وإن علم هو، أو المأموم فيها استأنفوا 1 وإن علم معه واحد أعاد الكل 2 وإن علم أنه ترك واجبًا عليه فيها سهوا 3 أو شك في إخلال إمامه بركن أو شرط صحت صلاته معه، بخلاف ما لو ترك السترة أو الاستقبال، لأنه لا يخفى غالبا 4 وإن كان أربعون فقط في جمعة، وفيهم واحد محدث أو نجس،
أعاد الكل سواء كان إماما أو مأموما 1 (ولا) تصح (إمامة أمي) 2 منسوب إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولدته عليها 3 . (وهو) أي الأمي (من لا يحسن) أي يحفظ (الفاتحة) 4 أو يدغم فيها ما لا يدغم بأن يدغم حرفا فيما لا يماثله أو يقاربه، وهو الأرت 5 .
(أو يبدل حرفا) بغيره، وهو الألثغ 1 كمن يبدل الراء غينًا 2 إلا ضاد المغضوب عليهم والضالين بظاء 3 (أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى) ككسر كاف (إياك) وضم تاء (أنعمت) وفتح همزة (أهدنا) 4 .
فإن لم يحل المعنى كفتح دال (نعبد) ونون (نستعين) لم يكن أميا 1 (إلا بمثله) فتصح لمساواته له 2 ولا يصح اقتداء عاجز عن نصف الفاتحة الأول، بعاجز عن نصفها الأخير، ولا عكسه 3 ولا اقتداء قادر على الأقوال الواجبة بعاجز عنها 4 .
(وإن قدر) الأمي (على إصلاحه لم تصح صلاته) ولا صلاة من ائتم به، لأنه ترك ركنا مع القدرة عليه 1 (وتكره إمامة اللحان) أي كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى 2 فإن أحاله في غير الفاتحة لم يمنع صحة إمامته 3 إلا أن يتعمده، ذكره في الشرح 4 .
وإن أحاله في غيرها سهوا أو جهلا، أو لآفة صحت صلاته 1 (و) تكره إمامة (الفأفاء والتمتام) ونحوهما 2 والفأفاء الذي يكرر الفاء، والتمتام الذي يكرر التاء 3 (و) تكره إمامة (من لا يفصح ببعض الحروف) كالقاف والضاد 4 وتصح إمامته أعجميا كان أو عربيا 5 .
وكذا أعمى وأصم وأقلف 1 وأقطع يدين أو رجلين، أو إحداهما إذا قدر على القيام 2 ومن يصرع 3 .
فتصح إمامتهم مع الكراهة، لما فيه من النقص 1 (و) يكره (أن يؤم) امرأة (أجنبية فأكثر لا رجل معهن) 2 لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يخلو الرجل بالأجنبية 3 فإن أم محارمه 4 أو أجنبيات معهن رجل، فلا كراهة، لأن النساء كن يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة 5 (أو) أن يؤم (قومًا أكثرهم يكرهه بحق) كخلل في دينه أو فضله 6 .
لقوله: صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم 1 العبد الآبق حتى يرجع 2 وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط 3 وإمام قوم وهم له كارهون» 4 رواه الترمذي وقال في المبدع: حسن غريب وفيه لين 5 .
فإن كان ذا دين وسنة، وكرهوه لذلك، فلا كراهة في حقه 1 (وتصح إمامة ولد الزنا والجندي إذا سلم دينهما) 2 وكذا اللقيط والأعرابي حيث صلحوا لها 3 لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم» 4 (و) تصح إمامة (من يؤدي الصلاة بمن يقضيها 5 وعكسه) من يقضي الصلاة بمن يؤديها 6 .
لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت 1 وكذا لو قضى ظهر يوم، خلف ظهر يوم آخر 2 (لا) ائتمام (مفترض بمتنفل) 3 لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» 4 .
ويصح النفل خلف الفرض 1 (ولا) يصح ائتمام (من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرهما) 2 ولو جمعة في غير المسبوق، إذا أدرك دون ركعة 3 قال في المبدع: فإن كانت إحداهما تخالف الأخرى كصلاة كسوف واستسقاء، وجنازة وعيد منع فرضًا 4 وقيل: ونفلاً لأنه يؤدي إلى المخالفة في الأفعال انتهى 5 .
فيؤخذ منه صحة نفل خلف نفل آخر لا يخالفه في أفعاله، كشفع وتر خلف تراويح 1 حتى على القول الثاني 2 .
فصل في موقف الإمام والمأموين 1
السنة أن (يقف المأمومون) رجالاً كانوا أو نساء، إن كانوا اثنين فأكثر (خلف الإمام) 2 لفعله عليه الصلاة والسلام، كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه 3 ويستثنى منه إمام العراة يقف وسطهم وجوبًا 4 .
والمرأة إذا أمت النساء تقف وسطهن استحبابًا، ويأتي 1 (ويصح) وقوفهم (معه) أي مع الإمام (عن يمينه أو عن جانبيه) 2 لأن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، رواه أحمد.
وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه، والصحيح أنه من قول ابن مسعود 3 لإقدامه أي لإقدام الإمام، فلا تصح للمأموم ولو بإحرام 4 .
لأنه ليس موقفًا بحال 1 والاعتبار بمؤخر القدم وإلا لم يضر 2 وإن صلى قاعدا فالاعتبار بالألية 3 حتى لو مد رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر 4 وإن كان مضطجعا فبالجنب 5 .
وتصح داخل الكعبة إذا جعل وجهه إلى وجه إمامه أو ظهره إلى ظهره 1 لا إن جعل ظهره إلى وجه إمامه، لأنه متقدم عليه 2 وإن وقفوا حول الكعبة مستديرين صحت 3 فإن كان المأموم في جهته أقرب من الإمام في جهته جاز 4 إن لم يكونا في جهة واحدة، فتبطل صلاة المأموم 5 ويغتفر التقدم في شدة خوف، وإذا أمكن المتابعة 6 (ولا) يصح للمأموم إن وقف (عن يساره فقط) أي مع خلو يمينه 7 .
إذا صلى ركعة فأكثر، لأنه صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس وجابرا عن يساره إلى يمينه 1 وإذا كبر عن يساره أداره من ورائه إلى يمينه 2 فإن كبر معه آخر وقفا خلفه 3 فإن كبر الآخر عن يساره، أدارهما بيده وراءه 4 فإن شق ذلك أو تعذر تقدم الإمام فصلى بينهما، أو عن يسارهما 5 .
ولو تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصليا خلفه جاز 1 ولو أدركهما الداخل جالسين كبر وجلس عن يمين صاحبه أو يسار الإمام، ولو تأخر إذن للمشقة 2 فالزمنى لا يتقدمون ولا يتأخرون 3 (ولا) تصح صلاة (الفذ) أي الفرد (خلفه) أي خلف الإمام 4 (أو خلف الصف) إن صلى ركعة فأكثر، عامدًا أو ناسيًا، عالمًا أو جاهلاً 5 .
لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لفرد خلف الصف» رواه أحمد وابن ماجه 1 ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا يصلي خلف الصف، فأمره أن يعيد الصلاة، رواه أحمد والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وإسناده ثقات 2 .
(إلا أن يكون) الفذ خلف الإمام أو الصف (امرأة) خلف رجل فتصح صلاتها 1 لحديث أنس 2 وإن وقفت بجانب الإمام فكرجل 3 وبصف رجل لم تبطل صلاة من يليها أو خلفها 4 فصف تام من نساء، لا يمنع اقتداء من خلفهن من رجال 5 (وإمامة النساء تقف في صفهن) ندبًا 6 .
روي عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما 1 ، فإن أمت واحدة وقفت عن يمينها، ولا يصح خلفها 2 . (ويليه) أي يلي الإمام من المأمومين (الرجال) الأحرار، ثم العبيد، الأفضل فالأفضل 3 لقوله عليه الصلاة والسلام: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» رواه مسلم 4 .
(ثم الصبيان) الأحرار ثم العبيد 1 .
(ثم النساء) لقوله عليه الصلاة والسلام: «أخروهن من حيث أخرهن الله» 1 ويقدم منهن البالغات الأحرار، ثم الأرقاء، ثم من لم تبلغ من الأحرار فالأرقاء 2 الفضلى فالفضلى 3 وإن وقف الخناثى صفا لم تصح صلاتهم 4 (كـ) الترتيب في (جنائزهم) إذا اجتمعت فيقدمون إلى الإمام وإلى القبلة في القبر، على ماتقدم في صفوفهم 5 (ومن لم يقف معه) في الصف (إلا كافر 6 .
أو امرأة) أو خنثى وهو رجل 1 (أو من علم حدثه) أو نجاسته (أحدهما) أي المصلي أو المصافف له 2 (أو) لم يقف معه إلا (صبي في فرض ففذ) أي فرد فلا تصح صلاته ركعة فأكثر 3 وعلم منه صحة مصافة الصبي في النفل 4 أو من جهل حدثه أو نجسه حتى فرغ 5 .
