(مدخولا بها أو مخلوا بها 1 دون ماله من العدد) بأن طلق حر دون ثلاث، وعبد دون ثنتين (فله) أي للمطلق حرا كان أو عبدا 2 ولوليه إذا كان مجنونا (رجعتها) ما دامت (في عدتها ولو كرهت) 3 لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ 4 .
وأما من طلق في نكاح فاسد 1 أو بعوض أو خالع 2 أو طلق قبل الدخول والخلوة فلا رجعة 3 بل يعتبر عقد بشروطه 4 ومن طلق نهاية عدده 5 لم تحل له حتى تنحك زوجا غيره 6 وتقدم ويأتي 7 .
وتحصل الرجعة (بلفظ راجعت امرأتي ونحوه) كارتجعتها، ورددتها، وأمسكتها، وأعدتها 1 و (لا) تصح الرجعة بلفظ (نكحتها ونحوه) كتزوجتها، لأن ذلك كناية والرجعة بلفظ (نكحتها ونحوه) كتزوجتها، لأن ذلك كناية 2 والرجعة: استباحة بضع مقصود؛ فلا تحصل بالكناية 3 (ويسن الإشهاد) على الرجعة، وليس شرطا فيها 4 لأنها لا تفتقر إلى قبول، فلم تفتقر إلى إشهاد 5 .
وجملة ذلك: أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها 1 ، (وهي) أي الرجعية (زوجة) يملك منها ما يملكه ممن لم يطلقها 2 و (لها) ما للزوجات، من نفقة وكسوة ومسكن (وعليها حكم الزوجات) من لزوم مسكن ونحوه 3 (لكن لا قسم لها) 4 فيصح أن تطلق وتلاعن ويلحقها ظهاره وإيلاؤه 5 ولها أن تتشرف له وتتزين 6 .
وله السفر والخلوة بها ووطؤها 1 (وتحصل الرجعة أيضا بوطئها) ولو لم ينو به الرجعة 2 (ولا تصح معلقة بشرط) كإذا جاء رأس الشهر فقد راجعتك 3 أو كلما طلقتك فقد راجعتك 4 بخلاف عكسه فيصح 5 . (فإذا طهرت) المطلقة رجعيا (من الحيضة الثالثة، ولم تغتسل، فله رجعتها) 6 روي عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم 7 لوجود أثر الحيض، المانع للزوج من الوطء 8 .
فإن اغتسلت من حيضة ثالثة، ولم يكن ارتجعها، لم تحل إلا بنكاح جديد 1 . وأما بقية الأحكام من قطع الإرث 2 والطلاق، واللعان، والنفقة وغيرها 3 فتحصل بانقطاع الدم 4 . (وإن فرغت عدتها قبل رجعتها 5 بانت وحرمت قبل عقد جديد) 6 بولي وشاهدي عدل 7 لمفهوم قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} أي في العدة 1 . (ومن طلق دون ما يملك) بأن طلق الحر واحدة أو ثنتين 2 أو طلق العبد واحدة (ثم راجع) المطلقة رجعيا 3 (أو تزوج) البائن (لم يملك) من الطلاق (أكثر مما بقي) من عدد طلاقه 4 (وطئها زوج غيره أو لا) 5 لأن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول، فلا يغير حكم الطلاق، كوطء السيد 6 .
بخلاف المطلقة ثلاثا، إذا نكحت من أصابها، ثم فارقها، ثم عادت للأول، فإنها تعود على طلاق ثلاث 1
فصل 1
(وإن ادعت) المطلقة (انقضاء عدتها، في زمن يمكن انقضاؤها) أي عدتها (فيه 2 أو) ادعت انقضاء عدتها (بوضع الحمل الممكن وأنكره) أي أنكر المطلق انقضاء عدتها (فقولها) 3 لأنه أمر لا يعرف إلا من قبلها، فقبل، قولها فيه 4 (وإن ادعته) أي انقضاء العدة (الحرة بالحيض في أقل من تسعة وعشرين يوما ولحظة) 5
أو ادعته أمة في أقل من خمسة عشر ولحظة (لم تسمع دعواها) 1 لأن ذلك أقل زمن يمكن انقضاء العدة فيه، فلا تسمع دعوى انقضائها فيما دونه 2 وإن ادعت انقضاءها في ذلك الزمن، قبل ببينة 3 وإلا فلا 4 لأن حيضها ثلاث مرات فيه، يندر جدا 5 (وإن بدأته) أي بدأت الرجعية مطلقها (فقالت: انقضت عدتي) وقد مضى ما يمكن انقضاؤها فيه 6 (فقال) المطلق (كنت راجعتك) فقولها، لأنها منكرة ودعواه للرجعة بعد انقضاء العدة، لا تقبل إلا
ببينة أنه كان راجعها قبل 1 وكذا لو تداعيا معا 2 ومتى رجعت قبل، كجحد أحدهما النكاح ثم يعترف به 3 (أو بدأها به) أي بدأ الزوج بقوله: كنت راجعتك؛ (فأنكرته) وقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك (فقولها) قاله الخرقي 4 . قال في الواضح -في الدعاوى- نص عليه 5 وجزم به أبو الفرج الشيرازي 6 وصاحب المنور 7 .
والمذهب في الثانية 1 القول قوله كما في الإنصاف 2 وصححه في الفروع وغيره، وقطع به في الإقناع المنتهى 3 .
فصل 1
(إذا استوفى) المطلق (ما يملك من الطلاق) بأن طلق الحر ثلاثا 2 والعبد اثنتين 3 (حرمت عليه، حتى يطأها زوج) غيره بنكاح صحيح 4 لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ 5 بعد قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ 6 .
(في قبل) 1 فلا يكفي العقد، ولا الخلوة، ولا المباشرة دون الفرج 2 ، ولا يشترط بلوغ الزوج الثاني، فيكفي (ولو) كان (مراهقا) 3 أو لم يبلغ عشرا، لعموم ما سبق 4 (ويكفي) في حلها لمطلقها ثلاثا (تغييب الحشفة) كلها من الزوج الثاني 5 .
(أو قدرها مع جب) أي قطع للحشفة 1 لحصول ذوق العسيلة بذلك 2 (في فرجها) أي قبلها 3 (مع انتشار وإن لم ينزل) 4 لوجود حقيقة الوطء 5 (ولا تحل) المطلقة ثلاثا (بوطء دبر 6 و) وطء (شبهة 7 و) وطء في (ملك يمين 8
و) وطء في (نكاح فاسد) 1 لقوله تعالى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ 2 (ولا) تحل بوطء (في حيض، ونفاس، وإحرام، وصيام فرض) 3 لأن التحريم في هذه الصور، لمعنى فيها، لحق الله تعالى 4 وتحل بوطء محرم، كمرض 5 أو ضيق وقت صلاة، أو في مسجد ونحوه 6 (ومن ادعت مطلقته المحرمة) وهي المطلقة ثلاثا (وقد غابت) عنه 7 .
(نكاح من أحلها) بوطئه إياها 1 (و) ادعت (انقضاء عدتها منه) أي من الزوج الثاني (فله) أي للأول (نكاحها إن صدقها) فيما ادعته (وأمكن) ذلك، بأن مضى زمن يتسع له 2 لأنها مؤتمنة على نفسها 3 .
كتاب الإيلاء 1
بالمد، أي: الحلف 2 مصدر آلى يولي 3 والألية اليمين 4 (وهو) شرعًا: (حلف زوج) يمكنه الوطء 5 (بالله تعالى 6 أو صفته) كالرحمن الرحيم 7 .
(على ترك وطء زوجته في قبلها) 1 أبدا، أو (أكثر من أربعة أشهر) 2 قال تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الآية 3 وهو محرم 4 ولا إيلاء بحلف بنذر 5 أو عتق، أو طلاق 6 .
ولا بحلف على ترك وطء سريته 1 أو رتقاء 2 (ويصح) الإيلاء (من) كل من يصح طلاقه من مسلم و (كافر و) حر و (قن 3 و) بالغ و (مميز 4 وغضبان وسكران 5 ومريض مرجو برؤه 6 وممن) أي زوجة يمكن وطؤها، ولو (لم يدخل بها) 7 .
لعموم ما تقدم 1 و (لا) يصح الإيلاء (من) زوج (مجنون 2 ومغمى عليه) لعدم القصد 3 (و) لا من (عاجز عن وطء لجب كامل أو شلل) 4 لأن المنع هنا ليس لليمين 5 (فإذا قال) لزوجته (والله لا وطئتك أبدًا 6 أو عين مدة تزيد على أربعة أشهر) كخمسة أشهر 7 (أو) قال: والله لا وطئتك (حتى ينزل عيسى) ابن مريم عليهما السلام 8 (أو) حتى (يخرج الدجال 9
أو) غياه بمحرم 1 أو ببذل مالها 2 كقوله: والله لا وطئتك (حتى تشربي الخمر 3 أو تسقطي دينك 4 أو تهبي مالك 5 ونحوه) أي نحو ما ذكر 6 (فـ) هو (مول) تضرب له مدة الإيلاء 7 (فإذا مضى أربعة أشهر من يمينه 8
ولو) كان المولي (قنا) لعموم الآية 1 (فإن وطئ ولو، بتغييب حشفة) أو قدرها عند عدمها في الفرج (فقد فاء) 2 لأن الفيئة الجماع، وقد أتى به 3 ولو ناسيا أو جاهلا 4 أو مجنونا 5 أو أدخل ذكر نائم 6 لأن الوطء وجد 7 (وإلا) يف بوطء من آلى منها، ولم تعفه 8 (أمره) الحاكم (بالطلاق) إن طلبت ذلك منه 9 .
لقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ 1 (فإن أبى) المولي أن يفيء، وأن يطلق 2 (طلق حاكم عليه، واحدة أو ثلاثا 3 أو فسخ) 4 لقيامه مقام المولي عند امتناعه 5 (وإن وطئ) المولي من آلى منها (في الدبر أو) وطئها (دون
الفرج فما فاء) لأن الإيلاء يختص بالحلف على ترك الوطء في القبل 1 والفيئة: الرجوع عن ذلك 2 فلا تحصل الفيئة بغيره كما لو قبلها 3 (وإن ادعى) المولي (بقاء المدة) أي مدة الإيلاء، وهي الأربعة أشهر، صدق، لأنه الأصل 4 (أو) ادعى (أنه وطئها وهي ثيب، صدق مع يمينه) 5 لأنه أمر خفي، لا يعلم إلا من جهته 6 (وإن كانت) التي آلى منها (بكرا، أو ادعت البكارة 7 وشهد بذلك) أي ببكارتها (امرأة عدل صدقت) 8 وإن لم يشهد ببكارتها ثقة، فقوله بيمينه 9 .
(وإن ترك) الزوج (وطأها) أي وطء زوجته (إضرارًا بها بلا يمين) على ترك وطئها 1 (ولا عذر) له (فكمول) 2 وكذا من ظاهر ولم يكفر 3 فيضرب له أربعة أشهر 4 فإن وطئ وإلا أمر بالطلاق 5 فإن أبى طلق عليه الحاكم، أو فسخ النكاح، كما تقدم في المولي 6 وإن انقضت مدة الإيلاء، وبأحدهما عذر يمنع الجماع 7 أمر أن يفيء بلسانه، فيقول: متى قدرت جامعتك 8
ثم متى قد وطئ أو طلق 1 ويمهل لصلاة فرض، وتحلل من إحرام، وهضم ونحوه 2 ومظاهر لطلب رقبة، ثلاثة أيام 3 .
بسم الله الرحمن الرحيم