حاشية الروض المربعصفحات 84-123
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ولأنه إنما أذن له في قضاء مبرئ ولم يحصل 1 فيرجع المرتهن على راهن، ثم هو على العدل 2 وإن كان القضاء ببينة لم يضمن، لعدم تفريطه 3 سواء كانت البينة قائمة أو معدومة 4 كما لو كان بحضرة الراهن، لأنه لا يعد مفرطًا 5 (كوكيل) في قضاء الدين 6 .

فحكمه حكم العدل فيما تقدم، لأَنه في معناه 1 (وإن شرط أن لا يبيعه) المرتهن (إذا حل الدين) ففاسد 2 لأنه شرط ينافي مقتضى العقد 3 كشرطه أن لا يستوفي الدين من ثمنه 4 أو لا يباع ما خيف تلفه 5 .

(أَو) شرط (إن جاءَه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له) أي للمرتهن بدينه (لم يصح الشرط وحده) 1 لقوله عليه السلام «لا يغلق الرهن» رواه الأَثرم، وفسره الإمام بذلك 2 .

ويصح الرهن للخبر 1 (ويقبل قول راهن في قدر الدين) 2 بأن قال المرتهن: هو رهن بأَلف.
وقال الراهن: بل بمائة فقط 3 (و) يقبل قوله أيضًا في قدر (الرهن) 4 فإذا قال المرتهن: أَرهنتني هذا العبد والأمة، وقال الراهن: بل العبد وحده.
فقوله، لأَنه منكر 5 (و) يقبل قوله أيضًا في (رده) 6 .

بأَن قال المرتهن: رددته إليك.
وأنكر الراهن، فقوله، لأَن الأصل معه 1 والمرتهن قبض العين لمنفعته، فلم يقبل قوله في الرد، كالمستأْجر 2 (و) يقبل قوله أيضًا في (كونه عصيرًا لا خمرًا) في عقد شرط فيه 3 بأن قال: بعتك كذا بكذا على أَن ترهنني هذا العصير.
وقبل على ذلك، وأقبضه له 4 ثم قال المرتهن: كان خمرًا، فلي فسخ البيع.
وقال الراهن: بل كان عصيرًا، فلا فسخ.
فقوله، لأَن الأصل السلامة 5 (وإن أقر) الراهن (أنه) أي أن الرهن (ملك غيره) 6 قبل على نفسه، دون المرتهن 7 .

فيلزمه رده للمقر له إذا انفك الرهن 1 (أو) أقر (أنه) أي أن الرهن (جنى قبل) إقرار الراهن (على نفسه) 2 لا على المرتهن إن كذبه، لأنه متهم في حقه 3 وقول الغير على غيره غير مقبول 4 (وحكم بإقراره بعد فكه) أي فك الرهن، بوفاء الدين، أو الإبراء منه 5 (إلا أن يصدقه المرتهن) فيبطل الرهن 6 لوجود المقتضي، السالم عن المعارض، ويسلم للمقر له به 7 .

فصل 1 (وللمرتهن أَن يركب) من الرهن (ما يركب 2 و) أن (يحلب ما يحلب، بقدر نفقته) متحريًا للعدل 3 (بلا إذن) راهن 4 لقوله عليه السلام «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا 5 ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا 6

وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري 1 وتسترضع الأَمة بقدر نفقتها 2 وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن مالكه 3 .

(وإن أنفق على) الحيوان (الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه) أي إمكان استئذانه 1 (لم يرجع) على الراهن 2 ولو نوى الرجوع، لأنه متبرع 3 أو مفرط، حيث لم يستأْذن المالك، مع قدرته عليه 4 .

(وإن تعذر) استئذانه، وأنفق بنية الرجوع (رجع) على الراهن 1 (ولو لم يستأذن الحاكم) لاحتياجه لحراسة حقه 2 (وكذا وديعة) وعارية (ودواب مستأجرة هرب ربها) 3 فله الرجوع إذا أنفق على ذلك بنية الرجوع، عند تعذر إذن مالكها 4 بالأقل مما أنفق، أو نفقة المثل 5 .

(ولو خرب الرهن) إن كان دارًا (فعمره) المرتهن (بلا إذن) الراهن (رجع بآلته فقط) لأَنها ملكه 1 لا بما يحفظ به مالية الدار، وأُجرة المعمرين 2 لأَن العمارة ليست واجبة على الراهن، فلم يكن لغيره أَن ينوب عنه فيها 3 بخلاف نفقة الحيوان، لحرمته في نفسه 4 وإن جنى الرهن، ووجب مال 5 .

خير سيده بين فدائه 1 وبيعه، وتسليمه إلى ولي الجناية فيملكه 2 فإن فداه فهو رهن بحاله 3 وإن باعه، أو سلمه في الجناية، بطل الرهن 4 وإن لم يستغرق الأَرش قيمته، بيع منه بقدره، وباقيه رهن 5 وإن جني عليه فالخصم سيده 6 .

