حاشية الروض المربعصفحات 129-168
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فأقام بنمرة إلى الزوال 1 يخطب بها الإمام أو نائبه 2 .

خطبة قصيرة 1 مفتتحة بالتكبير 2 يعلمهم فيها الوقوف، ووقته، والدفع منه والمبيت بمزدلفة 3 (وكلها) أي كل عرفة (موقف 4 إلا بطن عرنة) 5 .

لقوله عليه السلام «كل عرفة موقف، وارفعوا عن بطن عرنة» رواه ابن ماجه 1 (وسن أن يجمع) بعرفة من له الجمع 2 .

(بين الظهر والعصر) تقديما 1 (و) أن (يقف راكبا) 2 .

مستقبل القبلة (1) (عند الصخرات وجبل الرحمة) (2) لقول جابر: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة (3) و

لا يشرع صعود جبل الرحمة

4 .123

ويقال له: جبل الدعاء 1 (ويكثر الدعاء مما ورد) 2 كقوله «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، 3 اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسر لي أمري» 4 .

ويكثر الاستغفار، والتضرع، والخشوع، وإظهار الضعف والافتقار 1 ويلح في الدعاء 2 .

ولا يستبطئ الإجابة 1 (ومن وقف) أي حصل بعرفة 2 (ولو لحظة) أو نائما، أو مارا، أو جاهلا أنها عرفة 3 (من فجر يوم عرفة 4 إلى فجر يوم النحر 5) .

وهو أهل له أي للحج، بأن يكون مسلمًا، محرمًا بالحج 1 ليس سكرانًا، ولا مجنونًا، ولا مغمى عليه (صح حجه) 2 لأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف 3 (وإلا) يقف بعرفة 4 أو وقف في غير زمنه 5 أو لم يكن أهلا للحج (فلا) يصح حجه 6 .

لفوات الوقوف المعتد به 1 (ومن وقف) بعرفة (نهارا، ودفع) منها (قبل الغروب 2 ولم يعد) إليها (قبله) أي قبل الغروب، ويستمر بها إليه (فعليه دم) أي شاة 3 لأنه ترك واجبا 4 فإن عاد إليها، واستمر للغروب 5 أو عاد بعده قبل الفجر، فلا دم عليه 6 لأنه أتى بالواجب، وهو الوقوف بالليل والنهار 7 .

(ومن وقف ليلا فقط فلا) دم عليه 1 قال في شرح المقنع: لا نعلم فيه خلافا 2 لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من أدرك عرفات بليل، فقد أدرك الحج» (3) (ثم يدفع بعد الغروب) مع الإمام أو نائبه 3 على طريق المأزمين 4 .5

: «من وقف بعرفة، ساعة من ليل أو نهار، فقد تم حجه» .

(إلى مزدلفة) وهي ما بين المأزمين، إلى وادي محسر 1 ويسن كون دفعه (بسكينة) 2 لقوله عليه السلام «أيها الناس السكينة السكينة» 3 (ويسرع في الفجوة) 4 .

لقول أسامة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص، أي أسرع 1 لأن العنق انبساط السير 2 والنص فوق العنق 3 (ويجمع بها) أي بمزدلفة، (بين العشائين) 4 أي يسن لمن دفع من عرفة أن لا يصلي المغرب حتى يصلي إلى مزدلفة، فيجمع بين المغرب والعشاء، من يجوز له الجمع 5 قبل حط رحله 6 .

وإن صلى المغرب بالطريق ترك السنة وأجزأه 1 (ويبيت بها) وجوبا 2 لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها، وقال «خذوا عني مناسككم» 3 .

(وله الدفع) من مزدلفة قبل الإمام (بعد نصف الليل) 1 لقول ابن عباس: كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله، من مزدلفة إلى منى متفق عليه 2 (و) الدفع (قبله) أي قبل نصف الليل (فيه دم) 3 .

