حاشية الروض المربعصفحات 319-358
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وإن علم هو، أو المأموم فيها استأنفوا 1 وإن علم معه واحد أعاد الكل 2 وإن علم أنه ترك واجبًا عليه فيها سهوا 3 أو شك في إخلال إمامه بركن أو شرط صحت صلاته معه، بخلاف ما لو ترك السترة أو الاستقبال، لأنه لا يخفى غالبا 4 وإن كان أربعون فقط في جمعة، وفيهم واحد محدث أو نجس،

أعاد الكل سواء كان إماما أو مأموما 1 (ولا) تصح (إمامة أمي) 2 منسوب إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولدته عليها 3 . (وهو) أي الأمي (من لا يحسن) أي يحفظ (الفاتحة) 4 أو يدغم فيها ما لا يدغم بأن يدغم حرفا فيما لا يماثله أو يقاربه، وهو الأرت 5 .

(أو يبدل حرفا) بغيره، وهو الألثغ 1 كمن يبدل الراء غينًا 2 إلا ضاد المغضوب عليهم والضالين بظاء 3 (أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى) ككسر كاف (إياك) وضم تاء (أنعمت) وفتح همزة (أهدنا) 4 .

فإن لم يحل المعنى كفتح دال (نعبد) ونون (نستعين) لم يكن أميا 1 (إلا بمثله) فتصح لمساواته له 2 ولا يصح اقتداء عاجز عن نصف الفاتحة الأول، بعاجز عن نصفها الأخير، ولا عكسه 3 ولا اقتداء قادر على الأقوال الواجبة بعاجز عنها 4 .

(وإن قدر) الأمي (على إصلاحه لم تصح صلاته) ولا صلاة من ائتم به، لأنه ترك ركنا مع القدرة عليه 1 (وتكره إمامة اللحان) أي كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى 2 فإن أحاله في غير الفاتحة لم يمنع صحة إمامته 3 إلا أن يتعمده، ذكره في الشرح 4 .

وإن أحاله في غيرها سهوا أو جهلا، أو لآفة صحت صلاته 1 (و) تكره إمامة (الفأفاء والتمتام) ونحوهما 2 والفأفاء الذي يكرر الفاء، والتمتام الذي يكرر التاء 3 (و) تكره إمامة (من لا يفصح ببعض الحروف) كالقاف والضاد 4 وتصح إمامته أعجميا كان أو عربيا 5 .

وكذا أعمى وأصم وأقلف 1 وأقطع يدين أو رجلين، أو إحداهما إذا قدر على القيام 2 ومن يصرع 3 .

فتصح إمامتهم مع الكراهة، لما فيه من النقص 1 (و) يكره (أن يؤم) امرأة (أجنبية فأكثر لا رجل معهن) 2 لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يخلو الرجل بالأجنبية 3 فإن أم محارمه 4 أو أجنبيات معهن رجل، فلا كراهة، لأن النساء كن يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة 5 (أو) أن يؤم (قومًا أكثرهم يكرهه بحق) كخلل في دينه أو فضله 6 .

لقوله: صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم 1 العبد الآبق حتى يرجع 2 وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط 3 وإمام قوم وهم له كارهون» 4 رواه الترمذي وقال في المبدع: حسن غريب وفيه لين 5 .

فإن كان ذا دين وسنة، وكرهوه لذلك، فلا كراهة في حقه 1 (وتصح إمامة ولد الزنا والجندي إذا سلم دينهما) 2 وكذا اللقيط والأعرابي حيث صلحوا لها 3 لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم» 4 (و) تصح إمامة (من يؤدي الصلاة بمن يقضيها 5 وعكسه) من يقضي الصلاة بمن يؤديها 6 .

لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت 1 وكذا لو قضى ظهر يوم، خلف ظهر يوم آخر 2 (لا) ائتمام (مفترض بمتنفل) 3 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» 4 .

ويصح النفل خلف الفرض 1 (ولا) يصح ائتمام (من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرهما) 2 ولو جمعة في غير المسبوق، إذا أدرك دون ركعة 3 قال في المبدع: فإن كانت إحداهما تخالف الأخرى كصلاة كسوف واستسقاء، وجنازة وعيد منع فرضًا 4 وقيل: ونفلاً لأنه يؤدي إلى المخالفة في الأفعال انتهى 5 .

فيؤخذ منه صحة نفل خلف نفل آخر لا يخالفه في أفعاله، كشفع وتر خلف تراويح 1 حتى على القول الثاني 2 .

فصل في موقف الإمام والمأموين 1

السنة أن (يقف المأمومون) رجالاً كانوا أو نساء، إن كانوا اثنين فأكثر (خلف الإمام) 2 لفعله عليه الصلاة والسلام، كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه 3 ويستثنى منه إمام العراة يقف وسطهم وجوبًا 4 .