فإن أخذ الأَرش كان رهنًا 1 وإن اقتص فعليه قيمة أقل العبدين الجاني والمجني عليه، قيمة تكون رهنًا مكانه 2 .

باب الضمان

1 مأْخوذ من الضمن فذمة الضامن في ذمة المضمون عنه 2 ومعناه شرعًا: التزام ما وجب على غيره – مع بقائه – وما قد يجب 3

ويصح بلفظ ضمين، وكفيل 1 وقبيل وحميل، وزعيم 2 وتحملت دينك، أو ضمنته 3 أو هو عندي، ونحو ذلك 4 .

وبإشارة مفهومة من أَخرس 1 و (لا يصح) الضمان (إلا من جائز التصرف) 2 لأنه إيجاب مال 3 فلا يصح من صغير، ولا سفيه 4 ويصح من مفلس، لأنه تصرف في ذمته 5 ومن قن، ومكاتب بإذن سيدهما 6 .

ويؤخذ مما بيد مكاتب 1 وما ضمنه قن من سيده 2 (ولرب الحق مطالبة من شاء منهما) أي من المضمون والضامن (في الحياة والموت) 3 لأن الحق ثابت في ذمتهما، فملك مطالبة من شاء منهما 4 لحديث «الزعيم غارم» رواه أبو داود والترمذي وحسنه 5 .

(فإن برئت ذمة المضمون عنه) من الدين المضمون، بإبراء، أو قضاء، أو حوالة ونحوها 1 (برئت ذمة الضامن) لأنه تبع له 2 (لا عكسه) فلا يبرأ المضمون عنه ببراءة الضامن 3 لأَن الأَصل لا يبرأ ببراءة التبع 4 .

وإذا تعدد الضامن، لم يبرأ أحدهم ببراءة الآخر 1 ويبرؤون بإبراء المضمون عنه 2 (ولا يعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه 3 ولا) معرفته للمضمون (له) 4 لأنه لا يعتبر رضاهما، فكذا معرفتهما 5 (بل) يعتبر (رضى الضامن) 6 لأن الضمان تبرع بالتزام الحق، فاعتبر له الرضى، كالتبرع بالأعيان 7 .

(ويصح ضمان المجهول، إذا آل إلى العلم) 1 لقوله تعالى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ 2 وهو غير معلوم، لأنه يختلف 3 .

(و) يصح أيضًا ضمان ما يؤول إلى الوجوب 1 كـ (ـالعواري والمغصوب 2 والمقبوض بسوم) إن ساومه وقطع ثمنه 3 أو ساومه فقط ليريه أهله، إن رضوه وإلا رده 4 وإن أخذه ليريه أهله بلا مساومة، ولا قطع ثمن، فغير مضمون 5 (و) يصح ضمان (عهدة مبيع) 6 .

بأن يضمن الثمن إذا استحق المبيع، أو رد بعيب 1 أو الأرش إن خرج معيبًا 2 أو يضمن الثمن للبائع قبل تسليمه 3 أو إن ظهر به عيب أو استحق 4 فيصح لدعاء الحاجة إليه 5 وألفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته 6 أو دركه، ونحوهما 7 .

ويصح أيضًا ضمان ما يجب 1 بأن يضمن ما يلزمه من دين، أو ما يداينه زيد لعمرو ونحوه 2 وللضامن إبطاله قبل وجوبه 3 (لا ضمان الأمانات) كوديعة، ومال شركة 4 وعين مؤجرة، لأنها غير مضمونة على صاحب اليد، فكذا ضامنه 5 (بل) يصح ضمان (التعدي فيها) أي في الأمانات 6 .

لأنها حينئذ تكون مضمونة على من هي بيده كالمغصوب 1 وإن قضى الضامن الدين بنية الرجوع رجع، وإلا فلا 2 وكذا كفيل 3 وكل مؤد عن غيره دينًا واجبًا 4 غير نحو زكاة 5 .

فصل في الكفالة

1 وهي التزام رشيد إحضارَ من عليه حق مالي لربه 2 وتنعقد بما ينعقد به ضمان 3 وإن ضمن معرفته أَخذ به 4 .

(وتصح الكفالة بـ) ـبدن (كل) إنسان عنده (عين مضمونة) 1 كعارية ليردها أو بدلها 2 (و) تصح أيضًا (ببدن من عليه دين) 3 ولو جهله الكفيل 4 لأن كلا منهما حق مالي، فصحت الكفالة به كالضمان 5 .

و (لا) تصح ببدن من عليه (حد) لله تعالى كالزنا 1 أو لآدمي كالقذف 2 لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده مرفوعًا «لا كفالة في حد» 3 (ولا) ببدن من عليه (قصاص) 4 لأنه لا يمكن استيفاؤه من غير الجاني 5 .

ولا بزوجة وشاهد 1 ولا بمجهول، أو إلى أجل مجهول 2 وتصح: إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرًا 3 (ويعتبر رضى الكفيل) لأنه لا يلزمه الحق ابتداءً إلا برضاه 4 (لا) رضى (مكفول به) أَوله، كالضمان 5 .

(فإن مات) المكفول بريء الكفيل 1 لأن الحضور سقط عنه 2 (أو تلفت العين بفعل الله تعالى) قبل المطالبة، بريء الكفيل 3 لأن تلفها بمنزلة موت المكفول به 4 فإن تلفت بفعل آدمي فعلى المتلف بدلها ولم يبرأ الكفيل 5 (أو سلم) المكفول (نفسه بريء الكفيل) 6 لأن الأصل أداء ما على الكفيل، أشبه ما لو قضى المضمون عنه الدين 7 وكذا يبرأ الكفيل إذا سلم المكفول بمحل العقد، وقد حل الأَجل أو لا 8 .

بلا ضرر في قبضه 1 وليس ثم يد حائلة ظالمة 2 وإن تعذر إحضار المكفول مع حياته 3 أو غاب ومضى زمن يمكن إحضاره فيه، ضمن ما عليه 4 إن لم يشترط البراءة منه 5 .

ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأْ الآخر 1 وإن سلم نفسه برئا 2 .

باب الحوالة

1 مشتقة من التحول 2 لأنها تحول الحق من ذمة إلى ذمة أخرى 3 وتنعقد بأحلتك وأتبعتك بدينك على فلان، ونحوه 4 و (لا تصح) الحوالة (إلا على دين مستقر) 5 .

إذ مقتضاها إلزام المحال عليه بالدين مطلقًا 1 وما ليس بمستقر عرضة للسقوط 2 فلا تصح على مال كتابة 3 أو سلم 4 أو صداق قبل دخول 5 أو ثمن مدة خيار، ونحوها 6 وإن أحاله على من لا دين عليه فهي وكالة 7 .

والحوالة على ماله في الديوان أو الوقف إذن في الاستيفاء 1 (ولا يعتبر استقرار المحال به) 2 فإن أحال المكاتب سيده 3 أو الزوج زوجته صح 4 لأن له تسليمه، وحوالته تقوم مقام تسليمه 5 (ويشترط) أيضًا للحوالة (اتفاق الدينين) 6 أي تماثلهما (جنسًا) كدنانير بدنانير، أو دراهم بدراهم 7 .

فإن أحال من عليه ذهب بفضة أو عكسه لم يصح 1 (ووصفًا) كصحاح بصحاح، أو مضروبة بمثلها 2 فإن اختلفا لم يصح 3 (ووقتًا) أي حلولاً، أو تأْجيلاً أجلاً واحدًا 4 فلو كان أحدهما حالاً، والآخر مؤجلاً 5 أو أحدهما يحل بعد شهر، والآخر بعد شهرين لم تصح 6 (وقدرًا) فلا يصح بخمسة على ستة 7 لأنها إرفاق كالقرض 8 .

فلو جوزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل، فتخرج عن موضوعها 1 (ولا يؤثر الفاضل) في بطلان الحوالة 2 فلو أَحال بخمسة من عشرة على خمسة 3 أو بخمسة على خمسة من عشرة، صحت لاتفاق ما وقعت فيه الحوالة، والفاضل باق بحاله لربه 4 (وإذا صحت) الحوالة بأن اجتمعت شروطها 5 (نقلت الحق إلى ذمة المحال عليه 6 وبريء المحيل) بمجرد الحوالة 7 فلا يملك المحتال الرجوع على المحيل بحال 8 .

سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل، أو فلس، أو موت، أو غيرها 1 وإن تراضى المحتال والمحال عليه على خير من الحق، أو دونه في الصفة أو القدر 2 أو تعجيله، أو تأجيله، أو عوضه جاز 3 (ويعتبر) لصحة الحوالة (رضاه) أي رضى المحيل 4 لأن الحق عليه، فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه 5 ويعتبر أيضًا علم المال 6 .

وأن يكون مما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف، من الأثمان، والحبوب ونحوها 1 و (لا) يعتبر (رضى المحال عليه) 2 لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه، وبوكيله 3 وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض، فلزم المحال عليه الدفع إليه 4 (ولا رضى المحتال) إن أحيل (على مليء) 5 ويجبر على إتباعه 6 .

لحديث أبي هريرة يرفعه (1) «مطل الغني ظلم (2) وإذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع» متفق عليه (3) وفي لفظ «من أُحيل بحقه على مليء فليحتل» (4) و

المليء: القادر بماله، وقوله، وبدنه

5 . فماله: القدرة على الوفاء 6 . وقوله: أن لا يكون مماطلاً 7 .1234

وبدنه: إمكان حضوره إلى مجلس الحاكم، قاله الزركشي 1 (وإن كان) المحال عليه (مفلسًا 2 ولم يكن) المحتال (رضي) بالحوالة عليه 3 (رجع به) أي بدينه على المحيل 4 لأن الفلس عيب، ولم يرض به، فاستحق الرجوع، كالمبيع المعيب 5 فإن رضي بالحوالة عليه فلا رجوع له 6 إن لم يشترط الملاءة، لتفريطه 7 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل