حاشية الروض المربعصفحات 49-88
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أو يخرج بعدله من طعامه 1 (فيطعم كل مسكين مدا) إن كان الطعام برا 2 وإلا فمدين 3 (أو يصوم عن كل مد) من البر (يوما) 4 لقوله تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) 5 .

وإن بقي دون مد صام يوما 1 (و) يخير (بما لا مثل له) بعد أن يقومه بدراهم لتعذر المثل، ويشتري بها طعاما كما مر 2 (بين إطعام) كما مر (وصيام) على ما تقدم 3 (وأما دم متعة وقرآن فيجب الهدي) بشرطه السابق 4 لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ﴾ 5 .

والقارن بالقياس على المتمتع 1 (فإن عدمه) أي عدم الهدي 2 أو عدم ثمنه ولو وجد من يقرضه 3 (فصيام ثلاثة أيام) في الحج 4 (والأفضل كون آخرها يوم عرفة) 5 .

وإن أخرها عن أيام منى صامها بعد 1 وعليه دم مطلقا 2 . (و) صيام (سبعة) أيام (إذا رجع إلى أهله) 3 قال تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ 4

وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} 1 وله صومها بعد أيام منى، وفراغه من أفعال الحج 2 ولا يجب تتابع ولا تفريق في الثلاثة، ولا السبعة 3 (والمحصر) يذبح هديا، بنية التحلل 4 لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ 5 .

و (إذا لم يجد هديا صام عشرة) أيام بنية التحلل (ثم حل) قياسا على المتمتع 1 (ويجب بوطء في فرج في الحج) قبل التحلل الأول (بدنة) 2 وبعده شاة 3 فإن لم يجد البدنة، صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع، لقضاء الصحابة 4 (و) يجب بوطء (في العمرة شاة) 5 .

وتقدم حكم المباشرة 1 (وإن طاوعته زوجته لزمها) أي ما ذكر، من الفدية في الحج والعمرة، وفي نسخة: لزماها أي البدنة في الحج، والشاة في العمرة 2 والمكرهة لا فدية عليها 3 وتقدم حكم المباشر دون الفرج 4 ولا شيء على من فكر فأنزل 5 والدم الواجب لفوات 6 أو ترك واجب كمتعة 7 .

فصل 1

(من كرر محظورًا من جنس) واحد بأن حلق، أو قلم، أو لبس مخيطا، أو تطيب، أو وطئ ثم أعاده 2 (ولم يفد) لما سبق 3 (فدى مرة) سواء فعله متتابعا، أو متفرقا 4 لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة، ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات 5 .

وإن كفَّر عن السابق ثم أعاده، لزمته الفدية ثانيا 1 (بخلاف صيد) ففيه بعدده، ولو في دفعة 2 لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ 3 . (ومن فعل محظورًا من أجناس) بأن حلق وقلم أظفاره، ولبس المخيط 4 (فدى لكل مرة) أي لكل جنس فديته الواجبة فيه 5 سواء (رفض إحرامه أو لا) 6 .

إذ التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء: كمال أفعاله 1 أو التحلل عند الحصر 2 أو بالعذر إذا شرطه في ابتدائه 3 وما عدا هذه لا يتحلل به 4 ولو نوى التحلل لم يحل 5 ولا يفسد إحرامه برفضه، بل هو باق، يلزمه أحكامه 6 وليس عليه لرفض الإحرام شيء 7 لأنه مجرد نية 8 ويسقط بنسيان أو جهل أو إكراه، فدية لبس، وطيب وتغطية رأس 9 .

لحديث: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» 1 ، ومتى زال عذره أزاله في الحال 2 (دون) فدية (وطء وصيد، وتقليم وحلق) فتجب مطلقا 3 لأن ذلك إتلاف، فاستوى عمده وسهوه، كمال الآدمي 4 .

وإن استدام لبس مخيط فيه، ولو لحظة، فوق المعتاد من خلعه فدى 1 ولا يشقه 2 (وكل هدي أو إطعام) يتعلق بحرم أو إحرام 3 كجزاء صيد، ودم متعة وقران، ومنذور 4 وما وجب لترك واجب 5 أو فعل محظور في الحرم 6 .

