لأَن هذه الأَشياءَ تدل على الحياة المستقرة 1 (غير حركة) قصيرة 2 (واختلاج) لعدم دلالتهما على الحياة المستقرة 3 . (وإِن ظهر بعضه فاستهل) أي صوت (ثم مات وخرج لم يرث) ولم يورث 4 كما لو لم يستهل 5 (وإِن جهل المستهل من التوأمين) إِذا استهل أَحدهما دون الآخر، ثم مات المستهل وجهل 6 وكانا ذكرا وأُنثى 7 (واختلف إِرثهما) بالذكورة والأُنوثة 8 (يعين بقرعة) 9 .
كما لو طلق إِحدى نسائه ولم تعلم عينها 1 وإِن لم يختلف ميراثهما، كولد الأُم 2 أَخرج السدس لورثة الجنين بغير قرعة، لعدم الحاجة إِليها 3 ولو مات كافرًا بدارنا عن حمل منه لم يرثه، لحكمنا بإِسلامه قبل وضعه 4 ويرث صغير حكم بإِسلامه بموت أَحد أَبويه منه 5 (والخنثى) من له شكل ذكر رجل وفرج امرأَة، أَو ثقب في مكان الفرج، يخرج منه البول 6 ويعتبر أَمره ببوله من أَحد الفرجين 7 .
فإِن بال منهما فبسبقه 1 فإِن خرج منهما معا، اعتبر أَكثرهما 2 فإِن استويا فهو (المشكل) 3 فإِن رجى كشفه لصغر، أُعطي ومن معه اليقين 4 ووقف الباقي 5 لتظهر ذكوريته، بنبات لحيته 6 أَو إِمناء من ذكره 7 أَو تظهر أُنوثيته بحيض 8 أَو تفلك ثدى 9 أَو إِمناء من فرج 10 .
فإِن مات، أَو بلغ بلا أَمارة 1 (يرث نصف ميراث ذكر) إن ورث بكونه ذكرا فقط 2 كولد أَخ، أَو عم خنثى 3 (ونصف ميراث أُنثى) إن ورث بكونه أُنثى فقط 4 كولد أَب خنثى، مع زوج، وأُخت لأَبوين 5 وإِن ورث بهما متفاضلا أُعطى نصف ميراثهما 6 فتعمل مسأَلة الذكورية، ثم مسأَلة الأُنوثية 7 وتنظر بينهما بالنسب الأَربع 8 وتحصل أَقل عدد ينقسم على كل منهما، وتضربه في اثنين، عدد حالي الخنثى 9
ثم من له شيء من إِحدى المسألتين، فاضربه في الأُخرى، أو وفقها 1 فابن وولد خنثى، مسأَلة الذكورية من اثنين، والأُنوثية من ثلاثة، وهما متباينان، فإِذا ضربت إِحداهما في الأُخرى كان الحاصل ستة، فاضربها في اثنين 2 تصح من اثنى عشر، للذكر سبعة، وللخنثى خمسة 3 وإِن صالح الخنثى من معه على ما وقف له صح إِن صح تبرعه 4 .
باب ميراث المفقود
1
وهو من انقطع خبره، فلم تعلم له حياة ولا موت 2 (من خفي خبره بأَسر 3 أَو سفر غالبه السلامة 4 كتجارة) وسياحة 5 (انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد) 6 لأَن الغالب أَنه لا يعيش أَكثر من هذا 7 .
وإِن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم 1 (وإِن كان غالبه الهلاك 2 كمن غرق في مركب، فسلم قوم دون قوم 3 أو فقد من بين أَهله 4 أَو في مفازة مهلكة) 5 كدرب الحجاز 6 (انتظر به تمام أَربع سنين منذ تلف) 7 أي فقد، لأَنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار 8 فانقطاع خبره عن أَهله يغلب على الظن هلاكه 9 .
إذ لو كان حيًّا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية 1 (ثم يقسم ماله فيهما) أي في مسألتي غلبة السلامة بعد التسعين 2 وغلبة الهلاك بعد الأَربع سنين 3 فإِن رجع بعد قسم ماله أَخذ ما وجد 4 ورجع على من أَتلف شيئا به 5 (فإِن مات مورثه في مدة التربص) السابقة 6 (أَخذ كل وارث إِذًا) أي حين الموت (اليقين) 7 وهو ما لا يمكن أَن ينقص عنه مع حياة المفقود أَو موته 8 .
(ووقف ما بقي) حتى يتبين أَمر المفقود 1 فاعمل مسأَلة حياته، ومسأَلة موته 2 وحصِّل أَقل عدد ينقسم على كل منهما 3 فيأْخذ وارث منهما -لا ساقط في إِحداهما- اليقين 4 (فإِن قدم) المفقود (أَخذ نصيبه) الذي وقف له 5 (وإِن لم يأْت) أي ولم تعلم حياته حين موت مورثه 6 (فحكمه) أي حكم ما وقف له (حكم ماله) الذي لم يخلفه مورثه 7 .
فيقضى منه دينه 1 وينفق على زوجته منه مدة تربصه 2 لأَنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن انتظاره 3 (ولباقي الورثة أَن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود 4 فيقتسمونه) على حسب ما يتفقون عليه، لأَنه لا يخرج عنهم 5 .
باب ميراث الغرقي
1
جمع غريق 2 وكذا من خفي موتهم، فلم يعلم السابق منهم 3 (إِذا مات متوارثان -كأَخوين لأَب- بهدم، أَو غرق 4 أَو غربة، أَو نار) معا 5 فلا توارث بينهما 6 (و) إِن (جهل السابق بالموت) 7 .
أو علم ثم نسى (ولم يختلفوا فيه) بأَن لم يدع ورثة كلٍّ سبق موت الآخر 1 (ورث كل واحد) من الغرقي ونحوهم 2 . (من الآخر من تلاد ماله) أي من قديمه، وهو بكسر التاء 3 (دون ما ورثه منه) أي من الآخر 4 (دفعا للدور) 5 هذا قول عمر وعلي رضى الله عنهما 6 .
فيقدر أَحدهما مات أَولاً 1 ويورث الآخر منه 2 ثم يقسم ما ورثه على الأَحياء من ورثته 3 ثم يصنع بالثاني كذلك 4 ففي أَخوين، أَحدهما مولي زيد، والآخر مولى عمرو، ماتا، وجهل الحال 5 يصير مال كل واحد لمولى الآخر 6 .
وإِن ادعى كل من الورثة سبق موت الآخر، ولا بينة 1 تحالفا، ولم يتوارثا 2 .
باب ميراث أهل الملل
(1)
جمع «ملة» بكسر الميم (2) وهي الدين، والشريعة (3) .
من موانع الإِرث اختلاف الدين
4 فـ (ـلا يرث المسلم الكافر 5 إِلا بالولاء) 6 لحديث جابر: أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا يرث المسلم النصرانى، إِلا أَن يكون عبده أَو أَمته» رواه الدارقطنى 7 .123
وإِلا إِذا أَسلم كافر قبل قسم ميراث مورثه المسلم فيرث 1 (ولا) يرث (الكافر المسلم 2 إلا بالولاء) 3 لقوله - عليه السلام -: «لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر» متفق عليه 4 وخص بالولاء، فيرث به، لأَنه شعبة من الرق 5
(و) اختلاف الدارين ليس بمانع 1 فـ (ـيتوارث الحربى، والذمى، والمستأْمن) إِذا اتحدت أَديانهم، لعموم النصوص 2 (وأَهل الذمة يرث بعضهم بعضا مع اتفاق أَديانهم، لا مع اختلافها 3 وهم ملل شتى) 4 لقوله - عليه السلام - «لا يتوارث أَهل ملتين شتى» 5 (والمرتد لا يرث أَحدًا) من المسلمين، ولا من الكفار 6 لأَنه لا يقر على ما هو عليه، فلم يثبت له حكم دين من الأَديان 7 .
(وإِن مات) المرتد (على ردته، فماله فيءٌ) 1 لأَنه لا يقر على ما هو عليه، فهو مباين لدين أَقاربه 2 (ويرث المجوسى بقرابتين) غير محجوبتين 3 في قول عمر، وعلي، وغيرهما 4 .
(إِن أَسلموا 1 أَو تحاكموا إِلينا قبل إِسلامهم) 2 فلو خلف أُمه وهي أُخته 3 بأَن وطىءَ أبوه ابنته، فولدت هذا الميت، ورثت الثلث بكونها أُما، والنصف بكونها أُختا 4 (وكذا حكم المسلم يطأَ ذات رحم محرم منه بشبهة) نكاح 5 أَو وتسرٍّ، ويثبت النسب 6 (ولا إِرث بنكاح ذات رحم محرم) 7 .
كأُمه، وبنته، وبنت أَخيه 1 (ولا) إِرث (بعقد) نكاح (لا يقر عليه لو أَسلم) 2 كمطلقته ثلاثا 3 وأُم زوجته، وأُخته من الرضاع 4 .
باب ميراث المطلقة 1
رجعيا، أَو بائنا، يتهم فيه بقصد الحرمان 2 (من أَبان زوجته في صحته) لم يتوارثا 3 (أَو) أَبانها في (مرضه غير المخوف ومات به) لم يتوارثا، لعدم التهمة حال الطلاق 4 (أَو) أَبانها في مرضه (المخوف، ولم يمت به، لم يتوارثا) 5 لانقطاع النكاح، وعدم التهمة 6 (بل) يتوارثان (في طلاق رجعي لم تنقض عدته) 7 .
سواء كان في المرض، أَو في الصحة 1 لأَن الرجعية زوجة 2 (وإِن أَبانها في مرض موته المخوف 3 متهما بقصد حرمانها) 4 بأَن أَبانها ابتداء 5 أَو سأَلته أَقل من ثلاثة فطلقها ثلاثا 6 (أَو علق إِبانتها في صحته على مرضه 7 .
أَو) علق إبانتها (على فعل له) كدخول الدار 1 (ففعله في مرضه) المخوف 2 (ونحوه) كما لو وطيء عاقل حماته بمرض موته المخوف 3 (لم يرثها) إن ماتت، لقطعه نكاحها 4 (وترثه) هي (في العدة وبعدها) 5 لقضاء عثمان - رضي الله عنه - 6 (ما لم تتزوج 7 .
أَو ترتد) فيسقط ميراثها، ولو أَسلمت بعد 1 لأَنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأَول 2 ويثبت الإِرث له دونها إِن فعلت في مرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها 3 ما دامت في العدة 4 إن اتهمت بقصد حرمانه 5 .
باب الإقرار بمشارك في الميراث
1
(إِذا أَقر كل الورثة) المكلفين 2 (ولو أَنه) أي الوارث المقر (واحد) منفرد بالإِرث 3 (بوارث للميت) من ابن ونحوه 4 (وصدق) المقر به 5 (أَو كان) المقر به (صغيرًا أَو مجنونا 6 والمقر به مجهول النسب 7 .
ثبت نسبه) بشرط أَن يمكن كون المقر به من الميت 1 وأَن لا ينازع المقر في نسب المقر به 2 (و) ثبت (إِرثه) حيث لا مانع 3 لأَن الوارث يقوم مقام الميت، في بيناته، ودعاويه، وغيرها 4 فكذلك في النسب 5 ويعتبر إِقرار زوج، ومولي إِن ورثا 6 (وإِن أَقر) به بعض الورثة، ولم يثبت نسبه 7 .
بشهادة عدلين منهم، أَو من غيرهم 1 ثبت نسبه من مقر فقط 2 وأَخذ الفاضل بيده 3 أَو ما في يده إِن أَسقطه 4 فلو أَقر (أَحد ابنيه بأَخ مثله) أي مثل المقر (فله) أي للمقر به (ثلث ما بيده) أي يد المقر 5 لأَن إِقراره تضمن أَنه لا يستحق أَكثر من ثلث التركة، وفي يده نصفها، فيكون السدس الزائد للمقر به 6 (وإِن أَقر بأُخت فلها خمسه) أي خمس ما بيده 7 لأَنه لا يدعي أَكثر من خمسي المال، وذلك أَربعة أَخماس النصف الذي بيده، يبقي خمسه، فيدفعه لها 8 .
وإِن أَقر ابن ابن بابن، دفع له كل ما بيده، لأَنه يحجبه 1 وطريق العمل: أَن تضرب مسأَلة الإِقرار أَو وفقها، في مسأَلة الإِنكار 2 وتدفع لمقر سهمه من مسأَلة الإِقرار، في مسأَلة الإِنكار أَو وفقها، ولمنكر سهمه من مسأَلة الإِنكار، في مسأَلة الإِقرار أَو وفقها 3 ولمقر به ما فضل 4 .
باب
ميراث القاتل والمبعض والولاء
1
بفتح الواو والمد 2 أي ولاء العتاقة 3 (من انفرد بقتل مورثه 4 أَو شارك فيه، مباشرة 5 أَو سببًا) كحفر بئر تعديا 6
أَو نصب سكين (بلا حق، لم يرثه 1 إِن لزمه) أي القاتل (قود، أو دية، أَو كفارة) على ما يأْتي في الجنايات 2 لحديث عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس للقاتل شيء» رواه مالك في موطئه، وأَحمد 3 (والمكلف وغيره) أي غير المكلف، كالصغير، والمجنون، في هذا (سواء) لعموم ما سبق 4 .
(وإِن قتل بحق قودا، أو حدا 1 أَو كفرا) أي غير ردة 2 (أَو ببغي) أي قطع طريق 3 لئلا يتكرر مع ما يأْتى 4 (أَو) بـ (ـصيالة، أَو حرابة 5 أَو شهادة وارثه) بما يوجب القتل 6 (أَو قتل العادل الباغي، وعكسه) كقتل الباغي العادل (ورثه) 7 لأَنه فعل مأْذون فيه، فلم يمنع الميراث 8 (ولا يرث الرقيق) 9
ولو مدبرا، أَو مكاتبا، أَو أُم ولد 1 لأَنه لو ورث لكان لسيده، وهو أَجنبي 2 (ولا يورث) لأَنه لا مال له 3 (ويرث من بعضه حر، ويورث 4 ويحجب، بقدر ما فيه من الحرية) 5 لقول علي، وابن مسعود 6 .
وكسبه، وإِرثه بحريته لورثته 1 فابن نصفه حر، وأُم وعم حران، للابن نصف ماله لو كان حرا، وهو ربع وسدس 2 وللأُم ربع، والباقي للعم 3 (ومن أَعتق عبدا) أَو أَمة، أَو أَعتق بعضه فسرى إِلي الباقي 4 أَو عتق عليه برحم، أَو كتابة، أَو إِيلاد 5 .
أَو أعتقه في زكاة، أَو كفارة (فله عليه الولاء) 1 لقوله - عليه السلام - «الولاء لمن أَعتق» متفق عليه 2 وله أَيضا الولاء على أَولاده، وأَولادهم وإِن سفلوا، من زوجة عتيقة، أَو سرية 3 .
وعلي من له أَو لهم ولاؤه 1 لأَنه ولي نعمتهم، وبسببه عتقوا 2 ولأَن الفرع يتبع أَصله 3 ويرث ذو الولاء مولاه 4 (وإِن اختلف دينهما) لما تقدم 5 فيرث المعتق عتيقه عند عدم عصبة النسب 6 ثم عصبته بعده، الأَقرب فالأَقرب على ما سبق 7 .
(ولا يرث النساء بالولاء إِلا من أَعتقن) أي باشرن عتقه 1 أَو عتق عليهن بنحو كتابه 2 (أَو أَعتقه من أَعتقن) أي عتيق عتيقهن، وأَولادهم 3 لحديث عمرو بن شعيب عن أَبيه عن جده مرفوعا «ميراث الولاء للكُبْر من الذكور» 4 ولا يرث النساء من الولاء إِلا ولاء من أَعتقن؛ والكُبْر - بضم الكاف وسكون الموحدة - أَقرب عصبة السيد إليه يوم موت عتيقه 5 والولاء لا يباع، ولا يوهب، ولا يوقف، ولا يوصي به، ولا يورث 6
فلو مات السيد عن ابنين، ثم مات أَحدهما عن ابن، ثم مات عتيقه، فإِرثه لابن سيده وحده 1 ولو مات ابنا السيد، وخلف أَحدهما ابنا، والآخر تسعة، ثم مات العتيق، فإِرثه على عددهم كالنسب 2 ولو اشترى أخ وأُخته أَباهما، فعتق عليهما ثم ملك قنا فأَعتقه، ثم مات الأَب، ثم العتيق، ورثه الابن بالنسب، دون أُخته بالولاء 3 وتسمى مسأَلة القضاة 4 يروى عن ملك أَنه قال: سأَلت سبعين قاضيا من قضاة العراق عنها، فأَخطؤا فيها 5 .