حاشية الروض المربعصفحات 209-249
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إلا أن يكون الحج واجبا فيؤديه (1) و

إن أخطأ الناس، فوقفوا في الثامن، أو العاشر أجزأهم

2 وإن أخطأ بعضهم فاته الحج 3 (ومن) أحرم فـ (صده عدو عن البيت) ولم يكن له طريق إلى الحج (أهدى) أي نحر هديًا في موضعه 4 .1

(ثم حل) 1 لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ 2 سواء كان في حج أو عمرة أو قارنًا 3 وسواء كان الحصر عاما في جميع الحاج، أو خاصا بواحد، كمن حبس بغير حق 4 .

(فإن فقده) أي فقد الهدي 1 (صام عشرة أيام) بنية التحلل (ثم حل) 2 ولا إطعام في الإحصار 3 وظاهر كلامه كالخرقي وغيره: عدم وجوب الحلق أو التقصير 4 .

وقدمه في المحرر، وشرح ابن رزين 1 (وإن صد عن عرفة) دون البيت (تحلل بعمرة) 2 ولا شيء عليه 3 لأن قلب الحج عمرة، جائز بلا حصر، فمعه أولى 4 وإن أحصر عن طواف الإفاضة فقط، لم يتحلل حتى يطوف 5 .

وإن أحصر عن واجب، لم يتحلل، وعليه دم 1 و (إن حصره مرض 2 أو ذهاب نفقة) 3 .

أو ضل الطريق (بقي محرمًا) حتى يقدر على البيت 1 لأنه لا يستفيد بالإحلال التخلص من الأذى الذي به 2 بخلاف حصر العدو 3 فإن قدر على البيت بعد فوات الحج، تحلل بعمرة 4 ولا ينحر هديًا معه إلا بالحرم 5 هذا (إن لم يكن اشترط) في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني 6 وإلا فله التحلل مجانًا في الجميع 7 .

باب الهدي والأضحية والعقيقة 1

الهدي ما يهدى للحرم، من نعم وغيرها 2 سمي بذلك لأنه يهدى إلى الله سبحانه وتعالى 3 والأُضحية بضم الهمزة وكسرها،

واحدة الأضاحي 1 ويقال: ضحية 2 وأجمع المسلمون على مشروعيتهما 3 . (أفضلها إبل ثم بقر) إن أخرج كاملاً 4 لكثرة الثمن، ونفع الفقراء 5 (ثم غنم) 6 .

وأفضل كل جنس أسمن، فأغلى ثمنًا 1 لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ *﴾ 2 . فأشهب وهو الأملح أي الأبيض 3 أو ما بياضه أكثر من سواده 4 فأصفر، فأسود 5 .

(ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن) ماله ستة أشهر كما يأتي 1 (وثني سواه) أي سوى الضأن، من إبل، وبقر، ومعز 2 (فالإبل) أي السن المعتبر لإجزاء إبل (خمس) سنين 3 (والبقر سنتان 4 والمعز سنة 5 والضأن نصفها) أي نصف سنة 6 لحديث «الجذع من الضأن أضحية» رواه ابن ماجه 7 .

(وتجزئ الشاة عن واحد) وأهل بيته وعياله 1 لحديث أبي أيوب: كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه، وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، قال: في شرح المقنع، حديث صحيح 2 (و) تجزئ (البدنة والبقرة عن سبعة) 3 .

لقول جابر: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة في واحد منهما» رواه مسلم 1 .

وشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة 1 (ولا تجزئ العوراء) بينة العور 2 بأن انخسفت عينها 3 في الهدي ولا في الأضحية 4 ولا العمياء 5 (و) لا (العجفاء) الهزيلة التي لا مخ فيها 6 (و) لا (العرجاء) التي لا تطيق مشيًا مع صحيحة 7 .

(و) لا (الهتماء) التي ذهبت ثناياها من أصلها 1 (و) لا (الجداء) أي ما شاب ونشف ضرعها 2 (و) لا (المريضة) بينة المرض 3 لحديث البراء بن عازب: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي، العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي» رواه أبو داود والنسائي 4 .

(و) لا (العضباء) التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها 1 (بل) تجزئ (البتراء) التي لا ذنب لها (خلقه) أو مقطوعا 2 .

والصمعاء، وهي صغيرة الأذن 1 (والجماء) التي لم يخلق لها قرن 2 (وخصي غير مجبوب) بأن قطع خصيتاه فقط 3 (و) يجزئ مع الكراهة (ما بأذنه أو قرنه) خرق أو شق 4 أو (قطع أقل من النصف) 5 أو النصف فقط، على ما نص عليه في رواية حنبل وغيره 6 .

قال في شرح المنتهى: وهذا هو المذهب 1 (والسنة نحر الإبل قائمة 2 معقولة يدها اليسرى 3 فيطعنها بالحربة) أو نحوها 4 (في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر) 5 لفعله عليه السلام، وفعل أصحابه 6 كما رواه أبو داود عن عبد الرحمن بن سابط 7 .

(و) السنة أن (يذبح غيرها) أي غير الإبل 1 على جنبها الأيسر 2 موجهة إلى القبلة 3 (ويجوز عكسها) أي ذبح ما ينحر، ونحر ما يذبح 4 لأنه لم يتجاوز محل الذبح 5 .

ولحديث «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل» 1 (ويقول) حين يحرك يده بالنحر أو الذبح 2 (بسم الله) وجوبا 3 (والله أكبر) استحباب 4 (اللهم هذا منك ولك) 5 .

ولا بأس بقوله: اللهم تقبل من فلان 1 ويذبح واجبًا قبل نفل 2 (ويتولاها) أي الأضحية (صاحبها) إن قدر 3 (أو يوكل مسلما ويشهدها) أي يحضر ذبحها إن وكل فيه 4 .

وإن استناب ذميًّا في ذبحها أجزأت مع الكراهة 1 (ووقت الذبح) لأضحية وهدي نذر، أو تطوع، أو متعة، أو قران (بعد صلاة العيد) بالبلد 2 فإن تعددت فيه فبأسبق صلاة 3 فإن فاتت الصلاة بالزوال ذبح بعده 4 (أو) إن كان بمحل لا تصلى فيه العيد فالوقت بعد (قدره) أي قدر زمن صلاة العيد 5 ويستمر وقت الذبح (إلى) آخر (يومين بعده) أي بعد يوم العيد 6 .

قال أحمد: أيام النحر ثلاثة، عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 والذبح في اليوم الأول عقب الصلاة والخطبة وذبح الإمام أفضل 2 ثم ما يليه 3 (ويكره) الذبح (في ليلتهما) أي ليلتي اليومين بعد يوم العيد، خروجا من خلاف من قال بعدم الإجزاء فيهما 4 .

(فإن فات) وقت الذبح (قضي واجبه) 1 وفعل به كالأداء 2 وسقط التطوع لفوات وقته 3 ووقت ذبح واجب بفعل محظور من حينه 4 فإن أراد فعله لعذر فله ذبحه قبله 5 وكذا ما وجب لترك واجب، وقته من حينه 6 .

فصل 1

(ويتعينان) أي الهدي والأضحية (بقوله: هذا هدي أو أضحية) أو لله 2 لأنه لفظ يقتضي الإيجاب، فترتب عليه مقتضاه 3 وكذا يتعين بإشعاره، أو بتقليده بنيته 4 (لا بالنية) حال الشراء أو السوق 5 .

كإخراجه مالاً للصدقة 1 (وإذا تعينت) هديًا أو أضحية (لم يجز بيعها، ولا هبتها) 2 لتعلق حق الله تعالى بها 3 كالمنذور عتقه نذر تبرر 4 (إلا أن يبدلها بخير منها) فيجوز 5 وكذا لو نقل الملك فيها 6 واشترى خيرًا منها جاز نصًّا، واختاره الأكثر 7 .

لأن المقصود نفع الفقراء، وهو حاصل بالبدل 1 ويركب لحاجة فقط بلا ضرر 2 (ويجزُّ صوفها ونحوه) كشعرها ووبرها (إن كان) جزه (أنفع لها 3 ويتصدق به) 4 وإن كان بقاؤه أنفع لها لم يجز جزُّه 5 .

ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها 1 (ولا يعطي جازرها أجرته منها) 2 لأنه معاوضة 3 ويجوز أن يهدى له أو يتصدق عليه منها 4 (ولا يبيع جلدها ولا شيئا منها) سواء كانت واجبة أو تطوعًا 5 .

لأنها تعينت بالذبح 1 (بل ينتفع به) أي بجلدها أو يتصدق به استحبابًا 2 لقوله عليه السلام «لا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصدقوا واستمتعوا بجلودها» 3 وكذا حكم جلها 4 . (وإن تعيبت) بعد تعينها 5 (ذبحها وأجزأته) 6 وإن تلفت، أو عابت بفعله أو تفريطه لزمه البدل، كسائر الأمانات 7 .

(إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين) 1 كفدية ومنذور في الذمة، عين عنه صحيحًا فتعيب، وجب عليه نظيره مطلقا 2 وكذا لو سرق أو ضل ونحوه 3 .

وليس له استرجاع معيب وضال ونحوه وجده 1 (والأضحية سنة) مؤكدة على المسلم 2 وتجب بنذر 3 (وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها) 4 .

كالهدي والعقيقة 1 لحديث «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة الدم» 2 . (وسن أن يأكل) من الأضحية (ويهدي ويتصدق أثلاثا) 3 فيأكل هو وأهل بيته الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث، حتى من الواجبة 4 .

وما ذبح ليتيم، أو مكاتب لا هدية ولا صدقة منه 1 وهدي التطوع، والمتعة، والقران، كالأضحية 2 والواجب بنذر أو تعيين لا يأكل منه 3 . (وإن أكلها) أي الأضحية (إلا أوقية تصدق بها جاز) 4 لأن الأمر بالأكل والإطعام مطلق 5 .

(وإلا) يتصدق منها بأوقية بأن أكلها كلها (ضمنها) أي الأوقية بمثلها لحمًا 1 لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه، فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة 2 (ويحرم على من يضحي) أو يضحى عنه 3 (أن يأخذ في العشر) الأول من ذي الحجة (من شعره) أوظفره (أو بشرته شيئا) إلى الذبح لحديث مسلم عن أم سلمة مرفوعا «إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئًا حتى

يضحي 1 وسن حلق بعده 2 .

فصل 1

(تسن العقيقة) أي الذبيحة عن المولود في حق أب 2 ولو معسرًا ويقترض 3 قال أحمد: العقيقة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عقَّ عن الحسن والحسين 4 وفعله أصحابه 5 .

(عن الغلام شاتان) متقاربتان سنا وشبها 1 فإن عدم فواحدة 2 .

(وعن الجارية شاة) 1 لحديث أم كرز الكعبية، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة» 2 . (تذبح يوم سابعه) أي سابع المولود 3 ويحلق فيه رأس ذكر 4 ويتصدق بوزنه ورقا 5 ويسمى فيه 6 .

ويسن تحسين الاسم 1 ويحرم بنحو عبد الكعبة، وعبد النبي، وعبد المسيح 2 ويكره بنحو حرب ويسار 3 .

وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن 1 .

(فإن فات) الذبح يوم السابع (ففي أربعة عشر 1 فإن فات ففي إحدى وعشرين) من ولادته، روي عن عائشة 2 ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك 3 فيعق في أي يوم أراد 4 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل