وزاد النسائي بإسناد جيد «إنما مثل صوم التطوع، مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها» 1 وكره خروجه منه بلا عذر 2 (ولا قضاءُ فاسده) أي لا يلزم قضاءُ ما فسد من النفل 3 (إلا الحج) والعمرة، فيجب إتمامهما 4 لانعقاد الإحرام لازمًا 5 .
فإن أفسدهما أو فسدا، لزمه القضاء 1 (وترجى ليلة القدر في العشر الأَخير) من رمضان 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» متفق عليه 3 . وفي الصحيحين «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه» 4 .
زاد أحمد «وما تأخر» 1 وسميت بذلك لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة 2 أو لعظم قدرها عند الله 3 أو لأن للطاعات فيها قدرًا عظيمًا 4 وهي أفضل الليالي 5 .
وهي باقية، لم ترفع للأخبار 1 (وأوتاره آكد) 2 لقوله عليه السلام «اطلبوها في العشر الأواخر، في ثلاث بقين، أو سبع بين، أو تسع بقين» 3 .
(وليلة سبع وعشرين أبلغ) أي أرجاها 1 لقول ابن عباس وأبي بن كعب وغيرهما 2 وحكمة إخفائها ليجتهدوا في طلبها 3 (ويدعو فيها) لأن الدعاء مستجاب فيها 4 (بما ورد) عن عائشة، قالت: يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو؟ قال «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني» 5 .
رواه أحمد وابن ماجه، وللترمذي معناه وصححه 1 ومعنى العفو: الترك 2 وللنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا «سلوا الله العفو والعافية، والمعافاة الدائمة، فما أُوتي أحد بعد يقين خيرًا من معافاة» 3 فالشر الماضي يزول بالعفو، والحاضر بالعافية، والمستقبل بالمعافاة، لتضمنها دوام العافية 4 .
باب الاعتكاف 1 (هو) لغة لزوم الشيء 2 ومنه (يعكفون على أصنام لهم) 3 واصطلاحًا: (لزوم مسجد) 4 .
أي لزوم مسلم، عاقل ولو مميزًا، لا غسل عليه، مسجدًا، ولو ساعة 1 (لطاعة الله تعالى) 2 ويسمى جوارًا 3 .
ولا يبطل بالإغماء 1 وهو (مسنون) كل وقت إجماعًا 2 لفعله عليه السلام، ومداومته عليه 3 واعتكف أزواجه بعده، ومعه 4 وهو في رمضان آكد 5 لفعله عليه السلام 6 .
وآكده في العشر الأخير 1 (ويصح) الاعتكاف (بلا صوم) 2 لقول عمر: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أَن أَعتكف ليلة بالمسجد الحرام؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أوف بنذرك» رواه البخاري 3 ولو كان الصوم شرطًا لما صح اعتكاف الليل 4 (ويلزمان) أي الاعتكاف والصوم (بالنذر) 5 .
فمن نذر أن يعتكف صائمًا، أو يصوم معتكفًا، لزمه الجمع 1 وكذا لو نذر أن يصلي معتكفًا ونحوه 2 لقوله عليه السلام «من نذر أَن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري 3 وكذا لو نذر صلاة بسورة معينة 4 .
ولا يجوز لزوجة اعتكاف بلا إذن زوجها 1 ولا لقن بلا إذن سيده 2 ولهما تحليلهما من تطوع مطلقًا 3 ومن نذر بلا إذن 4 .
(ولا يصح) الاعتكاف (إلا) بنية 1 لحديث «إنما الأعمال بالنيات» 2 ولا يصح إلا (في مسجد) 3 لقوله تعالى ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ 4 (يجمع فيه) أي تقام فيه الجماعة 5 .
لأن الاعتكاف في غيره يفضي إما إلى ترك الجماعة 1 أو تكرار الخروج إليها كثيرًا، مع إمكان التحرز منه 2 وهو مناف للاعتكاف 3 (إلا) من لا تلزمه الجماعة كـ (المرأَة) والمعذور، والعبد، (ف) يصح اعتكافهم (في كل مسجد) للآية 4 .
وكذا من اعتكف من الشروق إلى الزوال مثلاً 1 (سوى مسجد بيتها) 2 وهو الموضع الذي تتخذه لصلاتها في بيتها، لأَنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكمًا 3 ، لجواز لبثها فيه حائضًا وجنبًا 4 ومن المسجد ظهره 5 ورحبته المحوطة 6 .
ومنارته التي هي أو بابها فيه 1 وما زيد فيه 2 والمسجد الجامع أَفضل لرجل تخلل اعتكافه جمعة 3 .
(ومن نذره) أي الاعتكاف (أو الصلاة، في مسجد غير) المساجد (الثلاثة) مسجد مكة، والمدينة، والأَقصى 1 (وأَفضلها) المسجد (الحرام 2 فمسجد المدينة، فالأقصى) 3 لقول صلى الله عليه وسلم «صلاة من مسجدي هذا، خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» رواه الجماعة إلا أَبا داود 4 .
(لم يلزمه) جواب «من» أي لم يلزمه الاعتكاف أو الصلاة (فيه) أي في المسجد الذي عينه 1 إن لم يكن من الثلاثة 2 . لقوله عليه السلام «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» 3 فلو تعين غيرها بتعيينه لزمه المضي إليه، واحتاج لشد الرحل.
إليه 1 لكن إن نذر الاعتكاف في جامع لم يجزئه في مسجد لا تقام فيه الجمعة 2 (وإن عين) لاعتكافه أو صلاته (الأفضل) كالمسجد الحرام (لم يجز) اعتكافه أو صلاته (فيما دونه) كمسجد المدينة أو الأقصى 3 (وعكسه بعكسه) 4 فمن نذر اعتكافًا، أو صلاة بمسجد المدينة، أو الأقصى أجزأه بالمسجد.
الحرام 1 لما روى أحمد، وأبو داود، عن جابر: أن رجلاً قال يوم الفتح: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة، أَن أُصلي في بيت المقدس؛ فقال «صل ههنا» فسأله فقال «صل ههنا» فسأله فقال «شأْنك إذًا» 2 (ومن نذر) اعتكافًا (زمنًا معينًا) كعشر ذي الحجة 3 (دخل معتكفه قبل ليلته الأُولى) 4 فيدخل قبيل الغروب، من اليوم الذي قبله 5 .
(وخرج) من معتكفه (بعد آخره) أي بعد غروب الشمس آخر يوم منه 1 وإن نذر يومًا، دخل قبل فجره، وتأخر حتى تغرب شمسه 2 وإن نذر زمنًا معينًا تابعًا ولو أطلق 3 .
«وعددًا» فله تفريقه 1 ولا تدخل ليلة يوم نذره 2 كيوم ليلة نذرها 3 (ولا يخرج المعتكف) من معتكفه 4 (إلا لما لا بد) له (منه) 5 .
كإتيانه بمأْكل ومشرب لعدم من يأْتيه بهما 1 وكقيء بغته، وبول، وغائط 2 وطهارة واجبة 3 وغسل متنجس يحتاجه 4 وإلى جمعة وشهادة لزمتاه 5 والأولى أن لا يبكر لجمعة 6 .
ولا يطيل الجلوس بعدها 1 وله المشي على عادته 2 وقصد بيته لحاجة، إن لم يجد مكانًا يليق به بلا ضرر ولا منة 3 وغسل يده بمسجد في إناء، من وسخ ونحوه 4 لا بول، وفصد، وحجامة بإناء فيه أو في هوائه 5 .
(ولا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة) 1 حيث وجب عليه الاعتكاف متتابعًا 2 ما لم يتعين عليه ذلك، لعدم من يقوم به 3 .
(إلا أن يشترطه) ، أي يشترط في ابتداء اعتكافه الخروج إلى عيادة مريض، أو شهود جنازة 1 وكذا كل قربة لم تتعين عليه 2 وماله منه بد، كعشاء ومبيت في بيته 3 لا الخروج للتجارة 4 ولا التكسب بالصنعة في المسجد 5 ولا الخروج لما شاء 6 .
وإن قال: متى مرضت، أَو عرض لي عارض خرجت، فله شرطه 1 وإذا زال العذر، وجب الرجوع إلى اعتكاف واجب 2 (وإن وطئ) المعتكف (في فرج) 3 .
أو أنزل بمباشرة دونه (فسد اعتكافه) 1 ويكفر كفارة يمين إن كان الاعتكاف منذورًا 2 ، لإفساد نذره، لا لوطئه 3 ويبطل أيضًا اعتكافه بخروجه لما له منه بد، ولو قل 4 .
(ويستحب اشتغاله بالقرب) 1 من صلاة، وقراءة، وذكر، ونحوها 2 (واجتناب ما لا يعنيه) بفتح الياء أَي يهمه 3 .
لقوله عليه السلام «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» 1 ولا بأْس أَن تزوره زوجته في المسجد، وتتحدث معه 2 وتصلح رأسه، أو غيره 3 ما لم يتلذذ بشيء منها 4 وله أن يتحدث مع من يأْتيه ما لم يكثر 5 .
و
يكره الصمت إلى الليل
1 وإن نذره لم يف به 2 وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان صائمًا 3 .
ولا يجوز البيع ولا الشراء فيه للمعتكف وغيره، ولا يصح 1 .