والمرأة إذا أمت النساء تقف وسطهن استحبابًا، ويأتي 1 (ويصح) وقوفهم (معه) أي مع الإمام (عن يمينه أو عن جانبيه) 2 لأن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، رواه أحمد.
وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه، والصحيح أنه من قول ابن مسعود 3 لإقدامه أي لإقدام الإمام، فلا تصح للمأموم ولو بإحرام 4 .

لأنه ليس موقفًا بحال 1 والاعتبار بمؤخر القدم وإلا لم يضر 2 وإن صلى قاعدا فالاعتبار بالألية 3 حتى لو مد رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر 4 وإن كان مضطجعا فبالجنب 5 .

وتصح داخل الكعبة إذا جعل وجهه إلى وجه إمامه أو ظهره إلى ظهره 1 لا إن جعل ظهره إلى وجه إمامه، لأنه متقدم عليه 2 وإن وقفوا حول الكعبة مستديرين صحت 3 فإن كان المأموم في جهته أقرب من الإمام في جهته جاز 4 إن لم يكونا في جهة واحدة، فتبطل صلاة المأموم 5 ويغتفر التقدم في شدة خوف، وإذا أمكن المتابعة 6 (ولا) يصح للمأموم إن وقف (عن يساره فقط) أي مع خلو يمينه 7 .

إذا صلى ركعة فأكثر، لأنه صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس وجابرا عن يساره إلى يمينه 1 وإذا كبر عن يساره أداره من ورائه إلى يمينه 2 فإن كبر معه آخر وقفا خلفه 3 فإن كبر الآخر عن يساره، أدارهما بيده وراءه 4 فإن شق ذلك أو تعذر تقدم الإمام فصلى بينهما، أو عن يسارهما 5 .

ولو تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصليا خلفه جاز 1 ولو أدركهما الداخل جالسين كبر وجلس عن يمين صاحبه أو يسار الإمام، ولو تأخر إذن للمشقة 2 فالزمنى لا يتقدمون ولا يتأخرون 3 (ولا) تصح صلاة (الفذ) أي الفرد (خلفه) أي خلف الإمام 4 (أو خلف الصف) إن صلى ركعة فأكثر، عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلاً 5 .

لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لفرد خلف الصف» رواه أحمد وابن ماجه 1 ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا يصلي خلف الصف، فأمره أن يعيد الصلاة، رواه أحمد والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وإسناده ثقات 2 .

(إلا أن يكون) الفذ خلف الإمام أو الصف (امرأة) خلف رجل فتصح صلاتها 1 لحديث أنس 2 وإن وقفت بجانب الإمام فكرجل 3 وبصف رجل لم تبطل صلاة من يليها أو خلفها 4 فصف تام من نساء، لا يمنع اقتداء من خلفهن من رجال 5 (وإمامة النساء تقف في صفهن) ندبًا 6 .

روي عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما 1 ، فإن أمت واحدة وقفت عن يمينها، ولا يصح خلفها 2 . (ويليه) أي يلي الإمام من المأمومين (الرجال) الأحرار، ثم العبيد، الأفضل فالأفضل 3 لقوله عليه الصلاة والسلام: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» رواه مسلم 4 .

(ثم الصبيان) الأحرار ثم العبيد 1 .

(ثم النساء) لقوله عليه الصلاة والسلام: «أخروهن من حيث أخرهن الله» 1 ويقدم منهن البالغات الأحرار، ثم الأرقاء، ثم من لم تبلغ من الأحرار فالأرقاء 2 الفضلى فالفضلى 3 وإن وقف الخناثى صفا لم تصح صلاتهم 4 (كـ) الترتيب في (جنائزهم) إذا اجتمعت فيقدمون إلى الإمام وإلى القبلة في القبر، على ماتقدم في صفوفهم 5 (ومن لم يقف معه) في الصف (إلا كافر 6 .

أو امرأة) أو خنثى وهو رجل 1 (أو من علم حدثه) أو نجاسته (أحدهما) أي المصلي أو المصافف له 2 (أو) لم يقف معه إلا (صبي في فرض ففذ) أي فرد فلا تصح صلاته ركعة فأكثر 3 وعلم منه صحة مصافة الصبي في النفل 4 أو من جهل حدثه أو نجسه حتى فرغ 5 .

ومن وجد فُرجة بضم الفاء 1 وهي الخلل في الصف 2 ولو بعيدة (دخلها) 3 وكذا إن وجد الصف غير مرصوص وقف فيه 4 لقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله وملائكته يَصِلون على الذين يصلون الصفوف» 5 (وإلا) يجد فرجة 6 وقف (عن يمين الإمام) لأنه موقف الواحد 7 فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه، بنحنحة أو كلام أو إشارة 8 .

