(وهو) شرعًا (عقد على موصوف) ينضبط بالصفة 1 (في الذمة) فلا يصح في عين كهذه الدار 2 (مؤجل) بأَجل معلوم 3 (بثمن مقبوض بمجلس العقد) 4 وهو جائز بالإجماع 5 لقوله عليه السلام «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» متفق عليه 6 .
(ويصح) السلم (بألفاظ البيع) 1 لأنه بيع حقيقة 2 (و) بلفظ (السلم، والسلف) 3 لأنهما حقيقة فيه 4 إذ هما اسم للبيع الذي عجل ثمنه، وأجل مثمنه 5 (بشروط سبعة) زائدة على شروط البيع 6 .
والجارُّ متعلق بيصح 1 . (أحدها انضباط صفاته) التي يختلف الثمن باختلافها، اختلافًا كثيرًا ظاهرًا 2 لأن ما لا يمكن ضبط صفاته يختلف كثيرًا، فيفضي إلى المنازعة والمشاقة 3 (بمكيل) أي كمكيل من حبوب وثمار، وخل ودهن ولبن ونحوها 4 .
(وموزون) من قطن وحرير وصوف ونحاس 1 وزئبق وشب وكبريت 2 وشحم ولحم نيء ولو مع عظمه إن عين موضع قطع 3 (ومذروع) من ثياب وخيوط 4 (وأما المعدود المختلف كالفواكه) المعدودة كرمان 5 فلا يصح السلم فيه، لاختلافه بالصغر والكبر 6 .
(و) كـ (البقول) لأنها تختلف، ولا يمكن تقديرها بالحزم 1 (و) كـ (الجلود) لأنها تختلف، ولا يمكن ذرعها، لاختلاف الأطراف 2 (و) كـ (الرؤوس) والأكارع لأن أكثر ذلك العظام والمشافر 3 (و) كـ (الأواني المختلفة الرؤوس، والأوساط كالقماقم 4 .
والأَسطال الضيقة الرؤوس) لاختلافها 1 (و) كـ (الجواهر) واللؤلؤ والعقيق ونحوه 2 لأنها تختلف اختلافًا متباينًا، بالصغر والكبر، وحسن التدوير، وزيادة الضوء والصفا 3 (و) كـ (الحامل من الحيوان) كأمة حامل 4 لأن الصفة لا تأتي على ذلك، والولد مجهول غير محقق 5 وكذا لو أسلم في أَمة وولدها، لندرة جمعهما الصفة 6 (وكل مغشوش) 7 .
لأن غشه يمنع العلم بالقدر المقصود منه 1 فإن كانت الأثمان خالصة صح السلم فيها 2 ويكون رأس المال غيرها 3 ويصح السلم في فلوس 4 ويكون رأس المال عرضًا 5 (وما يجمع أخلاطًا) مقصودة (غير متميزة كالغالية) والند 6 (والمعاجين) التي يتداوى بها 7 (فلا يصح السلم فيه) لعدم انضباطه 8 .
(ويصح) السلم (في الحيوان) ولو آدميًا 1 لحديث أبي رافع: أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرًا رواه مسلم 2 (و) يصح أيضًا في (الثياب المنسوجة من نوعين) كالكتان، والقطن، ونحوهما 3 لأن ضبطها ممكن 4 وكذا نشاب، ونبل مريشان 5 وخفاف، ورماح 6 .
(و) يصح أيضًا في (ما خلطه) بكسر الخاء (غير مقصود كالجبن) فيه الإنفحة 1 (وخل التمر) فيه الماء 2 (والسكنجبين) فيه الخل 3 (ونحوها) كالشيرج، والخبز، والعجين (4) . الشرط (الثاني ذكر الجنس، والنوع) أي جنس المسلم فيه نوعه 4 .5
الذي يجمع أخلاطًا أربعة أقسام
خلط مقصود متميز، كالثياب من نوعين، وما خلطه لمصلحة، وليس بمقصود في نفسه، كالإنفحة في الجبن، فيصح السلم فيهما، وأخلاط مقصودة غير متميزة كالغالية، وما خلطه غير مقصود ولا مصلحة فيه، كاللبن المشوب بالماء، فلا يصح فيهما.
(وكل وصف يختلف به) أي بسببه (الثمن) اختلافًا (ظاهرًا) 1 ، كلونه، وقدره وبلده 2 (وحداثته وقدمه) 3 ولا يجب استقصاء كل الصفات، لأنه قد يتعذر 4 ولا ما لا يختلف به الثمن، لعدم الاحتياج إليه 5 .
(ولا يصح شرط) المتعاقدين (الأردأ أو الأجود) لأنه لا ينحصر 1 إذ ما من رديء أو جيد إلا ويحتمل وجود أردأ أو أجود منه 2 (بل) يصح شرط (جيد ورديء) 3 ويجزئ ما يصدق عليه أنه جيد أو رديء 4 فينزل الوصف على أقل درجة 5 (فإن جاء) المسلم إليه (بما شرط) للمسلم، لزمه أخذه 6 (أو) جاءه بـ (ـأجود منه) أي من المسلم فيه (من نوعه 7 .
(ولو قبل محله) أي حلوله (ولا ضرر في قبضه، لزمه أخذه) 1 لأنه جاءه بما تناوله العقد، وزيادة تنفعه 2 وإن جاءه بدون ما وصف 3 أو بغير نوعه من جنسه، فله أخذه ولا يلزمه 4 وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له قبوله 5 .
وإن قبض المسلم فيه فوجد به عيبًا فله رده (1) وإمساكه مع الأَرش (2)
الشرط (الثالث ذكر قدره)
أي قدر المسلم فيه 3 (بكيل) معهود فيما يكال 4 (أو وزن) معهود فيما يوزن 5 لحديث «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» متفق عليه 6 (أَو ذرع يعلم) عند العامة 7 .12
لأنه إذا كان مجهولاً تعذر الاستيفاء به عند التلف، فيفوت العلم بالمسلم فيه 1 فإن شرطا مكيالاً غير معلوم بعينه 2 أو صنجة غير معلومة بعينها لم يصح 3 وإن كان معلومًا صح السلم دون التعيين 4 (وإن أسلم في المكيل) كالبر، والشيرج (وزنًا 5 أو في الموزون) كالحديد (كيلا لم يصح) السلم، لأنه قدره بغير ما هو مقدر به، فلم يجز 6 .
كما لو أسلم في المذروع وزنًا (1) ولا يصح في فواكه معدودة كرمان، وسفرجل، ولو وزنًا (2)
الشرط (الرابع ذكر أجل معلوم)
للحديث السابق 3 .12
ولأن الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه 1 ويعتبر أن يكون الأجل (له وقع في الثمن) عادة 2 كشهر (فلا يصح) السلم إن أسلم (حالاًّ) لما سبق 3 (ولا) إن أسلم إلى أجل مجهول 4 .
كـ (إلى الحصاد والجذاذ) وقدوم الحاج، لأنه يختلف، فلم يكن معلومًا 1 (ولا) يصح السلم (إلى) أجل قريب كـ (ـيوم) ونحوه، لأنه لا وقع له في الثمن 2 (إلا) أن يسلم (في شيء يأخذه منه كل يوم) أجزاءً معلومة 3 (كخبز ولحم ونحوهما) من كل ما يصح السلم فيه 4 إذ الحاجة داعية إلى ذلك 5 .
فإن قبض البعض وتعذر الباقي، رجع بقسطه من الثمن 1 ولا يجعل للباقي فضلاً على المقبوض، لتماثل أجزائه، بل يقسط الثمن عليهما بالسوية 2 الشرط (الخامس أن يوجد) المسلم فيه (غالبًا في محله) بكسر الحاء أي وقت حلوله 3 لوجوب تسليمه إذًا 4 فإن كان لا يوجد فيه 5 أو يوجد نادرًا – كالسلم في العنب والرطب إلى الشتاء – لم يصح 6 .
(و) يعتبر أيضًا وجود المسلم فيه في (مكان الوفاء) غالبًا 1 فلا يصح إن أسلم في ثمرة بستان صغير معين 2 أو قرية صغيرة 3 أو في نتاج من فحل بني فلان، أو غنمه 4 أو مثل هذا الثوب، لأنه لا يؤمن تلفه، وانقطاعه 5 .
و (لا) يعتبر وجود المسلم فيه (وقت العقد) 1 لأنه ليس وقت وجوب التسليم 2 (فإن) أَسلم إلى محل يوجد فيه غالبًا فـ (تعذر) المسلم فيه، بأن لم تحمل الثمار تلك السنة 3 (أو) تعذر (بعضه فله) أي لرب السلم (الصبر) إلى أن يوجد فيطالب به 4 (أو فسخ) العقد في (الكل) إن تعذر الكل 5 .
(أو) في (البعض) المتعذر 1 (ويأْخذ الثمن الموجود 2 أو عوضه) أي عوض الثمن التالف 3 لأن العقد إذا زال وجب رد الثمن 4 ويجب رد عينه إن كان باقيًا 5 أو عوضه إن كان تالفًا 6 أي مثله إن كان مثليًا، أو قيمته إن كان متقومًا 7 هذا إن فسخ في الكل 8 فإن فسخ في البعض فبقسطه 9 الشرط (السادس أن يقبض الثمن تامًا) 10 .
لقوله صلى الله عليه وسلم «من أسلف في شيء فليسلف» الحديث أي فليعط 1 قال الشافعي: لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أَسلفه قبل أن يفارق من أسلفه 2 ويشترط أن يكون رأس مال السلم (معلومًا قدره ووصفه) كالمسلم فيه 3 فلا يصح بصبرة لا يعلمان قدرها 4 ولا بجوهر ونحوه مما لا ينضبط بالصفة 5 .
ويكون القبض (قبل التفرق) من المجلس 1 وكل مالين حرم النساء فيهما لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر 2 لأن السلم من شرطه التأجيل 3 (وإن قبض البعض) من الثمن في المجلس (ثم افترقا) قبل قبض الباقي (بطل فيما عداه) أي عدا المقبوض 4 وصح في المقبوض 5 ولو جعل دينًا سلمًا لم يصح 6 وأمانة، أو عينًا مغصوبة، أو عارية يصح، لأنه في معنى القبض 7 .
(وإن أسلم) ثمنًا واحدًا (في جنس) كبر (إلى أجلين) كرجب وشعبان مثلاً 1 (أو عكسه) بأن أسلم في جنسين، كبر وشعير إلى أجل، كرجب مثلاً (صح) السلم 2 (إن بين) قدر (كل جنس وثمنه) في المسألة الثانية، بأن يقول: أسلمتك دينارين، أحدهما في إردب قمح، صفته كذا، وأجله كذا 3 والثاني في إردبين شعيرًا، صفته كذا والأجل كذا 4 (و) صح أيضًا إن بين (قسط كل أجل) في المسألة الأولى 5 .
بأن يقول: أسلمتك دينارين، أحدهما في إردب قمح إلى رجب، والآخر في إردب وربع مثلاً إلى شعبان (1) فإن لم يبين ما ذكر فيهما لم يصح، لأن مقابل كل من الجنسين أو الأجلين مجهول (2)
الشرط (السابع أن يسلم في الذمة 3 فلا يصح) السلم (في عين) كدار وشجرة 4 لأنها ربما تلفت قبل أوان تسليمها 5 .12
(و) لا يشترط ذكر مكان الوفاء 1 لأنه عليه السلام لم يذكره 2 بل (يجب الوفاء موضع العقد) 3 لأن العقد يقتضي التسليم في مكانه 4 وله أخذه في غيره إن رضيا 5 ولو قال: خذه وأُجرة حمله إلى موضع الوفاء.
لم يجز 6 (ويصح شرطه) أي الوفاء (في غيره) أي غير مكان العقد 7 .
لأنه بيع، فصح شرط الإيفاء في غير مكانه، كبيوع الأعيان 1 وإن شرطا الوفاء موضع العقد كان تأكيدًا 2 (وإن عقدا) السلم (ببر) ية (أو بحر شرطاه) أي مكان الوفاء لزومًا 3 وإلا فسد السلم، لتعذر الوفاء موضع العقد 4 وليس بعض الأماكن سواه أولى من بعض، فاشترط تعيينه بالقول كالكيل 5 ويقبل قول المسلم إليه في تعيينه مع يمينه 6 .
(ولا يصح بيع المسلم فيه) لمن هو عليه 1 أو غيره (قبل قبضه) 2 لنهيه عليه السلام «عن بيع الطعام قبل قبضه» 3 (ولا) تصح أيضًا (هبته) لغير من هو عليه، لعدم القدرة على تسليمه 4 .
(ولا الحوالة به) لأنها لا تصلح إلا على دين مستقر، والسلم عرضة للفسخ 1 (ولا) الحوالة (عليه) أي على المسلم فيه 2 أو رأس ماله بعد فسخ 3 (ولا أخذ عوضه) 4 لقوله عليه السلام «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» 5 .
وسواء فيما ذكر إذا كان المسلم فيه موجودًا أو معدومًا 1 والعوض مثله في القيمة، أو أقل، أو أكثر 2 وتصح الإقالة في السلم 3 (ولا يصح) أخذ (الرهن والكفيل به) أي بدين السلم 4 رويت كراهيته عن علي وابن عباس، وابن عمر 5 .
إذ وضع الرهن للاستيفاء من ثمنه، عند تعذر الاستيفاء من الغريم، ولا يمكن استيفاء المسلم فيه من عين الرهن، ولا من ذمة الضامن، حذرًا من أن يصرفه إلى غيره 1 ويصح بيع دين مستقر – كقرض، أو ثمن مبيع – لمن هو عليه 2 بشرط قبض عوضه في المجلس 3 .
وتصح هبة كل دين لمن هو عليه، ولا يجوز لغيره 1 وتصح استنابة من عليه الحق للمستحق 2 .
باب القرض
1 بفتح الكاف وحكي كسرها 2 ومعناه لغة القطع 3 واصطلاحًا دفع مال لمن ينتفع به، ويرد بدله 4 وهو جائز بالإجماع 5 .
(وهو مندوب) 1 لقوله عليه السلام في حديث ابن مسعود «ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين، إلا كان كصدقة مرة» 2 وهو مباح للمقترض 3 وليس من المسألة المكروهة، لفعله عليه السلام 4 (وما يصح بيعه) من نقد أو عرض (صح قرضه) مكيلاً كان أو موزونًا، أو غيرهما 5 .
لأنه عليه السلام استسلف بكرًا 1 (إلا بني آدم) فلا يصح قرضهم، لأنه لم ينقل، ولا هو من المرافق 2 ويفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها 3 ويشترط معرفة قدر القرض، ووصفه 4 .
وأن يكون المقرض ممن يصح تبرعه 1 ويصح بلفظه، وبلفظ السلف 2 وكل ما أدى معناهما 3 وإن قال: ملكتك.
ولا قرينة على رد بدل فهبة 4 (ويملك) القرض (بقبضه) كالهبة، ويتم بالقبول 5 وله الشراء به من مقرضه 6 (فلا يلزم رد عينه) للزومه بالقبض 7 .
(بل يثبت بدله في ذمته) أي ذمة المقترض (حالاً ولو أجله) المقرض 1 لأنه عقد منع فيه من التفاضل، فمنع الأجل فيه كالصرف 2 قال الإمام: القرض حال، وينبغي أن يفي بوعده 3 (فإن رده المقترض) أي رد القرض بعينه (لزم) المقرض (قبوله) إن كان مثليًا 4 لأنه رده على صفة حقه، سواء تغير سعره أو لا 5 .
حيث لم يتعيب 1 وإن كان متقومًا 2 لم يلزم المقرض قبوله 3 وله الطلب بالقيمة 4 (وإن كانت) الدراهم التي وقع القرض عليها (مكسرة 5 أو) كان القرض (فلوسًا، فمنع السلطان المعاملة بها) أي بالدراهم المكسرة أو الفلوس 6 (فله) أي للمقرض (القيمة وقت القرض) 7 .
لأنه كالعيب، فلا يلزمه قبولها 1 وسواء كانت باقية أو استهلكها 2 وتكون القيمة من غير جنس الدراهم 3 وكذلك المغشوشة إذا حرمها السلطان 4 (ويرد) المقترض (المثل) أي مثل ما اقترضه (في المثليات) 5 .
لأن المثل أقرب شبهًا من القيمة 1 فيجب رد مثل فلوس غلت، أو رخصت، أو كسدت 2 (و) يرد (القيمة في غيرها) من المتقومات 3 وتكون القيمة في جوهر ونحوه يوم قبضه 4 .