على غير سقاة ورعاة 1 سواء كان عالما بالحكم أو جاهلا، عامدا أو ناسيا 2 (كوصوله إليها) أي إلى مزدلفة (بعد الفجر) فعليه دم 3 لأنه ترك نسكا واجبا 4 (لا) إن وصل إليها (قبله) أي قبل الفجر، فلا دم عليه 5 وكذا إن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل، وعاد إليها قبل الفجر، لا دم عليه 6 (فإذا) أصبح بها (صلى الصبح) بغلس 7 ثم (أتى المشعر الحرام) وهو جبل صغير بالمزدلفة 8 .

سمي بذلك لأنه من علامات الحج 1 (فيرقاه أو يقف عنده 2 ويحمد الله ويكبره) ويهلله 3 (ويقرأ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيتين) 4 .

(ويدعو حتى يسفر) 1 لأن في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا عند المشعر الحرام حتى أسفر جدا 2 فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة (3) (فإذا بلغ محسرا) وهو واد بين مزدلفة ومنى سمي بذلك لأنه يحسر سالكه 3 .4

الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس

سنة باتفاق المسلمين، وعن ابن عباس: أفاض قبل طلوع الشمس، حسنه الترمذي: وللبخاري عن عمر أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، وكانوا يقولون: أشرق ثبير، كيما نغير، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس.
وانقطع عن الذهاب، وحسر من باب نصر، ويسميه أهل مكة: وادي النار، ومحسر برزخ بين منى ومزدلفة، لا من هذه ولا من هذه كما أن عرنة برزخ بين عرفة والمشعر الحرام، فبين كل مشعرين برزخ ليس منهن، فمنى من الحرم، وهي مشعر، ومحسر من الحرم، وليس بمشعر ومزدلفة حرم ومشعر وعرنة ليست مشعرا، وهي من الحل، وعرفة حل ومشعر.

(أسرع) قدر (رمية حجر) 1 إن كان ماشيا، وإلا حرك دابته 2 لأنه صلى الله عليه وسلم لما أتى بطن محسر حرك قليلا، كما ذكره جابر 3 (وأخذ الحصى) أي حصى الجمار، من حيث شاء 4 .

وكان ابن عمر يأخذ الحصى من جمع 1 وفعله سعيد بن جبير، وقال: كانوا يتزودون الحصى من جمع 2 والرمي تحية منى 3 فلا يبدأ قبله بشيء 4 .

(وعدده) أي عدد حصى الجمار (سبعون) حصاة 1 كل واحدة (بين الحمص والبندق) 2 كحصى الخذف 3 فلا تجزئ صغيرة جدًّا 4 ولا كبيرة 5 ولا يسن غسله 6 (فإذا وصل إلى منى، وهي من وادي محسر، إلى جمرة العقبة) 7 .

بدأ بجمرة العقبة 1 فـ (رماها بسبع حصيات متعاقبات) واحدة بعد واحدة 2 فلو رمى دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة 3 .

ولا يجزئ الوضع 1 (يرفع يده) اليمنى حال الرمي (حتى يرى بياض إبطه) 2 لأنه أعون على الرمي 3 (ويكبر مع كل حصاة) 4 ويقول: «اللهم اجعله حجا مبرورا، وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا» 5 (ولا يجزئ الرمي بغيرها) أي غير الحصا 6 كجوهر، وذهب، ومعادن 7 .

(ولا) يجزئ الرمي (بها ثانيا) 1 لأنها استعملت في عبادة، فلا تستعمل ثانيا، كماء الوضوء 2 (ولا يقف) عند جمرة العقبة بعد رميها 3 لضيق المكان 4 وندب أن يستبطن الوادي 5 وأن يستقبل القبلة 6 .

وأن يرمي على جانبه الأيمن 1 وإن وقعت الحصاة خارج المرمى، ثم تدحرجت فيه أجزأت 2 .

(ويقطع التلبية قبلها) 1 لقول الفضل بن العباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، أخرجاه في الصحيحين 2 (ويرمي) ندبا (بعد طلوع الشمس) 3 لقول جابر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر، وحده أخرجه مسلم 4 .

(ويجزئ) رميها (بعد نصف الليل) من ليلة النحر 1 لما روى أبو داود عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ليلة النحر، فرمت جمرة العقبة قبل الفجر، ثم مضت، فأفاضت 2 .

فإن غربت شمس يوم الأضحى قبل رميه، رمى من غد، بعد الزوال 1 (ثم ينحر هديا إن كان معه) واجبا كان أو تطوعا 2 .

فإن لم يكن معه هدي، وعليه واجب اشتراه 1 وإن لم يكن عليه واجب سن له أن يتطوع به 2 وإذا نحر الهدي فرقه على مساكين الحرم 3 (ويحلق) 4 ويسن أن يستقبل القبلة 5 .

ويبدأ بشقه الأيمن 1 (أو يقصر من جميع شعره) 2 لا من كل شعرة بعينها 3 .

ومن لبد رأسه، أو ضفره أو عقصه فكغيره 1 وبأي شيء قصر الشعر أجزأ 2 وكذا إن نتفه 3 أو أزاله بنورة 4 لأن القصد إزالته 5 لكن السنة الحلق أو التقصير 6 (وتقصر منه المرأة) أي من شعرها 7 (قدر أنملة) فأقل 8 .

لحديث ابن عباس يرفعه «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير» رواه أبو داود 1 فتقصر من كل قرن قدر أنملة أو أقل 2 وكذا العبد 3 ولا يحلق إلا بإذن سيده 4 وسن لمن حلق أو قصر أخذ ظفر، وشارب، وعانة، وإبط 5 (ثم) إذا رمى وحلق أو قصر فـ (قد حل له كل شيء) كان محظورا بالإحرام (إلا النساء) وطأ 6 .

ومباشرة، وقبلة، ولمسا لشهوة، وعقد نكاح 1 لما روي سعد عن عائشة مرفوعا، «إذا رميتم وحلقتم، فقد حل لكم الطيب، والثياب، وكل شيء إلا النساء» 2 (والحلاق والتقصير) ممن لم يحلق (نسك) 3 .

في تركهما دم (1) لقوله صلى الله عليه وسلم «فليقصر ثم ليتحلل» (2) (ولا يلزم بتأخيره) أي الحلق أو التقصير عن أيام منى (دم (3) ولا بتقديمه على الرمي والنحر) (4) ولا إن نحر أو طاف قبل رميه، ولو عالما (5) لما روى سعيد، عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «

من قدم شيئا قبل شيء فلا حرج

» 6 .12345

ويحصل التحلل الأول باثنين من حلق، ورمي، وطواف (1) والتحلل الثاني بما بقي مع سعي (2) ثم

يخطب الإمام بمنى يوم النحر

، خطبة يفتتحها بالتكبير 2 .13

السنة أن يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق، ثم يطوف،

يرتبها رواه أبو داود وغيره، عن أنس: أنه فعل هكذا صلى الله عليه وسلم.

يعلمهم فيها النحر، والإفاضة، والرمي 1 .

فصل 1

(ثم يفيض إلى مكة 2 ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة، طواف الزيارة) 3 ويقال طواف الإفاضة 4 فيعينه بالنية 5 .

وهو ركن، لا يتم حج إلا به 1 وظاهره أنهما لا يطوفان للقدوم، ولو لم يكونا دخلا مكة قبل 2 وكذا المتمتع، يطوف للزيارة فقط 3 كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة، فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد 4 واختاره الموفق، والشيخ تقي الدين، وابن رجب 5 ونص الإمام واختاره الأكثر أن القارن والمفرد، وإن لم يكونا دخلاها قبل يطوفان للقدوم برمل، ثم للزيارة 6 .

وأن المتمتع يطوف للقدوم، ثم للزيارة بلا رمل 1 (وأول وقته) أي وقت طواف الزيارة (بعد نصف ليلة النحر) لمن وقف قبل ذلك بعرفات 2 وإلا فبعد الوقوف 3 (ويسن) فعله (في يومه) 4 لقول ابن عمر: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر، متفق عليه 5 .

ويستحب أن يدخل البيت 1 فيكبر في نواحيه 2 ويصلي فيه ركعتين بين العمودين، تلقاء وجهه 3 ويدعو الله عز وجل 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل