وحفر البئر 1 (والدولاب ونحوه) كآلته التي تديره، ودوابه 2 وشراء ما يلقح به، وتحصيل ماء، وزبل 3 والجذاذ عليهما بقدر حصتيهما 4 إلا أن يشترطه على العامل 5
والعامل فيها كالمضارب فيما يقبل، ويرد، وغير ذلك 1 .
فصل 1 (وتصح المزراعة) لحديث خيبر السابق 2 وهي دفع أرض وحب، لمن يزرعه، ويقوم عليه 3 أَو حب مزروع ينمى بالعمل، لمن يقوم عليه 4 (بجزءٍ) مشاع، (معلوم النسبة) كالثلث أَو الربع ونحوه 5 (مما يخرج من الأَرض 6
لربها) أي لرب الأرض (أو للعامل، والباقي للآخر) 1 أي إن شرط الجزء المسمى لرب الأرض فالباقي للعامل، وإن شرط للعامل فالباقي لرب الأرض، لأنهما يستحقان ذلك 2 فإذا عين نصيب أحدهما منه، لزم أن يكون الباقي للآخر 3 (ولا يشترط) في المزارعة والمغارسة (كون البذر والغراس من رب الأرض) 4 فيجوز أن يخرجه العامل في قول عمر، وابن مسعود، وغيرهما 5 ونص عليه في رواية مهنا 6 .
وصححه في المغني، والشرح 1 واختاره أبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين 2 (وعليه عمل الناس) 3 لأن الأصل المعول عليه في المزارعة قصة خيبر، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن البذر على المسلمين 4 وظاهر المذهب اشتراطه 5
نص عليه في رواية الجماعة، واختاره عامة الأَصحاب 1 وقدمه في التنقيح 2 وتبعه المصنف في الإقناع 3 وقطع به في المنتهى 4 وإن شرط رب الأرض أن يأْخذ مثل بذره، ويقتسما الباقي لم يصح 5 وإن كان في الأرض شجر، فزارعه على الأرض، وساقاه على الشجر صح 6 .
وكذا لو آجره الأرض، وساقاه على شجرها فيصح 1 ما لم يتخذ حيلة على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها 2 وتصح مساقاة ومزارعة بلفظهما 3 ولفظ المعاملة، وما في معنى ذلك 4 ولفظ إجارة 5 .
لأَنه مؤدًّ للمعنى 1 وتصح إجارة أرض بجزء مشاع مما يخرج منها 2 فإن لم تزرع نظر إلى معدل المغل، فيجب القسط المسمى 3 .
باب الإجارة
1 مشتقة من الأَجر وهو العوض 2 ومنه سمي الثواب أجرًا 3 وهي عقد على منفعة مباحة معلومة 4 من عين معينة أو موصوفة في الذمة، مدة معلومة 5 .
أو عمل معلوم، بعوض معلوم 1 وتنعقد بلفظ الإجارة والكراء، وما في معناهما 2 وبلفظ بيع إن لم يضف للعين 3 و (تصح) الإجارة (بثلاثة شروط) 4 .
أحدها (معرفة المنفعة) 1 لأنها المعقود عليها، فاشترط العلم بها كالمبيع 2 وتحصل المعرفة إما بالعرف (كسكنى دار) 3 لأنها لا تكرى إلا لذلك 4 فلا يعمل فيها حدادة ولا قصارة 5 ولا يسكنها دابة 6 ولا يجعلها مخزنا لطعام 7 ويدخل ماء بئر تبعا 8 .
وله إسكان ضيف وزائر (1) (و) كـ) (ـخدمة آدمي) (2) فيخدم ما جرت العادة به من ليل أو نهار (3) وإن استأجر حرة أو أمة صرف وجهه عن النظر (4) (و)
يصح استئجار آدمي لعمل معلوم
5 .1234
كـ (تعليم علم) 1 وخياطة ثوب أو قصارته 2 أو ليدل على طريق ونحوه 3 لما في البخاري عن عائشة في حديث الهجرة: واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً هو عبد الله بن أرقط، وقيل ابن أُريقط، كان كافرًا من بني الديل 4 هاديا خريتا.
والخريت الماهر بالهداية 5 وإما بالوصف، كحمل زبرة حديد، وزنها كذا، إلى موضع معين 6 .
وبناء حائط يذكر طوله، وعرضه، وسمكه، وآلته (1)
الشرط (الثاني معرفة الأجرة)
بما تحصل به معرفة الثمن 2 لحديث أحمد: عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره 3 .1
فإن آجره الدار بعمارتها 1 أو عوض معلوم، وشرط عليه عمارتها خارجا عن الأجرة لم تصح 2 ولو أجرها بمعين، على أن ينفق المستأجر ما تحتاج إليه، محتسبًا به من الأجرة صح 3 (وتصح) الإجارة (في الأَجير والظئر بطعامهما وكسوتهما) 4 روي عن أبي بكر، وعمر، وأبي موسى في الأجير 5 .
وأما الظئر فلقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 1 ويشترط لصحة العقد العلم بمدة الرضاع 2 ومعرفة الطفل بالمشاهدة، وموضع الرضاع 3 ومعرفة العوض 4 .
(وإن دخل حماما، أو سفينة) بلا عقد 1 (أو أعطى ثوبه قصارا، أو خياطا) ليعملاه (بلا عقد، صح بأجرة العادة) 2 لأن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول 3 وكذا لو دفع متاعه لمن يبيعه 4 أو استعمل حمالا ونحوه فله أجرة مثله 5 ولو لم يكن له عادة بأخذ الأجرة 6 .
الشرط (الثالث الإباحة في) نفع (العين)
المقدور عليه المقصود 1 كإجارة دار يجعلها مسجدا 2 وشجر لنشر ثياب، أو قعود بظله 3 .
(فلا تصح) الإجارة (على نفع محرم 1 كالزنا، والزمر، والغناء 2 وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر) 3 لأَن المنفعة المحرمة مطلوب إزالتها، والإجارة تنافيها 4 وسواء شرط ذلك في العقد أو لا، إذا ظن الفعل 5 ولا تصح إجارة طير ليوقظه للصلاة 6 .
لأنه غير مقدور عليه 1 ولا شمع وطعام ليتجمل به ويرده 2 ولا ثوب يوضع على نعش ميت 3 ذكره في المغني والشرح (4) ولا نحو تفاحة لشم 4 (وتصح إجارة حائط لوضع أطراف خشبه) المعلوم (عليه) لإباحة ذلك 5 (ولا تؤجر المرأة نفسها) بعد عقد النكاح عليها (بغير إذن زوجها) لتفويت حق الزوج 6 .7
كون المنفعة مقصودة
، فلا يجوز استئجار شمع ليتجمل به ويرده، ولا طعام ليتجمل به على مائدته ثم يرده، ولا النقود ليجمل بها الدكان، لأنها لم تخلق لذلك، ولا تراد له، فبذل العوض فيه سفه، وأخذه من أكل المال بالباطل، وكذلك استئجار ثوب ليوضع على سرير الميت، لما ذكرنا.
فصل 1 (ويشترط في العين المؤجرة) خمسة شروط 2 أحدها: (معرفتها برؤية أو صفة) إن انضبطت بالوصف 3 ولهذا قال (في غير الدار ونحوها) مما لا يصح فيه السلم 4 فلو استأجر حماما فلا بد من رؤيته 5 لأن الغرض يختلف بالصغر والكبر 6 ومعرفة مائه 7 ومشاهدة الإيوان 8 ومطرح الرماد 9 .
ومصرف الماء 1 وكره أحمد كراء الحمام، لأنه يدخله من تنكشف عورته فيه 2 (و) الشرط الثاني (أن يعقد على نفعها) المستوفى (دون أجزائها) لأَن الإجارة هي بيع المنافع، فلا تدخل الأجزاء فيها 3 (فلا تصح إجارة الطعام للأَكل 4 ولا الشمع ليشعله) 5 .
ولو أَكرى شمعة ليشعل منها، ويرد بقيتها، وثمن ما ذهب، وأَجر الباقي فهو فاسد 1 (ولا حيوان ليأخذ لبنه) أو صوفه أو شعره، أو وبره 2 (إلا في الظئر) فيجوز وتقدم 3 .
(ونقع البئر) أي ماؤها المستنقع فيها (وماء الأرض يدخلان تبعا) (1) كحبر ناسخ، وخيوط خياط، وكحل كحال، ومرهم طبيب ونحوه (2) (و) الشرط
الثالث (القدرة على التسليم)
كالبيع 3 .12
(فلا تصح إجارة) العبد (الآبق و) الجمل (الشارد) والطير في الهواء (1) ولا المغصوب ممن لا يقدر على أخذه (2) ولا إجارة المشاع مفردًا لغير الشريك (3) ولا يؤجر مسلم لذمي ليخدمه (4) وتصح لغيرها (5) (و) الشرط
الرابع (اشتمال العين على المنفعة
6 فلا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل 7 .12345
ولا أَرض لا تنبت للزرع) 1 لأَن الإجارة عقد على المنفعة، ولا يمكن استيفاء هذه المنفعة من هذه العين 2 (و) الشرط الخامس (أن تكون المنفعة) مملوكة (للمؤجر 3 أو مأذونا له فيها) 4 فلو تصرف فيما لا يملكه بغير إذن مالكه لم يصح كبيعه 5 (وتجوز إجارة العين) المؤجرة بعد قبضها 6 .
إذا آجرها المستأجر (لمن يقوم مقامه) في الانتفاع أو دونه، لأن المنفعة لما كانت مملوكة له، جاز أن يستوفيها بنفسه ونائبه 1 (لا بأكثر منه ضررا) 2 لأنه لا يملك أن يتسوفيه بنفسه، فبنائبه أولى 3 .
وليس للمستعير أن يؤجر إلا بإذن مالك، والأجرة له 1 (وتصح إجارة الوقف) 2 لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه، فجاز له إجارتها كالمستأجر 3 (فإن مات المؤجر فانتقل) الوقف (إلى من بعده لم تنفسخ) 4 لأنه آجر ملكه في زمن ولايته، فلا تبطل بموته، كمالك الطلق 5 .
(وللثاني حصته من الأجرة) من حين موت الأول 1 فإن كان قبضها رجع في تركته 2 بحصته.
لأنه تبين عدم استحقاقه لها 3 فإن تعذر أخذها فظاهر كلامهم أنها تسقط، قاله في المبدع 4 وإن لم تقبض فمن مستأجر 5 .
وقدم في التنقيح أنها تنفسخ إن كان المؤجر الموقوف عليه بأصل الاستحقاق 1 وكذا حكم مقطع أجر إقطاعه ثم أُقطع لغيره 2 وإن أَجر الناظر العام 3 أو من شرط له، وكان أجنبيًا لم تنفسخ الإجارة بموته ولا بعزله 4 .
وإن أجر الولي اليتيم أو ماله، أو السيد العبد 1 ثم بلغ الصبي ورشد، أو عتق العبد 2 أو مات الولي أو عزل، لم تنفسخ الإجارة 3 .
إلا أن يؤجره مدة يعلم بلوغه، أو عتقه فيها، فتنفسخ من حينهما 1 (وإن أَجر الدار ونحوها) كالأرض (مدة معلومة 2 ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها صح) 3 ولو ظن عدم العاقد فيها 4 ولا فرق بين الوقف والملك 5 لأَن المعتبر كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها غالبًا 6 .
وليس لوكيل مطلق إجارة مدة طويلة 1 بل العرف كسنتين ونحوهما 2 قاله الشيخ تقي الدين 3 ولا يشترط أن تلي المدة العقد 4 فلو أجره سنة خمس في سنة أَربع صح 5 ولو كانت العين مؤجرة، أو مرهونة حال عقد، إن قدر على تسليمها عند وجوبه 6 .
(وإن استأجرها) أي العين (لعمل، كدابة لركوب إلى موضع معين 1 أو بقر لحرث) أرض معلومة بالمشاهدة 2 .
لاختلافها بالصلابة, والرخاوة 1 (أَو دياس زرع) معين أو موصوف 2 لأنها منفعة مباحة مقصودة 3 (أَو) استأجر (من يدُلُّه على طريق، اشترط معرفة ذلك) العمل (وضبطه بمالا يختلف) 4 لأَن العمل هو المعقود عليه فاشترط فيه العلم كالمبيع 5 .
(ولا تصح) الإجارة (على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة) أي مسلما 1 كالحج والأَذان وتعليم القرآن 2 لأَن من شرط هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى، فلم يجز أَخذ الأجرة عليها 3 .
كما لو استأجر قوما يصلون خلفه 1 ويجوز أَخذ رزق على ذلك من بيت المال 2 وجعالة 3 وأَخذ بلا شرط 4
ويكره للحر أكل أجرة على حجامة 1 ويطعمه الرقيق والبهائم 2
(و) يجب (على المؤجر كل ما يتمكن به) المستأجر (من النفع 1 كزمام الجمل) وهو الذي يقوده به 2 (ورحله وحزامه) بكسر الحاء المهملة 3 (والشد عليه) أي على الرحل 4 (وشد الأَحمال والمحامل 5 والرفع والحط 6 ولزوم البعير) لينزل المستأجر لصلاة فرض 7 . وقضاء حاجة إنسانٍ، وطهارة 8
ويدع البعير واقفًا حتى يقضي ذلك 1 (ومفاتيح الدار) على المؤجر 2 لأن عليه التمكين من الانتفاع، وبه يحصل 3 وهي أمانة في يد المستأجر 4 (و) على المؤجر أيضًا (عمارتها) 5 فلو سقط حائط أو خشبة فعليه إعادته 6 (فأما تفريغ البالوعة، والكنيف) 7 .