(فـ) ـإنه يلزمه ذبحه في الحرم 1 قال أحمد: مكة ومنى واحد 2 والأفضل نحر ما بحج بمنى 3 وما بعمرة بالمروة 4 ويلزمه تفرقة لحمه، أو إطلاقه لمساكين الحرم 5 لأن القصد التوسعة عليهم 6 وهم المقيم به 7 والمجتاز، من حاج وغيره 8 ممن له أخذ الزكاة لحاجة 9 .

وإن سلمه لهم حيا فذبحوه أجزأ 1 وإلا رده وذبحه 2 (وفدية الأذى) أي الحلق (واللبس ونحوهما) كطيب وتغطية رأس 3 وكل محظور فعله خارج الحرم 4 (ودم الإحصار، حيث وجد سببه) من حل أو حرم 5 لأنه صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه بالحديبية، وهي من الحل 6 ويجزئ بالحرم أيضًا 7 .

(ويجزئ الصوم) 1 والحلق (بكل مكان) 2 لأنه لا يتعدى نفعه لأحد فلا فائدة لتخصيصه 3 (والدم) المطلق كأضحية (شاة) 4 جذع ضأن، أو ثني معز 5 (أو سبع بدنة) أو بقرة 6 فإن ذبحها فأفضل 7 وتجب كلها 8 .

(وتجزئ عنها) أي عن البدنة (بقرة) 1 ولو في جزاء صيد، كعكسه 2 وعن سبع شياه بدنة، أو بقرة مطلقًا 3 .

باب جزاء الصيد 1

أي مثله في الجملة إن كان 2 وإلا فقيمته 3 فيجب المثل من النعم فيما له مثل 4 .

لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ 1 وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشا 2 ويرجع فيما قضت فيه الصحابة إلى ما قضوا به 3 فلا يحتاج أن يحكم عليه مرة أخرى، لأنهم أعرف 4 وقولهم أقرب إلى الصواب 5 .

ولقوله عليه السلام، «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» 1 ومنه (في النعامة بدنة) 2 روي عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد، وابن عباس ومعاوية 3 لأنها تشبهها 4 (و) في (حمار الوحش) بقرة روي عن عمر 5 (و) في (بقرته) أي الواحدة من بقر الوحش بقرة روي عن ابن مسعود 6 .

(و) في الإيَّل على وزن قنب، وخلب وسيد بقرة، روي عن ابن عباس 1 (و) في الثيتل بقرة 2 قال الجوهري: الثيتل الوعل المسن 3 (و) في (الوعل بقرة) يروى عن ابن عمر أنه قال: في الأروى بقرة 4 قال في الصحاح: الوعل هي الأروى 5 .

وقال في القاموس: الوعل بفتح الواو، مع فتح العين، وكسرها، وسكونها: تيس الجبل 1 (و) في (الضبع كبش) 2 قال الإمام: حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش 3 (و) في (الغزالة عنز) 4 .

روي عن جابر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في الظبي شاة» 1 في (الوبر) وهو دويبة كحلاء، دون السنور، لا ذنب لها، جدي 2 (و) في الضب جدي قضى به عمر، وأربد 3 والجدي: الذكر من أولاد المعز، له ستة أشهر 4 (و) في (اليربوع جفرة) لها أربعة أشهر 5 .

روي عن ابن عمر، وابن مسعود 1 (و) في (الأرنب عناق) روي عن عمر 2 والعناق الأنثى من أولاد المعز، أصغر من الجفرة 3 (و) في (الحمامة شاة) 4 حكم به عمر، وعثمان وابن عمر، وابن عباس 5 ونافع بن عبد الحارث: في حمام الحرم 6 .

وقيس عليه حمام الإحرام 1 والحمام كل ما عب الماء، وهدر 2 فيدخل فيه الفواخت والوراشين 3 والقطا، والقمري، والدبسي 4 .

وما لم تقض فيه الصحابة يرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين 1 وما لا مثل له كباقي الطيور 2 ولو أكبر من الحمام فيه القيمة 3 .

وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد 1 .

باب حكم صيد الحرم 1

أي حرم مكة 2 (يحرم صيده على المحرم والحلال) إجماعا 3 .

لحديث ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة 1 : «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله، إلى يوم القيامة» 2 (وحكم صيده كصيد المحرم) فيه الجزاء 3 .

حتى على الصغير والكافر 1 لكن بحريه لا جزاء فيه 2 ولا يملك ابتداء بغير إرث 3 ولا يلزم المحرم جزاءان 4 (ويحرم قطع شجره) أي شجر الحرم 5 (وحشيشه الأخضرين) 6 .

اللذين لم يزرعهما آدمي 1 لحديث «ولا يعضد شجرها ولا يحش حشيشها» 2 وفي رواية «ولا يختلي شوكها» 3 ويجوز قطع اليابس، والثمرة 4 وما زرعه الآدمي 5 والكمأة والفقع 6 .

وكذا الإذخر 1 كما أشار إليه بقوله: ﴿إلا الإذخر﴾ قال في القاموس: حشيش طيب الرائحة 2 لقوله عليه الصلاة والسلام «إلا الإذخر» 3 ويباح انتفاع بما زال، أو انكسر بغير فعل آدمي، ولو لم يبن 4 وتضمن شجرة صغيرة عرفا بشاة 5 وما فوقها ببقرة 6 .

روي عن ابن عباس 1 ويفعل فيها كجزاء صيد 2 ويضمن حشيش وورق بقيمته 3 وغصن بما نقص 4 فإن استخلف شيء منها، سقط ضمانه 5 كرد شجرة فتنبت 6 لكن يضمن نقصها 7 .

و

كره إخراج تراب الحرم، وحجارته،

إلى الحل 1 لاماء زمزم 2 ويحرم إخراج تراب المساجد، وطيبها للتبرك وغيره 3 (ويحرم صيد) حرم (المدينة) 4 لحديث علي «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا يصلح أن تقطع منها شجرة، إلا أن يعلف رجل بعيره» رواه أبو داود 5 .

(ولا جزاءَ) فيما حرم من صيدها، وشجرها، وحشيشها.
قال أَحمد في رواية بكر بن محمد: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحداً من أصحابه حكموا فيه بجزاء 1 (ويباح الحشيش) من حرم المدينة (للعلف) لما تقدم 2

(و) يباح اتخاذ (آلة الحرث ونحوه) كالمساند، وآلة الرحل، من شجر حرم المدينة 1 لما روى أَحمد، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة، قالوا: يا رسول الله، إِنا أصحاب عمل، وأَصحاب نضح، وإِنا لا نستطيع أَرضاً غير أرضنا، فرخص لنا.
فقال " القائمتان، والوسادة، والعارضة، والمسند، فأَمَّا غير ذلك فلا يعضد، ولا يخبط منها شيءٌ " 2 والمسند: عود البكرة.
3 ومن أدخلها صيداً فله إمساكه، وذبحه 4 (وحرمها) بريد في بريد 5 .

وهو (ما بين عير) جبل مشهور بها 1 (إلى ثور) جبل صغير، لونه إلى الحمرة، فيه تدوير، ليس بالمستطيل، خلف أحد من جهة الشمال 2 وما بين عير إلى ثور هو ما بين لابتيها 3 واللابة الحرة، وهي أرض تركبها حجارة سود 4 .

وتستحب المجاورة بمكة 1 وهي أفضل من المدينة 2 قال في الفنون: الكعبة أفضل من مجرد الحجرة، فأما والنبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا والله 3 .

ولا العرش وحملته، ولا الجنة 1 لأَن بالحجرة جسداً لو وزن به لرجح اهـ 2 . وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل 3 .

باب ذكر دخول مكة

وما يتعلق به من الطواف والسعي 1 (يسن) دخول مكة (من أعلاها) 2 .

والخروج من أسفلها 1 (و) يسن دخول (المسجد) الحرام (من باب بني شيبة) 2 لما روى مسلم وغيره، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة، ارتفاع الضحى، وأناخ راحلته، عند باب بني شيبة، ثم دخل 3 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل