قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر، وليس فيه: ولا يعز من عاديت 1 ورواه البيهقي وأثبتها فيه 2 ورواه النسائي مختصرًا، وفي آخره، وصلى الله على محمد 3 (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك 4 وبعفوك من عقوبتك 5 وبك منك) إظهارًا للعجز والانقطاع 6 .
(لا نحصي) أي لا نطبق، ولا نبلغ ولا ننهي (ثناء عليك 1 أنت كما أثنيت على نفسك) 2 اعترافًا بالعجز عن الثناء 3 وردًّا إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلاً 4 روي الخمسة عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في آخر وتره، ورواته ثقات 5 .
(اللهم صل على محمد) لحديث الحسن السابق 1 ولما روى الترمذي عن عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك 2 وزاد في التبصرة (وعلى آل محمد) 3 واقتصر الأكثرون على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم 4 (ويمسح وجهه بيديه) إذا فرغ من دعائه هنا 5 وخارج الصلاة، لقول عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما
وجهه، رواه الترمذي 1 ويقول الإمام: اللهم اهدنا إلى آخره 2 ويؤمن مأموم إن سمعه 3 (ويكره قنوته في غير الوتر) روي عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء رضي الله عنهم 4 .
وروى الدارقطني عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة 1 .
(إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة) من شدائد الدهر (غير الطاعون 1 فيقنت الإمام) الأعظم استحبابًا (في الفرائض) غير الجمعة 2 .
ويجهر به في الجهرية (1) ومن ائتم بقانت في فجر تابع الإمام وأمن (2) ويقول بعد وتره: سبحان الملك القدوس، ثلاثا ويمد بها صوته في الثالثة (3) (و
التراويح) سنة مؤكدة
4 .123
سميت بذلك لأنهم يصلون أربع ركعات، ويتروحون ساعة أي يستريحون 1 (عشرون ركعة) لما روى أبو بكر عبد العزيز في الشافي، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة 2 .
(تفعل) ركعتين ركعتين (في جماعة مع الوتر) 1 .
بالمسجد أول الليل (بعد العشاء) والأفضل: وسنتها (في رمضان) 1 لما في الصحيحين من حديث عائشة أنه صلاها ليالي، فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر وقال: «إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها» 2 .
وفي البخاري أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح 1 وروى أحمد والترمذي وصححه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة 2 .
(ويوتر المتهجد) أي: الذي له صلاة بعد أن ينام (بعده) أي بعد تهجده 1 لقوله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» متفق عليه 2 (فإن تبع إمامه) فأوتر معه، أو أوتر منفردًا، ثم أراد التهجد لم ينقض وتره 3 وصلى ولم يوتر 4 .
وإن (شفعه بركعة) أي ضم لوتره الذي تبع إمامه فيه ركعة جاز، وتحصل له فضيلة متابعة إمامه، وجعل وتره آخر صلاته 1 و (يكره التنفل بينها) أي بين التراويح 2 روى الأثرم عن أبي الدرداء أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح فقال: ما هذه الصلاة؟ أتصلي وإمامك بين يديك، ليس منا من رغب عنا 3 و (لا) يكره (التعقيب) وهو الصلاة (بعدها) أي بعد التراويح والوتر (في جماعة) 4 .
لقول أنس: لا ترجعون إلا لخير ترجونه 1 وكذا لا يكره الطواف بين التراويح 2 ولا يستحب للإمام الزيادة على ختمة في التراويح 3 إلا أن يؤثروا زيادة على ذلك 4 ولا يستحب لهم أن ينقصوا عن ختمة، ليحوزوا فضلها 5 .
(ثم) يلي الوتر في الفضيلة (السنن الراتبة) التي تفعل مع الفرائض 1 وهي عشر ركعات (ركعتان قبل الظهر 2)
وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء 1 وركعتان قبل الفجر 2 لقول ابن عمر: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته 3 وركعتين قبل الصبح، كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها أحد، حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن، وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه 4 .
(وهما) أي ركعتا الفجر (آكدها) أي أفضل الرواتب 1 لقول عائشة رضي الله عنها: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر، متفق عليه 2 فيخير فيما عداهما وعدا الوتر سفرا 3 ويسن تخفيفهما 4 .
واضطجاع بعدهما على الأيمن 1 ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد) 2 .
أو يقرأ في الأولى (قولوا آمنا بالله) 1 وفي الثانية (قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة) الآية 2 ويلي ركعتي الفجر ركعتا المغرب 3 ويسن أن يقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص 4 (ومن فاته شيء منها) أي من الرواتب (سن له قضاؤه) كالوتر 5 لأنه صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر مع الفجر، حين نام عنهما 6 .
وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر 1 وقيس الباقي 2 وقال: من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر رواه الترمذي 3 لكن ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه، إلا سنة فجر 4 ووقت كل سنة قبل الصلاة، من دخول وقتها إلى فعلها، وكل سنة بعد الصلاة من فعلها إلى خروج وقتها 5 .
فسنة فجر وظهر الأولة بعدهما قضاء 1 والسنن غير الرواتب عشرون، أربع قبل الظهر، وأربع بعدها 2 .
وأربع قبل العصر 1 وأربع بعد المغرب 2 وأربع بعد العشاء 3 غير السنن الرواتب 4 قال جمع: يحافظ عليها 5 وتباح ركعتان بعد أذان المغرب 6 .
فصل وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار 1 لقوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل» رواه مسلم عن أبي هريرة 2 فالتطوع المطلق أفضله صلاة الليل 3 .
لأنه أبلغ في الإسرار، وأقرب إلى الإخلاص 1 (وأفضلها) أي الصلاة (ثلث الليل بعد نصفه مطلقا) 2 لما في الصحيح مرفوعًا «أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه» 3 ويسن قيام الليل 4 .
وافتتاحه بركعتين خفيفتين 1 ووقته من الغروب إلى طلوع الفجر 2 .
ولا يقومه كله 1 إلا ليلة عيد 2 .
ويتوجه: وليلة النصف من شعبان 1 .
(وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى) لقوله عليه الصلاة والسلام: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» رواه الخمسة، وصححه الترمذي 1 ومثنى مثنى معدول عن اثنين اثنين 2 .
ومعناه معنى المكرر، وتكريره لتوكيد اللفظ، لا للمعنى 1 وكثرة ركوع وسجود، أفضل من طول قيام فيما لم يرد تطويله 2 (وإن تطوع في النهار بأربع) بتشهدين (كالظهر فلا بأس) 3 .
لما روى أبو داود وابن ماجه، عن أبي أيوب أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا، لا يفصل بينهن بتسليم 1 وإن لم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى 2 ويقرأ في كل ركعة مع الفاتحة سورة 3 وإن زاد على اثنتين ليلا، أو أربع نهارا، ولو جاوز ثمانيا نهارا بسلام واحد صح، وكره في غير الوتر 4 .
ويصح التطوع بركعة ونحوها 1 (وأجر صلاة قاعد) بلا عذر (على نصف صلاة قائم) لقوله عليه السلام «من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر صلاة القائم» متفق عليه 2 .
ويسن تربعه بمحل قيام، وثني رجليه بركوع وسجود 1 .
(وتسن صلاة الضحى) لقول أبي هريرة: «أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» ، رواه أحمد ومسلم 1 وتصلي في بعض الأيام دون بعض، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها 2 (وأقلها ركعتان) 3 لحديث أبي هريرة 4 .
(وأكثرها ثمان) لما روت أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح صلى ثماني ركعات، سبحة الضحى، رواه الجماعة 1 (ووقتها من خروج وقت النهي) أي من ارتفاع الشمس قدر رمح 2 (إلى قبيل الزوال) أي إلى دخول وقت النهي، بقيام الشمس 3 وأفضله إذا اشتد الحر 4 .
................................................ 1 . (1) تتمة تسن صلاة الاستخارة بلا نزاع، إذا هم بأمر، ولو في خير كحج وعمرة إذا كان نفلا، فإن الاستخارة في المباحات والمندوبات لا الواجبات والمحرمات فيركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يدعو، لحديث جابر، كان يعلمنا الاستخارة في الأمور، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: «إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسمي حاجته- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فيسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به» . قال الشيخ: يجوز الدعاء في صلاة الاستخارة وغيرها قبل السلام وبعده والدعاء قبل السلام أفضل، لأنه قبل السلام لم ينصرف، وهو أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكون وقت الاستخارة عازما على الأمر أو عدمه، ويستشير فإذا ظهرت المصلحة في شيء فعله اهـ، وقيل: تسن صلاة الحاجة، لحديث عبد الله بن أبي أوفي مرفوعًا: «من كانت له حاجة إلى الله، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلام من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضي إلا قضيتها يا أرحم الراحمين» رواه ابن ماجه والترمذي وقال غريب وتسن صلاة التوبة، لحديث «ما من رجل يذنب ذنبا، فيتوضأ ويحسن الوضوء، فيصلي ركعتين، فيستغفر الله، إلا غفر له» ، رواه أهل السنن، وحسنه الترمذي وابن كثير، ويشهد له ما في الصحيحين، من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه» ، وفي لفظ ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية، وله شاهد عند مسلم، وتسن الصلاة عقب الوضوء، لحديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة» ، فقال: ما عملت عملا أرجى عندي، إلا أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصليه، متفق عليه، قال الوزير: وإن كان بعد عصر احتسب بانتظاره بالوضوء الصلاة، فيكتب له ثواب مصل، وقال الشيخ: يستحب أن يصلي ركعتين عقب الوضوء، ولو كانت وقت نهي وفاقا للشافعي.
(وسجود التلاوة) والشكر (صلاة) (1) لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله تعالى 2 له تحريم وتحليل، فكان كسجود الصلاة 3 .
فيشترط له ما يشترط لصلاة النافلة، من ستر العورة، واستقبال القبلة، والنية وغير ذلك (1) ويسن
سجود التلاوة
(للقارئ والمستمع) 2 .1
لقول ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعا لجبهته متفق عليه 1 وقال عمر: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء، رواه البخاري 2 .
ويسجد في طواف مع قصر فصل 1 ويتيمم محدث بشرطه 2 ويسجد مع قصره 3 وإذا نسي سجدة لم يعد الآية لأجله 4 ولا يسجد لهذا السهو 5 ويكرر السجود بتكرار التلاوة 6 كركعتي الطواف 7 قال في الفروع: وكذا يتوجه في تحية المسجد، إن تكرر دخوله اهـ، ومراده غير قيم المسجد 8 .
(دون السامع) الذي لم يقصد الاستماع 1 لما روي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه مر بقارئ يقرأ سجدة، ليسجد معه عثمان، فلم يسجد، وقال: إنما السجدة على من استمع 2 ولأنه لا يشارك القارئ في الأجر، فلم يشاركه في السجود 3 (وإن لم يسجد القارئ) 4 أو كان لا يصلح إماما للمستمع (لم يسجد) 5 لأنه صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه، فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنك كنت إمامنا، ولو سجدت سجدنا» رواه الشافعي في مسنده مرسلا 6 .