وهي هنا كوضوء 1 (ويضرب التراب بيديه 2 مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينها بعد نزع نحو خاتم 3 ضربة واحدة 4 .
ولو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه وعلق بهما أجزأه 1 (يمسح وجهه بباطنهما) أي بباطن أصابعه 2 (و) يمسح (كفيه براحتيه) استحبابا 3 فلو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس صح 4 واستيعاب الوجه والكفين واجب 5 سوى ما يشق وصول التراب إليه 6 .
(ويخلل أصابعه) ليصل التراب إلى ما بينهما 1 ولو تيمم بخرقة أو غيرها جاز 2 ولو نوى وصمد للريح حتى عمت محل الفرض بالتراب 3 أو أمره عليه ومسحه به صح 4 لا إن سفته الريح بلا تصميد فمسحه به 5 .
باب إزالة النجاسة 1
الحكمية 2 أي تطهير مواردها 3 .
(يجزئ في غسل النجاسات كلها) 1 ولو من كلب أو خنزير 2 (إذا كانت على الأرض) وما اتصل بها من الحيطان والأحواض والصخور 3 (غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة) 4 .
ويذهب لونها وريحها 1 فإن لم يذهبا لم تطهر، ما لم يعجز 2 وكذا إذا غمرت بماء المطر والسيول 3 لعدم اعتبار النية لإزالتها 4 وإنما اكتفي بالمرة دفعا للحرج والمشقة 5 .
لقوله صلى الله عليه وسلم «أريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء» متفق عليه 1 فإن كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرمم والدم الجاف والروث 2 واختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل 3 بل بإزالة أجزاء المكان 4 بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة 5 (و) يجزئ في نجاسة (على غيرها) أي غير أرض 6 (سبع) غسلات 7 .
(إحداها) أي إحدى الغسلات، والأولى أولى 1 . (بتراب) طهور 2 (في نجاسة كلب وخنزير) وما تولد منهما أو من أحدهما 3 لحديث: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب» ، رواه مسلم، عن أبي هريرة مرفوعا 4 .
ويعتبر ما يوصل التراب إلى المحل 1 ويستوعبه به 2 إلا فيما يضر فيكفي مسماه 3 (ويجزئ عن التراب أشنان 4 ونحوه) كالصابون والنخالة 5 .
ويحرم استعمال مطعوم في إزالتها 1 . (و) يجزئ (في نجاسة غيرهما) أي غير الكلب والخنزير أو ما تولد منهما أو من أحدهما 2 (سبع) غسلات 3 بماء طهور 4 ولو غير مباح 5 إن أنقت، إلا فحتى تنقي 6 مع حت وقرص لحاجة 7 .
وعصر مع إمكان كل مرة خارج الماء 1 فإن لم يمكن عصره فبدقه وتقليبه 2 أو تثقيله كل غسلة 3 حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء 4 .
ولا يضر بقاء لون أو ريح أو لهما عجزا 1 (بلا تراب) لقول ابن عمر: أمرنا بغسل الأنجاس سبعا 2 فينصرف إلى أمره صلى الله عليه وسلم قاله في المبدع وغيره 3 .
وما تنجس بغسلة يغسل بعدد ما بقي بعدها 1 مع تراب في نحو نجاسة كلب إن لم يكن استعمل 2 (ولا يطهر متنجس) ولو أرضا (بشمس ولا ريح) 3 .
ولا دلك) ولو أسفل خف أو حذاء 1 أو ذيل امرأة 2 ولا صقيل بمسح 3 .
(ولا) يطهر متنجس بـ (استحالة) (1) فرماد النجاسة ودخانها وغبارها وبخارها 1 .2
قال الشيخ: والرواية صريحة في التطهير بالاستحالة
، وهو الصحيح في الدليل، ولا يدخل في نصوص التحريم لا لفظا ولا معنى، ولا ينبغي أن يعبد بأن النجاسة طهرت بالاستحالة، فإن نفس النجس لم يطهر لكن استحال وهذا الطاهر ليس هو ذلك النجس، وإن كان مستحيلا منه، كما أن الماء ليس هو الزرع، والاستحالة استفعال من حال الشيء عما كان عليه زال، وذلك مثل أن تغير العين النجسة ونحو ذلك، وقال: قول من قال: الاستحالة لا تطهر، فتوى عريضة مخالفة لإجماع المسلمين.
وهو الصواب المقطوع به، فإن هذه الأعيان لم تتناولها نصوص التحريم لا لفظا ولا معنى، فهي من الطيبات، والنص والقياس يقتضي تحليلها، فليست محرمة، وعلى أصح القولين فالدخان والبخار المستحيل عن النجاسة طاهر، لأنه أجزاء هوائية ونارية ومائية، وليست في شيء من وصف الخبث.
ودود جرح 1 وصراصر كنف 2 وكلب وقع في ملاحة فصار ملحا 3 ونحو ذلك نجس 4 . (غير الخمرة) إذا انقلبت بنفسها خلا 5 .
أو بنقل لا لقصد تخليل 1 ودنها مثلها 2 لأن نجاستها لشدتها المسكرة وقد زالت 3 كالماء الكثير إذا زال تغيره بنفسه 4 والعلقة إذا صارت حيوانا طاهرا 5 .
(فإن خللت) أو نقلت لقصد التخليل لم تطهر 1 والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه حتى لا يغلي 2 ويمنع غير خلال من إمساك الخمرة لتخلل 3 .