وكره بجذبه 1 ويتبعه من نبهه وجوبًا 2 (فإن صلى فذًا ركعة لم تصح) صلاته لما تقدم 3 وكرره لأجل ما أعقبه به 4 (وإن ركع فذًا) أي فردًا لعذر، بأن خشي فوات الركعة (ثم دخل في الصف) قبل سجود الإمام 5 .

(أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت) صلاته 1 لأن أبا بكرة ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل في الصف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «زادك الله حرصا ولا تعد» رواه البخاري 2 وإن فعله ولم يخش فوات الركعة لم تصح، وإن رفع الإمام رأسه من الركوع، قبل أن يدخل الصف، أو يقف معه آخر 3 .

فصل

في أحكام الاقتداء

1

يصح اقتداء المأموم بالإمام إذا كانا (في المسجد 2 وإن لم يره ولا من وراءه إذا سمع التكبير) لأنهم في موضع الجماعة، ويمكنهم الاقتداء به، بسماع التكبير أشبه المشاهدة 3 .

(وكذا) يصح الاقتداء إذا كان أحدهما (خارجه) أي خارج المسجد (إن رأى) المأموم (الإمام أو) بعض (المأمومين) الذين وراءَ الإمام 1 ولو كانت الرؤية في بعض الصلاة أو من شباك ونحوه 2 .

وإن كان بين الإمام والمأموم نهر تجري فيه السفن 1 أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف، حيث صحت فيه 2 أو كان المأموم بسفينة وإمامه في أخرى، في غير شدة خوف لم يصح الاقتداء 3 .

(وتصح) صلاة المأمومين (خلف إمام عال عنهم) لفعل حذيفة وعمار رواه ابو داود 1 (ويكره) علو الإمام عن المأموم (إذا كان العلو ذراعا فأكثر) 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم» 3 فإن كان العلو يسيرًا، دون ذراع لم يكره 4 .

لصلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر في أول يوم وضع 1 فالظاهر أنه كان على الدرجة السفلى، جمعًا بين الأخبار 2 ولا بأس بعلو المأموم 3 (كـ) ما تكره (إمامته في الطاق) أي طاق القبلة، وهي المحراب 4 روي عن ابن مسعود وغيره 5 لأنه يستتر عن بعض المأمومين 6 .

فإن لم يمنع رؤيته لم يكره 1 (و) يكره (تطوعه موضع المكتوبة) بعدها 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه» رواه أبو داود عن المغيرة بن شعبة 3 (إلا من حاجة) فيهما 4 بأن لا يجد موضعا خاليًا غير ذلك 5 .

(و) يكره للإمام (إطالة قعوده بعد الصلاة مستقبل القبلة) 1 لقول عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم 2 فيستحب له أن يقوم 3 أو ينحرف عن قبلته إلى مأموم جهة قصده 4 .

وإلا فعن يمينه 1 (فإن كان ثم) أي هناك (نساء لبث) في مكانه (قليلا لينصرفن) 2 لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يفعلون ذلك 3 ويستحب أن لا ينصرف المأموم قبل إمامه 4 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تسبقوني بالانصراف» رواه مسلم 5 .

قال في المغني والشرح: إلا أن يخالف الإمام السنة، في إطالة الجلوس 1 ، أو لم ينحرف فلا بأس بذلك 2 (ويكره وقوفهم) أي المأمومين (بين السواري إذا قطعن) الصفوف عرفا، بلا حاجة 3 لقول أنس كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود وإسناده ثقات 4 .

فإن كان الصف صغيرًا، قدر ما بين الساريتين فلا بأس 1 وحرم بناء مسجد يراد به الضرر لمسجد بقربه، فيهدم مسجد الضرار 2 ويباح اتخاذ المحراب 3 وكره حضور مسجد وجماعة لمن أكل بصلاًٍ ونحوه، حتى يذهب ريحه 4 .

فصل

في الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة

1

(ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض) 2 لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن المسجد، وقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» متفق عليه 3 وكذا خائف حدوث مرض 4 .

وتلزم الجمعة دون الجماعة من لم يتضرر بإتيانها، راكبا أو محمولا 1 (و) يعذر بتركها (مدافع أحد الأخبثين) البول والغائط 2 (ومن بحضرة طعام) هو (محتاج إليه) 3 ويأكل حتى يشبع 4 لخبر أنس في الصحيحين 5 .

فصول الكتاب · 26 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الروض المربع · 657 صفحة
المقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب الجهاد
كتاب البيع
كتاب الوقف
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الظهار
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الأطعمة
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل