا ضامنه 5 (بل) يصح ضمان (التعدي فيها) أي في الأمانات 6 .
لأنها حينئذ تكون مضمونة على من هي بيده كالمغصوب 1 وإن قضى الضامن الدين بنية الرجوع رجع، وإلا فلا 2 وكذا كفيل 3 وكل مؤد عن غيره دينًا واجبًا 4 غير نحو زكاة 5 .
فصل في الكفالة
1 وهي التزام رشيد إحضارَ من عليه حق مالي لربه 2 وتنعقد بما ينعقد به ضمان 3 وإن ضمن معرفته أَخذ به 4 .
(وتصح الكفالة بـ) ـبدن (كل) إنسان عنده (عين مضمونة) 1 كعارية ليردها أو بدلها 2 (و) تصح أيضًا (ببدن من عليه دين) 3 ولو جهله الكفيل 4 لأن كلا منهما حق مالي، فصحت الكفالة به كالضمان 5 .
و (لا) تصح ببدن من عليه (حد) لله تعالى كالزنا 1 أو لآدمي كالقذف 2 لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده مرفوعًا «لا كفالة في حد» 3 (ولا) ببدن من عليه (قصاص) 4 لأنه لا يمكن استيفاؤه من غير الجاني 5 .
ولا بزوجة وشاهد 1 ولا بمجهول، أو إلى أجل مجهول 2 وتصح: إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرًا 3 (ويعتبر رضى الكفيل) لأنه لا يلزمه الحق ابتداءً إلا برضاه 4 (لا) رضى (مكفول به) أَوله، كالضمان 5 .
(فإن مات) المكفول بريء الكفيل 1 لأن الحضور سقط عنه 2 (أو تلفت العين بفعل الله تعالى) قبل المطالبة، بريء الكفيل 3 لأن تلفها بمنزلة موت المكفول به 4 فإن تلفت بفعل آدمي فعلى المتلف بدلها ولم يبرأ الكفيل 5 (أو سلم) المكفول (نفسه بريء الكفيل) 6 لأن الأصل أداء ما على الكفيل، أشبه ما لو قضى المضمون عنه الدين 7 وكذا يبرأ الكفيل إذا سلم المكفول بمحل العقد، وقد حل الأَجل أو لا 8 .
بلا ضرر في قبضه 1 وليس ثم يد حائلة ظالمة 2 وإن تعذر إحضار المكفول مع حياته 3 أو غاب ومضى زمن يمكن إحضاره فيه، ضمن ما عليه 4 إن لم يشترط البراءة منه 5 .
ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأْ الآخر 1 وإن سلم نفسه برئا 2 .
باب الحوالة
1 مشتقة من التحول 2 لأنها تحول الحق من ذمة إلى ذمة أخرى 3 وتنعقد بأحلتك وأتبعتك بدينك على فلان، ونحوه 4 و (لا تصح) الحوالة (إلا على دين مستقر) 5 .
إذ مقتضاها إلزام المحال عليه بالدين مطلقًا 1 وما ليس بمستقر عرضة للسقوط 2 فلا تصح على مال كتابة 3 أو سلم 4 أو صداق قبل دخول 5 أو ثمن مدة خيار، ونحوها 6 وإن أحاله على من لا دين عليه فهي وكالة 7 .
والحوالة على ماله في الديوان أو الوقف إذن في الاستيفاء 1 (ولا يعتبر استقرار المحال به) 2 فإن أحال المكاتب سيده 3 أو الزوج زوجته صح 4 لأن له تسليمه، وحوالته تقوم مقام تسليمه 5 (ويشترط) أيضًا للحوالة (اتفاق الدينين) 6 أي تماثلهما (جنسًا) كدنانير بدنانير، أو دراهم بدراهم 7 .
فإن أحال من عليه ذهب بفضة أو عكسه لم يصح 1 (ووصفًا) كصحاح بصحاح، أو مضروبة بمثلها 2 فإن اختلفا لم يصح 3 (ووقتًا) أي حلولاً، أو تأْجيلاً أجلاً واحدًا 4 فلو كان أحدهما حالاً، والآخر مؤجلاً 5 أو أحدهما يحل بعد شهر، والآخر بعد شهرين لم تصح 6 (وقدرًا) فلا يصح بخمسة على ستة 7 لأنها إرفاق كالقرض 8 .
فلو جوزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل، فتخرج عن موضوعها 1 (ولا يؤثر الفاضل) في بطلان الحوالة 2 فلو أَحال بخمسة من عشرة على خمسة 3 أو بخمسة على خمسة من عشرة، صحت لاتفاق ما وقعت فيه الحوالة، والفاضل باق بحاله لربه 4 (وإذا صحت) الحوالة بأن اجتمعت شروطها 5 (نقلت الحق إلى ذمة المحال عليه 6 وبريء المحيل) بمجرد الحوالة 7 فلا يملك المحتال الرجوع على المحيل بحال 8 .
سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل، أو فلس، أو موت، أو غيرها 1 وإن تراضى المحتال والمحال عليه على خير من الحق، أو دونه في الصفة أو القدر 2 أو تعجيله، أو تأجيله، أو عوضه جاز 3 (ويعتبر) لصحة الحوالة (رضاه) أي رضى المحيل 4 لأن الحق عليه، فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه 5 ويعتبر أيضًا علم المال 6 .
وأن يكون مما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف، من الأثمان، والحبوب ونحوها 1 و (لا) يعتبر (رضى المحال عليه) 2 لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه، وبوكيله 3 وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض، فلزم المحال عليه الدفع إليه 4 (ولا رضى المحتال) إن أحيل (على مليء) 5 ويجبر على إتباعه 6 .
لحديث أبي هريرة يرفعه (1) «مطل الغني ظلم (2) وإذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع» متفق عليه (3) وفي لفظ «من أُحيل بحقه على مليء فليحتل» (4) و
المليء: القادر بماله، وقوله، وبدنه
5 . فماله: القدرة على الوفاء 6 . وقوله: أن لا يكون مماطلاً 7 .1234
وبدنه: إمكان حضوره إلى مجلس الحاكم، قاله الزركشي 1 (وإن كان) المحال عليه (مفلسًا 2 ولم يكن) المحتال (رضي) بالحوالة عليه 3 (رجع به) أي بدينه على المحيل 4 لأن الفلس عيب، ولم يرض به، فاستحق الرجوع، كالمبيع المعيب 5 فإن رضي بالحوالة عليه فلا رجوع له 6 إن لم يشترط الملاءة، لتفريطه 7 .