(أو تنجس دهن مائع) 1 أو عجين 2 .
أو باطن حب 1 أو إناء تشرب النجاسة 2 أو سكين سقيتها (لم يطهر) 3 لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه 4 . وإن كان الدهن جامدًا ووقعت فيه نجاسة ألقيت وما حولها والباقي طاهر 5 .
فإن اختلط ولم ينضبط حرم 1 . (وإن خفي موضع نجاسة) في بدن أو ثوب أو بقعة ضيقة 2 وأراد الصلاة (غسل) وجوبا 3 (حتى يجزم بزواله) أي زوال النجس لأنه متيقن، فلا يزول إلا بيقين الطهارة 4 .
فإن لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله، وإن علمها في أحد كميه ولا يعرفه غسلهما 1 ويصلي في فضاء واسع حيث شاء بلا تحر 2 (ويطهر بول) وقيء (غلام لم يأكل الطعام) لشهوة (بنضحه) أي غمره بالماء 3 .
ولا يحتاج لمرس وعصر 1 فإن أكل الطعام غسل كغائطه وكبول الأنثى والخنثى، فيغسل كسائر النجاسات 2 قال الشافعي: لم يتبين لي فرق من السنة بينهما وذكر بعضهم أن الغلام أصله من الماء والتراب، والجارية أصلها من اللحم والدم.
وقد أفاده ابن ماجه، وهو غريب قاله في المبدع 3 ولعابهما طاهر 4 (ويعفى في غير مائع و) في غير (مطعوم عن يسير دم نجس) 5 .
ولو حيضا أو نفاسا 1 أو استحاضة 2 وعن يسير قيح وصديد من حيوان طاهر لا نجس 3 .
ولا إن كان من سبيل قبل أو دبر 1 واليسير ما لا يفحش في نفس كل أحد بحسبه 2 ويضم متفرق بثوب لا أكثر 3 ودم السمك 4 وما لا نفس له سائلة كالبق 5 والقمل 6 .
ودم الشهيد عليه 1 وما يبقى في اللحم وعروقه 2 ولو ظهرت حمرته طاهر 3 (و) يعفى (عن أثر استجمار) بمحله بعد الإنقاء واستيفاء العدد 4 (ولا ينجس الآدمي بالموت) لحديث المؤمن «لا ينجس» متفق عليه 5 .
(وما لا نفس) أي دم (له سائلة) 1 كالبق والعقرب 2 وهو (متولد من طاهر) لا ينجس بالموت بريا كان أو بحريا 3 فلا ينجس الماء اليسير بموتهما فيه 4 (وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه) طاهر 5 .
لأنه صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها 1 والنجس لا يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة 2 (ومني الآدمي) طاهر 3 .
لقول عائشة: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يذهب فيصلي فيه) متفق عليه 1 فعلى هذا يستحب فرك يابسه وغسل رطبه 2 .
(ورطوبة فرج المرأة) وهو مسلك الذكر طاهر 1 كالعرق والريق والمخاط 2 والبلغم ولو أزرق 3 وما سال من الفم وقت النوم 4 (وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر) غير مكروه 5 .
غير دجاجة مخلاة 1 والسؤر بضم السين مهموز بقية طعام الحيوان وشرابه 2 والهر القط 3 .
وإن أكل هو أو طفل ونحوهما نجاسة ثم شرب، ولو قبل أن يغيب من مائع لم يؤثر لعموم البلوى 1 لا عن نجاسة بيدها أو رجلها 2 ولو وقع ما ينضم دبره في مائع ثم خرج حيا لم يؤثر 3 (وسباغ البهائم 4 و) سباع (الطير) 5 التي هي أكبر من الهر خلقه 6 .
(والحمار الأهلي والبغل منه) أي من الحمار الأهلي لا الوحشي (نجسة) 1 وكذا جميع أجزائها وفضلاتها 2 لأنه عليه السلام لما سئل عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال: «إذاكان الماء قلتين لم ينجسه شيء» ، فمفهومه أنه ينجس إذا لم يبلغهما 3 وقال في الحمر يوم خيبر، «إنها رجس» ، متفق عليه 4 .
والرجس النجس 1 .
باب الحيض
1
أصله لغة السيلان 2 من قولهم: حاض الوادي: إذا سال 3 .
وهو شرعا: دم طبيعة وجبلة 1 يخرج من قعر الرحم 2 في أوقات معلومة 3 خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته 4 .
(لا حيض قبل تسع سنين) 1 فإن رأت دما لدون ذلك فليس بحيض 2 لأنه لم يثبت في الوجود 3 وبعدها إن صلح فحيض 4 قال الشافعي: رأيت جدة لها إحدة وعشرين سنة 5 .
(ولا) حيض (بعد خمسين) سنة 1 لقول عائشة: (إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض) ، ذكره أحمد 2 ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن 3 (ولا) حيض (مع حمل) قال أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم 4 .
فإن رأت دما فهو دم فساد 1 لا تترك له العبادة 2 ولا يمنع زوجها من وطئها 3 ويستحب أن تغتسل بعد انقطاعه 4 إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة مع أمارة فنفاس 5 .
ولا تنقض به مدته 1 (وأقله) أي أقل الحيض 2 (يوم وليلة) 3 لقول علي رضي الله عنه 4 (وأكثره) أي أكثر الحيض (خمسة عشر يوما) بلياليها لقول عطاء: (رأيت من تحيض خمسة عشر يوما) 5 .