ومن وجد فُرجة بضم الفاء 1 وهي الخلل في الصف 2 ولو بعيدة (دخلها) 3 وكذا إن وجد الصف غير مرصوص وقف فيه 4 لقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله وملائكته يَصِلون على الذين يصلون الصفوف» 5 (وإلا) يجد فرجة 6 وقف (عن يمين الإمام) لأنه موقف الواحد 7 فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه، بنحنحة أو كلام أو إشارة 8 .
وكره بجذبه 1 ويتبعه من نبهه وجوبًا 2 (فإن صلى فذًا ركعة لم تصح) صلاته لما تقدم 3 وكرره لأجل ما أعقبه به 4 (وإن ركع فذًا) أي فردًا لعذر، بأن خشي فوات الركعة (ثم دخل في الصف) قبل سجود الإمام 5 .
(أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت) صلاته 1 لأن أبا بكرة ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل في الصف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «زادك الله حرصا ولا تعد» رواه البخاري 2 وإن فعله ولم يخش فوات الركعة لم تصح، وإن رفع الإمام رأسه من الركوع، قبل أن يدخل الصف، أو يقف معه آخر 3 .
فصل
في أحكام الاقتداء
1
يصح اقتداء المأموم بالإمام إذا كانا (في المسجد 2 وإن لم يره ولا من وراءه إذا سمع التكبير) لأنهم في موضع الجماعة، ويمكنهم الاقتداء به، بسماع التكبير أشبه المشاهدة 3 .
(وكذا) يصح الاقتداء إذا كان أحدهما (خارجه) أي خارج المسجد (إن رأى) المأموم (الإمام أو) بعض (المأمومين) الذين وراءَ الإمام 1 ولو كانت الرؤية في بعض الصلاة أو من شباك ونحوه 2 .
وإن كان بين الإمام والمأموم نهر تجري فيه السفن 1 أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف، حيث صحت فيه 2 أو كان المأموم بسفينة وإمامه في أخرى، في غير شدة خوف لم يصح الاقتداء 3 .
(وتصح) صلاة المأمومين (خلف إمام عال عنهم) لفعل حذيفة وعمار رواه ابو داود 1 (ويكره) علو الإمام عن المأموم (إذا كان العلو ذراعا فأكثر) 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم» 3 فإن كان العلو يسيرًا، دون ذراع لم يكره 4 .
لصلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر في أول يوم وضع 1 فالظاهر أنه كان على الدرجة السفلى، جمعًا بين الأخبار 2 ولا بأس بعلو المأموم 3 (كـ) ما تكره (إمامته في الطاق) أي طاق القبلة، وهي المحراب 4 روي عن ابن مسعود وغيره 5 لأنه يستتر عن بعض المأمومين 6 .
فإن لم يمنع رؤيته لم يكره 1 (و) يكره (تطوعه موضع المكتوبة) بعدها 2 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه» رواه أبو داود عن المغيرة بن شعبة 3 (إلا من حاجة) فيهما 4 بأن لا يجد موضعا خاليًا غير ذلك 5 .
(و) يكره للإمام (إطالة قعوده بعد الصلاة مستقبل القبلة) 1 لقول عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم 2 فيستحب له أن يقوم 3 أو ينحرف عن قبلته إلى مأموم جهة قصده 4 .
وإلا فعن يمينه 1 (فإن كان ثم) أي هناك (نساء لبث) في مكانه (قليلا لينصرفن) 2 لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يفعلون ذلك 3 ويستحب أن لا ينصرف المأموم قبل إمامه 4 لقوله صلى الله عليه وسلم «لا تسبقوني بالانصراف» رواه مسلم 5 .
قال في المغني والشرح: إلا أن يخالف الإمام السنة، في إطالة الجلوس 1 ، أو لم ينحرف فلا بأس بذلك 2 (ويكره وقوفهم) أي المأمومين (بين السواري إذا قطعن) الصفوف عرفا، بلا حاجة 3 لقول أنس كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وأبو داود وإسناده ثقات 4 .
فإن كان الصف صغيرًا، قدر ما بين الساريتين فلا بأس 1 وحرم بناء مسجد يراد به الضرر لمسجد بقربه، فيهدم مسجد الضرار 2 ويباح اتخاذ المحراب 3 وكره حضور مسجد وجماعة لمن أكل بصلاًٍ ونحوه، حتى يذهب ريحه 4 .
فصل
في الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة
1
(ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض) 2 لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن المسجد، وقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» متفق عليه 3 وكذا خائف حدوث مرض 4 .
وتلزم الجمعة دون الجماعة من لم يتضرر بإتيانها، راكبا أو محمولا 1 (و) يعذر بتركها (مدافع أحد الأخبثين) البول والغائط 2 (ومن بحضرة طعام) هو (محتاج إليه) 3 ويأكل حتى يشبع 4 لخبر أنس في الصحيحين 5 .